غزة– “القدس العربي”: انتقد نادي الأسير الفلسطيني ولجنة الطوارئ العليا للأسرى مصادقة اللجنة الوزارية التشريعية لحكومة الاحتلال على مشروع قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، وأكدت أنه يمثل “ذروة التطرف والفاشية” التي وصل إليها الاحتلال، وذلك بعد أن صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للشؤون التشريعية، على مشروع القانون، رغم اعتراضات الأمم المتحدة عليه.
وقال قدورة فارس رئيس النادي، في بيان أصدره، معقباً على قرار حكومة الاحتلال الجديد، والذي من شأنه أن يصعد احتجاجات الأسرى في السجون: “الاحتلال يعمل اليوم على تحويل كل ما ينفذه على أرض الواقع إلى قوانين عنصرية، تشرع وتكرس الجريمة بشكل أكثر منهجية”، لافتاً إلى أن القانون الجديد “يأتي في سياق تحولات عميقة لم نشهدها سابقاً، في ظل حكومة هي الأكثر تطرفاً على الإطلاق”.
وأشار إلى أن هذه الحكومة لم تتوقف يوماً عن ممارسة الجرائم، وأضاف: “حيث عكست الإعدامات الميدانية التي تضاعفت منذ مطلع العام المنصرم، وبشكل منظم، مستوى الإعدامات التي شاهدناها في سنوات الانتفاضة الأولى والثانية”، وأكد في ذات الوقت أن الفلسطينيين سيواصلون نضالهم، “رغم ماكنة الإجرام التي يواجهونها”، لافتاً إلى أن الاحتلال شرع، على مدار عقود، العشرات من القوانين العنصرية، وأصدر المئات من الأوامر العسكرية، التي لم تثنِ الشعب الفلسطيني عن مواصلة نضاله ضد الاحتلال.
ولفت إلى أن مخاطر مشاريع هذه القوانين لا تمس الفلسطيني وحسب، بل كل البشرية، وقال: “على العالم، الذي وقف بمنظومته الدولية القانونية، والحقوقية، ضد عقوبة الإعدام، أن يتوقف عن بث المزيد من المواقف التي لم يعد لها أي قيمة لدى الفلسطيني، دون أن يكون هناك رادع حقيقي للاحتلال”.
من جهتها، أنذرت لجنة الطوارئ الوطنية للحركة الأسيرة الاحتلال الإسرائيلي من سياسة “خلط الأوراق” التي ينتهجها الوزير المتطرف بن غفير، وقالت، في بيان لها: “إن قانون الإعدام الذي يعبر عن وجه الاحتلال الحقيقي الحاقد المجرم لا يخيف من خرج مقاومًا طالبًا للشهادة أو النصر المبين، بل يزيدنا إصرارًا على مواجهة هذا الاحتلال داخل الأسر وخارجه”، مؤكدة أن التشريع الاحتلالي الجديد “يضع الكل الفلسطيني أمام مسؤوليته الأخلاقية والوطنية ليحرر أسراه بكافة الأدوات والوسائل المتاحة”.
وأكدت قيادة الأسرى مضيها في خطواتها النضالية لمواجهة عقوبات بن غفير، التي تستهدف حقوق الأسرى الرئيسية من ماء وخبز بـ”العصيان العام” في كافة السجون، وصولًا إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، في الأول من شهر رمضان القادم. ودعت الفلسطينيين لإسناد الأسرى بكل المستطاع حتى يتم تحقيق مطالب الأسرى بالحرية والكرامة، ودعت لأن يكون يوم الجمعة يوم “غضب وإسناد” للأسرى في كل ساحات الوطن ونقاط التماس.
وحذرت قيادة الحركة الأسيرة سلطات الاحتلال من الاعتداء على الأسرى، وبالذات في سجون “عوفر ومجدو والنقب والدامون”، وقالت إن أي اعتداء “لن يمر دون حساب”، وذلك بعد أن قامت إدارة سجون الاحتلال بعزل عدد من الأسرى، واتخاذ إجراءات عقابية بحق عدد منهم بدعوى احتفالهم بعملية حوارة.
هذا وقد صادقت اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية على مشروع قانون “عقوبة الإعدام للإرهابيين”، الذي تقدم به حزب “القوة اليهودية” المتطرف، وينص مشروع القانون المقترح على إتاحة الإمكانية أمام المحكمة لفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، وذلك بعد أن قررت اللجنة الوزارية، بعد التصويت التمهيدي على مشروع القانون في الهيئة العامة لـ “الكنيست”، إجراء مناقشة في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية من أجل صياغة دقيقة للقانون.
ونقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله، أثناء الجلسة: “سنواصل العمل بكل الوسائل، الأمنية والميدانية والتشريعية، من أجل ردع الإرهابيين والحفاظ على أمن إسرائيل”.
أما وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير فقال: “لا يوجد شيء أكثر رمزية من إصدار قانون عقوبة الإعدام ضد الإرهابيين”، وزعم أن القانون العنصري الذي يجري الإعداد لإقراره يعد “قانوناً أخلاقياً عادلاً”.
وكان الكنيست صادق، قبل أيام، بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يحرم الأسرى من العلاج، وإجراء العمليات الجراحية، حيث تأتي هذه القوانين الجديدة، مع استمرار الهجمة الخطيرة والعقوبات التي تفرضها إدارة سجون الاحتلال ضد الأسرى بأوامر من الوزير المتطرف بن غفير.
يشار إلى أن المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا أعلنت، قبل جلسة حكومة الاحتلال، عن معارضتها لمشروعي قانون عقوبة الإعدام لأسرى فلسطينيين، وطالبت المستشارة القضائية الحكومة بمعارضة قانون عقوبة الإعدام لأسرى، وأكدت وجود “مانع قانوني” لدفع مشروع القانون قدماً، وذلك في وجهة النظر التي قدمتها للحكمة.
وجاء فيها: “موقف المستشارة القضائية للحكومة هو أن مشروع القانون لن يصمد أمام اختبارات دستورية، وموقفنا المهني هو أنه لا ينبغي تحديد عقوبة الإعدام على مخالفة القتل، فعقوبة الإعدام ليست رادعة، ويوجد تخوف من أن العقوبة تعني أنه لا يمكن تغيير قرار يصدر بشأنها”، وأضافت: “مشروع القانون يثير أيضاً صعوبات كبيرة من وجهة نظر قوانين حقوق الإنسان في القانون الدولي”.
والجدير ذكره أن خبراء أمميين مستقلين حذروا أيضاً من أن إعادة العمل بعقوبة الإعدام في إسرائيل، وقالوا، في بيان، إنه يمثل “خطوة رجعية للغاية”، لافتين إلى أن العقوبة ستطبق ضد “الأقليات التي تعيش داخل الدولة، أو أولئك الذين يعيشون تحت 55 عاماً من الاحتلال والحكم العسكريين”.
وأعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم البالغ من تصويت اللجنة الوزارية الإسرائيلية المعنية بالتشريعات على مشروع القانون، وقالوا “إن القانون المقترح يرسخ منطق طبقتين من القانون الجنائي في الدولة، طبقة تمنح امتيازات وتحمي المواطنين الإسرائيليين اليهود في الدولة، وأخرى تستهدف وتهمش وتقلل من قيمة حياة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والفلسطينيين الذين يعيشون في الأرض الفلسطينية المحتلة، وحقوقهم الأساسية في عدم التمييز وتقرير المصير”.
كما عبروا عن قلقهم من أن مشروع القانون يقترح أنه في حالة وقوع الجريمة في الأرض الفلسطينية المحتلة فإن مثل هذه العقوبات ستطبق في المحكمة العسكرية، حتى في حالة عدم وجود إجماع قضائي على العقوبة المناسبة، مؤكدين أن ذلك سيثير أيضاً تحديات كبيرة في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة “فضلاً عن الحرمان التعسفي المحتمل من الحياة”، وحذر الخبراء من أن الممارسات والتشريعات التي تنتهك حقوق الإنسان “لا تجعل أي دولة أكثر أمناً أو سلاماً، بل تخلق الظروف التي تنتج العنف وتديمه”، وطالبوا الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن مشروع القانون الذي قالوا إنه “يبدو تمييزياً”.
والخبراء هم فيونوالا ني أولين، المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، وفرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وموريس تيدبال بينز، المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء، أو بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي، ومارغريت ساترثويت، المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين.
وفي سياق ملف الأسرى، تواصلت فعاليات “العصيان” التي بدأها الأسرى الفلسطينيون قبل 14 يوماً، رفضاً للعقوبات التي فرضها ضدهم المتطرف بن غفير، حيث تمثلت فعالية الإثنين، بارتداء ملابس السجن من بعد صلاة الظهر حتى نهاية اليوم، وهي خطوة تؤكد على استنفارهم واستعدادهم للمواجهة، حيث تقرر أن يجري تنفيذ عدة فعاليات غاضبة هذا الأسبوع، بحيث تستمر حتى يوم الإضراب الشامل عن الطعام، في الأول من شهر رمضان، في حال لم يستجب الاحتلال لمطالبهم، ويوقف العقوبات الجديدة ضدهم.
وضمن إجراءات التضييق على الأسرى، لا تزال الأسيرة رجاء كرسوع (48 عامًا)، من مخيم بلاطة في نابلس، تواجه التحقيق، منذ 22 يومًا، في مركز تحقيق (بيتح تكفا)، حيت يواصل الاحتلال منعها من لقاء المحامي، منذ اعتقالها في السادس من الشهر الجاري، حيث تعاني الأسيرة من إعاقة حركية في ساقيها، وتقوس في العمود الفقري، وتعتمد على استخدام العكازات للتنقل والحركة، كما أنها تعاني من ارتداد مرئي، وضيق في التنفس، وهي بحاجة إلى متابعة ورعاية صحية حثيثة.
وقد حمل نادي الأسير سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصيرها، خاصّة مع استمرار منعها من لقاء المحامي، واستمرار التّحقيق معها، رغم وضعها الصحي الصعب.