بحضور نتنياهو.. قيادة إسرائيل تبحث عن “نصر اضطراري” وفق “نموذج بيروت 1982”

حجم الخط
1

 نداف ايال

في حرب 7 أكتوبر لن تسمح إسرائيل لنفسها بالاكتفاء بـ “صورة نصر”؛ فهي بحاجة إلى نصر حقيقي وملموس. انتهى عصر الأحابيل وسلسلة خيالاتنا الغنية تحت مسميات “كي الوعي” و”اقتلاع الأعشاب” و”جز العشب”، و”استخدام الروافع”، و”حماس مردوعة”. الحكومة تتحدث بلسانين: الأول، تعد بهزيمة حماس وتصفية قواتها العسكرية تماماً بحيث لن تبقى لتحكم القطاع، أبداً، لكن من خلف الكواليس، تسمع مستوياتها أكثر تحفظاً. إسقاط حماس يصبح في هذه الأحاديث نوعاً من الهدف الغامض، الذي يستغرق سنوات؛ وستتثبت حقائق على الأرض، مثل أحزمة أمنية، وستكون “تصفيات” و “اجتياحات” في “معركة طويلة تستمر سنوات”. هزيمة حماس تتحول من هدف تكتيكي فوري، إلى استراتيجية بعيدة المدى لإسرائيل، استراتيجية تعمل من داخل حزام أمني، مع ألغام على طول حدود غزة، وممارسة ضغط متواصل. هذا يبدو لي مع الأسف، مثل جنوب لبنان آخر.

وعليه، يجدر تحديد مقياس يشرح كيف نعرف من خلاله أن قدرة حماس العسكرية حيدت. مثلاً، إبادة قدرتها على إطلاق الصواريخ إلى نطاق إسرائيل. ليس “ردعها” عن إطلاق الصواريخ ولا “الثمن الباهظ”، بل تصفية الإمكانية العسكرية لعمل ذلك. هذه هي الخطيئة الأولى: الموافقة الزاحفة على إدخال منظمة إرهابية، بين الحين والآخر، كل جنوب البلاد إلى الغرف الأمنية، وبعد ذلك – مركز البلاد أيضاً. في غلاف غزة صرخوا، في “غوش دان” اعتادوا. والكل أغمضوا عيونهم. وكانت لهذا جملة من الأسباب: الاقتصاد، والراحة، ومفهوم نتنياهو الذي أراد بقاء حماس، والخوف المفهوم من الدم الذي يسفك في احتلال بري. هكذا ولد الكبت والتأجيل، وهكذا نجحت منظمة إرهابية فقيرة، في أرض صغيرة كانت تحكمها إسرائيل من قبل، في الإمساك بعنقها. في 7 أكتوبر، هجم الوحش من الجنوب كي يقطع العنق.

إذا ما كانت حماس في نهاية هذه المواجهة قادرة على إطلاق الصواريخ إلى إسرائيل، فإن ذراعها العسكرية ستكون موجودة. مشكوك أن يعود سكان الغلاف، في معظمهم، بأمان إلى حياتهم الطبيعية وبيوتهم. ولماذا يعودوا؟ إذا كانت إسرائيل بعد 1400 قتيل لا تريد أو لا تستطيع إزالة التهديد، فلماذا سيستلقون مرة أخرى على الجدار الفالت ليحتملوا رشقات الصواريخ وقذائف الهاون. فلتأت عائلات الوزراء وتسكن في “كيسوفيم” و”نير عوز” و”سديروت”. العالم كله يفهم الوعد الإسرائيلي: حماس ستسقط. في الخطوة العسكرية الحالية، ولأجل الوصول إلى مثل هذا الوضع، ظاهراً، هناك حاجة للتنقل من بيت إلى بيت في قطاع غزة، ومن قبو إلى قبو. هذه مهمة رهيبة ستستغرق سنوات وستكلف دماء كثيرة. وعليه، تدور في إسرائيل والأسرة الدولية أفكار يفترض بها أن تقصر المسيرة، فتسمح بسقوط حماس في غزة، بسرعة. من يطلع عليها ينظر إلى إمكانية خروج رجال الذراع العسكرية لحماس من القطاع، بموافقة إسرائيل، بمن فيهم زعماؤها، مقابل حياتهم وتحرير كل المخطوفين. هذا موديل بيروت 1982، عندما غادر ياسر عرفات إلى تونس عقب حملة سلامة الجليل واحتلال الجيش الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية. لقد طرح الموضوع في وسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة، وتقدم، وها هو يبحث في عدة محافل عالية وجوهرية في إسرائيل، بحضور رئيس الوزراء. وأعرب نتنياهو عن اهتمام جم به. طلب وسيتلقى مواد أخرى في هذا الموضوع.

إن مغادرة حماس للقطاع ستسمح بإقامة نظام آخر؛ ستجسد بذلك أنها هزمت؛ وسينشأ ردع إقليمي؛ وهذا لن يتطلب احتلالاً زاحفاً يكلف حياة جنود الجيش الإسرائيلي ويكون مكلفاً مع الزمن. لكن الشقوق التي في الاقتراح واسعة؛ فالمشكلة ليست القيادة. آلاف النشطاء يجب أن يغادروا، وأنفاق الإرهاب، ومصانع الإنتاج العسكري والصواريخ… كلها يجب أن تختفي. وفضلاً عن ذلك، إذا أعلن الجيش الإسرائيلي بأن جنوب القطاع منطقة آمنة إنسانياً، فلماذا لا يتمترس قادة حماس في خنادقهم هناك، على مسافة غير بعيدة من رفح، ثم يرفضون المغادرة. فحياة الفلسطينيين أو الرغبة في إنهاء الحرب لا تشكل اعتباراً عندهم. وإذا حانت اللحظة التي تفكر فيها حماس بالاستسلام ألن يدخل “حزب الله” الحرب على أي حال ويقلب كل شيء خائفاً من سابقة خطيرة للهزيمة؟

الأسئلة معذبة. وإلى جانبها إحساس محبط بأن النصر اضطراري، لكن ينصب عليه ضباب كثيف.

 يديعوت أحرونوت 2/11/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية