حصل رئيس الحكومة أخيراً على اللقاء المأمول، بعد انتظار استمر تسعة أشهر تقريباً. التقى نتنياهو مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، في فندق في نيويورك وليس في البيت الأبيض. ولكن يضطر الشخص أحياناً إلى الاكتفاء بما يمكن أن يحققه في اللحظة المعطاة. أمام العدسات، قام نتنياهو وبايدن بتسويق شبكة العلاقات الطويلة بينهما، علاقة الأصدقاء القدامى. ويمكن الافتراض أنهما انشغلا بنفس الموضوع في الغرف المغلقة.
كان على الرئيس الأمريكي هنا أن يناور بحذر في ثلاث قنوات مختلفة، المرتبطة معاً بشكل وثيق: جهود وقف المشروع النووي الإيراني، ومحاولة التوصل إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية، وطلب السعودية تحقيق تقدم جوهري بين إسرائيل والفلسطينيين شرطاً للاتفاق بين السعودية وإسرائيل. يحلق في الخلفية موضوع آخر، عني بايدن بذكره في بداية المؤتمر الصحافي الذي تجمع مئات المتظاهرين الإسرائيليين اليهود بسببه في محيط الفندق الذي أجري فيه اللقاء: تصميم نتنياهو على الدفع قدماً بقوانين الانقلاب النظامي التي يتحفظ منها الرئيس الأمريكي.
يأمل بايدن بتحقيق الاختراقة في القناة الأهم بالنسبة له، وهي القناة السعودية. ويشاركه نتنياهو هذا الأمل، ويؤمن بأن الاتفاق سيساعده أيضاً على خفض اللهب في الساحة الداخلية. يبدو أن نتنياهو، رغم التحذيرات الدائمة بخصوص استخذاء الغرب في المفاوضات مع إيران، يقوم بضبط انتقاده للإدارة في هذا الشأن للتركيز على السعودية. وما يقلقه أكثر هو أن الإدارة الأمريكية تعول عليه كي يوفر لها خاتم الصلاحية في الكونغرس، بما في ذلك في أوساط أعضاء الأغلبية في الحزب الجمهوري في مجلس النواب، والخطوات التي سترتبط بالصفقة.
يدور الحديث عن تزويد السعودية بمنظومات سلاح متقدم، وعن انضمام المملكة إلى تحالف دفاعي على صيغة الناتو، وعن خطوة مختلف عليها وشديدة بشكل خاص، وهي مصادقة أمريكا على إطلاق مشروع نووي مدني على الأراضي السعودية. عدد من الخبراء الأمنيين في إسرائيل يقلقون من سيطرة السعودية الكاملة على دائرة إنتاج الوقود في أراضيهم؛ ويأمل الأمريكيون في تهدئة التخوفات بالتعهد برقابة خارجية.
نتنياهو يقلق من مسألة أخرى، وهي أن الاستجابة لطلب السعودية تقديم بادرات حسن نية للفلسطينيين يمكن أن تدمر حكومته. الجناح اليميني المتطرف في حكومته، وعلى رأسه سموتريتش وبن غفير، يعطي إشارات بأنه ينوي إفشال أي عملية كهذه. وانضم إليه لاحقاً 12 عضو كنيست من الليكود، الذين أرسلوا رسالة تقيد نتنياهو، وطلبوا منه عدم الربط بين التطبيع وأي تنازلات للفلسطينيين.
لكن ثمة فرصة تكمن هناك على الأقل، فحسب رأي الأمريكيين، يبدو أن واشنطن تأمل أن تدفع الأزمة مع المتطرفين نتنياهو نحو ائتلاف آخر مع بني غانتس والمعسكر الرسمي، بصورة تدخل أيضاً تشريع الانقلاب النظامي إلى تجميد عميق. غانتس نفسه في هذه الأثناء يتحفظ. في هذه الأثناء، تصعب رؤية كيف أن كل المكعبات ستنتظم معاً في توقيت مناسب لخطط نتنياهو. حتى بعد الأقوال التي قالها بايدن في المؤتمر الصحافي المشترك مع نتنياهو، ليس واضحاً ما هي النغمة التي اتبعها الرئيس في اللقاء المغلق، وإذا كان ينوي مواصلة الضغط على رئيس الحكومة لوقف التشريع.
عاموس هرئيل
هآرتس 21/9/2023