اهتمام أمريكي بمبادرة الجزائر للحل السلمي في النيجر

حجم الخط
1

الجزائر- “القدس العربي”:

أظهر مسؤولون في الخارجية الأمريكية اهتماما بالطرح الجزائري لحل الأزمات في منطقة الساحل، خاصة المبادرة الأخيرة لاستعادة الشرعية في النيجر بعد الانقلاب، والرغبة المعلنة في استعادة مسار اتفاق المصالحة في مالي الذي جرى التوقيع عليه في الجزائر سنة 2015.

وعلى هامش مشاركته في أشغال الشق الوزاري للدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، استقبل وزير الخارجية أحمد عطاف، وفدا دبلوماسيا أمريكيا رفيع المستوى بقيادة نائبة كاتب الدولة، فكتوريا نولاند، ضم أيضا كلا من مساعدة كاتب الدولة لشؤون الشرق الأوسط، باربرا ليف، ومساعدة كاتب الدولة لشؤون المنظمات الدولية، ميشيل سيسون، وكذا مساعدة كاتب الدولة المكلفة بالشؤون الإفريقية، كاثرين في.

وذكر بيان الخارجية الجزائرية أن المحادثات بين الجانبين “تمحورت حول عدد من المسائل المدرجة على جدول أعمال الجمعية العامة في دورتها الحالية، لاسيما تطورات الأزمة في النيجر وآفاق تعزيز الجهود الدبلوماسية، على ضوء مبادرة الحل السلمي التي تقدم بها الرئيس عبد المجيد تبون”.

كما تم التطرق وفق المصدر نفسه إلى “تطورات الأزمة في مالي وسبل تكثيف المساعي لتهدئة الأوضاع وتمكين الأطراف المالية من استئناف تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر”.

 

وكانت الجزائر قد دعت مؤخرا إلى ضرورة تعزيز آليات الحوار بين الماليين في إطار مسار السلام المنبثق عن اتفاق الجزائر، وذلك في لقاء جمع السفير الجزائري في مالي الحواس رياش مع وزير خارجية البلاد عبد اللاي ديوب في العاصمة باماكو. وشدد السفير الجزائري بشكل خاص، عقب انتكاس الوضع الأمني من جديد في مالي، على ضرورة تعزيز الآليات الداخلية والقدرات الذاتية الكامنة الهادفة إلى ترقية الحوار بين الماليين في إطار مسار السلام.

وفي السياق نفسه، أجرى الوزير عطاف محادثات ثنائية مع مساعدة كاتب الدولة لشؤون الشرق الأوسط، باربرا ليف، خصصت لاستعراض مستجدات الأزمة في ليبيا وتأكيد دعم البلدين لجهود المبعوث الأممي، عبد الله باثيلي.

وفي الظاهر، يوجد اتفاق مبدئي بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية على تجنب التدخل العسكري في النيجر. وسبق للوزير عطاف أن ذكر في حوار مع صحيفة واشنطن بوست على هامش جولة الحوار الإستراتيجي بين البلدين الشهر الماضي، أنه ناقش مع نظيره الأمريكي أنطوني بلينكن والمسؤولين الأمريكيين قضية النيجر، مع الاتفاق على ثلاثة مبادئ رئيسية هي “احترام النظام الدستوري والديمقراطي وضرورة إعادة الرئيس بازوم كرئيس شرعي للنيجر واستمرار إعطاء الأولوية لحل النزاع”.

وأكد رئيس الدبلوماسية الجزائرية أن هناك اتفاقا كاملا بين البلدين على هذه المبادئ، ويجب حسبه، أن نحاول العمل معًا لترجمة هذه المبادئ إلى الواقع السياسي في النيجر. وكان هذا الاتفاق الجزائري الأمريكي قبل ظهور المبادرة الجزائرية مؤخرا في النيجر والتي تحاول في جوهرها تجنب التدخل العسكري.

ويمكن وفق مراقبين أن يساهم الثقل الأمريكي في تسريع دفع الانقلابيين للقبول بالمبادرة التي لم يعلنوا رفضهم أو تحفظهم عليها.

ووفق ما قاله مؤخرا عطاف للتلفزيون التركي، فإن الجزائر تنتظر الرد على المبادرة التي طرحتها بلاده في النيجر. وأوضح أن الانقلابيين ذكروا أنهم بصدد تنظيم مشاورات محلية وجهوية ووطنية بخصوص التصور للحل السلمي. وأشار إلى أنهم يعتقدون أن هذه العملية سيقومون بها في غضون شهر واحد، ثم يردون بعد ذلك على المقترح الجزائري.

وتحدث عطاف عن تصور الانقلابيين في النيجر للعودة إلى الشرعية الدستورية، مؤكدا أنهم طرحوا مدة 3 سنوات كأقصى حد، إلا أنه يمكن حسبهم، أن تنتهي في وقت أقصر بكثير قد لا يتجاوز سنة. وكانت الجزائر قد وضعت مهلة 6 أشهر في مبادرتها حتى لا يتحول الانقلاب وفق تعبير وزير الخارجية، إلى أمر واقع.

وتسعى الجزائر للترويج لمبادرتها في النيجر في دول لها تأثير إقليمي، حيث سبق لوزير الخارجية أن أجرى محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأطلعه على المبادرة الجزائرية ونقل عنه وجود توافق في الرؤى حول الحل. كما زار عطاف المجر التي أبدت على لسان وزير خارجيتها بيتر سيارتو، دعمها القوي للمبادرة الجزائرية. والتقى عطاف مؤخرا نظيره الإيطالي الذي جدد دعم المبادرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية