إسرائيل وهي تعرّف “حرية التعبير”: من يتضامن مع ضحايا غزة سنرميه هناك

حجم الخط
0

 إن أيام الحرب هي أيام اختبار للديمقراطية؛ فعندما يقتل مدنيون وجنود ويقع آخرون في الأسر، وعندما يعيش ملايين الناس في خوف ورعب، وتكون الخواطر عاصفة والدم يغلي… عندها تختبر الديمقراطية.

تشهد مظاهر الأيام الأخيرة على أن إسرائيل ربما تفشل في هذا الاختبار. ينبغي لهذه المظاهر أن تتوقف في مهدها، قبل أن تتدهور في المنزلق السلس.

أولاً، كان المفتش العام للشرطة من مقوضي الديمقراطية في زمن الحرب. “من أراد أن يكون مواطناً إسرائيلياً فأهلاً وسهلاً، من أراد التضامن مع غزة فليتفضل، سأزجه في باصات تقله إلى هناك الآن”، هذا ما قاله كوبي شبتاي هذا الأسبوع. ليس هكذا يتحدث أو يفكر مفتش عام شرطة في دولة ديمقراطية.

لا حاجة للاتفاق مع مواقف معينة أو الدفاع عنها لنفهم بأن لا أحد يمكنه أن يأخذ لنفسه الحق في إسكاتها، مهما كانت مغيظة. جل قوانين إسرائيل يعرف كيف يميز التحريض والخيانة، لكن كل تعبير لا يستجيب لهذه التعريفات القانونية مهما كان مثيراً للحفيظة، هو تعبير شرعي ليس فقط في زمن الحرب بل في زمن الحرب خاصة.

وأضاف شبتاي: “لسنا في وضع نبدأ فيه بإعطاء كل مثل هذه الأصناف ليأتوا لمناوشتنا. مستوى معالجة صفر صبر هو في المستوى الأعلى”. لكن تهديدات المفتش العام للمواطنين الذين يسعون للإعراب عن الاحتجاج أو التضامن لا تحافظ على النظام العام، بل تهزه أكثر. مسموح التضامن مع سكان غزة ومع معاناتهم أو انتقاد خطوات إسرائيل في زمن الحرب أيضاً.

يدور الحديث عن منحدر سلس: ما يبدأ كصفر صبر تجاه التضامن مع سكان غزة ربما ينتقل لاحقاً إلى صفر صبر إزاء انتقاد الحكومة أو رئيسها. ليس صدفة أن ملاحقة مواطنين إسرائيليين على أقوال قالوها وكتبوها وصلت في الأيام الأخيرة إلى حجوم لا تطاق.

هذا خطر حقيقي على حرية التعبير، وقد بات ينزلق أيضاً إلى مطارح أخرى، كالإعلام الإسرائيلي ومجلس النواب.

المدافع تطلق القذائف، والأعصاب متوترة، ولكن في هذه الحرب، علينا ألا نخسر الحرب لحماية الديمقراطية.

أسرة التحرير

 هآرتس 20/10/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية