بينما لم تتضح بعد تفاصيل وحجوم المصيبة الهائلة التي ألمت بدولة إسرائيل، فإن القيادة السياسية مطالبة باتخاذ قرارات حاسمة وأليمة غير مسبوقة. والقرار: هل تبقى هذه القرارات الحاسمة لحكومة الكوابيس الحالية حرجاً ومقرراً للمصائر؟ وعليه، فإن قادة المعسكر الرسمي و”يوجد مستقبل” محقون في أنهم مستعدون للبحث مبدئياً مع الليكود في الانضمام إلى أصحاب القرار في الحرب.
ولكن هناك تحفظين مركزيين يجب أن يتصدرا المفاوضات: على الانضمام أن يكون في صيغة طوارئ مؤقتة فقط، وليس في صيغة حكومة “وحدة”، وعليه أن يكون مشروطاً بدحر ممثلي الكهانية في الحكومة إلى الخارج – بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
لقد التقى ممثلو المعسكر الرسمي للبحث مع الليكود في إمكانية إقامة حكومة طوارئ حتى نهاية الحرب، وأعلنوا بأنهم يقترحون إقامة “كابينت حرب” – جسم أضيق من الكابينت العادي، يكون أعضاؤه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وثلاثة كبار من رجالات الجيش الإسرائيلي السابقين – وزير الدفاع يوآف غالنت، ورئيس المعسكر الرسمي بيني غانتس وزميله غادي آيزنكوت. وطالبوا بإقصاء سموتريتش وبن غفير عن هذا الكابينت، ولا يدفع قدماً بأي تشريع ليس له صلة بالقتال في فترة حكومة الطوارئ. في “يوجد مستقبل” قالوا إن يئير لبيد سيكون مستعداً للانضمام إذا ما صودرت مؤقتاً وزارة الأمن القومي والملف في وزارة الدفاع أيضاً من بن غفير وسموتريتش. وأعلن رئيس “إسرائيل بيتنا” افيغدور ليبرمان أن شرطه الوحيد هو “تصفية حماس”.
إن الشروط التي يطرحها المعسكر الرسمي، بالتأكيد لبيد، شروط معقولة في وضع غير معقول. لا شك أن المسؤولية عن المصيبة الرهيبة ملقاة أولاً وقبل كل شيء على كاهل نتنياهو وحكومته، التي هي الأسوأ في تاريخ الدولة. المتهم بالفساد والمحرض القومي ورئيس معسكر الدكتاتورية هو الرجل الذي جلبنا إلى الوضع الحالي. لا يمكن لأي وضعية سياسية أن تطهره من هذه المسؤولية الجسيمة ولا شركاءه الكهانيين ممن سكبوا عن قصد الوقود في النار.
لكن إبقاء المسؤولية هذه الأيام عن مصير عشرات المخطوفين والأسرى وعن حياة ملايين الإسرائيليين في أيدي حكومة عفنة وعديمة القدرة، هو خطر في مستوى وجودي. وعليه، فإن الواجب الأخلاقي والسياسي في وضع الطوارئ هذا هو المطالبة بأن تعطى الإمكانية لأشخاص مجربين ومتوازنين للتأثير على إجراءات اتخاذ القرارات المصيرية التي على جدول الأعمال وإبعاد أخطر المتطرفين عنها قدر الإمكان. عندما يستقر الوضع في الجبهة، وتنتهي الحاجة لكابينت الطوارئ، سيكون مطلوباً إسقاط نتنياهو وكل شركائه في المسؤولية عن المصيبة من الحكم. فهم لن يفلتوا من ربقة القضاء.
أسرة التحرير
هآرتس 10/10/2023