عن الجريمة في الوسط العربي.. رئيس بلدية طمرة: هذه سياسة حكومة

حجم الخط
0

في نقطة مراقبة عليا لطمرة، فيما يهب ريح آب ويأسرني المشهد بجماله، كان يمكن التفكير عن المكان الذي نقف فيه كقاطع مشهد شاعري. وقف أمامي د. سهيل دياب، رئيس بلدية طمرة، خبير في الطب الباطني والطب العاجل، عمل طوال سنين في مستشفى “رمبام” إلى أن انتخب لرئاسة بلدية طمرة في 2013. أشار بابتسامة واسعة وعريضة إلى المجال خلفه وأصر على رواية الخير عن المبادرات البلدية والمدنية التي تمنع الشبيبة من الوصول إلى السلاح وعرض بديل آخر عليه. غير أن اليوم الصادم الذي بدأ في المركز الجماهيري البلدي وفي المرقب انتهى بالنار. هكذا علمتني زيارتي لطمرة؛ بأن لا أحد محصن من العنف المستشري. وبعد ساعات قليلة من وداعنا، فتحت النار نحو منزل رئيس البلدية، وفجأة طبعت تلك الابتسامة بلون آخر.
سافرت إلى طمرة لأرى العيون من خلف عنوان “العنف في المجتمع العربي”. وبالفعل، يكفي أن تلتقي عيون سكان المدينة وتنظر إلى الخوف الذي يطل منها كي تفهم بأن العنوان “الذي يؤطر المشكلة وكأنها تعود إلى مجتمع آخر ومنفصل وليس كمشكلة عموم إسرائيلية، خطير ويمس بضحايا الدولة بشكل جسيم، بل وبمواطنيها اليهود أيضاً الذين ينظرون في هذه اللحظة إلى كل شيء من الخارج. من يعتقد أن العنف في المجتمع العربي ليس المشكلة الشخصية لكل واحد وواحدة منا لا يفهم حجم اللحظة، ومن يعتقد أنها ليست مصلحة إسرائيلية لا يفهم الاحتياجات القومية للدولة. وأساساً، من يتجاهل الألم الذي يصدر عن السلطات المحلية العربية يدير ظهره أيضاً إلى جاره وعائلته وذاته. افتحوا عيونكم، هذه ليست ساحتنا الخلفية، بل هي البيت ذاته الذي يتفكك. رسالة تطلق في طمرة تجد طريقها إلى تل أبيب.
“15 سنة وأنا رئيس بلدية، المجتمع العربي يعاني من التمييز والإهمال ليس من هذه السنة، لكننا أمام الحكومة الأسوأ”، صرخ رئيس بلدية الطيرة مؤمن عبد الحي، في المظاهرة التي جرت في كابلن بعد أن قتل مدير عام بلديته عبد الرحمن قشوع قبل بضعة أيام من ذلك.
“بدلاً من تعزيز الشرطة، يضعفونها. وبدلاً من تعزيز المدارس والمراكز الجماهيرية، يضعفونها. وبدلاً من تعزيز التشغيل يضعفونه. هذا ليس خطأ – بل سياسة”، هتف عبد الحي من فوق المنصة. ومع أن هذه الكلمات قالها رئيس بلدية الطيرة فإنها صدحت في كل زاوية وشارع في طمرة. سألت رجل تعليم كبيراً في طمرة: ما الذي يمكن عمله؟ أجاب بصوت واضح: “تغيير الحكومة”.
ممكن ومرغوب فيه أن نسأل أيضاً عن مسؤولية المجتمع نفسه؛ عن التعاون مع قوات الشرطة، وعن التعليم في البيت، وعن الشكل الذي ينبغي لسكان المدينة أن يقولوا بصوت واضح “ليس المزيد”. لكن تخيلوا مسدساً مصوباً إلى الرأس.
أولئك الذين يحاولون إحداث التغيير، أولئك الذين يحاولون على عرض مسار آخر غير الجريمة على شباب وشابات طمرة، من خلال التعليم والثقافة والتشغيل أو حركات الشبيبة، يشهدون عن أنفسهم كقطرة في بحر، عن لحظة واحدة من الهدوء في حياة كاملة من الفوضى. المسؤولية مسؤوليتنا. لا تشيحوا النظر، لا تديروا الظهر. من خلف إحصاء المغدورين عيون كانت تضحك ذات مرة.
يا دولة إسرائيل، لا تنتظري “رصاصة طائشة” كي تعملي، لأنها ستتحول إلى رشقة.
مايا بوانوس
معاريف 3/9/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية