هآرتس: منذ 50 سنة.. ماذا حقق الجيش “الأخلاقي” سوى احتلال شعب أعزل وقتل الأطفال؟

حجم الخط
3

إعلانات ضخمة في صحف الأمس واليوم: منتدى رجال الأعمال يحيي رئيس الأركان. الجنرال هرتسي هليفي ينظر مباشرة إلى الكاميرا، ويضع الأوسمة على كتفه ويرتدي القبعة الحمراء، وأجنحة المظلات والبطولة، وعلم القومية في الخلفية مثلما في الصور التي وزعها الصحافيون بمناسبة عيد الاستقلال. “لتعرف كل أم عبرية…”، كتب تحت الصورة. إذا استمر الاحتجاج على هذا النحو، فسنجلس في عيد العرش القادم تحت صور كل جنرالات هيئة الأركان في الخيمة المزينة، بين صور رئيس قسم المخازن وصورة قائد سلاح الجو، الذين عرفنا أسماءهم بالطبع عن ظهر قلب وسجدنا لهم.
من الذي ما زال يذكر ذريعة المعقولية. الآن تتركز الحرب على الجيش. اليمين عدوه، واليسار مدافع عنه، بتبديل أدوار غريب بشكل خاص، ومنتدى رجال الأعمال يؤدي التحية لرئيس الأركان. الغريزة واضحة: للجيش قسم فعال وناجع في الاحتجاج، وقف نتنياهو ضده بدرجة لم يتجرأ عليها أي رئيس حكومة يوماً ما. ومنتدى رجال الأعمال يتجند لتحيته. الآن، تدور الحرب على سمعة الجيش ومن يقفون على رأسه. يمكن فهم، وحتى تبرير، هذه الحرب، لكن السؤال: عن أي جيش يدافعون بالضبط؟
الجيش الذي يخاف الجميع على سمعته ويؤدون التحية لقائده صاحب الإنجازات الكبيرة، الذي وصل اسمه بعيداً، لكن لا يمكن نسيان جوانبه المظلمة والفاشلة، وهي كثيرة. الجيش الإسرائيلي هو مقاول التنفيذ لاحتلال الشعب الفلسطيني عسكرياً. عندما نتحدث عن إنجازاته، فنتحدث أولاً وقبل كل شيء عن قمع المقاومة. هذا أكبر إنجازاته في الخمسين سنة الأخيرة، وهو إنجاز مخادع. عندما نفحص السيرة الذاتية لجميع رؤساء الأركان والجنرالات تتضمن دائماً فصولاً باهرة في خدمة الاحتلال، التي بدونها لا يمكن التقدم في الجيش الإسرائيلي. هذه نجاحات مشكوك فيها من ناحية أخلاقية. والأكثر من ذلك، معظمها سخيف في الاختبار العملي. ضد من بالضبط حارب هذا الجيش؟ ضد الحفاة في غزة واللاجئين في مخيم جنين؟ معظم نشاطاته أعمال شرطية بائسة، اعتقالات واختطاف، حواجز واقتحامات عديمة الجدوى. منذ 1973، منذ خمسين سنة، ليس للجيش أي إنجازات عسكرية حقيقية. هو لا يحارب منذ خمسين سنة ضد جيش حقيقي. في الوقت نفسه، هو يفسد بنشاطاته الاحتلالية أرواح أجيال شابة بدرجة لا يمكن إصلاحها. الجيش الإسرائيلي علمهم بأنه يمكن فعل أي شيء ضد الفلسطينيين، ولن يعاقبوا على ذلك يوماً ما.
عندما نؤدي التحية للجيش، نؤديها لجيش احتلال، جيش مستوطنات، استهدف بنشاطاته الدفاع عن أكثر مشاريع إسرائيل إجراماً. الجيش الإسرائيلي شريك كبير في هذه الجريمة. نحن نؤدي التحية لمن قصفوا النساء والأطفال في غزة، ومن نكلوا بالسكان المدنيين في الضفة بدون رحمة؛ ومرتكبي جرائم الحرب؛ جيش ليست الحقيقة والاستقامة من صفاته الأساسية.
يكفي الاطلاع على بيانات المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي التي تبرر كل الجرائم في الضفة، كي نبكي من الأكاذيب والغرور، وكل ذلك للدفاع عن جرائم الجنود. في نهاية المطاف، أحد دوافع احتجاج الطيارين، الذين هم أنفسهم لا يخفون ذلك، هو الخوف من أن يعرضهم الانقلاب النظامي للملاحقة القضائية في “لاهاي”. ويدركون أيضاً بأن النظام الذي كان يدافع عنهم حتى الآن وغطى على أكاذيبهم وجرائمهم، سيجدون أنفسهم مكشوفين أمام العدالة، خصوصاً بعد الانقلاب.
صحيح أنه لا يمكن العيش بدون جيش، وصحيح أن الجيش الإسرائيلي ليس أكثر الجيوش وحشية وسوءاً، لكن الواقع الذي يعمل فيه حوّله من جيش دفاع، مشكوك فيه أنه كان هكذا في أي يوم، إلى جيش احتلال. عندما نؤدي التحية له فعلينا تذكر لماذا نؤدي التحية. الهجمات الدنيئة التي يشنها رئيس الوزراء ورجاله على الجيش وقائده هي التي قد تعيد الجيش الإسرائيلي إلى مكانة البقرة المقدسة والحمل البريء. هذا خطر كبير لا يقل عن خطر عدم كفاءة الجيش المؤقتة بسبب الاحتجاج، لأنه مشكوك فيه أن يكون هذا العجز خطيراً بهذا القدر.
جدعون ليفي
هآرتس 17/8/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية