شنت الميليشيات الإيرانية هجومين متواليين على قاعدة التنف العسكرية الأمريكية وحقل كونيكو للغاز في دير الزور، وفي التفاصيل؛ قال مصدر محلي في مدينة دير الزور لـ «القدس العربي» إن عناصر يتبعون إلى حزب الله العراقي هم المسؤولون عن قصف القاعدة الأمريكية في حقل كونيكو النفطي، وأضاف أن الاستهداف كان بواسطة ثلاثة صواريخ من نوع كاتيوشا أو غراد، وهو خلاف ما تناقله نشطاء مفاده أن قصف الحقل الواقع قرب الضفة اليسرى لنهر الفرات كان بطائرات درون مسيرة ثابتة الجناح إيرانية الصنع.
وفي التطورات الميدانية، أفاد مصدر محلي مقرب من جيش النظام السوري لـ «القدس العربي» في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، أن الميليشيات الإيرانية «رفعت أعلام النظام السوري على المقرات والآليات العسكرية في كامل محافظة دير الزور». ويأتي ذلك عقب نقل عناصر من ذات الميليشيات من الميادين والبوكمال باتجاه محافظتي درعا والقنيطرة بعد أيام قليلة على بدء معركة «طوفان الأقصى» التي بدأتها «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس».
وفي محافظة الحسكة، أعاد الحاج مهدي المسؤول الأمني والعسكري عن النشاط الإيراني نشر مقرات الميليشيات الإيرانية في مدينة الحسكة والقامشلي، حيث وُزعت محتويات مستودعات الأسلحة والذخائر من المقرات الأساسية، خصوصا في مدينة الحسكة، وقال مصدرين متقاطعين في المدينة لـ«القدس العربي» إن سرايا الخراساني أنزلت أعلامها ورفعت أعلام النظام السوري، ونقلت مستودعات الأسلحة إلى مركز الحبوب ومراكز أخرى داخل المربع الأمني. كما دعم الحاج مهدي تشكيل جماعة صغيرة مقربة من الأمن العسكري تحت مسمى «أنصار الأمن العسكري» بهدف استيعاب وضم عناصر ميليشيا «الدفاع الوطني» المنحلة والتي كان يقودها عبد القادر حمو قبل القضاء عليه من قبل النظام في أيلول (سبتمبر) الماضي، إثر تمرده على النظام والتهجم اللفظي على رئيس مكتب الأمن الوطني، اللواء علي مملوك والأمين القطري المساعد لحزب البعث، هلال هلال، خلال شريط مصور بثه حمو يشتم فيه الرجلين ويتهمهما بابتزازه من أجل حل الخلاف بينه وبين القادة الأمنيين مقابل مبلغ 3 مليون دولار أمريكي.
وفي السياق، خففت «قوات المهام» في القامشلي التي يشرف عليها الحاج مهدي من تواجدها في المقرات الرئيسية، حيث أصدر أوامر بالتزام العناصر في بيوتهم خلال الأيام المقبلة، والاحتفاظ بأسلحتهم الفردية وبعض الأسلحة النوعية، كما نقلت «القوات» صناديق الأسلحة والذخائر النوعية إلى الفوج- 54 التابع للفرقة 17 بجيش النظام والمعروف محليا باسم «فوج طرطب» نسبة للقرية التي يلاصقها من الجهة الشرقية.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قيادة الميليشيات الإيرانية أعطت «أوامر صارمة لقواتها من مختلف الجنسيات بالاستنفار الكامل على طول الشريط الحدودي بالبادية السورية كبادية حمص ودير الزور، وأن تكون على أتم الجاهزية وبحال استعداد لأي جديد في المنطقة» موضحا أن «المنطقة تشهد تحركات مكثفة جدا للميليشيات الإيرانية».
وفي الهجوم على قاعدة التنف الأمريكية التابعة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» ضمن «منطقة الـ 55» الواقعة ضمن نقطة تلاقي الحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية، أعلن المرصد أن القاعدة «تعرضت بعد منتصف ليل الأربعاء – الخميس، لهجوم من قبل 3 طائرات مسيرة تابعة للميليشيات الإيرانية». أسقطت قوات «التحالف الدولي» طائرتين مسيرتين، فيما تمكنت الثالثة من إصابة القاعدة مخلفة أضرارا مادية.
وفي الشمال السوري، استمرت المظاهرات المتضامنة مع غزة، والمنددة بالقصف الوحشي الإسرائيلي ضد المدنيين في غزة رغم تصعيد قوات النظام والطيران الحربي الروسي في منطقة «خفض التصعيد» الرابعة في ادلب وجوارها.
وفي الميدان، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في وقت سابق، قبيل يوم عملية «طوفان الأقصى» بساعات عن تأسيس كتيبتين تعملان في الخارج، هما «كتيبة الشهيد القائد محمود المجذوب في الساحة اللبنانية، وكتيبة الشهيد القائد علي الأسود في الساحة السورية» حسب ما نقلت وكالة القدس للأنباء يوم السادس من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري. والأسود هو مهندس كيمياء وقيادي في حركة الجهاد الإسلامي، اغتالته إسرائيل في ضاحية قدسيا بدمشق في شهر آذار(مارس) الماضي، ويعتقد أن القيادي مسؤول في وحدة تطوير الصواريخ وأنه تلقى تدريبات في إيران. وكتب المحلل العسكري في «يديعوت أحرنوت» رون بن يشاي، وقت الاغتيال أن اغتيال الأسود في دمشق «جاء لمنع سلسلة عمليات في شهر رمضان» وعلق رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو يومها قائلا: «نحن نصل لمهندسي الإرهاب في كل مكان».
حول التصعيد الإيراني ضد إسرائيل انطلاقا من سوريا، قال سامر الأحمد الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية والمتخصص في الديناميات المحلية بمحافظة الحسكة في اتصال مع «القدس العربي» إن الاستراتيجية الإيرانية السابقة في شرق الفرات قائمة على «ضبط إيقاع التصعيد وعدم دفعه إلى حرب كبيرة» ولكن في حال امتداد الصراع إلى شمال فلسطين وجنوب لبنان وجنوب سوريا، توقع أن «تتحرك الأذرع الإيرانية بشكل متزامن ضد القوات الأمريكية بهدف تخفيف الضغط عن حزب الله والميليشيات في جنوب سوريا». وذكر بالوضع الأمني القلق في شرق الفرات وتحديدا في دير الزور عقب الانتفاضة العشائرية ضد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» الشهر الماضي.
وتشير تطورات الأوضاع وتصريحات المسؤولين الإيرانيين إلى توسع دائرة الحرب والتصعيد، ومن المرجح أن يكون توسع نطاق الهجمات محدودا لكنه يأتي ضمن استراتيجية إيران الهادئة والمعتادة في عدم التورط بحرب مباشرة ما دامت أذرعها قادرة على الازعاج وتسخين المنطقة، حيث توجه رسائل متعددة وفي كل الاتجاهات وكان آخرها قصف جماعة الحوثي في اليمن لإسرائيل بثلاثة صواريخ إيرانية بعيد المدى، اعترضتها المدمرة «كارني» المتمركزة في البحر الأحمر، وأشار المتحدث باسم البنتاغون، باتريك رايدر: «ما زلنا نحلل المعلومات التي وصلتنا، ولا نستطيع التأكيد بشكل قاطع ماهي الأهداف التي استهدفتها الصواريخ ولكننا نعتقد أنها استهدفت مواقع في إسرائيل». وتوجه إيران من خلال القصف الحوثي ضد إسرائيل رسالة مزدوجة إلى كل من واشنطن والرياض، وتحاول اختبار رد الفعل الأمريكي بعد الإعلان أن هدف ارسال المدمرات الأمريكية هو لعدم توسع نطاق الحرب.