لندن ـ «القدس العربي»: على غير العادة، مرت الجولة الثالثة لدور مجموعات لدوري أبطال أوروبا، مرور الكرام، بتغطية إعلامية خجولة ومشاهدة جماهيرية ضعيفة للغاية، على الأقل في الشرق الأوسط وعند الأوفياء وأصحاب الضمير على هذا الكوكب، منهم العلامة المضيئة الوحيدة في هذه الجولة المنسية، وفي رواية أخرى جولة ترهيب وتحذير الأندية والمشجعين في القارة العجوز من رفع علم فلسطين أو إظهار أي نوع من أنواع الدعم للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، والحديث عن جماهير نادي سيلتك الاسكتلندي، التي ضربت بكل تهديدات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» عرض الحائط، بتلك الملحمة الإنسانية التي هزت مدرجات ملعب «سيلتك بارك»، كأقل نوع من أنواع الدعم النفسي والتعاطف الإنساني، مع ضحايا المذابح المروعة التي يرتكبها الصهاينة في حق الأطفال والنساء والأجداد في قطاع غزة، وذلك في الوقت الذي حاول فيه رئيس اليويفا ألكسندر تشيفرين، قمع الأصوات الغاضبة والثائرة على صمت الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها على عمليات الإبادة الجماعية ووحشية الاحتلال في أراضينا المحتلة.
لن تسير وحدك
صحيح أن غالبيتنا لم تتابع ما حدث منتصف الأسبوع الماضي في ليالي دوري أبطال أوروبا، بل بدون مبالغة، الكثير منا تفاجأ أثناء تصفح «التايم لاين» لمعرفة آخر تطورات الوضع في غزة، أن ريال مدريد كان يلعب يوم الثلاثاء في الكأس ذات الأذنين، وكانت هناك قمة إسبانية إنكليزية بين إشبيلية وآرسنال في «سانشيز بيثخوان»، حتى من تجبره مهنته على مشاهدة بعض الدقائق والملخصات، تابعها بدون شغف أو تركيز، لكن أكثر ما توقف عنده الإعلام الرياضي العربي بالأخص والإسلامي بوجه عام، ما فعله جمهور القلوب الشجاعة في مباراة سيلتك ضد أتلتيكو مدريد وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدفين للكل ضمن منافسات المجموعة الخامسة، فارضين الأمر الواقع على منظمي المباراة، بإدخال الآلاف من الأعلام الفلسطينية واللافتات المجسدة لجرائم الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني، مع حناجر ذهبية تردد الجملة الأشهر في ملاعب كرة القدم «لن تسير وحدك»، التي اقتبسها جمهور ليفربول من الفريق الغنائي البريطاني «جيري آند ذا بيسميكرز»، لكنها هذه المرة كانت وسيلة جمهور سيلتك للتعبير عن مساندته ودعمه للقضية الفلسطينية، رغم حدة الاتحاد الأوروبي وتحذيره المسبق بفرض عقوبات رادعة على كل من سيرفع علم فلسطين في سهرات الثلاثاء والأربعاء، وهذا الأمر في حد ذاته، دفع الكثير من الشباب وغير المتابعين للأحداث الرياضية والكروية للتساؤل عن سبب هذا التضامن المثير رغم التباعد الكبير في المسافات بين وطن الأسطورة وليام والاس وبين بلادنا المحتلة، أما عالم كرة القدم والمتابعين لأخبار الكرة العالمية، فيمكن القول إنهم لم يتفاجأوا بهذا المشهد المهيب، الذي يمكن وصفه بالمتكرر على نفس الملعب، إذ عرف دائما عن مشجعي سيلتك، تضامنهم ودعمهم القوي لأهالينا في الأراضي المحتلة، لشعورهم بحجم المعاناة والقهر التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، تماما كما حدث مع أجدادهم الأوائل هناك في ايرلندا في الفترة بين عامي 1845 و1849، تلك الفترة التي تعرض فيها أسلافهم القدماء الى نفس الظلم والتشرد على يد الاحتلال الإنكليزي، ما تسبب في نزوح الملايين إلى أماكن أخرى، هربا من المجاعة الكبرى التي تسببت في موت ما لا يقل عن مليون ايرلندي، بخلاف الملايين الذين تركوا هائمين على وجوههم ما بين مشردين وفقراء في بلاد ومدن أخرى، منها غلاسغو الاسكتلندية، ومع ذلك، لم يسلموا من العنصرية والتمييز، بالتعامل معهم من قبل حاكم غلاسغو على أنهم مواطنون أدنى من السكان الأصليين على أساس عرقي وثقافي وديني، حيث كان المهاجرون يؤمنون بالطائفة الكاثوليكية، التي كانت تتعرض لكل أنواع الاضطهاد في غلاسغو في تلك الفترة، إلى أن قرر رجل دين كاثوليكي إنشاء نادي سيلتك في العام 1887، من أجل تأمين مصدر دخل لإطعام المهاجرين الإيرلنديين في المدينة وانتشالهم من الفقر، ليتحول بعدها إلى كيان داعم للمحرومين والمستضعفين في الأرض.
دعم الاستقلال
بدأت ثورة جماهير سيلتك والتوجه المعروف عنها في الوقت الحالي، بدعم استقلال ايرلندا عن إنكلترا والاحتجاج على التمييز ضد الكاثوليك في عاصمة القلوب الشجاعة، ثم تحولت إلى نهج ومبدأ عام قائم على فكرة محاربة كل أنواع الاحتلال والقهر، على غرار دعمهم لحق شعب الباسك في المطالبة بالاستقلال عن إسبانيا، ونفس الأمر بالنسبة للإقليم الكتالوني الثائر، وذلك ليس فقط منذ ارتفاع وتيرة الثورة والاحتجاج للانفصال عن الحكومة الاتحادية في مدريد، آخرها ما حدث قبل التصويت الشعبي على الانفصال في العام 2017، بل منذ حقبة الزعيم الديكتاتوري فرانشيسكو فرانكو، الذي حاصر كتالونيا اقتصاديا عسكريا، بإلغاء التعامل باللغة الكتالونية وحظر إنشاء أي مؤسسة ذات طابع كتالوني، ومنع استخدام العلم الكتالوني، وفي الجانب الآخر سلسلة من الإعدامات، كان أشهرها من نصيب الشاعر لوركا، الذي أحدث الشرارة الاولى في وقود الحرب الأهلية بين الإقليم والعاصمة في فترة ما بعد قصف ملعب «كامب نو» في مارس / آذار 1936، وامتد التضامن خارج أوروبا في العقود والسنوات القليلة الماضية، مثل رفض عمليات التطهير العرقي في شعب جنوب أفريقيا، والترحيب باللاجئين السوريين بعد سنوات الفرار من ويلات الحرب الأهلية خلال العقد الماضي، لكن يبقى كل ما سبق في كفة ودعمهم وتعاطفهم مع أم القضايا في كفة، ولعلنا نتذكر ما فعله هذا الجمهور في العام 2016، عندما حول ملعب «سيلتك بارك» إلى قطعة من أرض فلسطين التاريخية، بمدرجات تكتسي بألوان وأعلام فلسطين في مباراتهم أمام هبوعيل بئر السبع ممثل الصهاينة في المباراة التي حسمها الفريق البريطاني بخماسية مذلة مقابل هدف يتيم في الأدوار الإقصائية المؤهلة لدور مجموعات دوري أبطال أوروبا، وآنذاك تحرك اليويفا في غضون ساعات، فارضا غرامة مالية قُدرت بنحو 10 آلاف يورو، مع تحذير شديد اللهجة بمزيد من العقوبات التأديبية في حال تكرر نفس السلوك، أو ما وصفه الاتحاد الأوروبي بالاتهام بحمل «راية غير مشروعة»، ورغم ذلك، لم يتوقف جمهور سيلتك عن إظهار دعمه للقضية كلما أتيحت الفرصة، خاصة في مباريات الفريق المحلية. لكن المثير للإعجاب بحق، هو الموقف «الرجولي» الشجاع للنادي وجماهيره منذ اليوم الأول لهذه الأحداث، عندما عادوا لرفع أعلامهم المفضلة ولافتات عليها عبارات من نوعية «الحرية لفلسطين» و«النصر للمقاومة»، وذلك بعد ساعات من عملية «طوفان الأقصى» يوم 7 أكتوبر / تشرين الأول، في مباراتهم ضد كيلمارنوك في الدوري الأسكتلندي، قبل أن تعلن إدارة النادي موقفها الرافض للمذابح وعمليات القصف البربرية التي يتعرض لها المدنيين في قطاع غزة، على عكس الرواية السائدة في أمريكا والغرب عن حق الصهاينة في الدفاع الوحشي عن أنفسهم، وذلك في بيان رسمي نُشر عبر الموقع الإلكتروني ومختلف حسابات النادي على مواقع التواصل الاجتماعي قبل ساعات من مواجهة «الهنود الحمر»، وجاء نصه على النحو الآتي: «نشهد مأساة ذات حجم مروع، ومع استمرار الأمر يصلي الجميع في سيلتك من أجل جميع الضحايا، في ظل هذه الخلفية من الصراع والألم يمكن للرياضة أن تعزز السلام وتظهر الإنسانية والتعاطف مع جميع الذين ما زالوا يعانون، بالنسبة لمباراة النادي في دوري أبطال أوروبا ضد أتلتيكو مدريد هذا المساء سيرتدي لاعبو سيلتك وأتلتيكو مدريد والجهاز الفني شارات سوداء، كإظهار للاحترام والدعم لجميع المتضررين من الصراع، شهدنا الموت والعنف والدمار في الأراضي المقدسة في الأسابيع الأخيرة، حيث قُتل وجُرح وتشرد آلاف الأشخاص من الرجال والنساء والأطفال»، وهذا يوضح لنا جزءاً أو زاوية بسيطة لسبب تعاطف وارتباط جمهور سيلتك والنادي بقضيتنا، رغم أنه مؤسسة اسكتلندية 100%، مقارنة مثلا بجماهير ريال سوسييداد وإشبيلية وليفربول، وباقي الأندية التي تجاهلت تحذيرات الاتحادات المحلية من رفع العلم الفلسطيني، وتوقفت أمام ترهيب اليويفا في سهرات الأبطال.
بعيدا عن لقطة الأسبوع في الجولة الثالثة لدوري مجموعات الكأس ذات الأذنين، فكانت هناك مباريات شبه مصيرية لبعض الكبار في مشوارهم في البطولة، أبرزها وأكثرها مشاهدة ومتابعة، مواجهة بطل اليوروبا ليغ التقليدي إشبيلية ومدفعجية آرسنال في معقل الأندلس، التي خاضها المدرب ميكيل آرتيتا ورجاله تحت شعار «لا بديل عن النقاط الثلاث»، لتجنب كارثة الخروج المبكر، لا سيما بعد الهزيمة المفاجئة أمام لانس الفرنسي في المرحلة الثانية، وبحسب تحليلات الخبراء والمنصات الإعلامية، فإن الفريق اللندني كان الطرف المسيطر والأفضل والأكثر إيجابية على المرمى، خاصة في بداية الشوط الثاني، حين نجح الثنائي البرازيلي غابريل مارتينيلي وغابريل جيزوس في هز شباك الحارس أورغان نايلاند في غضون ثماني دقائق، ولولا ما يحدث للغانرز في كل مباراة هذا الموسم، بذاك الفقدان الجماعي في تركيز اللاعبين بمجرد أن يشعروا بالاطمئنان والتفوق على المنافس في الأداء والنتيجة، والدليل على ذلك ما يقوله جمهور النادي، عن الصعوبة التي يجدها الفريق في تحقيق الانتصارات هذا الموسم، باستثناء الفوز العريض على برينتفورد وآيندهوفن برباعية نظيفة، ما بين آراء تضع علامات استفهام حول مستوى رباعي خط الدفاع، وأخرى تفتش عن الفجوة الكبيرة في منطقة الأمان بين الدفاع والوسط، في ظل معاناة الإيطالي القيدوم جورجينيو للقيام بنفس أدوار اللغز الغاني توماس بارتي، ربما لتراجع معدلات الرجل الثلاثيني البدنية، التي تحوله إلى نقطة ضعف في وسط الفريق كلما تعرض لضغط عالي مع تراجع لياقته البدنية في الشوط الثاني، وربما لعدم تناغمه مع إستراتيجية آرتيتا الجديدة، لكن الشيء المؤكد ومن الصعب الجدال عليه، أن وسط آرسنال يفتقر إلى الشراسة والحدة التي يكون عليها في وجود توماس بارتي. وما زاد الطين بلة، الحالة الغريبة التي يبدو عليها مارتن أوديغارد منذ موافقته على تمديد عقده، إذ يبدو بثوب اللاعب الكلاسيكي القادم من العصور الوسطى والزمن الجميل، بإفراط في الاحتفاظ بالكرة والتصرف بها على أسوأ ما يكون في الثلث الأخير من الملعب، ونفس الأمر بالنسبة لعراّب الموسم الماضي بوكايو ساكا، الذي تبدو عليه آثار التعب والإجهاد البدني، كما يحدث الآن مع جواهر برشلونة المفقودين بسبب حرقهم في سنوات النشأة، ونلاحظ شبه اختفاء لحلوله وحيله الجهنمية التي كان يشقق بها صفوف الخصوم الموسم الماضي، لكن من حسن حظ المدفعجية، أن الوافد الجديد ديكلان رايس، يبدع في تصحيح خطايا رفاقه في وسط الملعب، بتقديم ما يلزم من الحدة والشراسة في عملية الضغط على المنافس، بجانب براعته في تقديم دوره الهجومي، بطريقة فاقت تصورات وتخيلات المدرب آرتيتا، ومثله نجم مباراة «سانشيز بيثخوان» غابريل جيزوس، هو الآخر يطوع خبرته وموهبته للمنظومة الجماعية، وشاهدنا كيف سحب البساط من تحت الجميع بمن فيهم صاحب الهدف الأول مارتينيلي، بوقوفه على الكرة وانتظاره اللحظة المثالية ليضع ابن جلدته في مواجهة مباشرة وصريحة مع الحارس المغلوب على أمره، وتبعها بهدف هوليوودي ماركة «R2» بعد مجهود فردي داخل مربع العمليات، انتهى باللوحة الإبداعية الجميلة في الشباك الأندلسية، لكن بوجه عام، كما أشرنا أعلاه، كانت مباراة تقليدية، تشعر وكأنك شاهدتها لآرسنال أكثر من مرة هذا الموسم، بتفوق كاسح في الأداء والنتيجة، ثم بتقهقر إلى الوراء ومعاناة من أجل الحفاظ على النقاط الثلاث، وهذا ما حدث في الدقائق الأخيرة التي حاول خلالها يوسف النصيري ورفاقه إدراك هدف التعديل الثاني أمام الضيف المتراجع بخطوطه الثلاثة.
معجزة وحسم
على سيرة الهروب من مصير اليوروبا ليغ، حدثت معجزة كروية في ملعب «أولد ترافورد»، وذلك بطبيعة الحال ليس لفوز صاحب الأرض مانشستر يونايتد على ضيفه الدنماركي كوبنهاغن بهدف نظيف، بل لأن صاحب الهدف هو المنبوذ الأول بالنسبة لجل المشجعين، هاري ماغواير، الذي خالف كل التوقعات، مقدما واحدة من أفضل مبارياته في السنوات الماضية، إن لم تكن على الإطلاق منذ انتقاله من ليستر سيتي إلى معقل الشياطين الحمر مقابل رسوم تخطت حاجز الـ85 مليون جنيه إسترليني، وبشهادة كل من تابع المباراة، استحق هاري أن يكون رجل المباراة الاستثنائية، التي شهدت انتفاضة زميله المنبوذ الآخر أندريه أونانا، أو كما اعتبرها الكثير من مشجعي النادي «تكفيرا» عن جرائمه الكروية في أول هزيمتين أمام بايرن ميونيخ وغالطة سراي، وذلك بعد تصديه لركلة جزاء في آخر لحظات الوقت المحتسب بدلا من الضائع، ليبقي على آمال الفريق في مرافقة الكبير البافاري إلى مراحل خروج المغلوب، بحصوله على أول ثلاث نقاط في دور المجموعات، وذلك في الوقت الذي تجمد فيه رصيد ممثل أحفاد العثمانيين عند النقطة الرابعة، بعد سقوطه بالثلاثة أمام البايرن، الذي وصل بدوره إلى العلامة الكاملة في أول ثلاث مباريات، ضمن الدفعة الأولى التي ضمنت عمليا الصدارة والتأهل، برفقة كبير القارة ونادي القرن الماضي ريال مدريد، بعد فوزه على سبورتنغ براغا على ملعبه «بلدية براغا» بنتيجة 2-1، في إطار منافسات المجموعة الثالثة التي تضم معهما يونيون برلين الألماني ونابولي الإيطالي، في مباراة لم تشهد أي جديد عن الصورة المحفورة في الأذهان عن فريق المدرب كارلو أنشيلوتي هذا الموسم، بتألق لافت وإبداع من الغالاكتيكو الجديد جود بيلينغهام، ونشاط وحركة مرعبة لثنائي الهجوم البرازيلي رودريغو غوس وفينيسيوس جونيور، وذلك في الوقت الذي يُعاني فيه الفريق من مشاكل لا يُستهان بها على مستوى الدفاع والهجوم، في ظل غياب ديفيد آلابا وإيدير ميليتاو في الدفاع، والبديل الوحيد لكريم بنزيمة في الهجوم، خوسيلو، لكن الفريق ما زال يحقق المطلوب سواء على المستوى المحلي أو القاري، بتصدره جدول ترتيب أندية الليغا ولو بفارق الأهداف عن جيرونا، بجانب تصدر مجموعته الثالثة في البطولة الأوروبية، برصيد 9 نقاط، بفارق 3 نقاط عن حامل لقب الكالتشيو، بعد فوزه على ممثل العاصمة الألمانية بهدف جاكومو راسبادوري، ويتبعهما براغا بثلاث نقاط ثم حصالة المجموعة بلا نقاط، وبالمثل الغريم الأزلي برشلونة، هو أيضا تخلص من لعنة الخروج المبكر من دوري الأبطال، بعد الإقصاء من دور المجموعات في آخر مشاركتين. وبصرف النظر عن سهولة القرعة التي وضعت الفريق في مجموعة من وحي اليوروبا ليغ برفقة شاختار وبورتو ورويال أنتويرب، لكن هذا لا يقلل من جهد وعمل المدرب تشافي هيرنانديز، الذي أجبرته الظروف على الاعتماد على قوام رئيسي أغلبه من الشباب والاحتياطي، وبدلاء من فريق الرديف وخريجين جدد من مدرسة «لا ماسيا»، بسبب لعنة الإصابات التي عصفت بُجل نجوم الفريق، في مقدمتهم كبير الجلادين روبرت ليفاندوسكي، وثلاثي الوسط بيدري وغافي وفرينكي دي يونغ، والمدافع الفرنسي جول كوندي، وحتى المهاجم البرتغالي القادم من أتلتيكو مدريد على سبيل الإعارة جواو فيليكس، تعرض لإصابة قبل استبداله بالمراهق الموهوب مارك غويو، ومع ذلك، يبدو وكأن الفريق يحقق الهدف المنشود، بالتواجد بقوة في دائرة المنافسة والاحتفاظ بلقب الليغا للموسم الثاني على التوالي، بوقوفه على بعد نقطة واحدة من المتصدر والوصيف، بجانب تأمين تأشيرة اللعب في إقصائيات الكأس ذات الأذنين، في وجود ثمانية لاعبين من أكاديمية النادي بعمر أقل من 18 عاما.
وفي عالم مواز، تفنن نيوكاسل يونايتد في إهدار فرصة العمر، لوضع نفسه في موقف متقدم على باقي المنافسين في مجموعة الموت، بعد هزيمته أمام بوروسيا دورتموند بهدف نظيف في قلب «سان جيمس بارك»، في مباراة شهدت إهدار فريق إيدي هاو، لما لا يقل عن 4 أهداف محققة بنسبة 100%، منها كرة أنابت فيها العارضة عن الحارس في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، بخلاف الغارات والانفراد والفرص السهلة، التي أهدرها أليكسندر إيساك ورفاقه على مدار الـ90 دقيقة. وفي المقابل، يُحسب للفريق الألماني أنه عرف من أين تؤكل الكتف، بخطف هدف على عكس أحداث سير المباراة عن طريق هجمة مرتدة ختمها فيليكس نميشا على أكمل وجه، لتنقلب أوضاع هذه المجموعة الحديدية، بعد استفاقة باريس سان جيرمان، من هزيمته الأخيرة أمام جيوش المدينة، وذلك بانتصاره الكاسح على ميلان بثلاثية كانت قابلة للزيادة للضعفين على أقل تقدير، مدعومة بتحرر اللاعبين من القيود، التي جعلته يبدو مفككا في ليلة السقوط الكبير أمام طيور الماغبايز، وبالأخص التحسن الملموس في أداء ثلاثي الوسط مارتن أوغارتي وفيتينيا والمتفجر زايري إميري، بجانب التوظيف الجيد لثلاثي الهجوم كيليان مبابي وراندل كولو مواني وعثمان ديمبيلي، بعد الفشل في توظيف مبابي في مركز المهاجم المتأخر، بسبب استنزاف طاقته في مناطق عديمة الفائدة في الملعب. وفي المقابل، عجز فريق ميلان على تغيير الانطباع السيئ لدى جماهيره عن ضعف الفريق وانهياره كلما خاض مباراة كبيرة، على غرار فضيحة هزيمة الدربي أمام الإنتر بالخمسة، والخسارة أمام يوفنتوس وباريس سان جيرمان في غضون 3 أيام، وأغلب المتابعين والخبراء، يتوقفون كثيرا عند الحالة الدفاعية، أو بعبارة أكثر وضوحا جودة الأسماء المتاحة والحديث عن توموري ودافيد كالابريا، إلى جانب ضعف خبرة مالك ثياو وحاجته الى مزيد من الوقت للوصول لمرحلة النضوج الكروي، لكن واقعيا وبلغة الأرقام، يمكن القول، إنه بهذه النسخة الباهتة لكبير إيطاليا على المستوى القاري، ستكون فرصه في الذهاب إلى الدور التالي صعبة ومعقدة، إلا إذا كشر عن أنيابه ونجح في تصحيح مساره في المباريات الثلاث المتبقية. أما آخر الكبار الذي يكتفي المتابعين بمعرفة نتائجه مهرجاناته في مجموعته السهلة، مانشستر سيتي، فلم يجد أدنى صعوبة في تخطي يانغ بويز السويسري على ملعبه «سويس وانكدورف» بثلاثية مقابل هدف، لينفرد بصدارة مجموعته السابعة بالعلامة الكاملة، بفارق 3 نقاط عن لايبزيغ الألماني و8 نقاط كاملة عن النجم الأحمر ويانغ بويز صاحبي المركزين الثالث والرابع. وفي المجموعة الرابعة، واصل الحصان الأسود ريال سوسييداد المفاجآت والعروض غير المتوقعة، بفوزه على بنفيكا في قلب ملعبه «النور» بهدف نظيف حمل توقيع برايس مينديز، ليبقى في الصدارة بفارق الأهداف فقط عن الإنتر الإيطالي، بعد فوزه على سالزبورغ النمساوي بهدفين مقابل هدف.