إذا كنتم من رجال الشرطة الذين يفرحون برسم نجمة داود على خد فلسطيني من شعفاط، وإذا كنتم مسيحانيين تحلمون بضم المناطق ومحو حوارة وطرد العرب وبناء الهيكل الثالث؛ وإذا كنتم حريديم تكرهون الديمقراطية والليبرالية والنساء؛ وإذا كنتم دافيد امسالم وتالي غوتلب ويئير نتنياهو وإيتمار بن غفير – فإنكم تنظرون إلى الأفق وترون أميركم، مثل سارون في فيلم “هوبيد” ودارت فايدر في فيلم “حرب النجوم”، يعود أقوى مما كان وهو مشحون برؤية الدمار والانتقام الفظيع وبدون قيود.
لديكم أمل، انتظروا ترامب. إن عودته إلى الحكم ستغير ميزان القوى في إسرائيل بالكامل. وللذعر الكبير، فإن فترة رئاسية ثانية له هي سيناريو محتمل، فترشيح الحزب الجمهوري مضمون له. يقف رون ديسانتيز بعيداً خلفه، ولا متنافس آخر حتى يقترب من تهديد سيطرته. المعنى، أن نحو نصف الشعب الأمريكي، وضمن ذلك معظم ممثلي الجمهوريين في المجلسين، يؤمنون بادعاء ترامب أن جو بايدن سرق الانتخابات وزور النتائج، وأن لوائح الاتهام ضده ليست سوى ملاحقة سياسية نقية.
لا توجد أي علاقة بالواقع في هذا الادعاء. بشكل عام، لا يوجد لترامب علاقة بالواقع. شيء ما فظيع يمر على المجتمع في الولايات المتحدة: رئيس حاول القيام بانقلاب عنيف، ثم يرفض الخضوع لقواعد اللعب الديمقراطية، شخص عنصري ويكره الأجانب، شعبوي ظلامي ومريض بالكذب ومرتبط بقوات مسيحانية متعصبة. لا حكمة، وغير مؤهل لتولي منصب رئيس… ثم بعد كل هذا يحصل على ثقة نصف السكان في أمريكا المريضة.
فدريكو فنكلشتاين، وهو مؤرخ من الأرجنتين، يتابع صعود توأم ترامب في الأرجنتين، خافيير ميليه، يشرح بأن ميليه مثل ترامب وجايير بولسيناريو في البرازيل، يعتمد على ما يسمى “مبادئ الفاشية الأربعة” وهي: شيطنة الخصوم السياسيين، والخطاب العنيف، والدعاية الزائدة الخالية من الحقائق التي تترجم إلى مثال سياسي منيع أمام التعديل، والميل لـ “الطموحات الديكتاتورية” حتى الصغيرة منها، مثل إغلاق مدينة كاملة من أجل قافلة رئيس الحكومة، و”تقليص قيمة المؤسسات الديمقراطية” (إضعاف جهاز القضاء مثلاً).
أريد القول إن ما قيل عن ميليه يسري بصورة أكبر أيضاً على بنيامين نتنياهو. فنتنياهو شعبوي من النوع الجديد، مثل بولسونارو وفيكتور أوربان، والذي يطور حوله عبادة شخصية، ويطمح إلى تحطيم الديمقراطية الليبرالية. والشامان الأكبر للحركة العالمية الجديدة، ومنها الكو كلوكس كلان والنازيون الجدد والمستوطنون، هو ترامب.
هل ثمة شك بأن نتنياهو يحاول الصمود إلى حين عودته؟ ترامب غاضب منه، لأنه -حسب قوله- كان من الأوائل الذين اتصلوا لتهنئة بايدن. ومثل كل أقوال ترامب، هذا هراء. لا علاقة بالوقائع، لهذا فإن علاقتهما سترمم بسرعة. وإذا صعد ميليه إلى الحكم في الأرجنتين فإن احتفالاً عالمياً سيكون مضموناً. لقد أعلن هذا عن رغبته في التهود وتكريس نفسه لتعلم التوراة. العلاقة بين اليهودية والفاشية في القرن الحادي والعشرين هي اختراع بيبي، الذي تبين أنه يروقه جداً.
ترامب ونصف الشعب الأمريكي يعيشون في واقع بديل، هو فيه المنتصر. يبدو لهم بايدن كشخص ضعيف وغير محبوب. إذا عاد ترامب، فإن إسرائيل نتنياهو ستنضم إلى الواقع البديل الذي اخترعه، الذي لا توجد فيه أزمة مناخ. وسيضطر الليبراليون الإسرائيليون إلى محو الولايات المتحدة كهدف للعيش فيها. في النهاية، الكرة الأرضية الآخذة في السخونة ستنجح في إقصاء ترامب، لكن ذلك سيكون متأخراً جداً.
روغل الفر
هآرتس 21/8/2023