القانون والإدارة السليمة والرقابة الدولية لا تعني الوزير بتسلئيل سموتريتش، وزير شؤون الاستيطان الذي يتولى في وقت فراغه منصب وزير المالية. لا يلتف سموتريتش على القانون في “المناطق” [الضفة الغربية] بل “يسن”، بإسناد كامل من رئيس الوزراء بل وحتى من وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي.
هكذا مثلاً يتجاهل سموتريتش ممثلي المستشار القانوني في “يهودا والسامرة”، الهيئة المسؤولة عن مراجعة مخططات البناء وإقرار مخططات بناء جديدة في الضفة الغربية، التي يفترض أن تحذر من تجاوز القانون الإسرائيلي والقانون الدولي. وبدلاً منها يعتمد على المستشار في وزارة الدفاع، موشيه روخت مستوطن وناشط في منتدى “كهيلت” سابقاً، يعطيه الأذون القانونية حتى عندما لا تنسجم هذه مع القانون أو تتناقض معه.
هذا الإجراء العليل والخطير يضع إسرائيل على مسار الصدام مع الأسرة الدولية. إضافة إلى ذلك، فإنه خلافاً للقانون يوسع أراضي المستوطنات في ظل استخفاف بقرارات محكمة العدل العليا. فالانفلات القانوني الذي يسمح سموتريتش به لنفسه وإن كان مصدره الاتفاقات الائتلافية، فإنها ليست فوق القانون أو القانون الدولي.
خطيرة هي النتيجة: سموتريتش يجر وراءه وزير الدفاع يوآف غالنت ورئيس الأركان هرتسي هليفي، اللذين يبدوان بأنهما يئسا من محاولة كبح عربدته وهكذا جعلا نفسيهما، بقصورهما، شريكين في الجريمة.
كما أن يد سموتريتش الحرة تقوض أساسات السياسة التي تمسكت بها حكومات إسرائيل، بما في ذلك حكومات نتنياهو. هكذا مثلاً حج آلاف المواطنين الإسرائيليين إلى موقع “مذبح يهوشع” هذا الأسبوع في جبل عيبال قرب نابلس. أهمية هذا الموقع المشكوك فيه والذي يعد تشخيصه موضع خلاف بين رجال المهنة، لا تكمن إلا في أنه في قلب المنطقة “ب” التي تحت السيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية. وحسب الاتفاقات معها، فإن إسرائيل ممنوعة من العمل فيها إلا في حالات مطاردة المخربين. رغم ذلك، لم يمنع الجيش الإسرائيلي المسيرة إلى الموقع، بل ورافق “الحجاج” وعمل حارساً عليهم.
بينما ينشغل نتنياهو في دفع الانقلاب النظامي قدماً، فقد ترك في أيدي مسيحانيي اليمين صلاحيات للدفع قدماً بالانقلاب السياسي الذي يستهدف إفشال كل فرصة مستقبلية بحل سلمي وتسوية إقليمية، بل وربما المس في احتمالات التطبيع مع السعودية، وبالتأكيد تعريض أمن مواطني الدولة للخطر. وكل هذا بطريقة الدومينو الاستيطانية: بداية نأخذ مناطق “ج” وبعد ذلك نأخذ مناطق “ب”.
أسرة التحرير
هآرتس 5/10/2023