القاهرة ـ «القدس العربي» عكست الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 14 إبريل/نيسان في أخبارها وتحقيقاتها الحالة التي يعيشها المصريون حاليا، مزيجا من البهجة والأمل في المستقبل والقلق والغضب، فقد نزل عشرات الملايين في مختلف المحافظات للحدائق والمتنزهات وذهبوا للشواطئ للاحتفال بشم النسيم، وممارسة العادات نفسها التي اعتادوا عليها، وهم في حالة بهجة وكذلك الثقة في أن المستقبل سيكون أفضل.. والصبر على ارتفاعات الأسعار.
وفي الوقت ذاته فإن موجة القلق والغضب تزداد بسبب زيادة العمليات الإرهابية في شمال سيناء، وتعرض الجيش والشرطة لخسائر كبيرة وبشكل متوال، وكان آخرها تفجير قسم ثالث العريش، بسيارة مفخخة، ومصرع أكثر من عشرة جنود وإصابة الكثير. وسبق الحادث مقتل خمسة عشر جنديا في عدة هجمات على أكمنة، وهو ما أثار القلق عن وجود أخطاء أو ثغرات، رغم ما تحقق من نجاحات. والقلق في استمرار عمليات الإرهاب في الداخل، وكان أحدثها تفجير برجين في منطقة قريبة من مدينة الإنتاج الإعلامي أدت إلى وقف البث مساء الاثنين عن معظم القنوات، وهي عملية في غاية الخطورة .
وقد نشرت الصحف صورا متناقضة للحدائق والمتنزهات الممتلئة بالمحتفلين بشم النسيم، وهم يلعبون ويضحكون، وفي الوقت نفسه صور الجنازات في مختلف المحافظات وصراخ النساء والبنات ومطالبة المشيعين بالانتقام من الإرهابيين. ولم يعد هناك أدنى اهتمام بالمحادثات والمعارك حول تعديل قانون الانتخابات ولا معركة الأزهر وبحيري أو الدعوة التي أطلقها زميلنا شريف الشوباشي للتجمع أول الشهر في ميدان التحرير للمطالبة بإلغاء ارتداء الحجاب.
وكان لافتا الكاريكاتير الذي نشرته جريدة «الاهرام» عن رئيس تحرير إحدى الصحف وهو يتساءل: تمام يا أفندم أحب أعرف أنا رأيي أيه عشان اكتبه في عمودي النهادرة.
وإلى بعض مما عندنا….
القيامة وشم النسيم
ونبدأ باحتفالات أشقائنا المسيحيين بعدد من أعيادهم خلال أسبوع الآلام، التي يتم تتويجها بعيد القيامة المجيد، وبعدها يحتفل المصريون جميعا بعيد شم النسيم، وقد لوحظ أن هناك تمهيدا للهجوم على المسيحيين واتهامهم بالكفر والعياذ بالله. وبدأها يوم الخميس الأستاذ في جامعة الأزهر والإخواني الدكتور محمود مزروعة، في مقال له في جريدة «اللواء الإسلامي» الحكومية، من خلال مهاجمته للدروز بعد أن كان في الأسبوع السابق قد هاجم العلويين قال: «الدرزية دين شرك وملة كفر، صاحبها وجميع من يدينون بها مشركون كفار، لأنهم يعبدون من دون الله من يعتقدون أنه الله «سبحان الله وتعالى عما يشركون» وقد بينا أن الدروز يعبدون «الحاكم بأمر الله» واسمه «أبو علي المنصور» وهو الإمام السادس من الأئمة الإسماعيلية الذين فتحوا مصر قادمين من المغرب العربي، وهم أخبث وأكفر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ولقد بينا أن الحاكم الذي يعبده الدروز قد مات مقتولا على يد عبدين أسودين أعدتهم أخته «ست الملك» التي كان يتوعدها بالقتل لسلوكها الفاجر مع الرجال .
الفاطميون بنوا الجامع الأزهر فكيف نكفرهم؟
وهو هنا يثير أكثر من سؤال فلو كان الفاطميون كفارا فلماذا عندما دخلوا مصر بنوا الجامع الأزهر للصلاة فيه وقراءة القرآن وتدريس المذهب الشيعي، وكيف كانت تتم الصلاة وقراءة القرآن الكريم في مسجد الحاكم بأمر الله منذ أنشائه، وحتى الآن إذا كانوا كفارا؟ لكن المهم قوله عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى وهو يتحدث عن الدروز، «هم أخبث وأكفر من اليهود والنصارى» أي أن اليهود والنصارى كفار وخبثاء، ولكن ليس في مستوى كفر وخبث الدروز. أما كيف وهم كذلك أباح لنا الله الزواج منهم ومع إبقاء الزوجة على دينها المسيحي واليهودي وكيف تزوج رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، منهن وأبقاهن على كفرهن فهذا علمه عند الأستاذ في جامعة الأزهر.
محمد عبد المنعم: لو هنأتني
في عيدي فأنا لن أهنئك في عيدك
وجاء ثاني تكفير للمسيحيين بعدها بيوم أي الجمعة في جريدة «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية كتبه صاحبنا السلفي محمد عبد المنعم قال فيه مخاطبا المسيحي: «إلى زميلي النصراني في العمل، دعني أقل لك يعلم الله وحده أنني أتمنى لك الخير من كل قلبي، وأحب أن تكون في سعادة في الدنيا والآخرة، ينبغي لك أن تعلم أن لك حقوقا عندي وعليك واجبات، والله تعالى أمرني أن أعطيك حقك وأن لا أظلمك وأن أعاملك بالبر والقسط. ولكن في الوقت نفسه ينبغي لك أن تعلم أن معاملتي لك شيء وعقيدتي فيك شيء آخر، «لكم دينكم ولي ديني»، فإنني أعتقد أن الله واحد أحد فزد صمد لم يلد ولم يولد وليس له صاحبة ولم يتجسد ولم يصلب ولم يمت «سبحانه وتعالى». واعتقد أن من يدعي أن الله له ولد أو أنه ثالث ثلاثة فقد قال قولا عظيما، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، وبالتالي فهو مشرك بالله تعالى والله تعالى أخبرنا أن من يشرك به فإن الجنة عليه حرام. دعني أقل لك أنني لن أهنئك في عيد الميلاد أو في عيد القيامة، لأنها تتضمن إقرارا بعقيدتك، وأنا لا أرضى بذلك، وليس هذا حقا لك انتقصته أو واجبا تركته. أقول لك ذلك حتى لو هنأتني أنت في عيدي، لأن تهنئتك لي في عيدي لا تتضمن مخالفة عقيدتك، وبالتالي فأنت تهنئني كما أهنئك في فرحك ونجاحك. وينبغي أن تعلم أنني دوما واضح وصريح، لا أحب المجاملة ولا الكذب ولا أعرف اللف ولا الدوران فإنني أتدين لله بما ذكرت لك وأسأل الله أن يشرح صدرك للإسلام وأن يرزق بلدنا الأمن والأمان».
عيد القيامة بدأ الاحتفال به أولا في ليبيا
والمأزق نفسه الذي وقع فيه الدكتور محمود مزروعة وقع فيه محمد عبد المنعم، فكيف يكون المسيحيون كفارا ثم يقوم حزبه النور باختيار عدد منهم على قوائمه الانتخابية، وحتي تتم إغاظة الاثنين ومن لف لفهم فإننا سنشير إلى أعياد الكفار التي يحتفل بها المسلمون معهم. وكما جاء في تحقيق في «الأخبار» يوم الأحد لزميلينا أحمد عبيد ووفاء صالح: «فإن احتفالات عيد القيامة هي نهاية لما يسمى أسبوع الآلام، ولكل يوم طقوس خاصة حتى في الأطعمة التي يتم إعدادها، فيوم الاثنين يأكلون الفريك والثلاثاء الفول بأنواعه النابت والمدمس والبصارة، والأربعاء يسمى أيوب وخميس العهد ثم الجمعة العظيمة ويتم فيها عمل الخبز من القمح، ثم سبت النور، وبعده عيد القيامة. وقال عالم المصريات وأستاذ المسالك البولية الدكتور وسيم السيسي، إن سبت النور هو ظهور النور من قبر السيد المسيح وقيامته من بين الأموات، وبدأ الاحتفال به أولا في ليبيا عام 62 ميلادية، على يد القديس مرقص، وبدأ المصريون يحتفلون به عام ثلاثمئة ميلادية والمرأة المصرية تحتفل فيه ببعض العادات مثل تكحيل العينين ببدء أفراح المسيحيين».
طقوس وعادات عيد شم النسيم
هذا ما ذكره الدكتور وسيم والحقيقة التاريخية تقول إن المسلمين كانوا يحرصون على المشاركة في هذه الأعياد، سواء بالحضور أو بعض العادات، وأنا أذكر أن والدتي، عليها رحمة ربك، ونساء حارتنا وبناتها المسلمات كن يتكحلن يوم سبت النور، كما أذكر تماما أن يوم الثلاثاء كنا نخصصه للفول النابت والبصارة، هذا بالإضافة إلى أن المسلمين يشاركون المسيحيين في الاحتفال بموالدهم ويوجدون فيها ربما بأعداد أكثر منهم. أما شم النسيم الذي يلي عيد القيامة فإنه عيد لا يخص أحدا لأنه عيد قومي منذ أيام الفراعنة وله طقوسه حتى في الأكل، وأخبرنا بها مشكورا الحسن محمد الحفناوي في «أخبار اليوم» ملحق النهاردة إجازة بقوله:
«- البيض : كان يرمز عند قدماء المصريين إلى خلق الحياة من الجماد، وكانوا ينقشون عليه أمنياتهم.
– الفسيخ: ظهر في الاحتفال في العيد في عهد الأسرة الخامسة مع بدء الاهتمام بتقديس النيل.
– البصل: ارتبط عند القدماء بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض فكانوا يعلقون البصل في المنازل وعلى الشرفات كما كانوا يعلقونه حول رقابهم ويضعونه تحت الوسائد.
– الخس: عرف منذ عصر الأسرة الرابعة وكان يسمى بالهيروغليفية «عب» واعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة، فنقشوا صورته تحت أقدام إله التناسل عندهم.
– الملانة: نبات الحمص الأخضر وقد جعل القدماء من نضوج ثمرة الحمص وامتلائها إشارة إلى مقدم الربيع».
احترمنا أحكام القضاء ببراءة أسرة مبارك
وأثار حضور علاء وجمال مبارك مساء الجمعة عزاء والدة زميلنا وصديقنا رئيس تحرير جريدة «الأسبوع» وعضو مجلس الشعب السابق مصطفى بكري في مسجد عمر مكرم، وتساؤلات حول هدفهما من العزاء هل كان للظهور الإعلامي والاجتماعي الأول لهما، أم لتوجيه ضربة لبكري لأنه الذي قدم البلاغات للنائب العام ضد والدتهما بإظهار تسامحهما وصفاء نفسيتيهما؟ فقال زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي يوم الأحد: «في هذه الأجواء المضطربة فإن ظهور نجلي مبارك السريع في الحياة العامة لا يفيدهما، ولا يساعد على نسيان الماضي، ولأننا قد احترمنا أحكام القضاء ببراءة أسرة مبارك، ولأننا أيضا ما زلنا على تقديرنا لمبارك لرفضه الخروج من مصر، فإننا ندعو أسرة مبارك إلى قراءة الموقف بشكل أفضل، والتوقف عن التصريحات والأحاديث التي تخرج وتسرب للصحافة الكويتية على وجه الخصوص، ونأمل منهم أن يكونوا أكثر حكمة وعقلانية وأن يكتفوا بأنهم خارج السجن ويلزموا الصمت».
لم يكن هدف ثورة يناير
حبس أو قتل من كانوا في النظام
ومن «الجمهورية» إلى «البوابة» وزميلنا إسلام حويلة وقوله: «الآن لا يوجد على جمال وعلاء ما يدينهما من حقك أن تكرههما وبالحق نفسه هناك من يحبهما ويراهما قد ظلما، ولم تكن ثورة يناير/كانون الثاني هدفها حبس أو قتل من كانوا في النظام، كان الهدف تغيير النظام بآخر يحقق آمال المصريين وطموحاتهم وتطلعاتهم، فهل الحل أن ينتحر جمال وعلاء مبارك لكي يرتاح الكثير، هل الحل أن يتم نفيهما خارج البلاد، أو أن يتم تحديد إقامتهما؟ لم يعلن جمال عزمه خوض الانتخابات البرلمانية، ولم ينضم علاء إلى حزب سياسي، فماذا نريد منهما؟ من يمتلك ضدهما شيئا فليتوجه للنائب العام ومن يؤيدهما فليقدم لهما باقة ورد».
العداء الثوري لأفعال ابني مبارك
الإنسانية يقابله تعاطف كبير معهما
وإلى «اليوم السابع» في اليوم نفسه الأحد وزميلنا دندراوي الهواري، الذي شن هجوما عنيفا على حركة «تمرد» بسبب تصريح المتحدث باسمها بأن ذهاب علاء وجمال للعزاء استفزاز لجميع المصريين، وإن مكانهما الطبيعي خلف القضبان، جزاء فسادهما السياسي والاقتصادي، وقال الهواري وقد علا صوته من الغيظ: «أسأل زعيم حركة تمرد بأي صفة حضرتك نصبت نفسك مراقبا ومانحا نفسك الحق في منع أي إنسان من تأدية واجب العزاء؟ وأنا بشكل شخصي لم يعجبني أداء جمال مبارك السياسي وطمعه في خلافة والده، والسير عكس اتجاه رغبات الشعب قبل الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 لكن الدفاع عن المبادئ والقيم الإنسانية وشرف الخصومة مع أشد الأعداء ضراوة هو ما يعنيني وما لا يدركه الناشطون والثوار، أن العداء الثوري لأفعال علاء وجمال الإنسانية يقابله تعاطف كبير في الشارع وبأيديكم لا بيد عمرو تدفعون الناس دفعا للتعاطف مع ابني مبارك».
الإدانة والتبرئة بموجب القانون فقط
ومن دندراوي إلى زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الشروق» وقوله في اليوم نفسه في عموده اليومي «علامة تعجب»: «حسني مبارك ونجلاه ورموز عهده لن يظلوا طوال عمرهم في السجن، وأغلب الظن أن هذا ما سوف يحدث مع قادة الإخوان، إن أجلا أو عاجلا، الذي ينبغي أن ينشغل به المجتمع، في هذا الصدد أمران أساسيان، الأول أن تضمن أن تكون إدانة أو تبرئة رموز مبارك أو الإخوان أو أي أشخاص آخرين طبقا للقانون فقط. والثاني وهذا هو الأهم أنه ينبغي علينا أن نقاتل جميعا من أجل ألا تعود سياسات مبارك أو السياسات التي كان يريد الإخوان تطبيقها في مصر، تمهيدا لتحويلها إلى إمارة في دولة الخلافة، علينا أن نتخلص من العادة الذميمة وهي التركيز على الأشخاص والقشور والشكليات ونجرب التركيز على القضايا وعلى السياسات، وإذا حدث ذلك سوف نجد وقتها كل شخص في حجمه الطبيعي».
حمدي رزق: أحمد شفيق يجب أن يعود إلى وطنه
وإلى الرئيس السيسي وما تعرض له من عدة هجمات بعضها صريح بالاسم وبعضها بالإشارة بطريقة غير مباشرة مثل قول زميلنا وصديقنا يوم الخميس في عموده اليومي في «المصري اليوم» (فصل الخطاب): «نتساءل متضامنين مع الفريق «هل الفريق مطلوب قضائيا من دون أن يعلم؟» وفي أي قضية على وجه التحديد؟ وهل لدى النائب العام ما يمنع رفع اسم الفريق من قوائم المنع؟ وإذا كان هناك اتهام في حق الفريق هل يتصور عقل أن يصمت محاموه عن الاتهام؟ ثم لماذا يرفع الفريق قضية لرفع اسمه من هذه القوائم السوداء ويحسم الموقف؟ أفيدونا.. أن قرارات المنع تشابهت علينا، ثم هل السلطات المصرية التي يخاطبها شفيق المصري بعلامات استفهام ستتفهم موقفه وتستعلم عن موقفه القانوني، وتعلن على العامة أسباب المنع أو تسمح بعودته؟ حتى صدور هذا التصريح من الفريق، كنت أتخيل وغيري كثر، أن الفريق مطلوب في قضايا لا نعرفها أو نجهلها، لكنه يقرر شخصيا بأنه تم إسقاط كل القضايا المرفوعة ضده بأمر المحكمة، إذن لماذا المنع؟ وهل هو منع سياسي مثلا؟
كلام الفريق يشير من طرف خفي إلى أنه منع سياسي، اعتقد أنه آن الأوان لعودة الفريق، وعليه أن يحسم أمره ويحزم حقائبه إلى القاهرة لقيادة حزبه في الانتخابات البرلمانية المقبلة، الفريق سيغير كثيرا من قواعد اللعبة الحزبية القائمة، شفيق يعلم أن ما كان لن يكون وكان فعل ماض ولكن من حقه أن يعود إلى وطنه».
حقوق مواطنين ليست
منة من الرئيس ولا منحة
وإذا كان حمدي لم يشر إلى اسم الرئيس في قضية منع أحمد شفيق من المجيء، فإن زميلنا وصديقنا محمد أمين انتقد الرئيس بالاسم يوم السبت في عموده اليومي في «المصري اليوم» قائلا: «عاوز تحقق أحلامك اتصل بالرئيس.. عاوز شقة أطلب الرئيس.. عاوز علاج كلم الرئيس.. عاوز تفرج عن ابنك اكتب خطابا للرئيس، بصراحة بقى دي أكبر غلطة، أكبر غلطة يرتكبها أي نظام حكم في العالم، صحيح الناس لها عشم في الرئيس، وصحيح أن الناس تحب السيسي، لكن لو كان الرئيس يبادلهم الحب يبقي لازم يغير النظام لازم تكون هناك مؤسسات.
العودة لنظام الرئيس الفرعون جريمة كبرى، لا ينبغي أن يكون كل شيء في يد الرئيس نعود، كما كنا قبل الثورة، كانت الصحف تتحدث عن تدخلات مبارك، الرئيس يحل مشكلة الحاج فلان، الرئيس يأمر بعلاج الست علانة، وكأن ذلك يحدث للتدليل على إنسانية الرئيس، نسي هؤلاء أنها حقوق مواطنين لا منة من الرئيس ولا منحة، الآن نعود لعصر مبارك لا الحكومة تتحرك ولا المحافظون يتدخلون ولا الأجهزة تعمل تلقائيا».
أنا أفكر إذن أنا مفقود
وإلى يوم الأحد ومحمد آخر هو زميلنا كاتب «صوت الأمة» الساخر محمد الرفاعي الذي خاطب الرئيس قائلا في بابه «يوميات مواطن مفروس»: «السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي… هل كانت عبارة تجديد الخطاب الديني بجد يا ريس ولا دي كانت بينك وبين الأزهر على طريقة الفلة في المنفلة والسنجق في الخندق.
يؤكد الدستور بتاع الثورة أن حرية الإبداع بلا حدود.. يؤكد الدستور بتاع المشايخ أن حرية الإبداع طريق مسدود أخرته أبو زعبل. قبل الثورة كنا نردد أنا أفكر إذن أنا موجود، بعد الثورة أصبحنا نجعر أنا أفكر إذن أنا مفقود.. مفقود .. مفقود يا ولدي أيام الرئيس اللي مش باين أخر لحد دلوقت، كان الأزهر مؤسسة دينية تعليمية أيام الرئيس الثوري أصبح الأزهر سلطة دينية فوق القانون والدستور ويا شماتة أبله ظاظا فينا.
هل يصح أن يتحول الأزهر بمكانته التاريخية والعلمية إلى مخبر بعمة يطارد المفكرين والمثقفين بالشومة بدلا من أن يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة.
الأزهر يلجأ إلى الدستور لحماية الدين
وهكذا أدخلنا الرفاعي إلى معركة الأزهر وإسلام بحيري التي شهدت يوم الخميس الماضي اهتماما كبيرا، ففي «اللواء الإسلامي» الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم القومية قال رئيس تحريرها زميلنا عبد المعطي عمران: «لقد صبر الأزهر وعلماؤه الأجلاء طويلا على بعض الشتامين والمتطاولين على الدين ورموزه، المشككين في ثوابته والساخرين من علمائه وأئمته الأجلاء، حتى فاض الكيل وتجاوز الناقدون كل آداب الحوار أو النقد، بحجة حرية الفكر، وكأن الدين كل مباح يخوض فيه كل من هب ودب من عوام الناس، فضلا عن القادحين من بعض المنتسبين إليه، سواء كانوا جهلاء أم علماء. عند هذا الحد وتحت الضغط الشعبي واستياء الرأي العام الذي بدأ يتميز من الغيظ، ورغم النصح المستمر والردود الهادئة من بعض العلماء في بعض الجرائد ووسائل الإعلام، إلا أن الطرف الآخر لم يرتدع ولم يرعوِ، عندئذ لم يكن أمام الأزهر إلا بدء استخدام حقه الذي كفله له الدستور في اللجوء إلى مؤسسات الدولة لحماية الدين والعقيدة والسنة المطهرة والتشكيك والتشويه والتجريح.
كفانا الله وإياكم شر المتفيهقين والمتحذلقين الذين يعشقون حب الظهور والشهرة، حتى لو على حساب الحقيقة والدين، ولكن هذه الفقاعات لا تلبث أن تتلاشى».
الأزهر كشف عن جموده
وخوفه من الرأي الآخر
طبعا كفانا الله شر المتفيهقين أمين يارب العالمين ونظل داخل مؤسسة أخبار اليوم لنكون مع زميلتنا الجميلة عبلة الرويني في «الأخبار» وهي تقول في اليوم نفسه الخميس في عمودها اليومي «نهار»: «خسر الأزهر معركته لأنه فقد أعصابه وخرج عن صورته الوقورة، وفضح نفسه كشف عن عوار منهجه القديم جدا وطريقته الأحادية في التفكير، كشف الأزهر عن جموده وخوفه من الرأي الآخر، ومن الحوار والاختلاف، يفزعه كل صاحب رأي يفكر خارج الصندوق ويعمل عقله بعيدا عن الرأي الواحد الوحيد المعتمد داخل المؤسسة.
الكهنوت ومنهجية السمع والطاعة والسير إلى جوار الحائط أو في الحائط نفسه، لا مساحة للاختلاف ولا للاجتهاد ولا لإعمال العقل هكذا تحفظ الأزهر أمام آراء د. سعد الهلالي و د. أحمد كريمة ود. أمين نصير، ورغم انتمائهم إلى الأزهر فقد تم استبعادهم من التصريح للإعلام بسبب رؤيتهم المستنيرة وقراءتهم المختلفة».
ما يقوله إسلام بحيري لا يستحق كل هذه الضجة
ومن «الأخبار» إلى «الوفد» وزميلنا أحمد بكير وقوله: «لا أدري سببا مقدما لطلب الأزهر وقف برنامج «إسلام بحيري» على فضائية «القاهرة والناس» ولا أدري مبررا في عدم الرد بالحجة على ما يثيره «إسلام» على مدار أكثر من عامين في برنامجه، ولا أقبل للأزهر أن يعتمد الفعل في مواجهة الفكر ولا أرضى أن يتخلى الأزهر عن سماحته وسماحة إمامه الأكبر. وكان أولى بالأزهر أن يرد، لكن نزوله عن منزلته أضاف قيمة لإسلام بحيري. وما يقوله إسلام بحيري لا يستحق كل هذه الضجة، فقد قال مثله وأكثر منه وأعمق منه علماء ومفكرون على مدار مئات السنين، ولن يكون إسلام آخرهم، ولو أطلعنا على آراء المفكر التركي محمد فتح الله كولن والمفكر الفارسي الإيراني عبد القاهر الجرجاني، والمفكر الباكستاني محمد إقبال والإمام الأفغاني جمال الدين والإمام محمد عبده، نجد أن كلام إسلام لا يخرج عنها. وعلى نهج هؤلاء كان المفكر العراقي فالح مهدي والفيلسوف المغربي محمد الجابري والمفكر السوري تركي الربيعو والباحث الجزائري محمد أركون والمصريون الدكاترة طه حسين وزكي نجيب محمود وحسن حنفي وغيرهم».
الأزهر هو المسؤول
عن حماية الإسلام
ونغادر «الوفد» إلى «جمهورية» اليوم نفسه لنقرأ لزميلنا محمد الشرقاوي قوله: «لا تعجبني الطريقة التي يتحدث بها السيد إسلام بحيري ،ولا الكلمات الجارحة التي يعبر بها عما يريد، ولا الكثير من أفكاره التي قال الأزهر إنها تشكك في ثوابت الدين. ولم أكن أتمنى أن يصل الأمر إلى المحكمة، لأننا نتوقع أن يكون الحكم في غير صالحه، مع احترامي الكامل لحقه في التفكير، ولكن من دون تعصب أو إساءة للآخرين.
لقد نسي أنه في دولة الإسلام دينها الرسمي ويؤكد دستورها أن الأزهر هو المسؤول عن حماية الإسلام، ونسي أن المرحلة التي يعيشها البلد الآن لا تحتمل معارك أخرى فوق تلك التي تخوضها منذ الثلاثين من يونيو/حزيران وفي تصوري أن السيد إسلام وقع في أخطاء كفيلة بأن ينصرف عنه الناس».
المناظرات الفقهية
لا تكون بين العلماء والدهماء
وفي العدد ذاته قال زميله مجاهد خلف مهاجما موافقة الأزهر على إرسال بعض علمائه لإجراء مناظرة مع إسلام بحيري: «لم نستطع أن نفرق بين العالم الفقيه والمدعو الزنديق، فوقع الجميع في غواية الحوار على رؤوس الأشهاد العامة، بلافتات الزيغ والبهتان وانتظار الضربات القاضية على وقع حوافر الحصان الأسود، فكانت الطامة الكبرى ترويج البعض لإجراء مناظرات ومحاورات بين كبار العلماء في أصول الدين وثوابته، ونسي الجميع أن المناظرات الفقهية لا تكون إلا بين الأسوياء من العلماء الفقهاء، ولا تكون بين العلماء والدهماء، ومن ينكرون أصلا من أصول الدين ومعلوماته بالضرورة، وفي غمرة الفوضى نسينا أن هؤلاء يحتاجون جلسات نصح وإرشاد وتوعية لا جلسات حوار أو مناظرات وللأسف الشديد فإن الأزهر والأوقاف قد وقعا في الفخ وتم استدراجهما ولو بحسن نية إلى قبول المناظرة والحوار على الهواء مباشرة ولو بالوكالة».
البحيري لم يقرأ سطرا واحدا
في «علم أصول الفقه»
وآخر محطة لنا يوم الخميس ستكون مع صديقنا العزيز عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية الكاتب الشيخ ناجح إبراهيم وقوله في «اليوم السابع»: «الحقيقة التي لا مراء فيها أنه لا يوجد دين معلق في الهواء، ليس له علماء وفقهاء وقادة وزعماء وأئمة وصحابة أو حواريون لرسول هذا الدين، وإذا كان كل هؤلاء فاسدين وحثالة وزبالة فكيف يكون الدين صالحا؟ لقد افترض البحيري وأشباهه فرضا ساذجا أننا نقول بعصمة هؤلاء الأئمة والعلماء، من دون أن يقرأ سطرا واحدا في «علم أصول الفقه» الذي يعرفه أصغر تلميذ في الأزهر الذي يشتمه وهو أن «قول الصحابي ليس بحجة» فما بالك بما دونه؟ ثم انطلق من خيال التقديس إلى جملة تبخيس قذرة شنها على أعظم علماء الأمة في كل التخصصات وبأحط الألفاظ، فأحمد بن حنبل «حمادة الأسطى» وابن تيمية صاحب الموسوعات سماه «أل قاتل» والأئمة الأربعة سيفضحهم وكأنهم زناة وسراق ومجرمون، لقد صبر الأزهر طويلا وكثيرا عليه وعلى أمثاله الذين يشتمون كل رموز الإسلام بغير حق. البحيري وأشباهه لم يدرسوا أي دراسة أكاديمية متخصصة لا في علم الحديث، حتى يتحدثوا عن السند والمتن، ولا الفقه أو الفقه المقارن، ولا علم مقارنة الأديان، وليست لديهم أبحاث علمية تناقش الموضوعات وتقرها جامعات علمية معتمدة وبعضهم لا يدرك قدر علماء الإسلام وقيمة كتبهم وتأسيسهم لمدارس علمية وفقهية محددة تحتاج في دراستها ونقدها إلى أهل الفن والعلم والتخصص.
البحيري وأشباهه يريدون أن يصلوا بالناس لنقطة واحدة وهي أن الإسلام ذاته وعلماءه وفقهاءه ورجاله وقادته وأجياله كلها مدانة بالإرهاب في حين أننا لم نتهم يوما اليهودية بذلك مهما فعلت إسرائيل، ولا المسيحية مهما فعلت أمريكا في بلادنا أو في هيروشيما وناغازاكي أو غزو الصليبين لبلادنا».
الفتاوى
وأخيرا إلى الفتاوى وستكون للشيخ ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور من باب الفتاوى في جريدة «الفتح» لسان حال الجمعية يوم الجمعة الماضي وكانت عن سؤال حول حرق «داعش» للطيار الأردني عدنان الكساسبة وكانت:
السؤال: رأيت الشخص الذي أعدمته «داعش» بالحرق عليهم من الله ما يستحقون، والسؤال هل إذا مات الإنسان محروقا الروح فقط هي التي تحاسب، لأن الجسد طبعا أصبح غير موجود؟ وهل يمكن أن يكون سؤال القبر على الروح فقط؟
متى يكون سؤال القبر لمن حنطوه أو من جمدت جثته، كالرجل الذي سمعنا أن ابن خالته قتله ثم وضع جثته في «ديب فريزر» كبير لمدة ست سنين فهذا الميت المجمد في الثلاجة لمدة ست سنوات متى يحاسب حساب القبر ويأتيه الملكان، أم هو لا يحاسب إلا بعد العثور على الجثة ودفنها؟ وكذلك متى يحاسب حساب القبر الشخص الذي يكون في المشرحة يشرحون جثته؟ هل يمكن أن يحاسب بعد خروج الروح منه مباشرة، وإن ظل مدة طويلة في المستشفى أو المشرحة، أم لا يحاسب إلا بعد الصلاة عليه وبعد دفنه كذلك؟
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
سؤال القبر وعذابه ونعيمه للروح المتصلة بالبدن أو بأجزاء منه اتصالا ليس كاتصال الأحياء «لا نعلم كيفيته» والذي صار رمادا فقد بقيت أجزاء من بدنه في هذا الرماد.
من صار قبره صــــندوقا في متحــــف كالمحنط أو في قاع المحيط أو في بطون الأسماك أو سباع البر، وكذا من صــــار قبره ثلاجة حفظ الموتى فإنه يسأل في قبره هذا وأما من كان وضعه هذا بصفة مؤقتة قبل الدفن فإنه إنما يسأل بعد دفنه وكذا الذي في المشرحة فإن مآله إلى الدفن وأعلم أن الزمن بالنسبة للنائم والميت ليس كالذي في حس الحي المستيقظ .
حسنين كروم