بيروت ـ «القدس العربي»: سبع سنوات هو عمر مهرجان الفيلم اللبناني في كندا. سنة 2017 كانت الإنطلاقة من مدينتي مونتريال وأوتاوا على التوالي، وفي دورته الحالية بات المهرجان يجول تباعاً على خمس مدن على امتداد كندا. والأمل معقود للعرض في سبع مدن في العام 2024.
تفخر مديرة مهرجان الفيلم اللبناني في كندا هاي لاف حدشيتي بالشراكات المثمرة التي تمّ بناؤها بجهود حثيثة، سواء مع مهرجانات سينمائية في كندا أو مع الجامعات، وآخرها جامعة أوتاوا. وترى الشراكة مع المهرجانات تكاملية وليست تنافسية، لأن الثقافة تستدعي الانفتاج والتعاون. وللمهرجان شراكة استراتيجية مع مجتمع بيروت السينمائي كونه على تماس مباشر مع كل جديد على صعيد السينما في لبنان.
مع هاي لاف حدشيتي هذا الحوار:
○ ما جديد الدورة السابعة من مهرجان الفيلم اللبناني في كندا والمستمرة إلى نهاية العام؟
• مرّت السنوات السبع سريعة وجميلة. حققنا هدفنا بنشر السينما اللبنانية في كندا سريعاً، وسط استقبال كبير من الجالية اللبنانية والعربية ومحبي الفن السابع. ومنذ إطلاقه ونحن نضيف سنوياً إلى المهرجان نشاطات متعددة لتطويره وإثرائه. وشكلت الدورة السابعة عودة حقيقية بعد كوفيد، في حين كانت السادسة كانت اختباراً لهذه العودة. ميزة الدورة السابعة بأفلامها وبأن أكثرها في عرضه الأول، وكذلك في الشراكات الجديدة التي عقدناها. هذا العام كرّم المهرجان الممثلة تقلا شمعون، وهي قامة مؤثرة في السينما والمسرح اللبناني، وتمتاز بكونها إنسانة وممثلة حقيقية. سررنا بلقائها.
○ كم عدد الأفلام المشاركة؟
• تسعة أفلام طويلة، ومجموعة جميلة من الأفلام الوثائقية والأفلام القصيرة ميزت المهرجان. ومن بينها فيلم وثائقي يحكي معاناة الشعب الأرمني منذ طرده من وطنه، وبعين المخرج فرديريكو ليموس من البيرو. وعُرض بالتعاون مع المجلس الكندي الأرمني.
○ وماذا عن الشراكات الجديدة؟
• إنها الشراكة مع مهرجان الفيلم الصيني في مونتريال، وفي إطارها عرضنا في سهرة الختام فيلماً عن جائزة نوبل للأدب والتي نالها الكاتب الصيني مو يان. في المقابل عرض مهرجان الفيلم الصيني فيلم «دفاتر مايا» لجوانا حاجي توما وخليل جريج، ورشّحت بطلته ريم الترك لجائزة أفضل ممثلة. هذا التعاون الثقافي يتمثّل بتبادل عرض الأفلام ومناقشتها.
○ هل تُعرض جميع الأفلام المشاركة في المهرجان في المدن الخمس التي يتنقّل بينها في كل دورة؟
• نبني برنامج المهرجان بدءاً من الافتتاح في مونتريال ويستمر لستة أيام، وتُعرض خلالها كافة الأفلام. ويتقلص البرنامج لدى انتقاله إلى مُدن أخرى فنختار بعض الأفلام.»دفاتر مايا» الذي عرضناه بالتعاون مع مهرجان الفيلم الصيني، عُرض في كافة المدن التي مرّ عليها المهرجان حتى الآن، والهدف تعريف المشاهدين بمعاناة الإغتراب.
○ وما هي الأفلام اللبنانية الطويلة المشاركة إلى جانب «دفاتر مايا»؟
• افتُتح المهرجان بفيلم «قدر» بحضور بطلته الممثلة تقلا شمعون. وعرضنا فيلم «بركة العروس» من بطولة كارول عبود. وفيلم «أرز لبنان» اللبناني الكندي المشترك. و«مورين» للمخرج طوني فرج الله. و«أرض الوهم» للمخرج كارلوس شاهين. وفيلم «بلاش» لسيريل باسيل في عرضه الأول. وفيلم المخرجة لارا سابا «ع مفرق طريق» بعرضه الأول خارج لبنان. وقبل انطلاق المهرجان كانت لنا فرصة عرض فيلم «هيز أونلي صن» للممثل نيكولا معوض، وعلى شاشة استثنائية ولثلاثة أيام. وعرضنا يوم الجمعة في الأول من أيلول/سبتمبر فيلم «ولا غلطة» للفنان زياد برجي في مدينة اوتاوا، على شاشة كبيرة في الهواء الطلق.
○ وهل تمّ تكريم تقلا شمعون عن دور محدد؟
• بل تكريماً لمسيرتها الفنية. ونجحنا أيضاً في الحصول على تكريم لها من جامعة كونكورديا في مونتريال.
○ من يدعمكم مالياً؟
• نتلقى دعماً من الحكومة الكندية لأنها تؤمن بما نقوم به، ودعماً أكبر من مؤسسات تجارية خاصة لبنانية وأجنبية. وقد وافقت الحكومة الكندية على طلبنا بمنح تقلا شمعون شهادة تقدير من الحكومة، قدّمها ممثل خاص من قبلها للمُكرّمة. وهذا إنجاز جديد ميّز الدورة السابعة.
○ ما أثر الشراكات مع الجامعات والمهرجانات في كندا وخارجها على المهرجان؟
• من الشراكات الحديثة التي عقدناها وبعد جهود لسنوات، الشراكة مع جامعة أوتاوا. والدورة المقبلة ستشهد مزيداً من الالتزام مع هذه الجامعة، لحرص مسؤوليها على التعاون. وقدّمت جامعة اوتاوا تقديراً لتقلا شمعون، وهبة بإسمها للصليب الأحمر اللبناني. إذاً الشراكات مع الجامعات تمنح المهرجان دعماً ثقافياً كبيراً، وتسمح بعرض الأفلام اللبنانية للطلاب وجيل الشباب فيتعرّفون إلى ثقافتنا.
○ ما الاختلاف بين الشراكة مع مجتمع بيروت السينمائي والشراكة مع مهرجان السينما العربية في تورونتو؟
• يهتم مهرجان السينما العربية في تورونتو بمجمل الإنتاجات السينمائية العربية ومن بينها الأفلام اللبنانية. وعندما يختارون فيلماً لبنانياً للمشاركة في المهرجان، نساعد في تسويقة، ونشر الإعلان والدعاية عنه. وخلال وجودنا في تورونتو لعروض مهرجان الفيلم اللبناني نتلقى منهم الدعم والدعاية والمساندة. أما مجتمع بيروت السينمائي فالشراكة معه استراتيجية، ويتولّى وضع برنامج مهرجان الفيلم اللبناني في كندا، ويشغل مؤسسه سام لحود مهمة مدير البرمجة للمهرجان.
○ أين تتكامل مهرجانات السينما العربية القائمة في كندا؟
• كمهرجان للفيلم اللبناني نعمل بهذا التوجه. جاهزون لكل فرصة متاحة للمشاركة والمساعدة والمساندة بهدف التبادل الثقافي والسينمائي. وهذا ما نقوم به في مونتريال مع «سينمانيا ونوفو سينما». فهم يتواصلون معنا في كل مرة يوضع فيلم لبناني ضمن شبكة برامجهم، ندعمهم لدى عرضه، وندعوهم لكل جديد عندنا. إذاً نحن نتبادل الدعم حيث يجب.
○ وهل تتنافس تلك المهرجانات في مكان ما؟
• من جهتنا لا يمكننا القول بالمنافسة فنحن فقط نضيء على السينما اللبنانية. برأيي أن المهرجانات جميعها تشكل قيمة مضافة فيما بينها وخاصة في المشاركة. إذاً المنافسة غير مطروحة. والشراكات والإنفتاح مؤثران في تعزيز الثقافة.
○ ما هي العناصر المساعدة في اختيار الأفلام المشاركة في المهرجان؟
• نتعاون في وضع شبكة البرنامج الذي نقيمه على مدار العام مع مجتمع بيروت السينمائي. فهم متواجدون في لبنان وعلى تماس مباشر مع كافة الإنتاجات السينمائية الجديدة، وسام لحود يرأس الفريق الذي يختار الأفلام المشاركة كما ذكرنا. نوعية الأفلام التي نرغب بمشاركتها تحسم الاختيار. نبحث عن سينما المؤلف، وعن الأفلام الكوميدية والوثائقية. وعندما تصبح لدينا مجموعة من الأفلام ندقق فيها بتأن، ونختارها بناء للوقت المتاح لنا. ويلعب دوراً بالاختيار مدى امكانية الفنان المعني بهذا الفيلم أو ذاك بتلبية دعوتنا للمشاركة الشخصية.
○ ماذا يقدّم مهرجان الفيلم اللبناني في كندا لصنّاع الأفلام المبتدئين في لبنان؟
• سبق وذكرت أن المهرجان تطور بالتدريج مع رفده بالمزيد من الاهتمامات في كل دورة. نعرض الأعمال الجديدة للمبتدئين وهي تتراوح بين 30 و40 فيلماً كل عام، ونختارها من بين حوالي 200 فيلم. نفتح منصتنا للجميع لمشاهدة هذه الأفلام، ونكون صلة وصل بين صانعي الأفلام والمنتجين في كندا، أو مع المهتمين بشراكة العمل مع صنّاع الأفلام المبتدئين. ومنذ انطلاق المهرجان نحرص على تصويت الجمهور لاختيار أفضل فيلم سواء كان طويلاً أم قصيراً، ليكون رابحاً في نهاية المهرجان وينال جائزة الجمهور. ومن مهمات المهرجان المستقبلية العمل على نتاجات مشتركة كندية لبنانية، نتمنى أن تكون جاهزة للدورة المقبلة. وباشرنا بإعداد منصة أونلاين خاصة بالمهرجان آمنة للغاية ويستحيل اختراقها، بهدف تلقّي أكبر عدد من الأفلام للمشاركة.
○ ماذا عن مهرجان الفيلم اللبناني في أمريكا وأنت من يتولّى إدارته؟
• هو نسخة عن مهرجان الفيلم اللبناني في كندا، وقد حققنا سنة 2019 عملاً ناجحاً مع إطلاقه في الولايات المتحدة ولأول مرّة في لوس أنجلوس. كان الإقبال كبيراً من الجالية اللبنانية وجاليات أخرى. سيعود المهرجان إلى الحياة كما كان في دورته الأولى، ونحن بصدد الإعلان عنه قريباً.
○ وماذا عن بدل حضور هذا المهرجان المتنقّل من مدينة إلى أخرى؟
• بدل البطاقة 15 دولاراً وهذا ما يستغربة البعض ويعتبرونه ضئيلاً. نرى رسالتنا في مشاركة هذه الأفلام مع كل اللبنانيين المهاجرين. ونشكر الله جميعنا في فريق العمل لأن حضور هذه الأفلام كبير ويتراوح بين 9 و10 آلاف شخص على الخريطة الكندية. ويتابعنا اونلاين في عرض الأفلام او أية نشاطات أخرى، بحدود 136 ألف شخص. هو رقم غير بسيط، ونسعى للمزيد.
○ بناء على هذه النتائج يمكن القول إن الجمهور تخطى حالة الانسحاب من الحياة الاجتماعية بعد كوفيد؟
• جميعنا تأثر سلباً بالحجر وانسحب من الحياة الاجتماعية. كنا على وشك إلغاء المهرجان سنة 2020 لكنّ الإصرار على التواجد اونلاين بدّل الحسابات. بالصدفة تلا المهرجان تفجير الرابع من آب في لبنان، فحملت الدورة عنوان «تحية لبيروت». واستمرّ لعشرة أيام حضره 17 ألف مشاهد. وكان الفيلم يُشاهد من الجميع معاً وفقاً لتوقيت محدد وموحد. وكان بعض الجمهور يُرسل لنا سيلفي وهم يتابعون الفيلم من منازلهم. دورة سنة 2020 الافتراضية ساهمت بالترويج للمهرجان وبات معروفاً على صعيد كندا جميعها. وفي مهرجان العام 2021 توزّع الحضور بين 50 في المئة شخصي، و50 في المئة افتراضي. والحضور الشخصي تقرر بنصف العدد، ولمسنا حماساً لحضور المهرجان. وتلقينا الكثير من العتب لأننا عرضنا الأفلام لمرّة واحدة. وفي سنة 2022 ساد التحفّظ بين الناس، ولهذا ثابرنا على امكانية الحضور أونلاين والحضور في الصالات، وهذا ما حقق نجاحاً كبيراً. المتغير بالنسبة لنا إعداد حملتين إعلانيتين بدل واحدة، فكان الجهد مزدوجاً.
○ في سيرتك الذاتية أنك مديرة كورال كاتدرائية مار مارون في مونتريال إضافة لتخصصك في لبنان بالمرئي والمسموع. ماذا في تفاصيل هذه السيرة؟
• عملت عبر دراستي ولعشر سنوات تقريباً، في الدراما والفيديو كليب وبعض البرامج التلفزيونية المباشرة، منها استوديو الفن. كانت تجربة مفيدة مع الراحل سيمون أسمر، والمخرج فارس الحاج، والمنتج والكاتب الراحل مروان نجّار على صعيد الدراما. العمل مع هؤلاء الكبار صقل تجربتي المهنية وأخذ بيدي إلى حيث أنا اليوم. هم من نظّموا أسلوب عملي وأثروه فنياً وإدارياً. وفي حكاية الكورال فقد كنت عضواً في كورال سيدة اللويزة مع الأب خليل رحمة في لبنان ولمدى سنوات. خبرتي هذه جندتها لتأسيس كورال للأطفال، وكذلك كورال كاتدرائية مار مارون. وعندما شغلني مهرجان الفيلم اللبناني إضافة لعملي الشخصي، اضطررت لتسليم مهماتي لآخرين.
○ التطوع جزء من حياتك كما هو ظاهر فأنت متطوعة لخدمة جيش الخلاص وجمعية الباركنسون، ووهب الأعضاء كما الكبد والدفاع عن المرأة المُعنّفة. هل تتمكنين من كل هذا؟
• عندما تحضر نية الخدمة والتطوع فالوقت يجهز. ورثت التطوع من عائلتي في لبنان، وساعدتني كندا سريعاً كي أفهمها واعتادها منذ وصولي إليها. والجمعيات التي تطوعت فيها أعطتني أكثر مما أعطيتها.