صحيفة عبرية: ماذا لو فشل “مخطط بايدن” إزاء غزة وارتكبت إسرائيل الحماقة؟

حجم الخط
1

من يتبنى القضاء على حماس وتصفية قيادتها ومن لف لفيفهم (مثلي)، ملزم بأن يكون واقعياً. فنحو شهر من القتال لا نزال جالسين على قرني المعضلة: المخطوفون وتصفية قيادة حماس وشبكة الانفاق. بالتوازي، فإن مدى امتصاص العالم لهضم المشاهد في غزة آخذ في النفاد. والمعنى، أن كل تحرك الجيش في القطاع على خلفية الخراب والجوع والقتلى الفلسطينيين وبخاصة الأطفال، تصبح سهماً مرتداً يمس سواء بالقضية الكبرى لوجودنا في المنطقة، أم بقدرة الجيش الإسرائيلي على تحقيق تصفية شبكات حماس ورجالها، أم بتعريض اليهود والإسرائيليين للخطر في العالم كله.
لا يوجد ملك في إسرائيل هذه الأيام باستثناء بايدن. الملك بيبي تبدد إلى مطارح غريبة الأطوار وشكسبيرية في الفقاعة العائلية، ومن هنا فصاعداً يستوجب الوضع تقليص الخسائر. هذا زمن بايدن ومخطط إنقاذ إسرائيل من نفسها. بايدن يفرض علينا مخططه لأن الصور والتقارير من غزة ستصم البيت الأبيض بالعار أيضاً. مع حلول انتخابات 2024 سيكون متعلقاً بالتقدميين في حزبه. وحتى يثبت المدماك الشرق أوسطي، فهو يحتاج إلى الدول العربية. ولغرض المدماك الاستراتيجي في أوروبا حيال روسيا فهو يحتاج دول الناتو التي بدأت أشواك القتال في غزة تحك جلدها. لن يسمح بايدن لنفسه بتأييد خطوات تمس بالمصلحة الأمريكية.
يدير الأمريكيون خطوات الجيش الإسرائيلي بتوافق تام مع القيادة العسكرية. لقد جلس بلينكن قبل نحو أسبوعين في مقر هيئة الأركان وصاغ مع رئيس الأركان وكابينت الحرب “مخطط بايدن” الذي هو اللائحة التي يعمل الجيش الإسرائيلي بموجبها. غير أن الواقع العالمي الدينامي يستوجب خطوات كاسحة، ليست المنظومة السياسية ناضجة لتنفيذها سواء مع بيبي وبدونه. فمثلاً، تبادل كل المخطوفين مقابل كل السجناء. يقول الناطق العسكري إن المنشورات عن استعداد حماس لتبادل أسرى هي إرهاب نفسي. ما يقوله ليس مهماً، لكن المهم هو ما يقوله الأمريكيون، فلهم الكلمة الأخيرة. ما يلوح في الأفق، على أفضل رأيي غير المعتبر، هو تجميد مؤقت للخطوة العسكرية في ظل السيطرة على الأرض التي يقف فيها الجيش الإسرائيلي اليوم وانتظار تبادل الأسرى في ظل فتح بوابات غزة ببادرات إنسانية طيبة.
يقول الجيش الإسرائيلي إن “الاقتحام البري هو عملية من نوع لم نشهده، والمخطوفون في الأولوية العليا”. فمن تخدعون؟ العملية تستهدف أساساً تحرير الرفاص الذي بدأ يفقد من تحفّزه في مناطق الاحتشاد. هذه حاجة حقيقية وصحيحة علمياً إذا أرادوا الحفاظ على الروح القتالية. ولا يزال المنطق يقول إن العملية وحدها تعرض المخطوفين للخطر. فحين يترافق جهد لتحرير المخطوفين بجهد لقتل الخاطفين، فالحديث يدور عن نظام هنيبال. ليتني أكون مخطئاً ويكون ممكناً تنفيذ هذا وذاك دون خلط الدم بالدم، وبالتأكد بأسرع من “الأشهر الكثيرة” التي هي أم أقوال الهراء وأب المصيبة التي على الطريق. بزعم غالنت، “كلما اشتد الضغط العسكري وشدة النار، وضربنا حماس أكثر، يزداد احتمال حمل المنظمة إلى وضع توافق فيه على الوصول إلى حلول تسمح لنا بالوصول إلى أعزائكم، أعزائنا وأحبتنا”.
إن الرافعة الإسرائيلية الداخلية لتنفيذ مخطط بايدن هو قيادة العائلات المستقلة التي لا تعمل مع عملاء سارة نتنياهو. والآلية هي عزل نتنياهو في “الكريا”، خارج عش التآمر في العائلة وفي المكتب، وانتزاع إذن خطي منه لقرار الكابينت. فرحة الفقراء في هذه الأيام الرهيبة: يأكل الجيفة ويطرد من المدينة على حد سواء.
ران أدليست
معاريف 1/11/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية