هل تقترب إسرائيل من مشهد يحاكي الانسحاب من سيناء؟

حجم الخط
1

هاكم وصفاً لعرض إسرائيلي نموذجي: سافرت إلى الشمال، خرجت في الساعة التي أوصى بها تطبيق “ويز”. ومفهوم أن زمن الوصول آخذ بالابتعاد. في نهاية الأمر، تبين أنني وصلت قبل نصف ساعة فقط من بدء العرض، مما يجعل مرحلة إعداد المنصة وفحص الصوت فرعاً من رياضة التحدي.
في الأسبوع الذي سبق هذا العرض، اتصلت بي ثلاث شركات إنتاج مختلفة للتأكد من عدد الأشخاص في فريقي وتحويله إلى حراس المجال، لكن عندما وصلت متأخراً بساعة تبين أنه لا يمكن التقدم بدون إذن دخول خطي. في نهاية الأمر، دخلت بالطبع، هرعت إلى المسرح، أقمت المنصة وفحصتها.
في الساعة المخصصة، دخل الجمهور ولم يشعر بشيء. لم أتخوف للحظة طوال العملية. أنا إسرائيلي ترعرعت وعشت كل حياتي في دولة “سيكون تماماً”، وعرفت أنه سيكون تماماً.
هذا تماماً هو الخطر الآن. فمن فوق الأحاديث المتكاثرة عن الحرب الأهلية أو عن انفصال إسرائيل عن يهودها – مشروع تحاول مجموعة فيسبوك الترويج له عملياً آخذة في الاتساع – يوم الـ “سيكون تماماً” الإسرائيلي: سيحصل شيء ما في لحظة الحقيقة، وسنعرف متى نتوقف. لن نسمح للمشروع الصهيوني بالتفكك. صحيح أن كراهية الأخوة تصل إلى مستوى لم نعرفه من قبل، وأن وأعداءنا يشخصون لحظة مناسبة، لكن إذا ما جاء اختبار حقيقي، فسيكون تماماً. هذا خطأ. الـ “سيكون تماماً” الذي رافقني في زمن السفر، يقوم على أساس تجربة الماضي لآلاف العروض المشابهة.
في الحالة التي أمامنا، لا تجربة سابقة لنا نستند إليها. وهاكم مثالاً:

في 1956 أمر بن غوريون الجيش الإسرائيلي باحتلال سيناء بالتعاون مع الجيشين الإنجليزي والفرنسي، كي يثبت مكانة إسرائيل حليفاً للغرب.
احتفل بن غوريون بنصره العسكري في خطابه الشهير في الكنيست، الذي أعلن فيه عن قيام “مملكة إسرائيل الثالثة”، ليس أقل. فور ذلك، رغم التضحية بـ 172 من ضحايا الحملة الذين دفعوا الثمن بحياتهم على “المملكة الثالثة”، سارع بن غوريون إلى الانسحاب من سيناء بضغط روسي وأمريكي وإعطاء ناصر نصراً دبلوماسياً عظيماً ثبت مكانته كزعيم العالم العربي.
صحيح أن هذه القصة تخلو من سيجارات، وشمبانيا، واستعراض صحافي عاطف أو انشغال بعلة المعقولية، لكن فيها ما يكفي من الدم، النار، عواميد الدخان، تذبذب في شؤون الحياة والموت ونشوى مفسدة لتثبيت بن غوريون في الذاكرة القومية كـ “دكتاتور”. هذا لم يحصل. لماذا؟ ما الذي تغير؟
ما تغير هو الخفة التي لا تطاق التي يمكن للعصر الرقمي فيها خلق هستيريا جماعية. أنا لا يهمني من بدأ أو أي طرف يستخدم هذه القدرة أكثر. تهمني النتيجة: الأغلبية الصهيونية والمتحملة للعبء في المجتمع الإسرائيلي تقاطع نفسها.
هذا يخلق حكومات عبثية؛ إما أن تقرر الحركة الإسلامية فيها للـ “كيرن كييمت” أين مسموح لها غرس الأشجار، أو أن تقرر “يهدوت هتوراة” من هم الملزمون بالتجنيد.
إذا لم نكن نحن والسياسيون الذين يمثلوننا قادرين على أن نتسامى فوق هذا النوع الجديد من الهستيريا الرقمية وكراهية الأخوة التي تخلقها – فنقيم حكومة وحدة تعيد الحبال إلى الأغلبية الصهيونية، فليس مؤكداً أن يكون الـ “سيكون تماماً” الإسرائيلي كافياً لنا هذه المرة.
أريئيل هوروبيتس
إسرائيل اليوم 17/8/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية