انخراط فنانين مغاربة مع ضحايا ومنكوبي الزلزال

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
1

الرباط – القدس العربي: «آن للفن أن يكون كما كان، تعبير وجودي لا تعبير استرزاقي»، بهذه الجملة الضاربة في عمق البوح والمكاشفة، افتتح الفنان المغربي حفيظ البدري، تدوينته المقتضبة جدا والتي كانت عبارة عن تساؤلات، منها «ما علاقة الفن بالكوارث؟»، و»ما دور الفرق المسرحية في نشر ثقافة الجمال والمواطنة الحقة؟»، ليضيف «ما مدى انخراط الفن في قضايانا الوجودية؟» ويختم بـ «هل هناك من فرقة مسرحية ستأخذ طريقها للحوز؟».
الوعي بأهمية الفن وضرورة مشاركة الفنانين الحياة المجتمعية بكل تجلياتها ومنها حالات الأحزان والمآسي، كان الهاجس وراء تدوينة البدري في الفيسبوك والتي أتبعها بما يشبه التوضيح بناء على ما سبق، حين قال «كيف يمكن أن نتطوع فنيا لهذا البلد الحبيب، هل من مبادرة؟» وختم بالقول «اتمنى ان اكون سمادها».
سؤال المشاركة والمساهمة الفنية في دعم ضحايا الزلزال، لم ينتظره الجميع ليتجسد قافلة فنية أو غيرها من المبادرات الممكنة، بل تمثل في تدوينات داعمة وأخرى حزينة والكثير من التوعية، والأهم المساهمة المباشرة والتبرع العيني بما يلزم من زاد وغطاء، وأيضا التبرع بالدم العنصر الهام ضمن حملة التبرع المغربية التي بدأت مباشرة بعد أن ضرب الزلزال وتتواصل إلى اليوم دون توقف.
من الفنانين المغاربة الذين لم تتوقف مساهمتهم عند حدود التعبير عن الحزن والدعم والمساندة بل تعداها إلى مواكبة مختلف الاخبار التنبيهات مثل الفنان محمد الشوبي الذي لا يتوقف عن نشر مقاطع الفيديو والإعلان عن حملات الدعم والتضامن، وتبقى تلك التدوينة الملتحفة بالسواد قاسم مشترك جمع الكل وتقول «حداد على أبناء وطني، إنا لله وإنا إليه راجعون»، وهي التدوينة نفسها التي تجدها في أشكال مختلفة وتعبيرات مغايرة لكنها تفيد النبض ذاته الذي يتقاسمه المغاربة ومن بينهم نجوم الفن.
وفي أحدث تدوينة له، نشر الفنان محمد خويي، صورة له وهو يتبرع بالدم، وكتب «مغربي وافتخر.. أحبك ايها الشعب المغربي العظيم… وحزين على أبناء وطني ضحايا الزلزال اللهم ارحمهم يا رب العالمين»، وتمنى الشفاء العاجل للجرحى من المصابين في الزلزال.
أما الفنان حسن ميكيات، فقد واكب بالتفاصيل قوافل المدن المغربية وهي تتجه للمناطق المتضررة من الزلزال محملة بكل شيء من أكل وملابس وأغطية، وتوزعت تعليقات الفنان على مقاطع الفيديو بين «هؤلاء هم المغاربة المعدن النفيس في وقت الشدة»، و»كل الفخر لأهل المغرب»، وكانت فعلا مشاهد تقشعر لها الأبدان، أمواج من المساعدات تجتمع في ظرف زمني قياسي لا يتجاوز حتى الـ 20 دقيقة في بعض المدن.
عبد الحق بلمجاهد فضل أن ينشر العديد من الصور لتبرعات المغاربة العينية وأمواج الزاد والكساء التي ملأت الساحات قبل نقلها عبر الشاحنات إلى المناطق المتضررة، واكتفى الفنان بالقول «بدون تعليق»، وفي تدوينة سابقة لم يفته اعلان «الحداد على أرواح موتانا» من المغاربة الذي قضوا في الزلزال.
المخرج والممثل إدريس الروخ نشر تدوينة عبارة عن تعزية قال فيها «إثر هذه الفاجعة الأليمة أتقدم بخالص العزاء والمواساة لأهالي الشهداء، وعجل الله الشفاء للجرحى والمصابين، عظم الله أجركم وأحسن عزاءكم وغفر لموتاكم، إنا لله وإنا اليه راجعون»، وتقدم بـ «الشكر والتقدير لكل من يساهم في هذه العمليات الإنسانية البطولية من قريب او من بعيد حفظ الله بلدنا المغرب».
الفنانة فاطمة الزهراء احرار، مثل عدد من زميلاتها وزملائها بل على غرار المغاربة، غيرت صورة «البروفايل» الخاص بها وجعلتها أيقونة حداد على أرواح الضحايا، كما قررت متابعة نداءات الاستغاثة من خلال نشر تدوينات ومعطيات عن حالات مصابة أو معزولة في حاجة إلى المساعدة والدعم والوصول إليها.
وضمن سلسلة أنفاسه التي يكتبها الفنان محمد أمين بنيوب، نشر تدوينة بعنوان «نفس حزين»، جاء فيه «شعب مغرب، شعب المواطنة والتضامن والايثار، خصلة المغاربة، التضامن والتآزر والانخراط أمام الاهوال والتحديات»، وتابع داعيا بـ «الرحمة والمغفرة والسلام، لكل اخواننا واخواتنا، احياء، شهداء، عند ربهم يرزقون، خالص العزاء لأسرهم وأهاليهم وذويهم، لله الامر من قبل ومن بعد.»
نقيب الفنانين المغاربة بوحسن مسعود، كان في موعد تتبع التبرعات وواكب مختلف تفاصيلها كما توج تدويناته بنشر صورة للحساب البنكي الرسمي لجمع التبرعات المالية لفائدة ضحايا الزلزال، الصورة نفسها نشرتها الفنانة سعاد خويي، وعلقت عليها بالقول «إن الله لا يضيع أجر المحسنين».
بعض الفنانين يعيشون وسط الزلزال، ونجد منهم الفنان عمر جدلي من أبناء مدينة مراكش ويقطن بها، ويطلع الأصدقاء والأهل عن أحواله وأحوال ناس عاصمة النخيل من خلال الصور وبعض الكلام المعبر، ومنها تلك الصور التي نشرها ويظهر فيها إلى جانب أبنائه وهم يقضون «ليلتان في العراء ورجة ثانية هذا الصباح. نسأل الله اللطف»، كما علق الفنان على صوره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية