صحيفة إسرائيلية.. زعماء عرب: ألم نحذركم أنهم “سيحرقون الشرق الأوسط”؟

حجم الخط
10

أبو مازن لا يسارع

عندما التقى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن هذا الأسبوع مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تركز حديثهما على مسألة الحكم في غزة، على فرض أن الجيش الإسرائيلي سينجح في وضع حد لحكم حماس، وعلى إجماع متبلور يقول إن عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع هو الحل الأصوب. الزعيم العتيق لم يتحمس لـ “الهدية” المحتملة، وقال لمحادثه إن السلطة الفلسطينية لن تدخل إلى غزة التي دحرتها منها حماس بوحشية شديدة في حزيران 2007 إلا عندما يتحقق اتفاق سلام مع إسرائيل وتقام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة. فهم بلينكن الجواب كـ “في السنة القادمة في القدس”.

 كلما مرت الأيام يتبين أنه لا أحد سيشتري غزة. هناك عدد لا يحصى من الأفكار. منطقة وصاية مؤقتة للجامعة العربية، ومنطقة وصاية للأمم المتحدة، وحكم مؤقت لمصر أو الأردن أو الإمارات، أو كلهم معاً. قسم من هذه الحلول ببساطة يرفض المرشحون أن يؤدوا فيها دوراً أساسياً وبعضها معقد جداً (مثلاً، الاقتراح بنظام وصاية لسنتين، بروح الحل الذي وجد لكمبوديا والذي تضمن 65 ألف رجل أمن من 45 دولة، تقف على رأسه شخصية يابانية، شخص لم ينسَ إنهاء منصبه بعد 36 شهراً، ونجح في جهود إعادة بناء الدولة، بعد حرب أهلية رهيبة وطويلة)، وستكون حاجة لنظام مؤقت ما إلى حين الاتفاق على كل تفاصيله، هذا إذا اتفق أصلاً.

أتابع ردود فعل شخصيات بارزة في العالم العربي على ما يجري في غزة هذه الأيام؛ كلهم يطالبون بوقف نار طويل الأمد، ويتجاهلون خطراً بأن مثل هذا الوقف قد يبقي حماس في الحكم. أتذكر محادثات لي مع بعض هؤلاء الزعماء حين وجهوا لإسرائيل انتقاداً بأنها تتعامل مع حماس بيد رقيقة جداً. قالوا لي إننا لا نفهم عن أي حركة يدور الحديث، حتى إن أحدهم تحدث عن أنهم قد يحرقون الشرق الأوسط إذا لم نعالجهم في الوقت المناسب. لم يتطوع أي من هؤلاء للقيام بالعمل بنفسه، ولا بمشاركتنا… يخيل إليّ أن الجميع سيفضلون إبقاء القطاع لنا مستقبلاً. وهذا ما ينقصنا.

أهمية اللقب

 رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لا يولي أهمية كبيرة لمنصب الوزير. فمن سبق أن رأى كل شيء يمكنه أن يشرف من أعالي حياته المهنية فيستسخف بكل تعيين لوزير فيعين متبطلين لكل منصب في حكومته انطلاقاً من إحساس غوليبر في بلاد الأقزام: رئيس الوزراء مهم، أما الآخرون فلا يحملون إلا الألقاب.

 لكن عندما يلقي “وزير اللا شيء”، عميحاي إلياهو، هذا الأسبوع قنبلته الذرية، يتبين أن للقب الوزير معنى في ظروف معينة. فواضح للجميع أنه لو كان الياهو نائباً مغفلاً لحزب يميني متطرف وقال ما قاله لـ “صوت عال”، لما كان لأحد أن يقتبسه. رغم استخفاف نتنياهو، فإن الرجل يحمل لقب وزير، وهو عضو حكومة يمكن إقالته (وعندها فقدان الحكم)، لكن لا يمكن تجميده. هو ينتمي لمجموعة أشخاص تقرر إذا كانت إسرائيل ستخرج إلى الحرب، وهل ستعقد معاهدة سلام مع أعدائها. ولن يستطيع شيء شطب أقواله أو الادعاء بأنه يتنافس مع تافهين آخرين، وأن كل ما قاله هو مجرد مجاز.

إحقاق العدل

حكومات إسرائيل على أجيالها، اعترفت بالكارثة الأرمنية في 1915، لكنها تخوفت من عمل ذلك رسمياً؛ إذ تخوفت من المس بعلاقاتها الهشة مع تركيا. سلوك الرئيس التركي أردوغان منذ 7 أكتوبر يسمح لإسرائيل بالقيام بالعمل الصحيح دون التخوف بالإضرار بالعلاقات معه، إذ لا يمكنه أن ينزل إلى ما هو أسفل من ذلك. هذه هي لحظة الاعتراف بالكارثة الأرمنية.

 يوسي بيلين

 إسرائيل اليوم 10/11/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية