الملك عبدالله الثاني يشارك في قمة القاهرة للسلام في القاهرة
غزة- “القدس العربي”:
في الوقت الذي غاب فيه الدعم والمناصرة الدولية للشعب الفلسطيني في غزة، والذي يتعرض لعدوان إسرائيلي مدمر ووقوف العديد من الدول الأوروبية وأبرزها الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب إسرائيل في حربها على غزة، يعول الفلسطينيون على تبني قمة مصر والمنعقدة في المدينة الإدارية الجديدة في القاهرة مخرجات إيجابية وتحقيقها على أرض الواقع، من أجل تخفيف حدة القصف والحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الجاري.
واستضافت مصر اليوم السبت قمة للسلام بمشاركة قادة إقليميين ودوليين، في مسعى مشترك لتخفيف حدة الصراع الراهن بين إسرائيل وحماس، والعمل على حماية المدنيين في قطاع غزة المحاصر منذ أسبوعين وفتح ممرات آمنة، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، في حين تتبنى القمة ثلاثة أولويات رئيسية على أجندة القمة، على رأسها الوقف الفوري لإطلاق النار، والسماح بإدخال مستدام للمساعدات والإمدادات لقطاع غزة الذي يرزح تحت وطأة أوضاع إنسانية صعبة تعصف بسكانه البالغ عددهم ما يزيد عن 2.3 مليون شخص، فضلاً عن السعي للشروع العاجل في تسوية شاملة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي القائم على مبدأ حل الدولتين.
وتأتي القمة العاجلة وسط تصاعد القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، واهتمام مصر بتحقيق التهدئة في ضوء تحقيق السلام للخروج من هذه الأزمة، وإدراك الخطورة في توسيع رقعتها، وما ينجم عن ذلك من مخاطر على الأمن والاستقرار، وأيضاً تجنب وقوع المزيد من الضحايا من المدنيين، خاصة في ظل العدوان الإسرائيلي الشرس وغير المسبوق الذي تتعرض له غزة، من تهجير للسكان المدنيين وتدمير البيوت فوق رؤوس السكان الآمنين.
وأجمع محللون سياسيون على أن قمة مصر ستحدث اختراقا في عدد من الملفات المهمة، ولا سيما ملف معبر رفح واستمرارية امداد قطاع غزة بالمساعدات الخاصة بالنازحين والمستشفيات الطبية، فيما ستبقى بعض الملفات عالقة لفترات قصيرة ستناور إسرائيل وأمريكا فيها مع الوسطاء العرب ومنها وقف إطلاق النار، أما في قضية تسوية القضية فهذا أمر مستبعد في الوقت الحالي، نتيجة صعوبة اختلاف جميع الأطراف الدولية هذا الملف على مدار سنوات تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور إن “قمة القاهرة جاءت في وقت ينتظر فيه السكان في غزة على وجه التحديد من يناصرهم ويفضح جرائم الاحتلال، والسعي نحو وقف سفك الدماء ووقف عمليات القصف والتدمير التي تتعرض له مناطق واسعة من قطاع غزة، خاصة في ظل استهداف الطائرات للمدنيين والعمل على تهجيرهم قسراً من مناطق سكناهم”.
وأوضح منصور لـ”القدس العربي”: “إسرائيل ربما لا تلتزم بمخرجات القمة، كونها لا تلقي بالاً لكل المساعي العربية الرامية إلى تحقيق السلام على مدار سنوات طويلة، وربما الدعم الأمريكي السخي الذي تلقته إسرائيل خلال الحرب من دعم سياسي وعسكري، مكنها من التغول بشكل كبير على السكان في غزة، وارتكاب سلسلة من المجازر بغطاء أمريكي ودولي”.
ولفت إلى أن “إمكانية تحقيق أي من الأهداف ولا سيما استمرار فتح معبر رفح، ربما لا يلزم ذلك إسرائيل بعدم قصف أي مساعدات خلال دخولها في إطار سياسة تأزيم أوضاع المدنيين العزل التي تفرضها إسرائيل عليهم، لذلك مخرجات القمة بحاجة ضرورية إلى ضمانات أمريكية من أجل تحقيقها، من أجل تخفيف معاناة السكان في غزة، خاصة وأن الأوضاع على شفا كارثة إنسانية غير مسبوقة”.
بدوره يقول الكاتب والمحلل السياسي شريف السيد “إسرائيل في وضع سياسي واقتصادي منهار وغير مسبوق، والحرب التي شنتها حماس زادت من حدة الشرخ الداخلي، ودمرت اقتصاد إسرائيل الذي يشهد انزلاقا كبيرا جداً، لذلك إسرائيل بحاجة لإنهاء المعركة التي دخلت أسبوعها الثالث على التوالي من أجل استعادة أوضاعها خاصة الاقتصادية، ولكن تريد تحقيق أهداف بعد أن منيت بضربة صعبة من حماس، وربما القمة ستدفع إلى إطلاق محادثات لإنهاء الحرب”.
وأشار السيد لـ”القدس العربي” إلى أن “هناك مؤشرات إيجابية على الساحة من شأنها الدفع نحو تحقيق الهدوء ومنها افراج حماس عن رهينتين أمريكيتين بطلب من قطر وهذه الخطوة دفعت إدارة بايدن إلى الضغط على إسرائيل لفتح معبر رفح وإدخال المساعدات الإنسانية وربما قد يتطور الأمر إلى فتح دائم للمعبر يخفف بذلك من العجز الكبير في الخدمات داخل قطاع غزة”.
وبين أن “إسرائيل لا يمكنها التجني كثيراً عن مصر ولا حتى عن قطر، خاصة وأن مصر وقطر من الوسطاء الأساسيين والدائمين الذين تعتمد عليهم إسرائيل في كل موجة تصعيد مع غزة، لذلك مساعي الطرفين في العمل على وقف سريع لإطلاق النار وتخفيف الضغط عن السكان المدنيين في غزة، ستنجح خلال الأيام القريبة، انطلاقاً من رغبة إسرائيل أيضا في انهاء الجولة ولكن بشروط سيضغط من أجلها الوسطاء لإنهاء الحرب”.
يشار إلى أن السكان في قطاع غزة يواجهون أياماً صعبة وغير مسبوقة في تاريخ الحروب التي تعرضوا لها، من جراء التدمير والقصف الإسرائيلي المتواصل للمنازل والأحياء السكنية، حيث نزح قرابة المليون مواطن إلى أماكن بعيدة عن بيوتهم، ويعيشون ظروفا قاهرة نتيجة صعوبة الحصول على الخدمات الأساسية من طعام وشراب، عدا عن ملاحقة إسرائيل للنازحين داخل المستشفيات والمدارس المنتشرة في قطاع غزة.