“حماس فكرة لا تموت”.. مفاجأة اللهجة الأردنية والشارع يسأل الصفدي: “متى تقول مثل تركيا إنها حركة مقاومة شرعية”

حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”:

“حماس فكرة والفكرة لا تموت”. أصبحت تلك عبارة ساحرة سياسيا ويتداولها بكثافة الجميع بعد نقلها على لسان وزير الخارجية الأردني نائب رئيس الوزراء أيمن الصفدي.

كل أقطاب المعارضة ونشطاء التضامن مع المقاومة الفلسطينية اضطروا للتعليق على العبارة وفكرتها.

العبارة قيلت في سياق الرد طبعا على كل السيناريوهات الأمريكية والإسرائيلية وأحيانا الغربية التي تفترض إمكانية ترسيم مستقبل قطاع غزة أو المعادلة الفلسطينية بدون حركة حماس أو تخطط لذلك المستقبل بدون حماس.

“حماس فكرة والفكرة لا تموت”.. هذا ما قاله الوزير الصفدي عصر الأربعاء لمجموعة من الكتاب والصحافيين دعتهم بلدية العاصمة عمان إلى لقاء معه، الأمر الذي دفع بتعليقات بالجملة على منصات التواصل تطالب الصفدي بالاعتراف علنا بتلك الفكرة وإقرانها بعبارة “حركة مقاومة شرعية”.

والواقع أن نفس العبارة قالها الصفدي قبل عشرة أيام في جلسة مغلقة لمجموعة من الباحثين وكبار الإعلاميين. لكنه في ذلك الوقت طلب أن تكون غير مخصصة للنشر وانتقالها إلى مستوى عبارة يمكن نشرها بصفتها موقف رسمي سجل هدفا لا يستهان به في إعادة إنتاج تصور عن الموقف الأردني الآن من مجمل السيناريوهات الأمريكية والإسرائيلية المتعلقة بمرحلة ما بعد القصف الوحشي والعنيف للأهل في قطاع غزة.

يبقى السؤال: ما الذي دفع عبارة من هذا النوع إلى الصدارة على لسان وزير خارجية هو أصلا كاتب صحافي متمرس؟. لا بل ما الذي دفع الصفدي لاعتمادها للنشر والنقل على لسانه في هذه المرحلة تحديدا؟.

الإجابة متوفرة لأن الأردن يبدل في لهجته ويرى نفسه معزولا تماما بخبراته العميقة والواسعة بالمعادلة الفلسطينية عن مجمل ما يردده الأمريكيون والذين يوصفون الآن بالجهلاء في المنطقة وشعوبها وبملف القضية الفلسطينية.

والمقصود هنا في إطار الشرح قبل عشرة أيام تقريبا حسب الوزير الصفدي أن هزيمة حركة حماس عسكريا لا تشكل حلا سياسيا للقضية الفلسطينية ولا لما حصل بعد السابع من أكتوبر.

وأن هذه النظرية فارغة وبلا مضمون وعلى أساس قناعته بأن الطريقة الوحيدة لإخراج حماس من المعادلة هي بالعملية السياسية التي تنتهي بخيار ديمقراطي سياسي انتخابي.

ومن هنا شدد الصفدي عدة مرات على أن القصف الإسرائيلي لن ينتهي بإخراج حماس من معادلة الواقع الفلسطيني.

الأهم أن هذه اللهجة في الحديث عن حماس قد تسمح بأن يواكبها بعد الآن لطف في الموقف السياسي الأردني المتجاوب مع دعوات شعبية متعددة تحت عنوان مصافحة حركة حماس.

والالتقاء بها والحديث عن حماس باعتبارها فكرة لا يمكنها أن تموت بالسلاح والرصاص هو تعميق لمستوى الخبرة الأردنية في الوقائع على الأرض وليس إطارا تقرر فيه الدبلوماسية الأردنية توفير غطاء أو حماية لحركة حماس في أروقة المجتمع الدولي.

وصف الناشط النقابي المعارض البارز ميسرة ملص ما قاله الوزير الصفدي بالخصوص بأنه مدهش ورائع واضطر الناشط النقابي المعارض أيضا والمناكف أحمد أبو غنيمة إلى القول إن ما نقل عبارة عن تطور مهم في الخطاب الرسمي الأردني ولابد من البناء عليه.

بنفس الوقت الانطباعات متراكمة بأن الفرصة الآن متاحة لإعادة تنميط الموقف الأردني.

ودفعه باتجاه معادلة أو مقاربة مختلفة إلى حد كبير في سياقات التعاطي مع الوقائع على الأرض خصوصا وأن الوزير الصفدي وفي لقاء بلدية العاصمة أظهر بعبارات محكمة أن المؤسسة الأردنية تعزل نفسها تماما عن كل السيناريوهات التي تحاول أمريكيا أو إسرائيليا إما التركيز على الخيار العسكري أو البحث في مستقبل قطاع غزة.

برز الحديث بسخرية عن فكرة وجود قوات عربية أو دولية تفصل بين الإسرائيليين وأهل قطاع غزة خلافا للسخرية من فكرة فصل القطاع عن الضفة الغربية.

كانت تلك تداولات تظهر وجود حالة جديدة في التفكير الدبلوماسي والسياسي الأردني يحتفي فيها الجميع الآن لكن لا أحد يعرف بعد إلى أي حد يمكن أن تصل وإن كانت العبارة المنتظرة من جهة الشارع وقواه هي تلك التي يقول فيها الصفدي إن “حماس حركة مقاومة شرعية” تقليدا على الأقل للموقف التركي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية