من وقفة تضامنية مع الأسرى
الناصرة- “القدس العربي”: أقر الكنيست بالقراءة التمهيدية مشروعي قانونين يسهلان فرض عقوبة الإعدام على المقاومين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، الذين يخضعون للمحاكم العسكرية. ويندرج مشروع القانون، القاضي بإعدام المقاومين الفلسطينيين، ضمن سلة مشاريع قوانين جديدة تقودها حكومة الاحتلال الحالية.
ويأتي قانون الإعدام الشعبوي رغم معارضة تقليدية للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي ترى فيه خطوة شعبوية، وتعتبره عقيماً وغير قادر على ردع المقاوم الفلسطيني، ومنعه من الخروج لتنفيذ عملية هو يعلم بقرارة نفسه أنه لن يعود منها وهو على قيد الحياة. هذا ما يؤكده رؤساء الشاباك السابقون ممن يرون أن مثل هذا القانون سيحول ضحايا الحكم بالإعدام إلى شهداء قديسين يقتدى بهم، كما قال يوسي كوهن رئيس الشاباك السابق في يوم دراسي نظمه معهد دراسات الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب.
كما يرى هؤلاء أن مشروع الحكم بالإعدام يمس بصورة دولة الاحتلال في العالم ويسود صفحتها.
“يؤكد رؤساء الشاباك السابقون أن مثل هذا القانون سيحول ضحايا الحكم بالإعدام إلى شهداء قديسين يقتدى بهم”.
قدمت مشروع القانون الأول النائبة ليمور هميلخ من حزب “عوتسما يهوديت” (من الائتلاف الحاكم)، وحصل على تأييد 55 نائباً وعارضه 9 نواب.
وقدم المشروع الثاني النائب عوديد فورير وأعضاء كتلة حزبه “يسرائيل بيتينو” المعارض، وحصل على تأييد 44 نائباً وعارضه 9 نواب، على أن يتم دمج القانونين في قانون واحد في مسار التشريع. وقد تغيبت غالبية المعارضة عن جلسة التصويت، بزعم ذهابها للمشاركة في مظاهرات ضد تعديلات قانون القضاء، عدا نواب حزب “يسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان المعارض، والذي يؤيد منذ سنوات قانون الإعدام.
وبحسب قرار حكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو، فإن الكنيست يقر القانون بالقراءة التمهيدية (من حيث المبدأ)، ثم يعود القانون لمناقشته في الطاقم الوزاري المقلص للشؤون العسكرية والسياسية.
ويواجه القانون معارضة المستشارة القضائية للحكومة، وهو استمرار لموقف المستشار القضائي السابق للحكومة والطاقم المهني معه، والطاقم المهني في وزارة القضاء في حينه، والمستشار القضائي للكنيست.
يذكر أن قانون الإعدام قائم في إسرائيل، إلا أنه يتطلب “إجماع” قضاة المحكمة العسكرية الثلاثة، ومصادقة وزير الأمن من خلال قائد المنطقة العسكري. ويقضي مشروع القانون الذي أقر بالقراءة التمهيدية بأن يكون قرار الإعدام “بأغلبية” هيئة القضاة، المكونة من ثلاثة قضاة، دون إمكانية الاستئناف عليه.
طُرح هذا القانون في الولاية البرلمانية الـ 20، وكان أحد شروط انضمام حزب “إسرائيل بيتنا” لحكومة بنيامين نتنياهو في حزيران العام 2016. وتم في أوائل العام 2017 تمريره بالقراءة التمهيدية، إلا أنه واجه، كما ذكر، معارضة مهنية حقوقية، وتم تجميد مساره في حينه.
في المقابل قررت الحركة الأسيرة الفلسطينية، مساء الخميس، توسيع الإضراب، وأنه سيكون “الأوسع”، وذلك رداً على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات وقتل إسرائيليين.
الحركة الأسيرة: سنقرر كيف ننال هذه الشهادة بقوانيننا وأساليبنا الخاصة، وسيندم عدونا على لحظة الإصدار النهائي لهذا القانون.
وأوضحت الحركة الأسيرة أن حراك الأسرى الوطني، الذي تشارك فيه كافة الفصائل، والذي سينتهي بالإضراب المفتوح عن الطعام مع بداية شهر رمضان المبارك، سيكون الأوسع من حيث العدد والفصائل المشاركة، وسيكون المطلب الوحيد لهذا الإضراب هو حرية الأسرى.
وأضافت: “ندخل اليوم يومنا السابع عشر من حراكنا الرافض لإجراءات المدعو بن غفير، والذي يتوعدنا بمزيدٍ من التضييق والانتقام، فبات واضحًا أنه ومن حوله لم يلتقطوا رسالتنا بعد، ولم يفهموا طبيعة الفلسطيني العنيد الذي لا يتراجع عن حقه، وسنستمر في عصياننا وحراكنا حتى انتصارنا وهزيمة السجان”.
وجددت التأكيد على أن قانون إعدام الأسرى الذي يعبر عن حقد العدو الصهيوني هو طريق شهادة بالنسبة لهم، مردفة: “سنقرر كيف ننال هذه الشهادة بقوانيننا وأساليبنا الخاصة، وسيندم عدونا على لحظة الإصدار النهائي لهذا القانون”.
ويشكك المحامي الكاتب جواد بولس بأن “خطة الحسم”، التي تشمل قانون حكم الإعدام، يمكن أن تتقدم إلى الأمام، إلا إذا هُزمت إرادة المقاومين والأسرى الفلسطينيين، فـ “من لن يرتدع من إمكانية إعدامه، سيعدم أو سيعتقل وسيعيش داخل الأسر الإسرائيلي في ظروف جهنمية مختلفة عمّا هو قائم اليوم”.
وتابع: “هذا فعلياً ما بدأت إدارة “سلطات السجون الإسرائيلية” بتنفيذه داخل السجون انصياعاً لأوامر وزارة الأمن الداخلي، وبدعم هذه الحكومة التام. كانت التقارير الواردة من معظم السجون واضحة ومقلقة ومستفزة، فالأزمة مع إدارات السجون تتعقد والمخاطر تزداد. واستشعاراً لما هو آت، أعلن قادة الحركة الأسيرة الفلسطينية عن البدء بتنفيذ خطوات نضالية ستنتهي بإعلان العصيان التام. إنه الدفاع عن كرامة الأسير، وعن حقه بالعيش في ظروف إنسانية، وحسب الشروط التي حققتها الحركة في مسيرة نضالية طويلة ومكلفة وقاسية. إنها، مرة أخرى، حرب الإرادات والبقاء وفق شروط معادلة الردع المتبادل”.