قال سيد الطوخي رئيس حزب الكرامة وأحد قيادات التيار القومي الناصري في مصر، إن عملية طوفان الأقصى تمثل بروفة لعملية تحرير فلسطين، مؤكدا أنها تمثل نقطة فاصلة في الصراع العربي الصهيوني.
وأضاف الطوخي في حديثه لـ«القدس العربي» أن خطة الاحتلال لتهجير أهالي القطاع، محاولة حثيثة لتصفية القضية الفلسطينية.
وعن قرار مجلس النواب المصري بتفويض السيسي لاتخاذ ما يلزم من قرارات للحفاظ على أمن مصر القومي، قال الطوخي، إن هذا التفويض يأتي في إطار الدعاية للانتخابات الرئاسية المرتقبة، مستفيضا: فلا أفهم معنى أن تفوض شخصا في مهامه التي أوكلها له الدستور، فبحكم منصبه عليه بالأساس الحفاظ على الأمن القومي المصري والدفاع عن الأرض وعدم التفريط فيها. وفي ما ياتي نص الحوار.
○ كيف تقيم اللحظة الراهنة في الصراع العربي الصهيوني؟
• يمكننا أن نقول إن عملية طوفان الأقصى مثلت نقطة فاصلة في مسار الصراع، فالعملية مثلت هزيمة موجعة للاحتلال وجيشه الذي ظل يصدر صورة كاذبة عنه بأنه لا يقهر على الرغم من تاريخ الهزائم التي لحقت به سواء في حرب الاستنزاف أو حرب أكتوبر 1973 أو في دحره من لبنان أو في مواجهاته مع حزب الله عام 2006. كما مثلت طوفان الأقصى هزيمة ساحقة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، الذي فوجئ بالعملية، إضافة إلى حجم الخسائر التي لحقت بالاحتلال من حيث عدد القتلى وعدد الأسرى، ولأول مرة منذ عام 1948 تجبر المقاومة الاحتلال على إخلاء مستوطنات، وبالتالي بدت العملية وكأنها صورة مصغرة أو بروفة لعملية تحرير فلسطين المنتظرة، والاحتلال يعلم ذلك، لذا يضرب بوحشية في المدنيين، ولم تسلم منه مدارس الأونروا أو المستشفيات أو الكنائس في تحد للقانون الدولي.
○ البعض يتحدث عن خسائر كبرى لحقت بغزة بعد العملية؟
• ربط الإجرام الصهيوني بعملية طوفان الأقصى ومحاولة اعتبارها نتيجة للعملية، سردية إسرائيلية تبناها الإعلام الغربي، لكن الحقيقة أن تاريخ الصهاينة شاهد على جرائمهم منذ إبادة قرى فلسطينية قبل عام 1948 ومذابحهم بحق المدنيين العزل في فلسطين ومصر ولبنان وغيرها، فلنتذكر مذبحة مدرسة بحر البقر ومصنع أبو زعبل وقانا ودير ياسين وصبرا وشاتيلا وغيرها، ومن حق المقاومة أن تدافع عن نفسها وتعمل على تحرير الأرض، ولا ننسى أن هذا الكيان الصهيوني يحاصر غزة منذ 17 عاما، إضافة إلى استمرار الصهاينة في بناء المستوطنات وسلب الفلسطينيين الأراضي في الضفة الغربية والقدس، وهذه الإجراءات لا تأتي ردا على المقاومة، وهي توسع استيطاني عنصري لتهجير الفلسطينيين وتهويد القدس ودليل ذلك ما حدث في الشيخ جراح.
○ ما تقييمك لموقف مصر من الأحداث؟
• سبق وأعلنا تأييدنا للموقف الرسمي المصري الحاسم في رفض فتح معبر رفح للنزوح الجماعي للمدنيين المهجرين من القطاع، وتأكيد أن مكان الشعب الفلسطيني هو أرضه، وأن مصر لن تشارك في عملية جديدة لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتحويل المزيد منه إلى لاجئين، لكننا نرى أن هذا الموقف الدفاعي لا يكفي وحده مطلقاً في مواجهة النهج الهجومي الإسرائيلى الحالي، وما يحظى به من دعم غربي شبه مطلق، لكن الموقف بشكل عام لا يرتقي لمستوى الحدث، فلا يليق بنا أن يهددنا المحتل بضرب قوافل الإغاثة ونصمت، ولا يليق بنا أن نترك أهلنا في غزة بدون دعم، ولا يليق بنا أن يظل للمحتل سفيرا على أرضنا وهو يرتكب كل هذه المذابح، ولا يليق بحكامنا أن يطالبوا بإدخال المساعدات والمعبر بيننا وبين قطاع غزة، فمن من نطلب ولماذا، فالدور العربي في دعم المقاومة متراجع وليس على قدر أحلام الشعوب وإمكانيات الدول العربية.
ومصر دولة ذات سيادة ويمكنها إسقاط اتفاقية كامب ديفيد، وهو مطلب شعبي، ردده المصريون في مظاهرات دعم المقاومة وكان الهدف الرئيسي «الشعب يريد إسقاط كامب ديفيد» ومصر قادرة على حماية أمنها القومي وحماية القضية الفلسطينية وأن ترد على تهديد أمنها وسيادتها برد يعرفه العالم الذي لا يلتفت إلا إلى لغة القوة، وهذا مطلب القوى الشعبية الرافضة للاتفاقية والتطبيع.
○ ما أسباب هذا التراجع؟
• نجح الصهاينة خلال الأربعين السنة الماضية في تكبيل الدول العربية خاصة دول الطوق مثل مصر والأردن باتفاقيات سلام تضمن تحييدها عن الصراع، وهي اتفاقات لم تشارك الشعوب في صياغتها ولم توافق عليها بل على العكس واجهتها بمقاومة التطبيع مع الاحتلال، ولا أمل سوى بالتخلص من هذه الاتفاقيات المذلة التي ترهن القرار العربي للمحتل ومن خلف الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى تقييد الشعوب وحكمها بالعصا والنار وغياب الديمقراطية التي تفرز حكاما يعبرون عن أحلام الشعوب وتطلعاتها، ودعنا نتذكر أن أثناء ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 حاصر الشباب سفارة الكيان الصهيوني وتسلق أحدهم المباني الموجودة به وأنزل علم الاحتلال.
○ ما أبرز مطالب القوى الوطنية المصرية للتعامل مع الأحداث في غزة؟
• القضية التي ينبغي أن تتصدى لها مصر ليست قضية الحدود والمعابر، ولا احتمال نزوح الفلسطينيين من ديارهم إلى مصر، ولا حتى وقف إطلاق النار، على أهمية هذه القضايا؛ وإنما هي قضية أوسع وأشمل، تتعلق بإنهاء الاحتلال، وبالحقوق الدائمة للشعب الفلسطيني، وبالتالي نطالب باستدعاء السفير المصري في تل أبيب فورًا، احتجاجًا على قصف الاحتلال المتكرر للمنطقة الحدودية ومحيط معبر رفح، ورفضها السماح بالدخول الآمن للمساعدات الإنسانية العاجلة لشعب غزة المحاصر، والمطالبة العلنية بالموقف ذاته من كافة الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل (الأردن والبحرين والإمارات والمغرب) وقطع العلاقات الدبلوماسية ورفع الحصار والسماح بدخول المساعدات إلى غزة فورا.
وتضمنت المطالب استدعاء وزارة الخارجية المصرية لسفراء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهم لإبلاغهم احتجاج مصر على موقفهم المتواطئ مع الجرائم الإسرائيلية في غزة، والرافض حتى الآن للمطالبة بوقف فوري للقتال؛ وعلى رأسهم سفراء الدول التي قامت بالتصويت ضد قرار مجلس الأمن بهذا الشأن أو امتنعت عن التصويت.
وعلينا حشد وقيادة جبهة موحدة من الدول العربية للتقدم بطلب لعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، وطرح مشروع قرار موحد للمجلس بوقف القتال وتأمين ممرات إنسانية للنفاذ العاجل للمساعدات الإغاثية، وتقديم طلب لانعقاد دورة طارئة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وطرح مشروع قرار بشأن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في غزة، وتكليف لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، والمشكلة من قبل مجلس حقوق الإنسان، ببدء تحقيق ميداني عاجل في الجرائم الدولية المرتكبة في قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/اكتوبر الجاري.
وعلينا قيادة تحرك جماعي لمطالبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإيفاد بعثة تحقيق بشكل عاجل إلى غزة والضفة الغربية، لجمع الأدلة وسماع الشهادات وتوثيق كافة الجرائم المحتملة الداخلة في اختصاص المحكمة سواء جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جريمة الإبادة الجماعية والأبرتهايد، أو التحريض على ارتكابهم.
○ سبق أن زرت غزة للتضامن عام 2008 في أحداث مشابهة، كيف جاءت الزيارة؟
• كان أهالي القطاع اقتحموا المعبر بعد أن أحكم الصهاينة الحصار عليهم، لشراء منتجات غذائية وأدوية، وأشهد أن كل الفلسطينيين الذين دخلوا مصر لحظة الاقتحام حصلوا على ما يحتاجون وعادوا إلى قطاع غزة، وتوجهت أنا وحمدين صباحي وكيل مؤسسي حزب الكرامة وقتها والمحامي والقيادي القومي محمد منيب إلى القطاع لإعلان وقوفنا مع أهلنا هناك، والتقينا بقيادات حركة حماس والمجلس التشريعي الفلسطيني، وأوصلنا رسالة وقتها أن الموقف الشعبي المصري يرفض اتفاقية كامب ديفيد ويؤمن بأنه لا بديل عن تحرير فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر، وأن موقفنا يحمل معنى المشاركة وليس التضامن، فالقضية قضيتنا وفلسطين جزء من الأمن القومي المصري، وكما هتف المصريون في المظاهرات تنديدا بالحصار الذي تفرضه عليهم السلطة لمنعهم من دعم فلسطين «رغم المخبر على باب بيتي.. لفلسطين سمني وزيتي».
○ يخشى البعض من تكرار هذا السيناريو وسط إحكام الصهاينة الحصار على القطاع واستمرار الضربات الجوية ومطالبهم بالتوجه إلى مصر لتنفيذ خطة التوطين، فما رأيك؟
• في البداية نرفض خطة الاحتلال لتهجير أو توطين أهالي غزة سواء إلى سيناء أو أي مكان آخر، فالتهجير يعني تصفية القضية الفلسطينية، والمقاومة والشعب الفلسطيني يرفض التهجير ويتمسك بأرضه، لكن علينا ألا يقتصر دورنا على رفض التهجير، فعلينا دعم القطاع بإدخال المساعدات ودعم المقاومة وفتح معبر رفح لاستقبال الجرحى، والضغط من أجل وقف إطلاق النار.
وفي الموقف الراهن، حتى لو الحدود مفتوحة مع مصر لن يتخلى فلسطيني عن أرضه ويدخل مصر، والفلسطينيون حريصون على سيادة مصر وأمنها القومي، وبالتالي لا مجال للمزايدة على الفلسطينيين بأنهم لا يجب ان يتركوا غزة، هم أنفسهم يرفضون الخروج إلى أي مكان، لا إلى مصر ولا الأردن ولا حتى صحراء النقب.
○ لماذا اخترتم السفارة الأمريكية للتعبير عن غضبكم من استهداف مستشفى المعمداني في غزة؟
• علينا أن نضع الأمور في نصابها، الكيان الصهيوني مجرد ذراع أمريكي للسيطرة على المنطقة، والدليل انحياز الإدارات الأمريكية المتعاقبة السافر للاحتلال الإسرائيلي، ما عبر عنه الرئيس الأمريكي مؤخرا من خلال إعلانه أن أمريكا على مدى عقود، ضمنت التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، وأنه سيطلب من الكونغرس الأمريكي حزمة دعم غير مسبوقة للدفاع عن إسرائيل.
○ مجلس النواب المصري أصدر قرارا بتفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ ما يلزم من قرارات للحفاظ على أمن مصر القومي.. كيف ترى هذا التفويض؟
• هذا التفويض يأتي في إطار الدعاية الانتخابية، فمصر على أبواب تنظيم انتخابات رئاسية، فلا أفهم معنى أن تفوض شخصا في مهامه التي أوكلها له الدستور، فبحكم منصبه عليه بالأساس الحفاظ على الأمن القومي المصري والدفاع عن الأرض وعدم التفريط فيها، فماذا سيضيف التفويض، وهل سيكون ما جاء به من كلمات أعلى من الدستور، ثم أنه من المفترض ان المنصب ثابت والشخص متغير، فهل يعني ذلك لو أنتجت الانتخابات الرئاسية المقررة في كانون الأول/ديسمبر المقبل رئيسا جديدا، سيحتاج لتفويض لممارسة مهامه التي أقرها الدستور؟
○ باعتبارك أحد قيادات الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا، ما موقف الحركة من الانتخابات المقبلة؟
• الحركة قررت عدم دعم مرشح بعينه ولم تقرر بعد المشاركة في الانتخابات من عدمه، بعدما تجاهلت السلطة في مصر الضمانات التي طالبت بها الحركة لنزاهة الانتخابات، وما شهدته مرحلة جمع توكيلات الترشح من تضييق، حيث تعرض أحمد الطنطاوي للتضييق والمنع من الترشح، ومنع مؤيديه من تحرير توكيلات تأييد الترشح في الانتخابات، وتعرضت حملته لانتهاكات عديدة جاء على رأسها الاستعانة ببلطجية وحشد أعداد كبيرة من أنصار الرئيس الحالي أمام مكاتب الشهر العقاري لتحرير توكيلات على مدار الساعة وتوجيه التهديدات لمؤيدي المرشحين المعارضين وإجبارهم على الانتظار لساعات طويلة، وكذلك الزعم بتعطل نظام التشغيل الخاص بتحرير التوكيلات، إضافة إلى القبض على العشرات من أعضاء الحملة وتقديمهم للنيابة بالتهم المعتادة وهي نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعات إرهابية، ما يشكك في نية السلطة تنظيم انتخابات رئاسية نزيهة.