قيادة الجيش: سنصنع مفتاحاً لكل خطوة في غزة.. والاستخبارات: نصر الله لن يفتح حرباً شاملة

حجم الخط
1

يوسي يهوشع

بعد نحو أسبوع من بدء المرحلة البرية في الحرب، بدا الجمهور أكثر إدراكاً لهؤلاء الذين يتصدى لهم مقاتلو الجيش الإسرائيلي، خصوصاً بعد أن سقط 16 منهم في أثناء المعارك الشديدة. مخربو حماس يتمترسون من تحت أرض مستشفى، ويهددون قواتنا بصواريخ مضادة للدروع من فوقه، وحيث الأنفاق التي جمعت حماس داخلها قدرات قيادة وتحكم متطورة. أحياناً، كل شيء يتجمع معاً حين يخرج مخربون من فوهة نفق، ويشخصون قوات الجيش الإسرائيلي، ويطلقون صاروخاً مضاداً للدروع ويعودون للاختباء.

في زيارة إلى القيادة المتقدمة للواء “جفعاتي” الذي تعرض لمعظم الخسائر، واضح أنه تم التحقيق في الأحداث بسرعة وبناء عليها سيستخلصون الدروس. في الحدث الأول، أصاب صاروخ بيتاً لجأ إليه مقاتلو الوحدة، وفي الحدث الثاني تعرضت مركبة من طراز “نمر” لصاروخ مضاد للدروع، ما أدى بالمواد المتفجرة التي كانت في المركبة للاشتعال، ولهذا فقد كان حجم المصابين كبيراً: 11 مقاتلاً. في هذا السياق، من الشيق رؤية إلى أي مدى يمكن للتحقيقات مع المخربين الذين اعتقلوا ونقلوا إلى جهاز الأمن العام “الشاباك” أن تساعد في جهد المناورة البرية. من المهم أن نتذكر هذا قبل أن نعجب لماذا لا يصفى كل المخربين في المكان.

رغم الخسائر الفادحة في الجيش الإسرائيلي والحزن الشديد على مقاتلين شبان سقطوا دفاعاً عن الوطن، بات من الصواب الإشارة إلى أن كل لواء مناور للجيش تعرض لعشرات عديدة من الصواريخ دون خسائر وأضرار. وزير الدفاع يوآف غالنت، قال أمس إن منظومة مضادات الدروع لدى حماس تعرضت لإصابة شديدة، وقال إننا “أصبنا معظم قادة هذه المنظومة، وصفينا قائدها”. ومع ذلك، الزمن وحده سيقول إذا ما طرأ بالفعل هبوط ذو مغزى بقدرات مضادات الدروع لدى حماس.

رئيس الأركان هو الآخر تحدث أمس. “ثمن الحرب باهظ لكنه اضطراري”، قال الفريق هرتسي هليفي وأعلن بأن الأعمال ستستمر وستتعاظم. وبالفعل، الجيش الإسرائيلي يندفع. هذه ترجمة مباشرة لأهداف الحرب التي أملاها المستوى السياسي، ويعتقد مسؤولون كبار في الجيش بأنها أهداف واقعية. هذا التقدير هو الآخر مرغوب فيه أن يؤخذ مع حبة ملح، وإن كان بسبب دق الساعة السياسية: صحيح أن في قيادة الجيش من هم مقتنعون بأن الزمن يلعب في صالح مناورة طويلة وجذرية، لكن ليس مؤكداً على الإطلاق بأن دول العالم (ومنها الدول العربية التي تبدي “عصبنة”، مثل إعادة السفير الأردني) ستواصل منح الائتمان، ومرغوب فيه أن نتذكر بأن الاقتصاد الإسرائيلي أيضاً يعيش ضائقة بسبب تجنيد الاحتياط الهائل أيضاً.

يجيب الجيش بأنه سيجري انسجامات على هذا. “لا يوجد مفتاح ماستر لكل باب في العملية”، يقول الجيش، “نتقدم، ثم نجد مفتاحاً آخر ونحاول أن نكيفه مع التحدي الجديد، إذ لم يسبق أن كانت مثل هذه الحرب”. وعليه، بالمناسبة، يوضح الجيش بأنه لا توجد “صورة نصر” ولا حاجة للجمهور أن ينتظر إلى أن يقتل المخرب الأخير: سيكون الإنجاز فقدان قدرات الأداء لدى الذرع العسكرية والسلطوية. السؤال: كيف ننجح مع هذه العقدة في تصفية مسؤولين كبار؟ فهذا لا يزال قائماً.

وفي اليوم التالي، سيتعين على الجيش أن يعيد تصميم خط الدفاع في غلاف غزة. في إطار التحقيقات التي تمت بقيادة المنطقة الجنوبية، تبين معطى تفغر أمامه الأفواه؛ فأكثر من 3 آلاف مخرب مسلح شاركوا في هجوم حماس، وهذا قبل أن ينضم إليهم الرعاع الذين شاركوا في المذبحة الرهيبة. وعليه، فلا مفر من تحقيق نصر جلي وواضح، يبعد الحرب التالية قدر الإمكان. إن مهمة إعادة البناء ستنفذها هيئة أركان ستبدو مختلفة تماماً، كما ألمح من الاعترافات بالمسؤولية من قبل كبار رجالات الجيش. رئيس شعبة الاستخبارات “أمان”، الذي سبق أن اعترف بفشله في برقية أصدرها، فعل هذا مرة أخرى أمس أمام الكاميرات.

ثمة تحدٍ إضافي تقف أمامه الاستخبارات: “حزب الله” لم يوفر مقدمات قبيل خطاب الأمين العام حسن نصر الله، ومستوى التوقعات يتناسب مع ذلك. تتعاطى إسرائيل مع الموضوع بجدية كبيرة: فدرس عدم الجدية تعلمناه في حرب لبنان الثانية، عندما خطب نصر الله في زمن إصابة السفينة الحربية “حنيت”. ومع ذلك، يقدر جهاز الأمن في هذه اللحظة أن نصر الله لن يفتح حرباً شاملة بينما سيكون الجيش الإسرائيلي جاهزاً، إذ إن هذا سيمس بمكانته بصفته درع الطائفة الشيعية. ولما كنا اكتوينا بالنار حين يتعلق هذا بالاستخبارات، فمن الموصى به والجدير الحذر حتى من الماء الباردة.

في هذه الأثناء، لا تصطدم الساحة السياسية والمستوى العسكري حول القتال في غزة والسلوك في الشمال، لكن “يهودا والسامرة” باتت قصة أخرى الآن. هناك، تقول محافل رفيعة المستوى في جهاز الأمن، إن إصرار وزير المالية على عدم تحويل ما يسمى “أموال المقاصة” للسلطة الفلسطينية ربما يشعل الضفة.

أموال المقاصة هي أموال تعود للسلطة بناء على حساب الضرائب مع دولة إسرائيل، وهي تشكل 65 في المئة من ميزانية السلطة الفلسطينية، ويدور الحديث في هذا الشهر عن 680 مليون شيكل. وكما أسلفنا، يرفض الوزير سموتريتش تحويلها انطلاقاً من ادعاءات في اليمين ضد أبو مازن في ظل استغلال الغضب الجماهيري على حماس وأقوال تخلق عرضاً ستصل بموجبه هذه الأموال إلى أيادي حماسية. غير أن أبو مازن يفترض به أن يستخدم هذه الأموال كي يدفع الرواتب لرجال السلطة مع التشديد على نشطاء أجهزة الأمن. هكذا ينشأ التضارب: من جهة، تتوقع إسرائيل من الأجهزة أن تعمل ضد رجال حماس في الضفة، الأمر الذي يحصل في الأسابيع الأخيرة – والحفاظ على القانون والنظام في المناطق الفلسطينية. ومن جهة أخرى، ترفض تحويل أموال التمويل لهذه الأعمال.

ليس غنياً عن البيان أن تصعيداً منفلتاً في “يهودا والسامرة” سيعرض إسرائيليين واسرائيليات للخطر فحسب، بل سيمس بالضرورة بالجهاد الحربي في الجبهات المتصدرة في الجنوب والشمال (وكذا السخونة حيال الحوثيين في البحر الأحمر). يجمل بأعضاء حكومة إسرائيل أن يركزوا على مساعدة الجبهة الداخلية، السكان المخلين، وعائلات المصابين، وكذا أصحاب الأعمال التجارية المنهارة بدلاً من عرقلة الجيش الإسرائيلي بفتح جبهة إضافية.

يديعوت أحرونوت 2/11/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية