أكد مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة الدكتور محمد أبو سلمية، أن هناك المئات من الحالات الحرجة داخل أروقة المستشفى تعاني من إصابات حرجة للغاية، ولم تعهد الطواقم الطبية على مدار الحروب السابقة أن واجهت مثل هذه الحالات، حيث تعجز الطواقم عن توفير العلاج المناسب لها وصعوبة التعامل معها، في ظل ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي المجازر البشعة بحق السكان المدنيين، واستخدام أسلحة فتاكة ومحرمة دولياً باستمرار خلال عمليات القصف المتواصلة على قطاع غزة.
وأوضح أبو سلمية لـ«القدس العربي»: أن غالبية الحالات التي يصعب التعامل معها، هي حروق شديدة من الدرجة الرابعة تعرض لها أعداد كبيرة من المواطنين، وهذا النوع من الحروق لا تجد الطواقم الطبية العلاج المناسب له، ولا تزال هذه الحالات تتلقى الأدوية المعتادة والمسكنات من أصناف الحروق الأخرى التي لا يمكنها علاج الحالات المصابة بشكل كامل، إلى حين يتم السماح بتحويل الحالات المتكدسة داخل المستشفى وباقي المشافي في القطاع، للعلاج في مستشفيات جمهورية مصر ودول عربية أخرى.
ومع اقتراب دخول الحرب أسبوعها الرابع على التوالي، يواجه قطاع غزة وبالأخص المستشفيات أسوأ كارثة إنسانية غير مسبوقة، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي وصعوبة الوسطاء في إحداث اختراق التوصل إلى هدنة حتى ولو مؤقتة، تتيح للطواقم الطبية والمستشفيات محاولة التعافي من الأزمات الواقعة عليها، بفعل تكدس كافة مساحات المشافي الداخلية والخارجية بأعداد هائلة من الجرحى والمصابين، إضافة إلى أن هناك عددا كبيرا من الأطباء لم يغادروا المشافي إلى منازلهم منذ بداية الحرب، نتيجة العدد الهائل من الجرحى الذين يتوافدون في كل دقيقة إلى المستشفيات، بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع.
وأشار أبو سلمية خلال حديثه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعتبر قطاع غزة حقل تجارب للصواريخ والقذائف، التي يتم الحصول عليها كدعم من أمريكا ودول أوروبية أخرى، وسط صمت عربي ودولي لما تقوم به إسرائيل من ارتكاب مجازر بشعة بحق السكان المدنيين العزل، وتعمد إطلاق القذائف المحرمة دولياً والفتاكة على المنازل وتدميرها فوق رؤوس ساكنيها.
حصار في إمدادات الدواء
وبين أن قطاع غزة اعتاد على قذائف الفسفور الخطيرة والمحرمة، والتي تعمدت إسرائيل على مدار الحروب السابقة ضربها صوب المناطق المكتظة بالسكان، وتعرض آلاف المواطنين لاستنشاق دخان هذه القذائف، واستمرار المعاناة الجسدية لأعداد كبيرة ممن اصيبوا بهذه القذائف حتى بعد انتهاء الحروب، على اعتبار أن الإصابة بهذا النوع من الأسلحة يفاقم الأوضاع الصحية لفترات طويلة وحتى فقدان الحياة للبعض، ولكن الإصابات التي تأتي بين الفينة والأخرى إلى المشافي الطبية، تظهر عليها علامات خطيرة غير التي اعتادت عليها الطواقم الطبية كالإصابة بمادة الفسفور، وهذا ينذر بتحويل المجمع الطبي الأكبر على مستوى قطاع غزة والذي يضم كبار الأطباء إلى مقبرة جماعية، في ظل ما تواجهه المستشفيات من حصار في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية الضرورية، عدا عن رفض إسرائيل فتح ممرات إنسانية وتحويل ألاف المصابين للعلاج خارج قطاع غزة.
ولفت إلى أن قنابل الفسفور الأبيض تعتبر من المواد السامة والشمعية التي تتفاعل مع الأوكسجين بسرعة، وتتسبب بحروق من الدرجة الثانية والثالثة، إضافة إلى أن تفجيرها القوي ينتج عنه تطاير قطع معدنية تخترق الجسد وتحدث التهابات خطيرة، أما الأسلحة الجديدة والفتاكة التي لم يتم التعرف عليها بعد، فهي تمزق الأنسجة البشرية وتسبب جروحا غير قابلة للعلاج، بسبب المواد الكيميائية الخطيرة التي تحتوي عليها القذائف المحرمة. وطالب الدول العربية والمجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان، بالعمل الجاد والعاجل للضغط على أمريكا وإسرائيل لوقف العدوان الخطير والمدمر الذي يتعرض له قطاع غزة منذ أسابيع، إلى جانب الضغط من أجل فتح ممرات إنسانية تتيح نقل الجرحى للعلاج خارج قطاع غزة، حتى لا تتفاقم أوضاعهم الصحية إلى مستويات خطيرة، في ظل وجود المئات من المصابين بدون خدمات علاجية مناسبة، لعدم توفر العلاج وصعوبة التعامل مع بعض الحالات الحرجة.
استخدام إسرائيل الفسفور الأبيض
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش الدولية» قد كشفت عن استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي الفسفور الأبيض في غزة خلال حروبها على غزة، محذرةً من عواقب استخدام هذه الذخائر على حياة المدنيين خلال الحرب الحالية، واعتبرت المنظمة أن استخدام إسرائيل الفسفور الأبيض وأنواع الأسلحة الخطيرة الأخيرة في عملياتها العسكرية على غزة، يعرض المدنيين لخطر الإصابة بجروح خطيرة وطويلة الأمد.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي شن حربه المدمرة على قطاع غزة مستهدفاً المدنيين بشكل أساسي، من خلال ارتكاب أكثر من 500 مجزرة بحق العزل في كافة مناطق قطاع غزة، عدا عن استخدام أسلحة فتاكة ومحرمة دولياً خلال قصف المنازل والأحياء السكنية بالمدفعية والطائرات الحربية، تاركاً خلفه إصابات حرجة وخطيرة تعجز الطواقم الطبية المنهكة في مستشفيات قطاع غزة عن التعامل مع مثل هذه الإصابات، التي لم يعهد من قبل أن تعاملوا معها على مدار الأربع حروب السابقة.