الأمين العام لحركة «نازل آخذ حقي» مشرق الفريجي: خلاف الصدريين و«الإطار» أحد إنجازات ثورة أكتوبر وعودة الاحتجاجات وارد

حاوره: مشرق ريسان
حجم الخط
0

مرت على العراقيين قبل أيام الذكرى السنوية الرابعة لانطلاق احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر التي أطاحت بحكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي، وخلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمغيبين، ممن سقطوا على يد قوات الأمن جراء العنف المُفرط الذي مارسته حينها، حسب تقارير دولية.
وتزامناً مع الذكرى، أجرت «القدس العربي» حواراً مع الأمين العام لحركة «نازل آخذ حقي» وأحد نشطاء الاحتجاجات، مشرق الفريجي، وهنا نصه.
○ ما هي الدوافع التي كانت وراء انطلاق احتجاجات أكتوبر؟ وهل هناك أرقام قريبة من الواقع لأعداد الضحايا؟
• التقديرات لضحايا تشرين تشير إلى 800 شهيد، فيما عدا المفقودين، وأن الشرارة الأولى لانطلاق حراك تشرين الأول/أكتوبر الاحتجاجي كانت في شباط/فبراير.
في ذلك التاريخ كان الشاب العراقي الذي بدأت حياته ضمن هذا النظام (إذا كان عمره 6 سنوات) قد بلغ الـ17 عاماً، إبان احتجاجات أكتوبر 2019 أي بمعنى إنه أصبح شاباً ولم يخض في الألم كثيرا، وإن الاحتجاجات في 2019 لم تكن نخبوية، بكون أن الشباب الذين شاركوا في الاحتجاجات ولدوا وترعرعوا في ظل النظام الحالي الذي لم يوفر له أبسط مقومات الحياة، خصوصاً وأنه يرى التقدم من حوله فيما لا يزال قابعاً في مستنقع الموت والجهل والفساد، وهذا ما رأيناه عندما وجدنا الشباب المحتجين لا يأبهون الموت في تشرين، وكانوا يتصدون للقنابل والرصاص بصدور عارية.
الهم والقهر الذي يعيشه المجتمع العراقي، دفع الشباب إلى الخروج للبحث عن الحرية التي لم تكن موجودة في المنطقة الخضراء (في إشارة للمنطقة الدولية شديدة التحصين في بغداد) أو خلف الصبات (الحواجز الكونكريتية التي وضعتها الحكومة حينها لمنع اقتحام الجسور المؤدية إلى المنطقة الرئاسية) أو حتى في مناطقهم معدومة الخدمات. هؤلاء كانوا ينقادون وراء أي شعار يتناغم مع مطالبهم، وكانوا يعدونه شريكاً لهم برغم محاولة البعض دس شعارات مغايرة.
كنا نشاهد الأرواح تُقطف وتصعد إلى السماء أمام هذا القمع السلطوي. أستذكر مواقف كنت شاهداً عليها إبان الاحتجاجات وتحديداً في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2019 عندما أقدم المحتجون على عبور جسر الجمهورية باتجاه المنطقة الخضراء، عندما أقدمت قوات الأمن على رمي القنابل الدخانية بشكلٍ مباشر على المحتجين. الشباب لم يكونوا آبهين لها رغم سقوط العديد من الشهداء والجرحى، لحين استقرارهم في وسط ساحة التحرير (في الضفة الأخرى من النهر) وبدأوا يأخذون أمر التعامل مع القنابل كلعبة. منهم من يتعامل معها ككرة والبعض الآخر يحاول إخمادها بالبطانيات، وفيما الإلتقاطة الأخرى التي وثقتها في حادثة جسر السنك، عندما بدأت عجلات تحمل مسلحين بالتواجد حول الساحة تُطلق النار باتجاه ميدان التحرير. هذا القمع استمر منذ الثامنة مساءً وحتى الساعة الرابعة فجراً. كانت خدمة الإنترنت مقطوعة، وكنا نحاول بشتى الطرق إيصال المقاطع الفيديوية التي وثقناها للقنوات المحلية. وصل بنا الحال إلى إرسال أجهزة الكومبيوتر المحمول عبر الدراجات النارية للمؤسسات الصحافية.
○ كيف تصف دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في الضغط على الحكومات لكشف قتلة المحتجين؟
• هذه الجهات تتعامل مع السلطة سواء كانت تمثل الإطار أو تشرين أو غيرها. في إحدى الجلسات مع السفيرة الأمريكية في العراق قالت نحن لن نتحدث عن السلاح المنفلت. إذا أردتم تحدثوا أنتم. المجتمع الدولي لم يتمكن من تغيير واقع القتل والخطف الذي ساد احتجاجات تشرين.
○ ما هي الأسباب التي أدت إلى إجهاض الاحتجاجات؟
• احتجاجات أكتوبر لم تُجهض. هم حاولوا إطفائها وجعل الشباب ينسحب، ناهيك عن إن جائحة كورونا من بين الأسباب التي (علقت) الاحتجاجات حينها، بالإضافة إلى اندساس شخصيات مُجرمة في الساحة لمراقبة الشباب، وهم محسوبون على السلطة، وقيامهم بمحاولات لاستخدام الأسلحة البيضاء ضد المحتجين، فضلاً عن قيام السلطة بتدمير خيام المحتجين باستخدام الجرافات.
ورغم إن تلك الأسباب أدت إلى إنهاء الاحتجاجات، غير أن تظاهرات تشرين لم تنته بعد، وهذا ما أثبته إحياء المئات من المحتجين والمتعاطفين مع تشرين الذكرى السنوية للاحتجاجات في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد الأحد الماضي.
○ كيف تصف دور «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر في احتجاجات أكتوبر؟
• التيار الصدري في بداية الاحتجاجات كان مسانداً، لكنه لم يشترك معنا في بداية انطلاق التظاهرات (في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2019) بل التحق معنا بشكل مباشر بعد الـ30 من الشهر ذاته أو بعدها، وإن الكثير من المحتجين طالبوا بمشاركة أصحاب القبعات الزرق «الصدريين» لحماية ساحة الاحتجاج، على اعتبار أن الساحة كانت تضم الكثير من خيام العصابات وهي بحاجة إلى عمل تنظيمي لحمايتها.
وجود التيار في بادئ الأمر كان إيجابياً جداً قبل أن يبدأ الصدريون بالبحث عن البعد السياسي في زج بعض المرشحين لرئاسة الوزراء. صفحات التيار على منصات التواصل الاجتماعي نشرت تدوينات عن مصطفى الكاظمي ومحمد توفيق علاوي، غير إنها لاقت رفضاً من قبل الجماهير للتدخل في شخصية رئيس الوزراء، كما إن البعض يروج أن الكاظمي كان مرشح سوح الاحتجاج لكنه غير صحيح وكذبة آثمة، على اعتبار أن الكاظمي كان حينها رئيساً لجهاز المخابرات ومعينا من قبل حيدر العبادي (رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف النصر) وبالتالي هو مرشح حزب «الدعوة» على اعتبار العبادي أحد قيادات الحزب.
التيار الصدري حاول جر الساحة لقضايا سياسية الأمر الذي أدى إلى حدوث صراع بين المحتجين وأصحاب «القبعات الزرق» في الساحة، ناهيك عن أن التيار الصدري حصد ثمار تشرين بعد أن كان تدخله في الاحتجاجات بطلب من المستقلين والتشرينيين، وأيضاً تأييده لتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية.
التيار الصدري قبل احتجاجات تشرين كان لديه تحالف مع المدنيين والكثير من المشاركين في احتجاجات تشرين غير إنه انتهى بمجرد ولادة الاحتجاجات، وعاد إلى تسمية الكتلة الصدرية بعكس ما كان يقول بأنه يمثل العراق جميعاً.
○ ما الذي حققته الاحتجاجات من تغييرات على الساحة العراقية؟
• ما يحدث في الساحة العراقية من خلاف بين الصدريين و«الإطار التنسيقي» (الشيعي) هو إنجاز كبير لثورة تشرين، على اعتبار أن من المستحيل أن يلتحق التيار بالإطار في المستقبل. هذه الفجوة الكبيرة بين قوى السلطة هي من أبرز إنجازات تشرين. احتجاجات أكتوبر تبحث عن الهوية الوطنية وإضعاف هذه السلطة وإنهاءها، وبهذا يمكن للقوى الوطنية أن تعمل أشياء مهمة في المستقبل، بالإضافة إلى أنه على مستوى الانتخابات الأخيرة فإن هناك العديد من الأصوات ذهبت إلى المستقلين.
ومن بين إنجازات احتجاجات تشرين هي استقالة حكومة عادل عبد المهدي، ناهيك عن الإنجاز الأهم وهو (المجتمعي) بإنتاج شباب واعي يتحدث عن حرية التعبير بشكل واقعي ويطلب تشريع قوانين ضامنة لها. المطالب السابقة كانت تتعلق بالخدمات فقط، أما بعد تشرين وصلنا إلى مرحلة من التطور الفكري لدى الشباب.
○ هل لا تزال أسباب عودة الاحتجاجات قائمة في العراق؟
• احتجاجات تشرين لم تذهب حتى تعود، بل إنها تموضعت في أشكال احتجاجات تظهر من هنا وهناك وآخر سياسي ومنظمات، بالتالي تشرين موجودة بشبابها وعناوينها.
نهج تشرين يتمثل برفض السلطة وأساساتها القائمة على الفساد الذي أنتجته المحاصصة المحمية بالسلاح المُنفلت الذي يتحرك بيد الزعامات السياسية أو الدينية. الكثير يتحدث عن الفساد غير إنه يخشى تعريف السلاح المُنفلت في العراق. نحن عرفناه بأنه الذي يتحرك بأمرة الزعيم السياسي، حتى وإن كان يتقاضى راتباً من الدولة فهو يقع ضمن مسمى ميليشيا أو باعتباره سلاحاً مُنفلتاً.
تشرين يمكن أن تعود بصورة أقوى من الأولى بكون أن الأسباب والمسببات التي خرجنا من أجلها لا تزال موجودة، والمتمثلة بالمحاصصة والفساد والسلاح المُنفلت.
○ هل يمثل النواب المستقلون في البرلمان حراك تشرين الاحتجاجي؟
• المستقلون في البرلمان لا يمثلون جميعهم تشرين، فمنهم من استفاد من الاحتجاجات. هناك من وصلوا إلى البرلمان بدعم سياسي أو اقتصادي.
نحن نعيب على النواب الذين صعدوا إلى البرلمان بأصوات التشرينيين وذهبوا خطوات بعيدة عن مصالح تشرين، غير أن ذلك لا يمنع من وجود نواب لا يزالون ثابتين على أهداف تشرين.
هناك تجربة تحتاج إلى نضج. من يتبنى خطاب تشرين يجب أن تكون أفعاله مشابهة له، كمثل الأحزاب المنضوية في تحالف «قيم الوطني» التي كان بإمكانها الانضمام لتحالفات أخرى والحصول على مكاسب.
○ المحتجون طالبوا بإلغاء انتخابات مجالس المحافظات، كيف يمكن لكم اليوم المشاركة فيها رغم كونكم تمثلون المحتجين؟
• هذا المطلب لم يكن الجميع متفقاً عليه. نحن في حركة «نازل أخذ حقي» لم نصدر أي بيان بشأن المطالبة بإلغاء مجالس المحافظات. نحن تحدثنا في حينها عن الفساد في هذه المجالس، أما المواقف الأخرى فهي تحسب على أحزابها.
في أي عمل معين- سياسي على وجه الخصوص- يجب أن تكون هناك مراجعات تنتج موقفاً جديداً بناءً على التحديثات في الساحة السياسية والعملية. وهذه واحدة من تلك التحديثات والمراجعات، غير أن السؤال هو هل أننا سنشارك في منظومة المحاصصة أو أصحاب السلاح؟ هنا يكون التركيز.
لا يمكن إلغاء أي مؤسسة فاسدة. إذا قررنا ذلك علينا إلغاء الوزارات والبرلمان والحكومة، وكما أننا لا نريد أن يستأثر أي رئيس حكومة بتعيين المحافظين وبالتالي تكون وفقاً للمحاصصة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية