القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم أهمية وخطورة عدد من الأحداث والأخبار التي أشارت إليها صحف يومي السبت والأحد، فإن اهتمامات الغالبية الساحقة اتجهت إلى احتفالات أشقائنا المسيحيين بأعيادهم، الجمعة العظيمة ثم سبت النور وعيد القيامة، أعاده الله عليهم وعلينا نحن المسلمين العرب بالخير واليمن والبركات.
ثم احتفالات شم النسيم يوم الاثنين، وكانت أعداد غفيرة قد غادرت إلى المصايف والقرى السياحية منذ يوم الأربعاء، وما تبع ذلك من الاهتمام بطقوس هذا اليوم، خاصة مأكولاته من فسيخ ورنجة وبصل وملانة وخس والبيض الملون، مثلما كان يفعل أجدادنا الكرام من قدماء الفراعنة. وقد غطى ذلك كله على وقائع مهمة مثل، رفض البرلمان الباكستاني أمس المشاركة في عمليات برية أو غيرها في اليمن، وكان وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، قد زار باكستان وأجرى هناك محادثات عسكرية قبل إعلان مجلس النواب رفضه، ولا نعرف إن كان قد سمع الرفض من قادة الجيش، أم لا، وغادر باكستان إلى السعودية، ولوحظ أنه نزل من الطائرة في مطار الرياض مرتديا البدلة العسكرية، وأجرى محادثات مع وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، ثم عاد للقاهرة ونزل من الطائرة مرتديا بدلة مدنية، وبعدها حضر مناورة عملية لقوات التدخل السريع وضح منها أنها عمليات في اليمن منها، عملية ضد مراكز للحوثيين، إذ جاء في وصفها كما نشرت صحف أمس بالنص: «قامت عناصر من مقاتلي الصاعقة، التي تدخل ضمن تشكيل وحدات التدخل السريع، بتنفيذ عملية أبرار جوي للإغارة على أحد مراكز قيادة العدو في العمق».
واستمع الفريق أول صدقي صبحي إلى عرض تقرير الكفاءة القتالية والقوات الخاصة المجهزة للأبرار الجوي، وتزويدها بأحدث الأسلحة والمعدات لتنفيذ مهام خاطفة وجريئة، بالتسرب البري العميق أو الأبرار السريع طبقا لطبيعة المهام المكلفين بها، ما يشير إلى ملامح التدخل البري ونوعيته إذا حدث، بحيث لا يشمل هجمات بقوات كبيرة في مدن أو مناطق يوجد فيها مدنيون يمنيون، والمهم كما أتوقع أن هناك حالة ارتياح كبيرة لدى الرئيس السيسي وقيادة الجيش لعدم مشاركة باكستان في الحرب البرية، لأنها رفعت عن الجيش مشكلة لمن ستكون قيادة القوات، لأنه لن يقبل بقيادة باكستانية، ورفع عن مصر عبء دخول أطر غير عربية في عملية تريدها خاصة بالعرب فقط. وفي الوقت نفسه أحدث الفيديو الذي بثته جماعة «أنصار بيت المقدس» عن أسرها الجندي أحمد فتحي أبو الفتوح وإعدام، صدمة، لأنها المرة الأولى التي تتم فيها معرفة أسرته، رغم البلاغات العسكرية السابقة. كما أصدرت محكمة الجنايات، بعد موافقة المفتي، أحكامها في قضية غرفة عمليات رابعة العدوية بإعدام ثلاثة عشر بينهم، المرشد العام الدكتور محمد بديع والسجن المؤبد لسبعة وثلاثين.
كما اهتمت الصحف بقيام كل من علاء وجمال مبارك مساء الجمعة بحضور عزاء والدة زميلنا وصديقنا مصطفى بكري في مسجد عمر مكرم، ولوحظ ارتدائهما أربطة عنق سوداء، وبمجرد دخولهما التف حولهما الصحافيون وعدد كبير من المقربين للسلام عليهم، والقارئ يقرأ القرآن لدرجة أن بعض الحاضرين كانوا ينبهونهم إلى أنه عزاء.
إنحيازات الإعلام في حرب اليمن
وإلى أبرز ما نشر من مقالات وتعليقات عن اليمن، وما يدور حولها وعنها، خاصة بعد أن تعددت وجهات النظر ما بين مؤيد ومعارض لإرسال قوات مصرية برية، وأدت إلى هجمات من بعض أشقائنا السعوديين، ما دفع زميلنا وصديقنا رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «البوابة» عبد الرحيم علي لأن يقول يوم الخميس: «الإعلام المصري، خصوصا المرتبطين منه بالفلك الإيراني، ينظرون ببرود إلى الصورة من دون أن يحرك كل ذلك لهم ساكنا، البعض استدعى من دون أي مراعاة لمتغيرات الواقع والتاريخ والجغرافيا، تجربة حرب اليمن في ستينيات القرن الماضي. والبعض الآخر راح مدفوعا بعلاقة غير خافية مع طهران يدافع عن موقف الحوثيين، من دون أي إشارة إلى دورهم في المخطط الإيراني الهادف إلى السيطرة على المنطقة. والبعض الأخير راح يشكك في الهدف من وراء التدخل السعودي متهمين المملكة بمحاولة السيطرة على المنطقة وإحلال الرياض محل القاهرة كقوة إقليمية جديدة.
يمكن أن نفهم آراء كاتب ناصري كأحمد عز الدين، الذي اعتبر أن اللجان الشعبية المؤيدة للرئيس هادي ما هي إلا عناصر تنظيم «القاعدة»، وأن السعودية تخدم مصالح الإخوان في اليمن، بضربها للحوثيين فهذا افتئات على واقع سياسي معلوم للعاملين بطبيعة الخريطة السياسية اليمنية. وعن اعتبار كتاب خليجيين أو فضائيات ما بعد ثورة يونيو/حزيران يخضعون لتوجيهات النظام، مستشهدين بفضائية رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، التي ظهر من خلالها الإعلامي والكاتب إبراهيم عيسى مهاجما السعودية، فهو استشهاد ليس في محله، فساويرس بأهدافه وسياساته لا يخضع كلية للنظام المصري، بل أن علاقته به قد مرت بتوترات عديدة غير خافية على أحد. كما أن ساويرس قام بالاعتذار عما بدر من عيسى، الذي بدوره أيضا يوصف بالرجل المتقلب، الذي يخضع حديثه التلفزيوني للارتجال وربما العشوائية، كما أنه طيلة الوقت متهم بالتعاطف مع الشيعة وقراءاتهم للأحداث التاريخية».
المشاركة في حرب اليمن
تكريس لدور مصر الإقليمي
أما زميلنا في «الأهرام» محمد أبو الفضل فكان رأيه في اليوم نفسه هو: «الطريقة التي يتعامل بها البعض مع الأزمة اليمنية، تشعرك بأن هذا البلد يقع في قارة أمريكا اللاتينية أو شرق آسيا، وليس على مضيق باب المندب، حيث جرى تكرار العزف على الخسائر المصرية في حرب الستينيات من القرن الماضي، وتم استدرار ذكريات مؤلمة لدغدغة مشاعر الناس، مع تجاهل واضح للمتغيرات التي حدثت في الحسابات والأهداف المصرية وتوازنات القيادة السياسية والظروف الإقليمية والأجواء الدولية، وتطور المعدات العسكرية والمستجدات الأمنية. النقطة الخطيرة أن دخول هذه الحرب لم يعد من قبيل الترف والاختيار، كما يتصور البعض، بل هو خيار من الصعوبة تجاهله وقد جاء في توقيت بالغ الأهمية، فمن خلال المشاركة سوف تكرس مصر دورها الإقليمي وتثبت قدرتها على ضبط جزء كبير من التوازنات المختلة، وتستثمر فائض القوة السياسة والعسكرية وتطور علاقاتها مع كثير من الدول الشقيقة، وتدشن عمليا فكرة القوات العربية المشتركة.
هناك من تجاهل الطبيعة الإستراتيجية للعلاقات المصرية السعودية في الوقت الراهن، وتفرغ لكيل السباب والإهانات للرياض، وخلط الحابل بالنابل من أجل إثارة الزوابع حول تدخلها في اليمن، وكأنه يريد إحداث شروخ سياسية بين البلدين».
هيكل: لا أعارض القوات البرية
أما أهم ما قيل عن اليمن والتدخل العسكري البري لمصر فكان لمحمد حسنين هيكل في حواره مساء يوم الجمعة على قناة «سي . بي . سي» مع زميلتنا الإعلامية الجميلة لميس الحديدي، ونشرته عدة صحف في اليوم التالي السبت، لكن «الشروق» نشرته كاملا على صفحتين وكان هيكل قد ذكر معلومة عن الملك سلمان بقوله: «أنا أعرفه ليست بيننا علاقة صداقة، لكن بيننا علاقة احترام وود متبادل، ورأيته في شبابنا الباكر، وأنا أعمل على تأليف كتاب عن أمن الخليج، ورأيته مرات كثيرة، وآخر مرة قبل عام ونصف العام في سردينيا، رأيت شخصا قادما وخلفه مجموعة من الناس، يرتدي ملابس رياضية، وكان قادما من مركب أمام سردينيا، وقد جاء لتناول الغداء في الفندق ذاته الذي أقطن به، فقلت له سمو الأمير هل أسلم عليك؟ فقال لي يا خبر يا أستاذ هيكل اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، فقلت له في ماذا نختلف؟ فقال لي مختلفان في ماذا أو ماذا وماذا وتحدثنا. ولما سألته لميس عن التدخل البري المصري في اليمن قال:
أنا اعتقد دائما أن مصر نسر ولديها جناح من جهة الخليج وآخر من جهة شمال أفريقيا. والخليج مسألة مهمة جدا، لأنه منبع ثقافي وامتداد حضاري واقتصادي مهم جدا، وكل شئ ممكن، المهم أن تكوني مشاركة وموجودة، وليس لدينا مشكلة المشاركة في حماية حدود السعودية، وأنا أعرف طبيعة اليمن، وإذا وجدت لنا قوات، فليس لدي مانع في ذلك، لكن هناك شرطا أن تكون قواعد الاشتباك محددة، ورأي الشخصي لا أعارض القوات البرية».
أي أنه يؤيد إرسال قوات برية مصرية، لا على حدود السعودية فقط لحمايتها، وإنما في اليمن أيضا، أي مع قوات عربية أخرى، وتحديد نوعية الاشتباكات التي يمكن أن تدخل فيها. وفي الحقيقة فإن أحدا لا يعرف إن كان الرئيس السيسي استشاره، أم لا، لكنه في خلال الكلام قال إنه عرض عليه أن يختار منصبا بجواره قال بالنص: «في سن التسعين بعد العمر الطويل لن أعمل مستشارا لأحد، ليس استكبارا، والرئيس السيسي نفسه قال لي أنت مستعد لماذا؟ قلت له لست مستعدا لشيء سوى للحديث معك إذا طلبت».
هل من الحكمة الاصطفاف خلف الرئيس؟
والى جريدة «المصريون» عدد أمس الأحد ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان الذي قال فيه: «سمعت إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو يحذر من أن مصر، معرضة للتهديد وللمؤامرات، ثم يناشد المصريين ضرورة «التوحد» على قلب رجل واحد، خلف القيادة السياسية! وأنا ـ حتى الآن ـ لا أفهم معنى «التوحد» خلف «القيادة السياسية».. فلا يوجد شعب في العالم المتحضر والمتمدين، يقف صفًا واحدًا خلف «قيادته السياسية».. والأخيرة هي تعبير عن «الرئيس ـ القائد». والرؤساء في الدول الديمقراطية، يفوزون في الانتخابات على منافسيهم على «الحركرك»: 2٪ ، ½٪.. وهي نسب تؤكد على سبيل القطع بأن الشعب ليس موحدا خلف الرئيس «المنتخب». فمن أين تُستقى «بدعة» التوحد خلف القيادة السياسية؟ ما فهمته من هذا الطلب.. أنه دعوة إلى «إلغاء» المعارضة.. يعني: لا نريد معارضة، بل نريد الاصطفاف كالمصلين خلف الإمام.. في الأخير، فإنه من الواجب على المأموم أن يرد الإمام مصححًا، حال أخطأ في التلاوة.. أما مع «الرئيس» ـ وكما فهمت من الطلب ـ فإنه من الواجب الوطني، أن نصطف خلفه، ولا نعقب على قول أو عمل.. لأن البلد «مستهدف»! تواتر الطلب للتوحد على « قلب رجل واحد» ـ كما ورد نصًا على لسان الرئيس ـ قد يحيل إلى التوجس من الدعاية الرسمية والإعلامية لـ»التهديد» الذي يتعرض له البلد.. إذ ما يمنع الاعتقاد بأنها «فزاعات» تصدرها الحكومة للرأي العام، لتخويفه وحثه على الارتماء في حضن السلطة «حامية» الديار من «المؤامرات».. وتؤجل أي نقد للنظام، وتسكت على أدائه حتى لو كان سيئًا، وعلى انتهاكاته حقوق الإنسان، باعتبار أن درء مفسدة «المؤامرات» مقدم على جلب منفعة الحريات ودولة القانون والعدالة.. وربما أيضًا السكوت على الفساد والقبول بالتجويع والفقر والمرض، وسوء التعليم والخدمات.. بوصفها ليس لها الأولوية على حماية البلد من المؤامرات. أفهم أن يصطف الشعب خلف جيشه الوطني، في مواجهته الجريمة والإرهاب، ولكن لا أفهم معنى أن يصطف الشعب على قلب رجل واحد خلف الرئيس.. وهل المطلوب أن يحصل الرئيس على شيك «الاصطفاف» خلفه على بياض، ومن دون أي ضمانات، تتعلق باحترامه القانون والدستور، وعدم إساءة استخدام سلطته وكف أذى أجهزة الخوف عن الناس، وانتهاكها حرماتهم وأموالهم وأعراضهم؟ الاصطفاف خلف القيادة السياسية، والوقوف على قلب رجل واحد، خلف «الرئيس ـ القائد»، وتحت أي ظروف، هي من مخلفات الديكتاتوريات القديمة، التي تجاوزتها تطورات اللحظة التاريخية المفارقة لزمن «الاصطفاف» في طبعــــته الظلامية.. وللوعي الجديد الذي صنعته أجواء التنوير السياسي في عصر الإنترنت والسموات المفتوحة، ومواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد كل ساعة تطورًا جديدًا في طرق التواصل.. والتي تستعصي على الردة إلى ماضي الإنسانية الكئيب».
هل ثمة علاقة بين السم وإهدار دم إسلام بحيري؟
وإلى أبرز ما نشر من مقالات وتعليقات عن معركة الأزهر ضد إسلام بحيري، وأولها اندهاش زميلنا نبيل عمر يوم الثلاثاء في «المقال» من تحريض أحد رؤساء الطرق الصوفية على قتل إسلام بقوله عنه: «الشيخ عبد الخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية الخلونية الشاذلية النقشبندية، كي يثبت حديثا واردا في «البخاري» نصه: «من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر»، قال إنه على استعداد لأن يشرب «سما» بعد أن يأكل التمرات السبع، وإذا كان الشيخ عبد الخالق قال ذلك تحديا لشيخ آخر هو عبد الله نصر، المشهور بـ«ميزو»، فهو لم ينس على صفحته في الفيسبوك أن يهدر دم إسلام بحيري بالمرة، لأن بحيري يتطاول على رموز «ديننا الإسلامي الحنيف» فهل ثمة علاقة بين السم وإهدار دم إسلام بحيري؟ يبدو أننا في حالة فوضى دينية يجسد في الغالب أحوال المسلمين، وهي أحوال في أغلبها لا تسر عدوا أو حبيبا، فقر وجهل وتواكل وضعف اقتصادي وحروب أهلية وحريات مهضومة وحقوق ضائعة وأزمات طائفية كل هذا مغلف بتشنج ديني زاعق. والسؤال: هل يمكن للمسلمين أن يتوقفوا لحظة او ساعة أو يوما ويتأملوا حياتهم، ويسألوا أنفسهم لماذا هم على هذه الأحوال، بينما العالم من حولهم شرقا وغربا يبحث ويتعلم ويتطور ويقفز بأكبر طاقة ممكنة؟».
الكردوسي: المعارك بين
البحيري والأزهر أصبحت «مسخرة»
أما زميلنا في «الوطن» محمود الكردوسي فانفجر في يوم الثلاثاء أيضا قائلا: «لا أظن أن هناك أي علاقة بين دعوة الرئيس السيسي إلى تجديد الخطاب الديني، وتلك الخناقة التافهة بين الإسلاميين الأزهر والبحيري، أما إذا كانت هناك علاقة فالكارثة أعظم، لأن الخناقة «قلبت مسخرة» أقول «إسلاميين»، لأن الأمور جرت كما لو أن السجال بين طرفي نقيض، بين شخص أهدر فضيلة الاجتهاد وأوغل في الاعتقاد بأنه «مكلف» أرسلته العناية الإلهية ليكون «نبيا» للاستنارة والتجديد، ومؤسسة عريقة طاعنة في السن تصلبت وترهلت وأوغلت بدورها في الاعتقاد بأنها فوق مستوى، أي اجتهاد، فضلا عن أنها تعاند وتأبى أن تعترف بأنها قد اخترقت وعليها أن تطهر نفسها بنفسها قبل أن تجتاحها عواصف النقد. مع أي الإسلاميين، مع غرور البحيري وقد خلت الساحة من صوت رصين عاقل ينأى بمصر والمصريين عن إسلام إرضاع الكبير وزواج الطفلة المربوبة، وآداب الجلوس في الحمام، أم مع غرور الأزهر وقد تأخر واتخمته السياسة منذ اندلاع ثورة 30 يونيو/حزيران، فلم يعد جزءا من صناعة القرار فحسب بل كيانا مقدسا أو بالاحرى «دولة فوق الدولة».
البحيري يعرض قضايا مهمة
تحتاج إلى مناقشة وتوضيح
وإلى «عقيدتي» يوم الثلاثاء ورئيس تحريرها زميلنا جلاء جاب الله وقوله: «أولا: كل إنسان حر في أن يبدي رأيه ويعلن عن فكره، وما حاول إسلام بحيري أن يفعله هو أن يحاول من وجهه نظره تجديد الفكر والتراث الديني، حتى إن كان بطريقة خطأ، ولكن الحرية ليست مطلقة فلكل حرية مسؤولية. ثانيا: من ترك الساحة لإسلام بحيري ومن هو على شاكلته هم المخطئون أولا، لأنه لو لم تكن الساحة خالية ما جرؤ أحدهم على الدخول وسط الكبار، فقبل أن يحاسب إسلام بحيري يجب أن يحاسب من ترك له الساحة خالية وقال له إلعب وحدك.
ثالثا: رغم لغة السب والشتم، إلا أنه أحيانا يتعرض لقضايا مهمة تحتاج إلى مناقشة وتوضيح وتفسير، ولابد من الرد والمواجهة وليس التجاهل أو الهجوم.
رابعا: طريقة «الاجتراء»، التي قام بها في عرضه نقد البخاري وابن تيمية وغيرهما، كانت تحتاج لمواجهة فكرية لتوضيح أن هذه الأجزاء مبتسرة أو خرجت عن سياقها أو خطأ إذا كان هناك خطأ….
تاسعا: الإساءة إلى الأزهر الشريف، وهي مرفوضة شكلا وموضوعا، لكن ما حدث أن الأزهر لم ينتفض إلا دفاعا عن رجاله وشيوخه، بينما ترك الساحة لمن يهاجم الدين ويسيء إليه في البداية.
عاشرا: علماء الأزهر ورجال الدعوة في مصر هم جنود الله المخلصون حقا، ومن يدعي غير ذلك فهو إما جاهل أو فاقد للوعي، ولا يعني ذلك أنه لا يوجد خلل أو خطأ».
عصام السباعي: أخطأ شيخ الأزهر
حين طلب إيقاف برنامج تلفزيوني
ومن بين الذين تضايقوا من الأزهر يوم الثلاثاء كان زميلنا في «الأخبار» الإخواني السابق عصام السباعي وقوله: «أحترم فضيلة الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لشخصه ولمنصبه، ولكنه أخطأ في سماع شورة من أشار إليه بطلب وقف برنامج أحد «الأحاد» على فضائية خاصة، لتعمده تشكيك الناس في دينهم، أرجو ألا يغضب شيوخنا الأجلاء، يعلم كل من درس ولو القليل من أمور الدين أن كل ما قاله ذلك الشخص قديم جدا، ويردده ملحدون وغيرهم، ومردود عليه ويزيد لتشكيك ضعاف العلم بالدين في دينهم، ولم يكن منطقيا أن ينزل الأزهر العظيم إلى درجة طلب وقف برنامج، وكان عليه أولا أن ينبه الناس إلى الغموض من هدف هذا الكلام، وبهذا الشكل الغبي وغير الموضوعي ويهتم بالرد على ما يقوله من إفك وتدليس قديم، وتأتي بعد ذلك الخطوة الأهم من الرأي العام ليس فقط بمقاطعة القناة أو البرنامج، ولكن بعدم التعامل مع أي سلعة أو خدمة تعلن فيها.. شيخنا الجليل إسحب ذلك الطلب.. إبدأ بالحوار فهو هين على كلام سفيه والباقي علينا وبأسلوب أكثر حضارة ورقيا مما فعلوه.. شيخي الجليل عندما يطيل طفل في الصراخ لا نتقدم ببلاغ ضده لقسم الشرطة، ولكن «نطبطب» عليه».
المثقف ينزل إلى حلبة
الدفاع عن حرية التعبير
ومن «الأخبار» إلى «المصري اليوم» عدد الثلاثاء وزميلنا عزت القمحاوي الذي قال:
«الراية الحمراء واحدة.. دائما يكفي أن يلوح إسلام البحيري بكلمة في حق البخاري أو يلوح إبراهيم عيسى بكلمة حول عذاب القبر، حتى ينزل الأزهر إلى الساحة.. ويكفي أن يتسبب احتجاج الأزهر في وقف البرنامج لكي ينزل المثقف إلى الحلبة دفاعا عن حرية التعبير، ولا تعدم القنوات التلفزيونية واعظا يعظ حتى تنخفض نسبة مشاهدته أو توقفه الاحتجاجات، فينتقل إلى مزاولة نشاط آخر، وتدفع القناة بواعظ جديد لتحافظ على حركة الرجوع إلى الخلف، نناقض الماضي الذي خرج من أيدينا ونترك حاضرنا الذي كان بوسعنا أن ننقذه».
برنامج تلفزيوني سبب الإلحاد في المجتمع!
أما آخر مشارك في هذه المعركة يوم الثلاثاء فهي أستاذة الجامعة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الجميلة الدكتورة عزة أحمد هيكل، التي جعلت ختام هذه القضية مسكا بقولها: «… الدستور المصري الذي دفعنا فيه دماء كثيرة وأهدرنا الوقت والمال والاقتصاد والاستقرار والجهد طيلة السنوات الأربع السابقة، حتى استفتينا عليه في 2014، ونص ذلك الدستور على أن حرية التعبير حق مكفول للجميع.. ومن هنا فإن الاتفاق أو الاختلاف مع إسلام بحيري في ما يطرحه أو في ما يعرضه، وقد يكره أسلوب العرض وطريقة الحوار والألفاظ الصادمة لا تروق ولا ترقى لمستوى ما يقدمه، لا يعني ذلك أن يقف الأزهر الشريف بكل علمائه وكل مستشاريه في موقف الهجوم والصراع العلني والإعلامي والقضائي من إسلام بحيري، لدرجة أن يصدر قرارًا بمنع برنامجه من قبل هيئة الاستثمار.. أو أن يهدر دمه من طرف بعض المتشددين.. أو أن يعلن الأزهر صراحة أن إسلام بحيري وبرنامجه هما سبب الالحاد والتشيع، الذي بدأ يظهر بين الشباب في مصر، وكأن ذلك الرجل وبرنامجه صارا أشد خطورة وفتكًا على الأمة العربية والإسلامية من «داعش» و«الحوثيين» و«أنصار بيت المقدس» و«القاعدة» التي لم يخرج علينا شيخ الأزهر حتى هذه اللحظة ليذمها وليهاجمها ويوقف رجالاتها من المتشددين، الذين يستعملون بعض المشايخ وبعض الدعاة للترويج لأفكارهم ولتطرفهم تحت مسميات وغطاءات دعوية سلفية، تستدعي أن تغير بعض الاعلاميات خطابهن الإعلامي، الذي كان ضد الإخوان والسلفيين قبيل تغيير المواقف وموت الملك عبدالله، فإذا بالإعلامية الشهيرة تقول عن «السلفيين» دول اخوتنا!! وهل أنكر أحد أخوة الإخوان أو السلفيين للمصريين؟.. ولكننا ننكر الفكر المتشدد المعوج الذي يدعي زورًا وبهتانًا أن من حق الرجل الفحل أن يتزوج وينكح الطفلة الصغيرة.. أو أن الإمام علي بن أبى طالب قد أباح حرق المرتد.. أو أن رضاعة الكبير حديث نبوي.. أو أن اليهود والنصارى كافرون يباح دمهم ولحمهم وعرضهم.. والعديد من القضايا التي أثارها إسلام بحيري وغيره، وقبله العديد من المشايخ والعلماء والفقهاء في مصر والوطن العربي، وردوا بها على المستشرقين وكل من يهاجم الدين الحنيف من مدخل العنف والتطرف والدماء.
المنهج الذى اتبعه إسلام قد يكون منهجًا غير سليم بل متجاوزًا في اللفظ والقول، ولكن أيضًا المنهج الذي اتبعه الأزهر والدولة متمثلة في هيئة الاستثمار منهج يرفع من أسهم إسلام بحيري وفكره، ويروج له أكثر مما يحاججه، ويدحضه ويفنده ويظهر للشباب وللناس عامة سماحة الدين ووسطية الأزهر. وثورة على الحوار والتحاور والحجة بالحجة، وأن الأزهر مؤسسة علمية فكرية دينية تمثل الدولة والمصريين وتحترم الدستور والقانون وتؤمن بالحريات وبالعلم وبمنهجية التفكير.
يا طالع الشجرة المحرمة.. لا تأتى لنا بالبقر ولا تأتى لنا بالعنف ولا تأتى لنا بالمنع والإرهاب، ولكن انزل من الشجرة وأقطف ثمارها الحلال بالحجة والمنطق والعقل والحرية التي هي أساس المجتمعات البشرية ونعمة المولى للإنسان حين منحه حرية الاختيار وعاقبه على أفعاله.. إنما علينا البلاغ وعليه صاحب الأمر.. الحساب».
أين الدين الذي أمر الله المسلمين ألا يتفرقوا فيه؟
وفي يوم الاثنين قبل الماضي نشرت جريدة «المقال» مقالا للدكتور محمد السعيد مشتهري، وهو ابن الشيخ المرحوم محمد مشتهري الرئيس العام الأسبق للجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة، ولكن محمد لم يتبع نهج أبيه وإنما هو من جماعة القرآنيين التي تزعمها صديقنا الموجود في أمريكا الآن الدكتور صبحي منصور قال: «إن أكثر أهل الأرض يعيشون أسرى التدين الوراثي، هذا التدين الذي غالبا ما تتواصل حلقاته منذ أن يولد الإنسان إلى أن يتوفاه الله، ونادرا ما يقف وقفة تأمل ليتعرف على حقيقة ما وجد عليه أباءه ومدى موافقته للحق الذي أمره ربه باتباعه، إن تقليد الآباء بغير علم يصادم منطق التطور الحضاري. إن إدارة هذه الأزمة تكتب فيها المجلدات، ولكن المحور الأساسي الذي تدور حوله هو قوله تعالى في سورة البقرة: «وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، أولوا كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون». وقوله تعالى في سورة المائدة: «وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون».
إن الخطاب القرآني يبين للناس كافة أهمية وقوفهم على حقيقة تدينهم الوراثي وموقعه من الدين الذي أمر الله باتباعه، فالآباء قد «لا يعقلون» وقد «لا يعلمون» وقد «لا يهتدون»، فهل يعذر الله الأبناء بغفلة آبائهم واتباعهم دينا لم يأذن به؟ إن خطر الآبائية أنها تجعل الأبناء يقدسون تراث آبائهم الديني، في الوقت الذي لا يستند فيه هذا التقديس إلى نصوص شرعية إلهية، وإنما على ما حمله الآباء من سلطة زمنية دينية استقرت في قلوب الأبناء وأصبحت عقبة أمام دعوة الرسل.
لقد ولد معظم المسلمين في بيئات مذهبية، بعد أن تفرقوا إلى فرق ومذاهب متخاصمة متقاتلة، وأصبح أبناء كل فرقة يؤمنون بأنهم هم الفرقة الناجية، وأن آباءهم هم السلف الصالح، فاتسعت دائرة التقليد والتعصب المذهبي وساد الجمود الفكري ولم يعد للتحقيق العلمي ولا للحوار الجاد مكان بين شيوخ ودعاة الفرقة والمذهبية، الذين يحرسون أزمة التخاصم والتكفير. لقد توقف الفكر الإسلامي عند ما دونه أئمة السلف من تراث ديني حمل مرويات منسوبة إلى النبي، نقلها التابعون عن الصحابة وورثها الأبناء عن الآباء كل حسب مذهبه الديني، فأين نجد اليوم هذا الدين الذي أمر الله المسلمين أن لا يتفرقوا فيه».
فتوى حكم المرتد
وإلى الفتاوى وستكون من باب «أنت تسأل والإسلام يجيب» في جريدة «اللواء الإسلامي» الأسبوعية التي تصدر كل خميس عن مؤسسة أخبار اليوم القومية ويشرف على الباب زميلنا عبد العزيز عبد الحليم وسؤال من إبراهيم عبد الله نصه:
– ما حكم الإسلام في هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالقرآنيين؟
وقد أجاب عليه صديقنا ووكيل الأزهر الأسبق الشيخ محمود عاشور بقوله: «القرآنيون مرتدون يطبق عليهم حد الردة، والذي يطبق هذا الحد هو الحاكم وهذه مسؤوليته، وليس أي إنسان آخر، ولم أقل كلمة يقتل قلت تطبيق الردة فقط، وهناك فرق كبير بين القتل وتطبيق الحد. إن القرآنيين لم يكتفوا بإنكار السنة التي هي عماد من أعمدة الدين، ومن ينكرها فقد أنكر معلوما من الدين بالضرورة، بل تخطوا ذلك وأنكروا الوحي الإلهي للنبي محمد «صلى الله عليه وسلم « وعلى هذا فحكمهم في الإسلام أنهم مرتدون عن الدين يطبق عليهم حد الردة بأن يستتابوا أولا ومدة الاستتابة هناك من حددها من العلماء بـ 3 أيام أو 3 أشهر أو 3 سنوات، وهناك أيضا من جعلها مفتوحة طوال عمر المرشد فإن تابوا أو رجعوا لا يطبق عليهم حد الردة».
حسنين كروم