فاجأتنا سلطة الضبط السمعي البصري بغلق قناة «السلام»، بسبب وجود «مشهد» من فيلم «يروج» لزواج المثليين، وتفاجأنا لسماحها بعرض فيلم طويل عريض لعدة أسابيع، في قاعة «ابن زيدون» في رياض الفتح في العاصمة، فيلم «باربي»، الذي أقام الدنيا، بشرقها وغربها، وتحت دعوات منعه، مثلما منع في العديد من الدول واستهجانه من طرف العديد من النخب السياسية والاجتماعية، كما تعالت الأصوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لعدم مشاهدة الفيلم، الذي يبحث عنه الصغار، وحتى الكبار، والذي يدس «السم» في «العسل»، كما جاء على لسان التيار المحافظ الأمريكي الغربي والشرقي.
بينما مر مرور الكرام في الجزائر، دون تدخل نخب ولا سلطة مراقبة كما حدث للقناة التلفزيونية. كتبت مريم بن قارة عن الموضوع: «هذا ما يقوله الغرب عن ما صنع لهم غربهم وللتابعين لهم من مشرقنا ومغربنا، عن الفيلم الوردي باربي، في ظل صمت رهيب للصحافيين المختصين بالكتابة عن المشهد الثقافي في بلادنا وتداعيات ما يراد بعرض هذا الفيلم على أطفالنا وكبارنا.»
ورافق منشورها هذا على الفيسبوك فيديو لأحد «النقاد» الأمريكان، الذي يشرح بعض رسائل الفيلم الخطيرة على المجتمع، في القول «فيلم «باربي» بشع، في الدقائق الأولى تظهر بعض الفتيات يلعبن بدمى صغيرة، لدي 17 حفيدا، وأغلبهن فتيات صغيرات ويردن اللعب مع «الدمى الصغيرة»، الفتيات يقمن بضرب وصفع الدمى، ويقلن: «لن نصبح أمهات بعد اليوم»، في عالم باربي الرجال هم سبب كل «المشاكل»، إنه فكر نسوي بحت، لذا يريدون التخلص من الرجال لعيش حياة أفضل في الواقع، «كين» هو الشخصية «الشريرة» في الفيلم و»باربي» تحاول الفرار، لأنها لم تتأقلم مع حقد «المجتمع الذكوري» وهي تكره «كين»، إذ أن الرجال هم «الأشرار»، وهناك متحولون «يؤدون دور باربي، إذن الرجال يؤدون «باربي» بشكل أفضل من النساء على فكرة». ويضيف «لذا عليكم إخبار بناتكم الصغار، إذا أردتي أن تصبحي «باربي» أو سباحة ماهرة، أو أي شيء آخر «في هذا المجتمع» فالرجال يمكن أن يكونوا «نساء» أفضل هذه هي رسالة الفيلم. إذا الممثل الذي يؤدي دور «الدكتور باربي» في الفيلم هو شخص متحول جنسيا، وقال في إحدى المقابلات إن هذا الفيلم حلوى مع قليل من السم».
وكان الإعلامي المتخصص في الشأن الثقافي عبد العالي مزغيش، قد كتب منشورا على صفحته الرسمية على فيسبوك عن عرض فيلم «باربي» في سينما «ابن زيدون»، قائلا «من يتحمل المسؤولية؟ قاعة ابن زيدون الموجودة في رياض الفتح، تحتضن عرض فيلم سينمائي عنوانه «باربي»، وهو فيلم، حسب من شاهدوه يروج للمثلية ويتنافى وقيم المجتمع، وهو خطر على الناشئة، الفيلم تم عرضه في قاعة «كوسموس» وهي موجودة أيضا في «رياض الفتح»، حسب مصدر، الشركة الموزعة للفيلم واسمها «أم دي ساين» مع مديرية «رياض الفتح» حددت سعر الدخول للمشاهدة بـ 800 دينار جزائري، السؤال: من سمح لصاحب الشركة المدعو (ر.ع) بعرض هذا الفيلم الممنوع في دول مسلمة كثيرة؟ وكيف سمحت لجنة المشاهدة بعرضه في قاعات السينما الجزائرية، دون تحفظات على مضمونه؟ أين مستشار الوزيرة المكلف بالسينما في وزارة الثقافة والفنون؟ علما أن وزيرة القطاع تقضي عطلتها السنوية».
يعني عذرا على العبارة «إن غاب القط العب يا فار»! وهل بغياب الوزيرة في عطلتها يترك الحبل على الغارب وتمر «أجندات» بهذه الخطورة، وعلى الكثير من الأصعدة؟ كما كتبت فاطمة الزهراء ليشاني على صفحتها على فيسبوك، أيضا: فيلم باربي أو سفينة الشذوذ ترسو في الجزائر! «سينما كوسموس» بمقام الشهيد في العاصمة ما زالت تعرض فيلم الشذوذ الأول في غفلة من الجميع وبترخيص من وزارة الثقافة». والسؤال المطروح هل ترخيص وزارة الثقافة يمنع سلطة الضبط من التدخل؟ أم تختلف الصلاحيات والوظائف بين الوزارات والمصالح، ويضيع المجتمع بين فكي بيروقراطية مزمنة؟
وقد تم يوم أمس سحب الفيلم من الصالات بعد عرضه لعدة أسابيع.
«بلايلي» وجدل الصفقات
أثار تعاقد لاعب كرة القدم «بلايلي» مع فريق «مولودية الجزائر» وراتبه الشهري ودخله السنوي جدلا محتدما على مواقع التواصل الاجتماعي. على صفحة «ترند في الجزائر» نقرأ: «150 مليار لتسيير فريق بـ 30 لاعبا، 80 مليون سنتيم لتسيير ابتدائية بـ 800 تلميذ، هنا ينتحر العقل والمنطق».
وكتب الأديب رابح خيدوسي على صفحته الرسمية على فيسبوك: «2,2 مليار، التي استفاد منها لاعب كرة شهريا، تكفي لإحداث نهضة تربوية ثقافية في الجزائر، مثلا: تجهيز مكتبة مطالعة بالمؤلفات والإعلام الآلي في كل البلديات، إصدار 70 مجلة وطنية شهريا، توزيع 100 جائزة وطنية شهريا، تنظيم 100 ندوة شهرية في البحث التربوي مثلا، توفير موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين في كل مدارس الجمهورية. وغيرها من المشاريع الهامة».
أما محمد ايوانوغن فكتب على صفحته منشورا مطولا نسبيا جاء فيه «قرأت بيان المولودية بخصوص صفقة بلايلي: أولا، إدارة المولودية عليها أن تكشف عن تفاصيل الصفقة وباقي الصفقات حالا ،ولا يوجد شيء في التسيير اسمه سنكشف عن التفاصيل في الوقت المناسب، وينطبق هذا على المولودية وعلى كل النوادي الأخرى. حتى صندوق الضمان الاجتماعي يطبق على اللاعبين نظام التصريح الكاذب، ويترتب عن ذلك تصريح كاذب لدى الضرائب، أيضا القاعدة في العلوم السياسية تقول إن القانون يجب أن يطبق على الجميع بالتساوي والجميع سواسية أمام الضرائب».
ويضيف «ثانيا، المبرر، الذي قدمته إدارة «المولودية» لصفقة «بلايلي» يتمثل في حرصها على رفع مستوى الأندية الجزائرية وجعلها تتنافس على الرفع من المستوى العربي والإفريقي، وهنا «المولودية» مطالبة بتقديم حصيلة كل صفقاتها الخيالية السابقة، قبل الوصول إلى صفقة «بلايلي»، ومعروف أن «المولودية» منذ سنوات طويلة تخصصت في رفع أسعار سوق اللاعبين، بينما آخر لقب بطولة نالته كان في 2010، وحصل ذلك بلاعبين شباب ولم يكونوا نجوما على الصعيد العربي ولا الإفريقي».
ويرى صاحب المنشور في هذا استنساخا للنموذج السعودي، ويختم منشوره بالقول «هناك عدة دول كبرى سياسيا واقتصاديا وعسكريا وحتى في مجال كرة القدم، ولا تبالي بتوظيف كرة القدم لتسوق لصورتها. هل السعودية وإدارة «المولودية» أحسن من البرازيل والأرجنتين في تاريخ كرة القدم؟ وهل هما أحسن من ألمانيا؟ لماذا لا تطبق «المولودية» نموذج الكرة الفرنسية، وهو نقيض النموذج السعودي»؟
سيصبح «بلايلي» نموذجا للشباب في الدخل المرتفع وبضربات الأرجل، ويتمنى الجميع لو «تبليلوا» مثلما أرادت النساء والشابات، يوما، أن «يتعجرمن»، بعد ظهور نانسي عجرم. النكتة بليغة وتختزل كثيرا من الأفكار والتعابير والوقائع.
كاتبة من الجزائر