أحمد الطنطاوي
القاهرة- “القدس العربي”:
أثار إحالة رئيس حزب الكرامة السابق أحمد الطنطاوي ومدير حملته الانتخابية و21 آخرين من حماته الانتخابية إلى المحاكمة بتهمة تداول أوراق الانتخابات دون إذن السلطات، موجة انتقادات وإدانات واسعة اعتبرت أن قرار السلطات بملاحقة الطنطاوي وأعضاء حملته يشكك في نزاهة الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وأكدت الحركة المدنية الديمقراطية، أن هذا التحرك يؤكد وجود نية مسبقة للتنكيل بالنائب البرلماني السابق بناء على اتهامات واهية مما يضفي المزيد من الشكوك على مصداقية ونزاهة الانتخابات المقرر عقدها مطلع الشهر المقبل.
وأضافت الحركة التي تضم 12 حزبا معارضا في بيان: “لم تكتف السلطات الأمنية المعنية بإجراءات التقييد الشديد والمنع لأنصار الطنطاوي من تحرير التوكيلات الشعبية لصالحه في مهزلة شاهدها العالم بأكمله أمام مكاتب الشهر العقاري في كافة أنحاء الجمهورية، ولكنها الآن تسعى للملاحقة الجنائية للطنطاوي لمجرد اتخاذه مبادرة تسعى فقط للتأكيد ولفت الانتباه للعقبات الجمة التي واجهها هو وكافة المرشحين المعارضين الآخرين من أجل جمع التوكيلات المطلوبة للترشح للرئاسة وفقا لما ينص عليه القانون”.
وتابعت الحركة: الإحالة العاجلة للطنطاوي للمحاكمة الجنائية تؤكد الشكوك العميقة لدى كافة أحزاب الحركة المدنية في مصداقية ونزاهة الانتخابات المقبلة، وتدفعهم للمطالبة بعدم المشاركة فيها.
ودعت الحركة، كافة الجهات المعنية إلى الإسقاط الفوري للاتهامات الموجهة ضد الطنطاوي وأفراد حملته والذين يضمون أعضاء من عدة أحزاب في الحركة مثل الكرامة والتحالف الاشتراكي والشيوعي والاشتراكي، كما دعت السلطات إلى التركيز بدلا من ذلك على كيفية الرد على العدوان الصهيوني-الأمريكي الهمجي المتواصل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
الحركة المدنية: قرار يشكك في نزاهة الانتخابات الرئاسية.. وندعو السلطة للتركيز على كيفية الرد على العدوان على غزة
فريد زهران، المرشح في انتخابات الرئاسة، قال، إنه بينما نعلم ونعلم الجميع ما حدث من عراقيل وتجاوزات مثلت انتهاكا لحق مرشحي الرئاسة في استكمال إجراءات الترشح بالحصول على توكيلات المواطنين وقد أعلننا ذلك مرارا، وطالبنا بأن تقف السلطة التنفيذية على مسافة متساوية من جميع المرشحين، وألا تنحاز لمرشح دون آخر مع إتاحة الفرصة لجميع المواطنين لعمل توكيلات لمرشحيهم، وعدم التدخل بالمنع أو الإجبار.
وأضاف: حجم التضييقات التي حدثت أثناء مرحلة جمع التوكيلات الشعبية والتي قدم فيها المرشحون المحتملون شكاوى للهيئة الوطنية للانتخابات وللرأي العام، وهو ما كان يعنى أن يتم التحقيق في شكاوى المرشحين لا إحالة حملة أحدهم لمحاكمة”.
وقال زهران إن ما حدث من إحالة أحمد طنطاوي وعدد من أعضاء حملته للمحاكمة لا يمكن النظر إليه خارج إطار محاولات التنكيل بأصحاب الآراء المعارضة ما يتعارض مع ما طالبنا، ونطالب به من ضرورة فتح المجال وإتاحة حرية التعبير للجميع خاصة في مثل هذه الظروف التي تمر بها المنطقة ككل، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الهام الذي يترقبه الجميع.
وتابع: لقد اتخذنا كل الخطوات الجادة في طريق المشاركة في الانتخابات الرئاسية ولا زلنا في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من ممارسات.
وختم زهران بيانه: هل ستشي هذه الممارسات بإجراء الانتخابات في مناخ يختلف عن انتخابات ٢٠١٨ أم أنه سيكون تكرارا لنفس المشهد رغم كل ما بذلته قوى المعارضة من جهد وما قدمته من تضحيات.
حمدين صباحي المرشح الرئاسي الأسبق، اعتبر أن محاكمة أحمد الطنطاوي وأعضاء حملته الشجعان يؤكد حقيقة أن العضلات الأمنية تهيمن على العقل السياسي.
وكتب صباحي على صفحته الرسمية على الفيسبوك: إحالة الطنطاوي للمحاكمة يؤكد حقيقة أن الانتخابات الرئاسية مجرد تمثيلية بلا ضمانات ولا روح ولا مشاركة شعبية.
الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس مصر السابق، انتقد هو الآخر إحالة الطنطاوي للمحاكمة، مؤكدا أنها جريمة لها أبعاد وتداعيات كثيرة على الأمن القومي وخاصة في تلك المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن.
وأضاف البرادعي خلال تدوينة له عبر موقع التغريدات القصيرة “إكس”: ولعله من المفيد أن نستمع إلى رأي المرشحين للرئاسة في هذا الموضوع الهام.
واستنكر محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، إحالة النائب الطنطاوي للمحاكمة، وقال في بيان: “الطنطاوي وأنصاره تعرضوا لحملة تضييق ممنهجة أثناء جمع التوكيلات لخوض الانتخابات الرئاسية انتهت بخروجه من سباق الانتخابات الرئاسية”.
وأضاف السادات: هل هذا غير كاف حتى يواجه السجن كونه قدم نفسه كمرشح للانتخابات الرئاسية؟.
وأوضح السادات، أن إحالة الطنطاوي للمحاكمة لا يعبر إلا عن رغبة بالتنكيل به، ما يؤثر على مسار الإصلاح السياسي وأجواء الثقة المفترض أن تتم في أعقاب حديثنا عن نتائج الحوار الوطني وتأسيس الجمهورية الجديدة.
وبين أن ما يحدث يؤثر كثيرا على مصداقية التوجه نحو انفراجة سياسية وفتح المجال العام واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور والقانون واستمرار هذا المناخ وتضييق الخناق على الناس في ظل ظروف اجتماعية قاسية هو ناقوس خطر كبير على الدولة المصرية.
وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وثقت حبس 127- على الأقل- من أعضاء حملة الطنطاوي، تم إدراجهم باتهامات متشابهة على ذمة خمسة قضايا.
وقررت المحكمة الاثنين تأجيل نظر القضية إلى جلسة 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري للاطلاع على أوراق القضية مع استمرار حبس 21 متهما من أعضاء حملة الطنطاوي.
وكان الطنطاوي الذي أعلن توقف حملته الانتخابية، بسبب ما وصفه بالتضييق على مؤيديه في تحرير توكيلات الترشح للرئاسة، سبق وطلب من مؤيديه تحرير توكيلات شعبية وتسلميها إلى مقر الحملة بديلا عن التوكيلات التي يحررها الشهر العقاري بسبب التضييق على مؤيديه ومنعهم من تحرير التوكيلات، قبل أن يتراجع عن هذه الخطوة بعد إلقاء القبض على عدد من أعضاء حملته.
وكان مجلس إدارة الهيئة الوطنية المصرية للانتخابات أعلن قبول أوراق 4 مرشحين في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، هم: عبد الفتاح السيسي، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وعبد السند يمامة رئيس حزب الوفد، وحازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري.
وطبقاً للجدول الزمني الذي أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات، تجري عملية التصويت في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.