الفنان طارق البقالي: العائق الوحيد أمام استكمال تطور المسرح المغربي هو القوانين المنظمة للمجال

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
1

الرباط – «القدس العربي» : في اختتام الدورة 13 لمهرجان «مقامات» في مدينة سلا جارة العاصمة الرباط، حظي الفنان طارق البقالي، بتكريم إلى جانب عدد من الفنانات والفنانين الذين بصموا على مسارات مميزة في فنون العرض سواء على المسرح أو أمام الكاميرا في الدراما والسينما.
بالنسبة للفنان نفسه، فإن المسرح هو العشق الأول والأخير، لا يبدله اضطرارا بأي فن من فنون العرض الأخرى، يكتفي بأبي الفنون ويمضي في طريقه يراكم التجربة.
طارق البقالي وصف أمسية التكريم بـ «الرائعة»، إذ كانت فقرة ضمن حفل اختتام المهرجان المذكور، الذي عاشت على إيقاعه سلا طيلة 13 يوما، وأضاف أن روعة ليلة التكريم زادت، لأنه جاور في ذلك عددا من الفنانات والفنانين، و«كل الكلمات لن تعبر عما كنت أحسه وأنا أمام جمهور ذواق، جمهور راق، يقدر مجهود الفنان المغربي».
وأضاف في حوار مع «القدس العربي»، أن فرحة التكريم شابها «خوف دفين لا أعرف من أين تسلل لوجداني، سيما بعد التقديم الذي حظيت به من قبل أستاذي ومعلمي الأول الفنان، المبدع عبد المجيد فنيش، فعلى يديه، ومنذ أكثر من ست وعشرين سنة، تلقيت فن الوقوف على الخشبة، والتشخيص وتحليل الشخصية، والإلقاء الذي أشاد به في التقديم، خاصة باللغة العربية، فعلى يديه تلقيت كل هذا».
وبالنسبة للمتحدث، فإن شيئا آخر «سيظل محفورا في ذاكرتي، وهو أنه جرى تكريمي من طرف جمعية أبي رقراق التي تربيت في أحضانها، وفي إطار مهرجان مقامات الذي شهدت ولادته.»
وبعد أن شكر الجمعية ورئيسها شماعو، ومدير المهرجان فنيش، اعتبر أن «التكريم لحظة فرح عابرة، ما إن تنتهي حتى تطرق أسئلة حارقة الرأس، مثل «هل أستحق هذا التكريم، هل سأواصل بنفس الحيوية، ماذا لو فشلت في أي عمل بعد التكريم، هل سأستطيع المحافظة على هذا الشرف الذي حظيت به»؟

المواصلة والبحث

ويستطرد ليقول «في الحقيقة، وكأي فنان يريد المواصلة والبحث والاشتغال، أطرد هذه الأسئلة من رأسي وأنظر إلى الأمام قصد التطوير من قدراتي وملكاتي، وأتمنى أن أتمكن من ذلك وأمضي نحو أحلامي بثبات.»
من حلاوة التكريم، مررنا مع البقالي إلى مرارة ظروف الاشتغال في الفن، التي يشتكي منها عدد كبير من الفنانين المغاربة، ليؤكد أنه رغم «الضرر لا أشتكي، تعلم بأنني أشتغل في المجال المسرحي أكثر من السينما والتلفزيون، العروض المسرحية تعد على رؤوس الأصابع، وبالرغم من هذا أكون في حالة عيد وأنا على خشبة المسرح ومباشرة أمام الجمهور»، ويضيف بكثير من الأمل والصبر «الحياة صارت صعبة، لكن علينا أن نجتهد حتى نستطيع تطويع كل صعب والتغلب عليه».
سألنا البقالي هل يعتبر الفن مهنة تستطيع أن تحمي صاحبها من العوز والفقر وعدم الاستقرار، فأجاب «طبعًا بالفن نستطيع ذلك، شرط الجدية في العمل، وكذلك تحديد الرؤى والعمل على تنفيذها».
وأوضح أن «العوز والفقر وعدم الاستقرار أمر قد يحصل في أي مهنة، ولا يجب أن نربط الفن فقط به، أي مهنة معرضة لكل هذا، لذلك وجب علينا أن نأخذ الأمور بكل واقعية، خاصة بعد جائحة كورونا، فكم من المهن تضررت، وأصحابها أصبحوا بين مطرقة العوز وسندان الفقر»، لكنه على يقين «دوما بأن الغد سيكون أفضل مع الترشيد والحكامة الجيدين.».
وعن تطور الممارسة المسرحية في المغرب، قال البقالي: «هناك تحسن، وتحسن ملحوظ، والدليل هو الجوائز والمراتب التي أصبحت فرقنا المسرحية تحتلها في المسابقات والمهرجانات العربية والدولية»، وأضاف موضحا أنه «في العقد الأخير، حظيت مسرحيات مغربية، وناطقة بالدارجة المغربية بالجوائز، وهذا دليل على أن المسرح المغربي بخير، ويستطيع الوصول إلى أبعد نقطة من عالمنا هذا».
ويضيف المتحدث كلمة «لكن»، ليفيد بأن «العائق الوحيد» أمام تطور الممارسة المسرحية في المغرب، هي «القوانين المنظمة للمجال، حيث ما زلنا نتخبط رغم بعض التقدم الطفيف في المجال القانوني، وهذا ما تسعى إليه النقابات وعلى رأسها (النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية) التي تسعى جاهدة إلى الوصول إلى حلول كي يشتغل الفنان في ظروف أحسن من التي يشتغل فيها الآن». مسألة الحضور القليل في الدراما مقابل التركيز على المسرح، أوضحها البقالي، حين قال إنه «اختيار اضطراري، مع أن سحر الخشبة لا يضاهيه أي سحر، ولكن رغم كل هذا فإني مشتاق لكاميرا السينما والتلفزيون معا، حيث يحققان انتشارا أكبر وأوسع، فأنا لست من الأشخاص الذين يتوددون للحصول على دور سواء على الشاشة الصغيرة أو الكبيرة، فهذا دور المنتجين والمخرجين الذين عليهم أن يتنقلوا إلى المسرح لمشاهدة العروض وبالتالي التعرف على الوجوه التي من شأنها أن تضيف لهذا المجال إضافة نوعية».

سيناريو المسلسل

وكشف المتحدث عن ممارسته للكتابة، من خلال «سيناريو مسلسل من 30 حلقة، سيأخذ مني وقتا، بالإضافة إلى عمل مسرحي بصدد وضع اللمسات الأخيرة عليه، وكذلك الاشتغال مع مجموعة من الشباب على عمل مسرحي سأخرجه في المستقبل القريب».
ويشدد البقالي على أنه «من الأشخاص الذين لا يرتاحون، إن لم يكن هناك عمل مسرحي، فإن الورقة والقلم ملاذي، فلدي العديد من سيناريوهات الأفلام القصيرة كتبتها، وكذلك مجموعة من الأفكار مدونة في مفكرتي، وسترى النور يوما ما».
وختم بالأماني العريضة قائلا «أتمنى ألا تفتر همتي، كما أتمنى أن ترى أعمالي النور في القادم من الأيام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية