أول أمس، حين بُشرنا بأسى عن الضحية الـ 34 منذ بداية السنة للإرهاب الفلسطيني، وأنها كانت سنة الإرهاب الأكثر فتكاً منذ الانتفاضة الثانية، ظهر أمام عيني شريط فيديو “التك توك” السخيف لرئيس الوزراء نتنياهو وعقيلته سارة قبل نحو أسبوع في فندق الاستجمام في “راموت”، وكلاهما بنظارتين ورديتين، مع نظرة وابتسامة معتدة حين كان نتنياهو يسمح لنفسه أن يقول لشعب إسرائيل في هذه الأيام الرهيبة: “لا أرى الحياة عبر نظارات وردية، لكني أعدكم بأن الوضع جيد كثيراً، كثيراً جداً. استجموا، عيشوا حياتكم. هذا هو وجه الحكومة هذه الأيام، وإن شئتم أيضاً وجه الدولة، في اللحظة التي أمام هذا التعطل والإخفاق، الكثيرون من مواطنيها القلقين يكافحون ضد الانقلاب النظامي وضد السلوك السائب عديم المسؤولية للحكومة الأسوأ التي قامت هنا منذ الأزل.
لا يوجد أدنى احتمال وإن كان طفيفاً في أن تستخلص هذه الحكومة ومن يقف على رأسها الاستنتاجات الواجبة من الواقع المرير الذي خلقوه هنا في كل المجالات على مدى ثمانية الأشهر المنصرمة، ما كان يستوجبهم انطلاقاً من مسؤولية وطنية أن يقولوا: “أخفقنا، هيا نتوجه إلى الانتخابات من أجل الشعب والدولة”، فإني أصرخ هنا الصرخة من حلق كثيرين وباسمهم: “أعدوا صناديق الاقتراع، حددوا موعداً فورياً للانتخابات”. كفى، مللنا، هذا الواقع لا يمكنه أن يستمر. هذه الحكومة الهدامة يجب أن تنهي أيامها. كل يوم يدير فيه نتنياهو، وسموتريتش، وبن غفير، وروتمن، وكرعي، وامسلم وأمثالهم الدولة – هو ضرر لا رجعة عنه.
يوجد قليلون اليوم من أولئك الذين صوتوا لهذه الحكومة، ممن يتفقون مع كل كلمة كتبت هنا ويتمنون إنهاء طريقها، وبالتوازي يثور السؤال الباعث على الشفقة: ما الذي ينبغي حدوثه كي تنهي هذه الحكومة أيامها؟ يقول المتفائلون إنها مسألة وقت قصير إلى أن تتفكك من تلقاء ذاتها هذه الحكومة المنقسمة، والمتورطة بوعودها غير القابلة للتحقق، مثل قانون التجنيد. لكن كل وزير ونائب في هذا الائتلاف الفاشل يعرف بأن السير إلى الانتخابات معناه نهاية لحكومة اليمين لسنوات طويلة، ونهاية سياسية لوزراء ونواب كثيرين في اليمين.
هذه حكومة يجب أن ترحل. فعندما يدفع قدماً وزير المالية وثلث وزير الدفاع سموتريتش، ويسرع مخططات استيطان تتضمن إقامة عشرات المستوطنات بعشرات ملايين الشواكل في “يهودا والسامرة” دون أذون من الحكومة، ودون إشراك وسماع رأي جهاز الأمن، فهذه ليست حكومة بل طغمة. عندما يطير وزير التعليم إلى جزر مولدافيا قبل أسبوعين من بدء السنة الدراسية بينما جهاز التعليم ينزف، فهذا تسيب. حين يقتل مواطنون إسرائيليون في الوسط العربي يومياً ولا تتخذ خطوة حقيقية لمواجهة هذا الوباء الخطير على أمن الدولة الداخلي، فهذه جريمة مزدوجة، مرة بسبب التعطل، ومرة ثانية عقب تعيين المجرم عديم الإنسانية، عديم الفكر والمعرفة الأولية بالأمن القومي.
عندما يصعد الدولار إلى السماء مقابل الشيكل ويصل إلى 3.8 للدولار، وعندما يتفاقم غلاء المعيشة، تتوقف الاستثمارات، تتعثر البورصة، يهدد التضخم المالي ويقولون لك إنه ليس بسبب الثورة النظامية، بل بسبب الحكومة السابقة، وبسبب المتظاهرين العدميين، فإنك تفهم بأنها ليست حكومة بل هي عصبة خطرة. فشل هذه الحكومة واضح وظاهر من كل جانب وزاوية. لقد نجحت في قطع الخيوط الأخيرة التي كانت تربط بين المتدينين والعلمانيين، وسحقت الوضع الراهن الذي بقي سائباً 75 سنة، وشقت الشعب وخلقت كراهية.
بدلاً من أن تركز هذه الحكومة على مشاكل الأمن القريبة والبعيدة، انشغلت منذ يومها الأول في أمر واحد، في ثورة نبي الكذب يريف لفين، الذي اعتقد مثل روتمن وآخرين بأن 64 مقعداً هي قوة عليا تمنحهم قوى عليا بفعل ما يشاؤون في هذه الدولة.
يقف نتنياهو جانباً ويلتزم الصمت وإن هاجم المقربون من طاولته كلاً من رئيس الأركان وجنرالات الجيش ورئيسي “الشاباك” والموساد. هذه ليست حكومة، بل ثلة من الهاذين المقتنعين بأنهم أسياد البلاد الذين لا يرتدعون للحظة عن نشر الأكاذيب عن الواقع، وخصوصاً اتهام العالم كله بإخفاقاتهم على اعتبار أنهم لا يخطئون أبداً. هذه حكومة يجب أن ترحل الآن وفوراً. من أجل الدولة ومستقبلها، يجب دعوة شعب إسرائيل إلى حملة انتخابات أخرى كي ينتخب حكومة مسؤولة وبراغماتية.
أفرايم غانور
معاريف 23/8/2023