الرباط – «القدس العربي» : يتابع عدد من الفنانين المغاربة دعمهم اللا مشروط، وتضامنهم المطلق مع الشعب الفلسطيني، ونجد الفنان ربيع القاطي قد صارت القضية بمثابة «أوكسجين» يتنفس به يوميا، مع توالي يوميات الحرب على غزة، وهي المواقف التي نال بسببها ثناء وتنويه الجمهور المغربي، كذلك الفنان ادريس الروخ، الذي سبق أن نشر العديد من التدوينات المناصرة للقضية الفلسطينية.
في المقابل، نجد حالة من الاستغراب، التي عبّر عنها عدد كبير من المتابعين المغاربة، بسبب الموقف السلبي الذي أعلن عنه الفنان عبد الله فركوس، وهو يقول إنه لا يعرف الحديث في السياسة. وردا على سؤال حول وقف المهرجانات بسبب الحرب في غزة، تساءل بدروه هل نجلس مكتوفي الأيدي دون عمل؟ فكانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير، إضافة إلى قوله «الفنان لا يعرف الحديث عن السياسة، إذنْ لنتكلم عن الفن فقط».
كلام الفنان فركوس وتصريحاته التي وصفت بـ «السلبية»، كانت موضوع مقالات وتدوينات، سواء في مواقع إخبارية أو منصات التواصل الاجتماعي، كما كانت موضوع استضافة فتحت أبوابها أمامه إذاعة خاصة، ليرد على منتقديه ويلخص المسألة بقوله «فلسطين في القلب، لكن هل نخلط شعبان مع رمضان»، التي تعني في المغرب خلط الأمور.
باستثناء مثل هذه المواقف النادرة، هناك فنانون مغاربة أعلنوا انحيازهم الكامل للقضية الفلسطينية، فهي ليست وليدة اللحظة أو عبارة عن فرجة موسمية تبث على مختلف الفضائيات، هي مسألة مبدأ، كما عبّر عن ذلك الفنان ربيع القاطي في تصريح لـ «القدس العربي»، حين قال إنه «مع القضية الفلسطينية»، لأنها «علاقة لم تولد اليوم بالنظر إلى ما يقع في غزة والضفة الغربية».
ويوضح الفنان القاطي أن علاقته بالقضية الفلسطينية «منذ أن فتحت عيني على هذه الدنيا»، لأنه «نهلت من معين العائلة الكريمة هذه العلاقة وذلك الارتباط بالقضية»، وبالنسبة للمتحدث، فـ «عندما نتحدث عن القضية الفلسطينية، نتحدث أرض مسلوبة، أرض يحتلها محتل غاشم، اغتصب الأرض العربية، أرض الأنبياء منذ 1948، وهو ما يصطلح عليه بالنكبة.»
وحسب القاطي، فقد «كبرت مع هذا الهم العربي، وفلسطين ليست حكرا على أحد، هي قضية عربية مشتركة، هذا مسرى النبي عليه الصلاة والسلام»، ويتساءل المتحدث «كيف لا نفزع لأجل فلسطين إذا أصابها سوء، كيف لا نفزع لأجل إخواننا في غزة وهم يتعرضون للتقتيل والتقطيع والتجريف»، وهذا «أضعف الإيمان أن أتضامن وأعبر عن مواقفي أينما حللت وارتحلت، كممثل ومواطن مغربي يفزع ويغضب».
واعتبر ربيع القاطي القضية الفلسطينية «فوق عنقي»، أحملها بكل «فخر وأعتبرها القضية رقم واحد للأمة العربية، وليس غريبا على المغاربة دعمها»، ويستشهد الفنان المغربي بالسفر عبر الزمان والمكان إلى معركة حطين، عندما استعان صلاح الدين الأيوبي، وهو يهب لتحرير القدس، بيعقوب المنصور الموحدي، السلطان المغربي، الذي لم يتردد ولو لحظة، فأرسل له أساطيل بحرية مغربية، إذا لم تخني الذاكرة تتجاوز 80 سفينة محملة بالجيش والعتاد». ويواصل القاطي سرد التاريخ بالإشارة إلى أن «المغاربة الذين جاهدوا وقاتلوا مع صلاح الدين الأيوبي، كان جيشهم يتقدم في الصفوف الأمامية، حتى قال فيهم الأيوبي «… يثبتون في البر ويبطشون في البحر وخير من يؤتمنون على المسجد الأقصى وعلى هذه المدينة.»
واستطرد قائلا «يكفينا فخرا أننا من الشعوب العربية الأولى التي ساهمت في تحرير القدس، وخير دليل على ذلك هي حارة المغاربة، وباب المغاربة، وهي معالم تدل على فزع المغاربة من أجل فلسطين، وارتباطهم بالقضية الفلسطينية، معالم وقف على المغاربة لا تباع ولا تشترى وهي لحظة متواصلة في قلوب المغاربة إلى اليوم».
ويشدد القاطي على أنه يعتبر نفسه حفيد الجنود المغاربة، الذي كانوا في الجيش المغربي الذي حارب إلى جانب جيش صلاح الدين الأيوبي، مؤكدا أن «علاقتي بالقضية الفلسطينية مبدئية وعقائدية»، وهو «شيء طبيعي أن أتبنى القضية، رغم كل الانتقادات التي وجهت لي وكل الحصار الذي أتعرض له من خلال حساباتي الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي»، ليخلص إلى أن «الصهيونية تتحكم في كل التفاصيل الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي»، ورغم ذلك «نشرت وظللت أنشر مناصرا القضية الفلسطينية العادلة والمشروعة»، ليختم بالدعاء «حفظ الله فلسطين والنصر قريب ان شاء الله».
إدريس الروخ، فنان مغربي آخر ينهل من معين النبض الصادق نحو القضايا العادلة، ويقول في تصريح لـ القدس العربي»، إن «موضوع القدس وفلسطين وما يحدث لغزة وما يقع لأطفال ونساء ورجال غزة، فهو مصيبة وتراجيديا من التراجيديات الإغريقية الغارقة في الدم».
وبالنسبة لهذا الفنان، فإن «ما يقع هو منطق اللا منطق»، متسائلا «كيف يعقل أن تقع هذه الجريمة والعالم صامت، لا يتكلم؟» وتابع تساؤلاته «كيف يعقل وبطريقة عبثية تقصف المستشفيات ويقتل المدنيون العزل، وتستهدف النساء ومعهن الأطفال؟».
وأضاف المتحدث سؤالا حارقا أخر «كيف يعقل أن تكون هناك مجزرة ونسلط الأضواء على الظالم وليس على المظلوم؟» ليخلص إلى أنه «يجب أن يخرج العالم من صمته وينتفض، وكل من له ذرة إنسانية يجب أن يقول بصوت الحق كفى، كفى ظلما كفى تشريدا كفى قتلا كفى حربا كفى دما»، ويطالب «اتركوا للإنسان ما تبقى من انسانيته، أتركوا للإنسان ما تبقى له من حياة، اتركوهم يعيشون بسلام، فهذه أرضهم وحقهم».
ويختم الروخ بتوجيه الخطاب إلى الفلسطينيين في غزة قائلا «يا أهل غزة سلام لكم، ها هو القلب معكم يبكي ويشتكي، ولسان الحق يقول: حبنا لن ينضب».