وتلتحق «أم جود» بربها وابنها. وفاة غير «عادية» لسيدة فقدت ابنها الوحيد، صاحب الأربع سنوات، مقتولا، وطويت صفحة الحادثة، ولا عقاب يبرد نار قلب الأم على وحيدها، سوى الله، فاتجهت إلى البقاع المقدسة لأداء عمرة. هكذا، ومنذ أيام قليلة، تناول نشطاء على فيسبوك خبر وفاة الزوجة الشابة في مكة المكرمة، أثناء أدائها للعمرة.
كتب خلف الله مزاري على صفحته على فيسبوك: «في هذه اللحظات أب «جود» يغادر مكة ويترك ألمه وحزنه هناك، المرشد علي عبد الكريم، وهو يبكي حزنا على وفاة المرأة الطيبة، والدة جود، رحمه الله، قال إنها أعدت القهوة لزوجها، ثم أحست بوجع في قلبها أخذوها للمستشفى بعدما كانت تستغفر وتتشهد، صعدت روحها الى السماء، رحمها الله».
يضيف صاحب المنشور: «والدة «جود» المغدور تلتحق بابنها الى الرفيق الأعلى، الذي مر شهرين على وفاته»، ويوجه صاحب المنشور عبارات تعزية للزوج والوالد: «عظم الله أجرك وربي يصبرك ويربط على قلبك في فقدان أهلك، عظم الله أجرك في مصابك وأحسن عزاءك، إن لله ما أخذ وما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب. لا إله الا الله «جود» ملاك بوسعادة يأخذ بيد أمه إلى الجنة».
وعبر عما حدث علاء دالي قائلا: «أبو «جود» الطفل، الذي قتل في بوسعادة، يغادر مكة المكرمة ويترك ألمه وحزنه، حيث فقد ابنه قبل فترة بطريقة محزنة، فأخذ «أم جود» إلى مكة لعلها تنسى حزنها، ولكن إرادة الله فوق كل شيء. توفيت «أم جود» وغادرت هذه الدنيا والتحقت بالرفيق الأعلى وبفلذة كبدها، فرحيل «جود» أذاب قلبها حزنا، ولقد أرضاها الله تعالى واستجاب لدعوتها بأن تموت في البقاع المقدسة، وألحقها بصغيرها، بعد أن أتمت مناسك العمرة على أكمل وجه، هذا ما حدثتني به أمي، حيث التقت معها في الحرم المكي. يضيف وللتذكير، قتل «جود» في الشهر الماضي، بعد أن خطفه جاره، وكان يستعد لتقطيع جسده وأجساد أطفال آخرين، وقيل وقتها إن الجاني ليس أصيل مدينة «بوسعادة» وإن والدته مشعوذة. ظهرت «أم جود»، الثكلى، في العديد من القنوات، معبرة عن قلبها المكلوم، وكيف عاشت اللحظات الأخيرة مع ابنها مساء صيف حار، بينما نزل أسفل العمارة للعب، وكيف صعد مرة أخرى إليها، وكأنه يودعها، كما ذكرت، وطلب منها أن يشرب الحليب، ثم نزل مرة أخرى، وهي بصدد تحضير وجبة العشاء، لكن شيئا ما وخزها، ولم تمر لحظة حتى اتجهت صوب شرفة شقتها لتراقب ابنها، فلم تجده، فعلمت أن شيئا ما حدث له، ونزلت مسرعة، بعد ارتدائها حجابها، لأنها لا يمكنها أن تصرخ من أعلى، فلم تجد أثرا لابنها، وبقية الحكاية معروفة تناولتها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. رحلت «أم جود» يوم الجمعة الماضي، ودفنت في مكة المكرمة، كما أرادت.
«وين بيها» و14 مليون مشاهدة
مما قاله «أنس تينا» عن انتاجه الأخير: «وين بيها»، فيديو أخير يمثل واقعنا المر، والجانب الأخلاقي عندنا في انحدار (من خلال حسابه على انستغرام) وحتى الأشخاص ممن لا أتفاهم معهم أو لا أحبهم دعموا الفيديو بكل بساطة، لأنه يمثل الواقع، وهذا الشيء الذي أعجبني وأفرحني كثيرا، وبعيدا عن هذا النجاح، الذي لا نقاش فيه، لكن يوجد من كانوا ضد هذا الفيديو، وهذا الأمر أتفهمه لأنني أخذت العديد من الظواهر من الواقع التي تمس بأشخاص «ويحسوها في جنابهم»، كما قال، لأننا تكلمنا عن المتحرشين بالبنات في الشوارع، مما لا شك فيه فإن من يقوم بهذا الفعل سيمسه الفيديو، ومن يتاجر في المخدرات أيضا، يمسه هذا الكلام، وقس على ذلك، لكن لا يمكن لأحد نكران ما جاء في الفيديو. وموقفه من المثلية، كما دعا «تينا» لمحو المثليين من مواقع التواصل الاجتماعي، وسن قانون يمنع المجاهرة بالمثلية.
وقال إن «الحملة الكبيرة جاءت من دعاة المثلية، وكل هؤلاء يدافعون بالكتابة فقط، تمنيت لو واحدا من هؤلاء يقوم بنشر فيديو، وسأقوم بنشره في صفحتي، هذا حتى نفهم وكوني فجرت الموضوع لم أكن مبالغا وهي رسالة حق. وبأنه فرح فرحا جعل بدنه يقشعر من ردة فعل المتابعين له، وشكر الجميع.
ومع كل ذلك التفاعل الإيجابي، لمحتوى الفيديو، خرج من هم ضد «أنس تينا» وأنه كان سباقا لنشر بعض الظواهر، التي انتقدها سابقا، مثلما جاء على صفحة «إكسترا سكوب» على فيسبوك: «مثير للجدل، عندما تبالغ في انتقاد ما كنت أنت مقيما عليه! كالعادة خرجة جديدة من خرجات ما يسمى بـ»المؤثرين» عبر منصات التواصل، انتقادات لاذعة لـ»أنس تينا» من بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب فيديو جديد له، مذكرينه أنه هو من بدأ ممارسة حركات مبتذلة في فيديوهاته والتفوه بألفاظ تكرس الجهوية بهدف صناعة «البوز» لهذا قبل أن ينتقد غيره يجب أن يعتذر عما نشره هو عبر منصاته تحت غطاء الترفيه.
بدوره يرد «أنس تينا» على منتقديه اللي ماعجبوش الحال راني عليه». (عندما تبالغ في انتقاد ما كنت أنت مقيم عليه…»تينا» كبيرهم الذي علمهم السحر»، عبارة كتبت بالبنط العريض وباللون الأحمر على صفحة «إكسترا سكوب».
ويتساءل أحدهم، وهو سفيان الجزائري من خلال تطبيق «تيك توك» عن الازدواجية عند «تينا»: «كلنا رأينا فيديو «أنس تينا» كلام واقعي وجميل يتكلم عن الظواهر، التي تحدث الآن، الأشخاص الذين يسبون في «لايفاتهم» وعن تلك النساء اللواتي يتعرين، ومن يشتمن ويعايرن في «المباشر»، كلام جميل وواقعي. ولكنه قال إن المشكل في الجمهور «الغاشي الراشي»، الذي يدعم ويحب هذه الأشياء. من جهة أخرى لو نذهب إلى حساب «أنس تينا» على إنستغرام، فهو تكلم على من يروجون للمخدرات ومن يشتمون، لكنه يدعم «ديدين كلاش»، الذي يروج للمخدرات ويسب ويشتم، لماذا تدعمه؟ صحيح تكلم عن مجتمع «الميم» وتكلم عن النساء اللواتي يشتمن، لكن تجده يدعم المدعو «ريبيكا» ومتابع لها. وهل أنت من «الغاشي الراشي»؟ هل أنت تحب هذه الأشياء أيضا؟ لماذا هذه الازدواجية في المنطق؟ فهمنا في هذا؟ «الله يهدينا كما قال، والواضح أن «أنس تينا» لم يكن، ولن يكون مصلحا اجتماعيا، فقط تطرق لبعض الظواهر، التي ربما لو تحدث عنها الإمام لاتهم بالتزمت والتطرف، وقمع الحريات، لكن تقبل من «تينا» ومن المؤثرين، لأنهم مؤثرون ولغتهم خاصة، ومتابعوهم يمكن تجييشهم بالملايين!
كاتبة من الجزائر