للعام الثاني على التوالي انطلق في قطاع غزة الثلاثاء الماضي مشروع «صفوة الحفاظ 2» وهو المشروع القرآني الأول على مستوى فلسطيني ودول المنطقة، حيث يشارك في هذا المشروع ما يقارب من 1471 حافظ وحافظة لكتاب الله، يسردون القرآن غيباً على جلسة واحدة من بعد صلاة الفجر حتى صلاة العصر في مشهد قرآني مهيب.
ويأتي مشروع «صفوة الحفاظ» في عامه الثاني والذي تقوم عليه جمعية دار الكتاب والسنة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، من أجل إعداد جيل إيماني وإعلاء قيمة وقدر أهل القرآن في المجتمع الفلسطيني، وأن يصبح سرد القرآن ثقافة مجتمعية، عدا عن نشر القرآن بين ربوع المسلمين.
وخصص القائمون على المشروع الاستراتيجي الإيماني ثلاثة مساجد مركزية في مدينة غزة لإطلاق مشروع سرد القرآن، حيث خصص مسجد التقوى وفلسطين وسط مدينة غزة لفئة الإناث، بينما خصص مسجد الإمام الشافعي لفئة الذكور، حيث يشارك في هذا اليوم المشهود أمام العالم مؤسسات المجتمع المدني، من صحافيين ورجال شرطة وأطقم الدفاع المدني والإسعاف لإتمام مراسم هذا اليوم، الذي يبدأ لحظة شروق الشمس حتى مغربها.
ويتميز الموسم الثاني من المشروع بزيادة كبيرة جداً عن أعداد المشاركين العام الماضي، حيث شارك خلال المشروع الماضي ما يقارب من 582 من الحفاظ للقرآن، في حين زاد العدد بشكل أكبر بعد أن قوبل المشروع بحفاوة واهتمام من قبل الحفاظ لكتاب الله من مختلف الأعمار، فلا يقتصر المشروع على فئة عمرية معينة، بل متاح للأطفال والنساء والشيوخ، بالإضافة إلى أن المشروع أصبح ملهماً للكثير من الدول العربية والإسلامية، إذ إنه بعد انتهاء النسخة الأولى منه العام الماضي، أقامت عدد من الدول الأفريقية المشروع لحفاظها، وسردوا القرآن على جلسة واحدة تأسياً بغزة .
بدوره أكد مدير جمعية دار الكتاب والسنة الدكتور بلال عماد تم الانتهاء بالأمس من التجهيزات الكاملة لمشروع «صفوة الحفاظ 2» والذي انطلق فجر الثلاثاء ويستمر حتى مغرب الشمس، في حدث عالمي مهيب لسرد القرآن كاملاً من قبل مجموعة من الحفاظ من مختلف الأعمار.
وأوضح في حديثه لـ«القدس العربي» أن المشاركين في المشروع الثاني تم اختيارهم بناءً على اختبارات جرت خلال الفترة الماضية من قبل جمعية الكتاب والسنة ووزارة الأوقاف، من أجل تمكين الحفاظ واختبار قدراتهم لسرد القرآن كاملاً دون أي أخطاء، حيث أثبت المشاركون قدراتهم خلال الاختبارات على السرد بدون أي خلل.
وأشار إلى أن الهدف من هذا المشروع، هو الوصول إلى نخبة راقية من حفاظ كتاب الله، والمساهمة في تثبيت القرآن لدى شريحة كبيرة من الحفاظ، بالإضافة إلى تشجيع المواطنين على حفظ كتاب الله، والدفع بأبنائهم لحفظ القرآن بدلاً من ضياع أوقاتهم بلا فائدة.
ولفت إلى أن التطور التكنولوجي الخطير الذي يغزو العالم بات يدق ناقوس الخطر، في ظل عزوف الكثير من الشباب عن الذهاب للمساجد وحفظ القرآن الكريم، لذلك جاء المشروع لكي يزاحم المحتويات الممتلئة بالتفاهة والسذاجة، والتركيز إعلامياً بشكل كبير عليه من قبل وسائل الإعلام الفلسطينية والمزاحمة في توثيق الحدث القرآني الكبير، من أجل لفت أنظار الفلسطينيين وغيرهم من مسلمي العالم على أهمية القرآن ولزوم حفظه، فالقرآن ليس حكراً على أشخاص معينين بل هو دستور كل مسلم.
ويقول الشاب الحافظ لكتاب الله محمود رضوان «انتظرت بفارغ الصبر انطلاق المشروع لهذا العام، حتى أحظى بتلاوة القرآن الكريم على جلسة واحدة بمشاركة الآلاف من الحفاظ، خاصة وأنني تمنيت المشاركة خلال المشروع الماضي ولكن لم يحالفني الحظ».
وقال لـ«القدس العربي»: أذهب لسرد القرآن وقد أتممت كافة الاختبارات لاجتياز المسابقة القرآنية، حيث يعتبر هذا اليوم بالنسبة لي من أجمل الأيام على الإطلاق، وأنا أشاهد وأرافق أطفال وشبان وشيوخ يتلون كتاب الله غيباً، كي نثبت جميعاً حفظ القرآن على جلسة واحدة ونتقنه حفاظاً من النسيان.
يذكر أن هناك ما يقارب من 50 ألف حافظ وحافظة للقرآن الكريم في قطاع غزة، تحرص وزارة الأوقاف والجهات المختصة على تثبيت حفظ القرآن لهذه الفئة، بالإضافة إلى الدفع لإطلاق مشاريع قرآنية تتيح المجال لالتحاق المزيد من المواطنين لحفظ كتاب الله، في حين تستعد وزارة الأوقاف لإقامة احتفال في نهاية المشروع لتكريم المشاركين في مشروع «صفوة الحفاظ» حيث تتراوح الجوائز المقدمة ما بين مبالغ مالية ورحلات عمرة للمشاركين من حفاظ القرآن.