الفيديو مخيف. مجموعة من الشباب يعالجون مصاباً ملقى على الشارع. صراخ أشخاص في الخلفية. رجل يرتدي قميصاً أبيض يركض نحو المصاب. سيارة إسعاف تطلق الصافرة. وفجأة وقع الرعب. صوت إطلاق رصاصة. رصاصة أصابت رأس الرجل الذي يرتدي القميص الأبيض، الذي أطلقت عليه النار من الخلف ووقع على وجهه. عميد بن شمسة، هو كهربائي (33 سنة) وأب لثلاثة أولاد، تم نقله لتلقي العلاج في حالة صعبة جداً. أمس، تم نقله من مستشفى رفيديا في نابلس إلى المستشفى الاستشاري في رام الله، لكن وضعه الصحي ما زال حرجاً. صورته وهو يلعب مع ابنه الطفل محزنة بدرجة لا تقل عن صورة بيت شيفع نغري، التي هي أيضاً أم لثلاثة أولاد والتي قتلت في الوقت نفسه تقريباً قرب مستوطنة “بيت حجاي”. لم تبك إسرائيل إلا على نغري، أما بني شمسة فربما سمعت عنه صدفة.
نفذت على بني شمسة عملية إعدام. لا توجد طريقة أخرى لوصف إطلاق النار الإجرامي والمثير للاشمئزاز هذا. شخص أعزل ذهب لمساعدة مصاب ملقى على الشارع، وعندها يصوب قناص البندقية نحو رأسه ويطلق عليه النار من مسافة بعيدة.
حان الوقت كي نأسف أنه لا توجد عقوبة إعدام في إسرائيل حتى الآن. لو وجدت، لتم إعدام بني شمسة بعد إجراء محاكمة على الأقل. ولكن في هذا الوقت، يمكن تنفيذ الإعدام بدون محاكمة وبلا سبب، فقط مجرد هكذا، ربما من أجل إشباع غريزة إطلاق النار أو مشاعر الانتقام لدى الجنود وجنود حرس الحدود، وربما كي يتفاخر في البيت بأنهم قتلوا مخرباً، وربما لأنهم عرفوا أنه لن يصيبهم مكروه إذا أطلقوا النار على فلسطيني.
إطلاق النار على شخص يحاول تقديم مساعدة لمصاب هي جريمة حرب من الدرجة الأولى. ليت الانقلاب النظامي يؤدي إلى أن جنود حرس الحدود، مثل هذا القناص الذي أطلق النار على رأس الكهربائي من بلدة بيتا، يُقدَّمون للمحاكمة في لاهاي. فربما تكون فيها احتمالية لدفع ثمن عن جرائمهم. أما في البلاد، فسيعتبر جندي حرس الحدود هذا وأصدقاؤه أبطالاً. ضحيتهم لم تعرض حياة أحد للخطر، هو لم يكن مسلحاً ويمكن الافتراض أنه لم يشارك في مقاومة السكان المشروعة لجنود حرس الحدود الذين اقتحموا قريتهم. هذه القرية تناضل منذ أشهر ضد سرقة أراضيها لصالح البؤرة الاستيطانية الوقحة والمجرمة “أفيتار”.
بني شمسة ليس الضحية الأولى في القرية ولا الأخيرة. هو أيضاً ليس ضحية الإعدام الأولى أو الأخيرة في الفترة الأخيرة. في هذا الأسبوع، زرت أريحا لتوثيق ظروف قتل الفتى ابن الـ 16 الذي كان يقل دراجته في مخيم عقبة جبر. مثله مثل بني شمسية، فقد أطلق عليه جنود حرس الحدود النار من مسافة بعيدة. هذه المرة ليس على رأسه بل على صدره. ثمة تغيير قليل في التكتيك، وقتلوه. كان إعداماً. في الأسبوع الماضي، تحدثنا عن إطلاق نار هستيري على سيارة تسافر ببراءة في سبسطيا، الجيش الإسرائيلي قتل أحد الطلاب، وأصاب صديقه. قبل شهر، كان هناك إطلاق نار هستيري بدون سبب على سيارة مسافرة. وخلف إطلاق الجنود للنار وراءه شابين معاقين. الجندي الذي أطلق النار من مسافة بعيدة على رأس محمد التميمي (سنتين ونصف سنة) في قرية النبي صالح بداية حزيران ثم قتلته. ألم يكن إعداماً؟ عندما يطلقون وابلاً من الرصاص الحي على سيارة متوقفة تم إدخال طفل فيها قبل لحظة، ألم يقوموا بإعدامه؟
في الأجواء الحالية، عمليات الإعدام هذه ستزداد. وسائل الإعلام لا تنشر عنها. ولا أحد كان سينفعل حتى لو تم النشر عنها كما ينبغي، الاحتجاج يدير وجهه، الإعدام على الشوارع غير مرتبط في نظره بالديمقراطية. عندما يكون كل شيء مغلفاً بغلاف مكافحة الإرهاب، وعندما يكون هناك انطباع بأن الفلسطينيين ليسوا سوى مخربين، وبأن رجال الشرطة والجيش الذين يقومون بالإعدام ليسوا وكلاء قتل لدولة إرهاب، وعندما تسمى العمليات بالعمليات إلا حين يقتل الفلسطينيون اليهود… فليس من الغريب أن محاولة إعدام الكهربائي لم تنشر إلا في صحيفة “هآرتس”. من يعنيه إطلاق النار على رأس شخص بهذه الطريقة وكأنه لا شيء؟
جدعون ليفي
هآرتس 24/8/2023