يوسي يهوشع
كان مركز حديث انعقاد الكابينت الأمني أمس عن صفقة إعادة قسم من المخطوفين والمخطوفات. ليس واضحاً كم سيعود منهم، لكن المقابل الذي يلوح في الأفق واضح: تحرير سجناء ووقف القتال لزمن محدود. ورغم تصريحات رسمية من جهاز الأمن، ثمة من يتخوفون من أن يفضي ذلك إلى نهاية الحرب عقب الضغط الدولي، وكذا خطر المس بالمقاتلين، مثلما حصل قبل تسع سنوات في حملة “الجرف الصامد”.
لكن فضلاً عن الجوانب العسكرية، فإن الدخول إلى لحظات الحسم يستوجب اهتماماً أيضاً بقدرة جهاز الأمن على عرض موقف مهني ومستقل من خلال شخصيات رفيعة المستوى تعترف الآن بمسؤوليتها عن قصور كبير في 7 أكتوبر. رئيس “الشاباك” (الذي سافر إلى مصر للبحث في تفاصيل الصفقة) ورئيس الأركان ورئيس “أمان” ملزمون بقول رأيهم، لكنهم سيفعلون هذا بينما تحط على أكتافهم أوزان هائلة على شكل 1400 مغدور ومغدورة وبالطبع المخطوفون والمخطوفات. ثلاثتهم، إلى جانب قيادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة، يحملون العبء الرهيب.
في مثل هذا الوضع، ليس مؤكداً أن لرؤساء المنظومة قدرة على استخدام كامل وزنهم الحقيقي، في ضوء ضربة قاضية لمكانتهم. والصفقة التي تلوح في الأفق ستكون جزئية ولن تضم كل قائمة المخطوفين. فهل كان رئيس أركان آخر، لم يكن مشاركاً في القصور، مستعداً لقبول صفقة كهذه ولا يقف ضدها بكل قوة. لا شك أن الفريق هرتسي هليفي يقود المعركة بحكمة وعقل. ومع ذلك، ولأن المعاني العسكرية لصفقة جزئية، من الواجب أن ترفع مسائل حساسة للغاية أيضاً إلى السطح، فهناك عائلات تنتظر بنفاد صبر إشارة حياة من أعزائها، ومن الجهة الأخرى عدو وحشي يعرف الذخائر الاستراتيجية القليلة التي بقيت له لضمان بقائه.
فضلاً عن ذلك، فإن رئيس الوزراء ووزير الدفاع لا يصلان إلى اللحظة الحاسمة دون ظل ضخم: الوزير يوآف غالنت كمن يقف على رأس المنظومة التي فشلت بل واطلع فجراً على الإخطار، ونتنياهو الذي ربما اطلع موضعياً فقط بعد الرشقات الأولى لكنه تجاهل الإخطارات الاستراتيجية التي عرضت عليه في السنة الأخيرة. تقع على كتفيهما مسؤولية تصعّب تفكراً حكيماً إزاء الصفقة ونتائجها وإرضاء الرأي العام أيضاً. كلاهما يعرفان أن مستقبله السياسي سيقف أمام اختبار قد لا يكون منه طريق عودة، وإعادة جزء من المخطوفين والمخطوفات توفر بالتأكيد لشعب إسرائيل بعض الفرح بعد شهر مخيف. بالمقابل، فإن العائلات التي ستكتشف أن أعزاءها لم يندرجوا في الصفقة سيطلقون صرختهم، ما سيجبر القيادة كلها على رص الصفوف.
الموقع أعلاه يعتقد أنه ليس صحيحاً قبول صفقة جزئية، بل مواصلة الضغط الشديد على حماس بحيث نصل في نهاية اليوم إلى صفقة واحدة ولا تتمكن هذه المنظمة النكراء من مواصلة التنكيل بالعائلات وبنا كمجتمع. مشكوك أن تكون القيادة السياسية والأمنية قادرة على إنتاج موقف كهذا والوقوف أمام محاكمة الجمهور.
عملياً، تبين أمس كم هو عظيم تقدم الجيش الإسرائيلي، وكم بات السيف على عمق حماس أقرب فأقرب: فقد أعلن الجيش عن سيطرة عملياتية في مخيم الشاطئ للاجئين بعد معارك قاسية في المنطقة المكتظة التي كانت تضم حتى وقت أخير مضى نحو 50 ألف نسمة. وقريباً ستستكمل السيطرة على مدينة غزة. مستشفى الشفاء، بكل الوسائل التي خزنتها حماس فيه، لم يكن قريباً بهذا القدر. كما أن فرقة 162 استكملت احتلال طريق الشاطئ في شمال القطاع. فرقتا رأس الحربة النظاميتان اللتان تعملان في المنطقة منذ بداية المناورة البرية، 162 من الشمال و36 من الجنوب، ستلتقيان في الأيام القريبة القادمة.
لهذا السبب محظور المخاطرة بفقدان الزخم. الجيش الإسرائيلي يحتاج أيضاً إلى اختراق في مجال التصفيات، إلى ما بعد مستوى قادة الكتائب. وإن أي صفقة “صغيرة” الآن هي عالم كامل لكثير من الناس، لكن المصلحة الوطنية تقتضي صفقة كبيرة وتصفية الحساب مع حماس مرة أخرى وإلى الأبد.
يديعوت أحرونوت 15/11/2023