أوبزيرفر: خمسون عاما على حرب أكتوبر وتداعياتها ما تزال حاضرة إلى اليوم

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا لبيتر بيومنت، في الذكرى الخمسين لحرب رمضان 1973 أو “يوم الغفران” كما يطلق عليها الإسرائيليون.

وجاء في المقال أن الهجوم المفاجئ والمشترك الذي شنته مصر وسوريا، غيّر الدينامية حول الخطوط المهشمة في الشرق الأوسط. وأشار إلى ما كتبه الباحث الأمريكي المولود في ألمانيا، دانكوورت روستو، في دورية “فورين بوليسي” عام 1974 بعد عام من نهاية الحرب، معلقا أن الجبهات العربية والإسرائيلية وفي النزاع الأوسع باتت ساكنة، إلا أنه لاحظ أثر الحرب الواسع، وليس على الأقل من قرار منظمة أوبك حظر تصدير النفط للدول الغربية المؤيدة لإسرائيل بما فيها الولايات المتحدة، أو ما عُرف بسلاح النفط، بشكل هزّ الاقتصاد العالمي.

وقال روستو إن أثر الحرب “انتشر بشكل لا ينفصم، وفاقم كل المشاكل السابقة للاقتصاد العالمي، وتوسعت هزات حرب النفط لكي تغمر كل العالم”.

وفي الذكرى الـ50 لتلك الحرب القصيرة والدموية، لا تزال تلك الهزات متواصلة وحاضرة حتى اليوم. فمع أن الحرب لم تستمر سوى ثلاثة أسابيع، إلا أن تداعياتها متواصلة وبعمق. وفي الوقت الذي نتذكر فيه حظر أوبك لتصدير النفط، إلّا أن ذلك التحرك كان ردا على موضعة الدعم الأمريكي الإستراتيجي لإسرائيل في عهد ريتشارد نيكسون. ولو أخذنا الأمرين معا، فإنهما يخلقان دينامية دولية بشأن خطوط الصدع في الشرق الأوسط.

واتُخذ قرار حظر النفط بعد أسبوعين من بداية الحرب، وكان ردّا مباشرا على قرار نيكسون إنشاء جسر جوي لتزويد القوات الإسرائيلية المحاصرة بالأسلحة. وبالنسبة لواشنطن، فقد كانت بداية عملية توازن دبلوماسي مستمرة لحد الآن. وهي التزام أمريكي جديد بضمان أمن إسرائيل في وجه أي تهديد وجودي، وضد أي حاجة للحفاظ على علاقات جيدة مع الملكيات العربية المنتجة للنفط، خاصة السعودية.

ولن تتمتع إسرائيل بالضمانات الأمنية فقط، بل حصلت على التفوق النوعي التكنولوجي. وما لم يره روستو وغيره، قريبا من الأحداث، هو كيف آلت مقامرة أنور السادات الكبرى بشن هجوم مفاجئ مع سوريا ضد إسرائيل.

فبعد أربعة أعوام من الحرب، زار السادات إسرائيل وألقى خطابا أمام الكنيست. وبعده بعام، وقّع اتفاقية كامب ديفيد، وهي أهم معاهدة وقّعتها إسرائيل مع دولة عربية.

ولم يمض القتال حسبما خطط له السادات، لكن النتيجة كانت هي ما أراده: صراع لسفك دم إسرائيل، وإزالة الذل الذي تعرضت له الجيوش العربية في حرب 1967، ودفع واشنطن للتدخل في تسوية تفاوضية تعيد له سيناء في النهاية.

بالنسبة لإسرائيل، فقد تركت الحرب سلسلة من نقاط التحول المهمة، فالتظاهرات التي تلت نهايتها كانت بمثابة الخرق بين الكثير من الإسرائيليين والمؤسسة التي هيمنت على البلد منذ إنشائه. وسيصبح الإسرائيليون والإعلام، كما قال السفير الإسرائيلي السابق مارك ريغيف، متشككين في مؤسساتهم السياسية، ففي غضون عام، خرجت غولدا مائير من رئاسة الوزراء، وكان من بين السياسيين الذين برزوا في المرحلة المباشرة لما بعد الحرب، أرييل شارون، الذي اعتُبر بطلا لدوره في الحرب، وكان واحدا من مؤسسي حزب الليكود والذي أنشئ قبل أسابيع من اندلاع الحرب.

وانتفع يتسحاق رابين، الذي خرج سالما من فضيحة التحضير للحرب، وأصبح رئيسا لحزب العمل، ووافق لاحقا على اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين.

وقال آرون جاكوب، نائب الممثل الإسرائيلي الدائم في الأمم المتحدة، إن “معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، قدمت  دليلا قويا أن النزاع العربي- الإسرائيلي ليس محصلته صفر، فالخسارة من جانب واحد يمكن أن تؤدي لخسارة الجانب الآخر، كما أن مكاسب طرف قد تجلب مكاسب على الطرف الآخر”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية