تواجه مدارس قطاع غزة بما فيها التابعة للأنروا والحكومة، صعوبات كبيرة وتحديات أمام استمرار ظاهرة التكدس الصفي داخل الفصول الدراسية، حيث يؤثر ذلك على التحصيل الدراسي للطلبة، بالإضافة إلى مواجهة المدرسين صعوبة في التعامل مع الطلبة داخل الفصول، حيث أن البيئة الدراسية تشهد اكتظاظاً للطلبة، ويواجه المعلمون صعوبات في الحفاظ على الانضباط مع نقص المساحة وصعوبة تلقي التعليمات وضعف التعلم.
ويشتكي أولياء أمور الطلبة من التكدس الحاد في أعداد الطلبة داخل الفصول الدراسية خاصة في الأوقات الحالية، التي تشهد فيه درجات الحرارة ارتفاعا اكبيرا مع غياب وسائل التبريد الخاصة بالفصول وانقطاع التيار الكهربائي المستمر، حيث أن ذلك يؤثر على المستوى التعليمي للأبناء، مع وصول أعداد الطلبة داخل الفصل الدراسي الواحد إلى ما يقارب من 50 طالباً داخل مساحة ضيقة، لا تكاد تكفي لتحرك المدرس والتنقل بأريحية بين الطلبة.
ويعزي مختصون الزيادة الكبيرة في أعداد الطلبة إلى الكثافة السكانية العالية، حيث أن معدلات المواليد في قطاع غزة تزيد بشكل كبير جداً شهرياً، والمساحة الضيقة من قطاع غزة لا تكفي لبناء مدارس جديدة لاستيعاب المزيد من الأعداد، حيث لجأت وزارة التربية والتعليم مؤخراً إلى استغلال المساحات الترفيهية داخل المدارس من أجل إقامة مدارس جديدة بالإضافة إلى العمل بنظام الفترتين وحتى ثلاث فترات دراسية لكن ذلك لم ينه المشكلة.
وتنوي الحكومة التابعة لحماس في القطاع إزالة إحدى المقابر القديمة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، من أجل إقامة مجمع مدارس، وذلك للتخفيف من التكدس في أعداد الطلبة، حيث يضطر طلبة الحي إلى التوجه والدراسة في مدارس بعيدة كثيراً عن المنطقة التي يعيشون بها، وهذا زاد من مشكلة تراكم أعداد الطلبة، لذلك تحاول الحكومة استيعاب الكم الكبير من طلبة حي الشجاعية داخل المدارس التي تنوي تشييدها على أنقاض المقبرة.
غياب الحلول
يقول رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة في مدار غرب مدينة غزة حسن مصطفى، إن الواقع داخل المدارس خاصة في المرحلتين الابتدائية والاعدادية سيئ للغاية، مع استيعاب الفصول الدراسية لأعداد فوق طاقتها، وغياب الحلول كل عام أمام الجهات التعليمية المختصة لإيجاد مخرج من الأزمة، والاكتظاظ يطال المعلم أيضا، فيرهقه ويجعله غير قادر على ضبط الطلاب داخل الفصل، ويفقده القدرة على إيصال المعلومات بالشكل المطلوب.
وأوضح في حديثه لـ«القدس العربي» أن ظاهرة الاكتظاظ وخاصة مدارس الأونروا، بات تهدد المستقبل التعليمي لآلاف الطلبة، وتحرمهم من تلقي حظهم الكافي من التحصيل الدراسي، نتيجة مواجهة المدرسين صعوبة في التعامل مع جميع الطلبة في فترة زمنية قصيرة من الحصص الدراسية، فعندما يكون عدد الطلبة أقل، فالطالب يأخذ حقه والمعلم يستطيع السيطرة وإدارة العملية التعليمية على نحو أفضل، بالإضافة إلى أن الزيادة في الأعداد تحرم الكثير من الخريجين من فرصة الحصول على وظائف.
ولفت إلى أنه «في كل عام نقوم بتوجيه رسالة إلى مدير عمليات الأونروا في غزة، من أجل محاولة وضع حلول للمشكلة القائمة والتي تعاني منها البيئة الدراسية، لكن ضعف الخيارات يحد من إمكانية ايجاد حلول، وبالتالي تتكرر كل عام شكاوى أولياء أمور الطلبة من الظروف النفسية التي يواجهها أبناؤهم».
ويتوقع أن تشهد العملية التدريسية مزيداً من التحديات والصعوبات خلال المرحلة المقبلة، مع تزايد الكثافة السكانية وعدم وجود حلول تبشر بإنهاء الأزمة، خاصة وأن الاحتلال الإسرائيلي يعيق أي محاولات لبناء مدارس خاصة في المناطق الحدودية الفارغة، وذلك بعد الاستهدافات المتكررة للمدارس على المناطق الحدودية التي تتعرض لإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال، بالإضافة إلى التدمير المتعمد لها خلال جولات التصعيد.
حل مؤقت
داخل مدرسة ذكور الشاطئ الإعدادية غرب مدينة غزة، يشتكي عدد كبير من الطلبة من الظروف الصعبة والمرهقة التي يقضونها داخل الفصول الدراسية على مدار أكثر من خمس ساعات يومياً، حيث الارتفاع في درجات الحرارة، وصعوبة تلقي الدروس نتيجة الضجيج الذي يثيره الطلبة.
الطالب محمد عامر يشتكي خلال حديثه لـ«القدس العربي» من تراجع مستواه الدراسي خلال العام الماضي وتخوفه من تراجع مستواه خلال العام الجديد، ويعود ذلك إلى الاكتظاظ الكبير وصعوبة تلقي الدروس بشكل منتظم، خاصة وأن المدرس داخل الفصل يقضي أغلب وقته بإرشاد الطلاب على الانتظام والهدوء وعدم إزعاج باقي الطلبة.
وقال إن فصله الدراسي يضم 55 طالباً، وهذا جعل البيئة التدريسية غير مناسبة، خاصة بعد أن أقدمت الوزارة قبل عامين على تحويل المساحة الترفيهية الخاصة بالطلاب لمدرسة جديدة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلبة الوافدة كل عام، وبذلك المدارس باتت محرومة من حصص الترفيه التي تخفف عن الطلبة قليلاً الضغوط الواقعة عليهم داخل الفصول الدراسية.
الناطق باسم وكالة الغوث في غزة عدنان أبو حسنة، أكد في تصريحات صحافية مع بدء انطلاق العام الدراسي الجديد على أن وزارة التعليم تعمل بشكل متواصل للتغلب على مشكلة الأعداد الكبيرة للطلبة من خلال افتتاح بعض المدارس الجديدة التي تعمل بنظام الفترتين، كما وتقوم بعمل توسعة في بعض المدارس القائمة عبر إضافة فصول دراسية جديدة.
وأشار إلى أن الأونروا تلجأ في كثير من الأحيان إلى رفض قبول انضمام آلاف الطلبة إلى مدارسها، بسبب تفاقم مشكلة الاكتظاظ الطلابي، لافتا إلى أن الأونروا لجأت إلى استخدام الغرف الحديدية المتنقلة، واستئجار عدد من المدارس الحكومية لتقليل الاكتظاظ كحل جزئي ومؤقت.
يشار إلى أن آلاف الخريجين في غزة ينضمون بشكل مستمر وقفات احتجاجية أمام مقر وكالة الأونروا وسط المدينة للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم، بعد أن أوقفت الأونروا منذ سنوات الوظائف التعليمية، نتيجة صعوبة استيعاب المدارس لمدرسين جدد، والانتقال إلى سياسة دمج الفصول لعدم وجود أماكن وتمويل لبناء مدارس جديدة.