دعوة السيسي لإنصاف مبارك وحمايته من مهاجميه… وبكري يطالب علاء وجمال مبارك بعد تقديمهما العزاء له بعدم استفزاز الشعب

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي» حملت صحف أمس الأربعاء 15 إبريل/نيسان الكثير من الأخبار والموضوعات الهامة أبرزها وأهمها استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بحضور وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي ومديري جهازي المخابرات العامة المصري والسعودي وكذلك وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عادل الطرفي الذي كان حضوره ملفتا للانتباه لأن نظيره المصري الدكتور عبد الواحد النبوي لم يكن حاضرا كما لم يحضر مسؤول إعلامي مصري، صحيح أنه لا يوجد وزير للإعلام لكن الرئيس ناقش مع الدكتور عادل قضايا خاصة بالثقافة والإعلام، ومن الواضح أن زيارة الطريفي تأتي في اطار تبادل الغمزات والهجمات غير المباشرة في وسائل الاعلام المصرية والسعودية، حيث يتحدث بعض الصحافيين السعوديين عن مطالبة السعودية بتغيير موقفها من الإخوان المسلمين وكذلك تظهر هجمات ضد السعودية في بعض الصحف وبرامج الحوارات المصرية.
كما تم الاتفاق وهو الأهم على إجراء مناورات عسكرة مشتركة بين مصر والسعودية ودول الخليج على الأراضي السعودية رغم أن وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي كان في زيارة للسعودية قبل أيام قليلة لدى عودته من باكستان وأجرى محادثات مع وزير الدفاع السعودي، فهل محادثات القاهرة استكمال لها وحتى يسمع الأمير محمد من الرئيس السيسي شخصيا ورأيه في أي عملية برية مقبلة في اليمن إن حدثت وحدود مشاركة القوات المصرية فيها وشروطها وحل المشكلة سلميا بقدر الإمكان والمكان الذي ستحدث فيه المناورة المشتركة على حدود السعودية الجنوبية مع شمال اليمن بالقرب من معقل الحوثيين في صعدة حتى يسمعوا أو يروا الإمكانيات الهائلة لإنزال قوات خاصة في مناطقهم الجبلية أم ستتم المناورة في مناطق صحراوية مكشوفة بمشاركة المدرعات أم مناطق ساحلية لاستعراض عمليات الإنزال البحري الممكن حدوثها في عدن وحضرموت أو الحديدة الله أعلم لكن هناك رسالة سيتم توجيهها.
ونعود إلى مسألة عدم حضور وزير الثقافة المصري الدكتور عبد الواحد النبوي الذي تسبب في أزمة مفاجئة للحكومة بعد أن نجا من أزمة تعيينه عندما أتهم بأنه إخواني فقد نشرت الصحف أن عزة عبد المنعم أمينة متحف محمود سعيد في الإسكندرية ستتقدم ضده بدعوى تتهمه بإهانتها عندما قال لها بعد أن شاهدها عند زيارته المتحف ولاحظ زيادة وزنها «أنا بقى عندي مشكلة بخصوص الموظفين التخان».
أيضا عكست الصحف تزايد حالة القلق من تزايد العمليات الإرهابية وجرأتها بعد قطع البث على النايل سات بتفجير أبراج كهرباء تغذي مدينة الإنتاج الإعلامي وقيام رئيس الوزراء إبراهيم محلب واللواء ممدوح عبد الغفار وزير الداخلية ورئيس مدينة الإنتاج الإعلامي زميلنا وصديقنا أسامة هيكل والتأكيد على الإستمرار في مطاردة الإرهاب كما زار فريق عمل مسلسل أستاذ ورئيس قسم بطولة صديقنا النجم عادل إمام كما تعرض قسم شرطة ثالث العريش الذي تم تفجيره منذ ثلاثة أيام فقط إلى هجوم آخر وإصابة مأمور القسم بطلق ناري في قدمه ومقتل أمين شرطة في هجوم آخر على نقطة مطافئ في شبين القناطر وتعرض أبراج كهرباء أخرى في مدينة السادس من أكتوبر لوضع عبوات ناسفة بالقرب من البرجين اللذين سقطا وأديا إلى قطع بث النايل سات وإعلان الأمن أنه يتم إلقاء القبض على من قاموا بالعملية.
لكن زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم اخبرنا في «المصري اليوم» أمس أنه كان في قسم شرطة للتقدم ببلاغ للضابط فدخل عليهما جندي ممسكا بجن أزرق اللون يبكي فسارع الضابط بكتابة محضر قال فيه هذا وقد أعترف الجن الأزرق أنه وراء تفجير برجي كهرباء مدينة الإنتاج الإعلامي خاصة أنه ما أخدش بقية فلوسه من ساعة ما طلع في برنامج ريهام سعيد.
أيضا شارفت المحادثات والاتصالات بين الحكومة والأحزاب بخصوص مقترحات تعديل قانون الانتخابات على الاتفاق على زيادة عدد الدوائر الفردية اثنين وعشرين مقعدا والإبقاء على القوائم الأربعة كما هي ورفض محكمة النقض الطعن الذي تقدم به صديقنا الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل على حكم محكمة الجنايات بسجنه سبع سنوات في قضية تزوير جنسية والدته.
وإلى بعض مما عندنا ….

اليمن

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قضية اليمن ومشاركة مصر في عاصفة الحزم بالسفن الحربية والطائرات والاستعداد للتدخل البري حيث أرسل يوم الأحد صديقنا العزيز ومدير مكتب خالد الذكر للمعلومات سامي شرف ردا إلى زميلنا وصديقنا العزيز والأديب الكبير جمال الغيطاني على تحذيراته المتكررة في عموده اليومي في صحيفة الأخبار «عبور» من تورط مصر في التدخل البري كما حدث في عام 1962.
قال سامي موضحا للقارئ الموقف وقتها:
1 ـ إن القوات المصرية لم تذهب إلى اليمن غازية أو معتدية ولكنها ذهبت متطوعة لتقف إلى جوار إخوة ثاروا ليعدلوا عجلة التاريخ التي سارت عكس الزمن هناك وكانت بوجودها على أرض اليمن سببا في إنقاذ آلاف الأبرياء الذين كانت ستطالهم مذابح لو لم تنجح ثورتهم وفي هذا فإن التاريخ لن يرحم أو يغفر لها لو لم تفعل ذلك.
والحرب في اليمن لم تكن بأي حال من الأحوال نزهة بل لقد حاربت القوات المسلحة المصرية حربا قاسية وعلى بعد آلاف الكيلومترات وسط جبال وصحارى ووديان لم تكن تدري عنها شيئا ونجحت في تنفيذ مهمتها وقامت الجمهورية اليمنية وسقطت الإمامة وطردت الاستعمار البريطاني وتوحد شطري اليمن وأصبح الأمن القومي العربي والمصري محققا بامتلاك مداخل البحر الأحمر جنوبا في باب المندب مما ترتب عليه تحييد كل القواعد والمشاريع الإستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة وأصبح البحر الأحمر بحيرة عربية خالصة.
2 ـ (…) لم يتعد مجموع القوات هناك أكثر من ستين ألف جندي أي أقل من عشر القوات المسلحة المصرية علاوة على أن الأسلحة الأساسية والمعدات الثقيلة والقوات الجوية لم تشارك إلا بقدر محدود.
3 ـ ذهبت القوات إلى اليمن وهي تحمل تناقضات المؤسسة العسكرية وبالرغم من ذلك فقد حملت الغالبية العظمى عبء الحرب ومسئولياتها.
4 ـ لم تكن حرب اليمن أو خسائرها مسؤولة بأي صورة من قريب أو بعيد عن نكسة 1967 فهذه القوات لم تحارب قط وانتهت المعركة قبل أن تبدأ.

اليقظة التي احدثتها مصر في اليمن

وفي اليوم التالي الاثنين واصل سامي القول:
لقد تميزت حرب اليمن بأنها لم يشبها حادث واحد مخل بالشرف العسكري أو يتنافى مع التقاليد أو القيم العسكرية، تنازل الاتحاد السوفيتي عن ثمن كل الأسلحة التي استخدمت في حرب اليمن امتدت آثار حرب اليمن إلى كل دويلات شبه الجزيرة العربية بدرجات متفاوتة وتم فعلا تغيير الأنظمة في سلطنة عمان كما قامت دولة جديدة هي دولة الإمارات العربية المتحدة.
ومن المضحكات المبكيات أيضا اتهام آخر ظاهره بريء وباطنه خال من كل رحمة أو حسن النية فقد قالوا بأن حرب اليمن عطلت مشاريع التنمية وبددت أموال مصر.
لقد استطاعت مصر وهي تحارب في اليمن أن تتم بناء السد العالي والسؤال الملح هو هل استنزفت ثورة اليمن الاقتصاد المصري؟ والإجابة هي : التكلفة المالية من سنة 1962 حتى 1967 لم تتعد خمسمائة مليون جنيه والمساعدات التي حصلت عليها مصر في قمة الخرطوم كانت أكثر من ذلك والمساعدات التي حصلت عليها مصر بعد حرب 1973 تجاوزت الألف مليون جنية.
اييه .. اييه .. وهكذا ذكرنا صديقنا العزيز سامي شرف بالذي كان يا ما كان من أيام خالد الذكر في سالف العصر والأوان وتبقى بعض الملاحظات على ما ذكره الأولى أن تأييد أو معارضة مساندة مصر للثورة في اليمن تختلف من شخص لآخر من خلال الموقف السياسي له وتقديره للموقف وقتها فهل كان من الحكمة التدخل خاصة بعد انفصال سوريا عن مصر في العام السابق وعدم تدخل مصر لإعادة الدولة الموحدة لدرجة أن قوات الصاعقة عندما نزلت وظهر أنها سوف تشتبك مع قوات الانقلابيين الانفصاليين طلب خالد الذكر منها عدم إسالة دم عربي وتسليم نفسها هذا رغم قرب سوريا من مصر وبعد اليمن عنها ومعرفتها بها وعدم معرفتها بما في اليمن بدقة فهل تغير موقف خالد الذكر بعد انفصال سوريا؟ أم أن التقديرات التي قدمها المسؤول السياسي عن اليمن وقتها أنور السادات بأن الأمر لن يتطلب أكثر من كتيبة لحماية العاصمة صنعاء بالإضافة إلى أنه لم تكن هناك مخاوف من تدخل القوات البريطانية الموجودة في عدن والمشيخات الأخرى بجنوب اليمن وسلطنة عمان ضدنا ولكن الأمور تطورت إلى النحو الذي حدث وإرسال المزيد من القوات بعد فرار الإمام البدر إلى السعودية وتقديمها الدعم له ثم دخلت إيران أيام الشاه محمد رضا بهلوي والأردن ووصل مرتزقة أجانب أيضا.
والملاحظة الثانية هي أن وصول القوات المصرية أدى إلى اندلاع الثورة في عدن في الرابع عشر من تشرين الاول/ أكتوبر سنة 1962 أي بعد عشرين يوما من ثورة السادس والعشرين من ايلول/ سبتمبر ثم امتدت إلى باقي مشيخات الجنوب في بيجان وردفان والضالع ووصلت إلى سلطنة عمان كما اشتعلت المظاهرات في الإمارات الأخرى التي كونت فيما بعد دولة الإمارات وكذلك البحرين واستقبلت مصر الكثير من مشايخ القبائل وقادة حركات المقاومة ضد القوات البريطانية وارتفع شعار بترول العرب للعرب وأدى إلى دخول السعودية في مفاوضات مع شركة أرامكو على سبيل المثال لزيادة النسبة التي تحصل عليها منها ثم نقل الملكية للدولة… والشعب اليمني خرج من ظلام حكم القرون الوسطى وأطاح نظام الإمامة وحكم أسرة حميد الدين بعد سلسلة من المحاولات والثورات الفاشلة.
المهم أن اليقظة التي أحدثتها مصر بوصول قواتها إلى جنوب شبه الجزيرة العربية أدت للتعجيل بقرار بريطانيا سحب قواتها من المنطقة عن عدن والمشيخات الأخرى وتكوين دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عام 1968 بعد أن تزعمت الجبهة القومية حركة المقاومة والخروج من سلطنة عمان والبحرين وإمارات أبو ظبي ورأس الخيمة وعجمان وأم القويين ودبي والشارقة وقطر عام 1970 وكان متفقا على تكوين اتحاد فيما بينها لكن قطر استقلت وكونت الإمارات الست الأخرى دولة الإمارات العربية المتحدة وسارع شاه إيران محمد رضا بهلوي باحتلال جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وأدعى أن البحرين تابعة لإيران وكان يخصص لها مقعدا في مجلس النواب وطالب بضمها لإيران لكن أهلها رفضوا وتم الاتفاق على إجراء استفتاء شعبي لأن يختار سكانها الانضمام لإيران أو الاستقلال والانضمام للجامعة العربية وكان الشاه يعتقد أن الشيعة سيختارون إيران لكنهم انحازوا لعروبتهم وصوتوا مع السنة للاستقلال والانضمام للجامعة العربية.
أما بالنسبة لسلطنة عمان فإن التغيير الذي حدث فيها كان في تموز/يوليو عام 1971 عندما قام السلطان قابوس بتولي الحكم بدلا من والده وسميت العملية بحركة التصحيح واختار شهر تموز/ يوليو تيمنا بثورة يوليو عام 1952 أما بالنسبة للتكلفة الاقتصادية ومبلغها فلا علم لي بها وإن كان ما تردد وقتها أنه أكثر من خمسمائة مليون جنيه وحتى لا نبتعد كثيرا فإنني أشير بسرعة إلى أنه رغم كل ذلك فالعلاقات بين خالد الذكر والسعودية لم تنقطع وزارها أكثر من مرة كما زار الملك فيصل مصر وحضر مؤتمر القمة العربي في الإسكندرية عام 1964 كما أن المحادثات والاتفاقات بين الجمهوريين والملكيين كانت متواصلة برعاية مصرية سعودية والعلاقات بين مصر وأمريكا كانت معقولة واستمرت المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر (غذائية) حتى عام 1965 وكانت العلاقات بين خالد الذكر وبين الرئيس الأمريكي الديمقراطي جون كيندي قوية وينسى معظمنا أن الإمام أحمد كان قد طلب الدخول في وحدة مع مصر وسوريا وأرسل ابنه البدر لمقابلة عبد الناصر مع خطاب بأنه قرر الانضمام بعد الاستخارة ثم انقلب على مصر وهاجم خالد الذكر كما ان اليمن عام 1990 كان عضوا في الاتحاد الرباعي العربي الذي ضم مصر والعراق والأردن واليمن بين مبارك وصدام حسين والملك حسين وعلي عبد الله صالح.

الشعب لا يريد التورط في الحرب

نعود إلى يوم الأحد وقول زميلنا في الجمهورية مؤمن ماجد:
كان والدي رحمه الله مقاتلا مع الجيش المصري في حرب اليمن عاد من هناك سالما لكن كان بداخله جرح لم يلتئم حتى وفاته بعد أن شاهد ذبح زميله على أيدي القبائل اليمنية لذلك أرجوكم لا تتعجلوا في إرسال قوات برية مصرية إلى هناك لأننا لن نتحمل مشهد صندوق يحمل جثمان شهيد مصري.
أعرف أن ما يحدث في اليمن يمثل خطورة شديدة على الأمن القومي المصري سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل شهادة وفاة لقناة السويس القديمة والجديدة اقتراب النفوذ الإيراني إلى أبواب مصر يعني وقوع مصر بين كماشة إسرائيل من جهة وأحلام الإمبراطورية الإيرانية من الجهة الأخرى.
أدرك تماما أن زعزعة الاستقرار في الخليج يعني موجات من الاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية قد يجرف تيارها كل الجهود التي بدأت مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي لحكم وأؤيد تماما أن تكون لمصر الكلمة الأولى وإلى د الطولى سواء فيما يحدث في اليمن أو ليبيا أو سوريا لكن الدماء المصرية غالية طبيعة شعب وأرض اليمن تمثل خطورة شديدة والدخول إلى مستنقع الحرب الأهلية هناك دون دراسة حقيقية لموقع الأقدام تعد مخاطرة غير مأمونة العواقب ولذلك أرجوكم فكروا جيدا وترددوا ألف مرة قبل أن تأخذوا قرار إرسال قوات برية إلى اليمن.
والواضح حالة الاضطراب والتناقض في كلامه فكيف يؤكد خطورة سيطرة الحوثيين وإيران على اليمن وتأييده أن تكون لمصر اليد الطولى لا في اليمن فقط بل في ليبيا وسوريا ثم يحذر من إرسال قوات برية؟ والتناقض سببه أن الحكاية التي رواها له والده عن ذبح زميله لا تزال عالقة في ذهنه وهكذا سبقت بعض القبائل اليمنية داعش في استخدام الذبح.
وإلى يوم الاثنين والأستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة ورئيس الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي الدكتور محمد أبو الغار وملاحظاته في «المصري اليوم» وهي:
أولا: الحرب التي شنتها السعودية هي حرب هجومية أساسا على دولة مجاورة صحيح أن البعض يقول أنها حرب وقائية وهذا قابل للسجال وقد يكون منطقيا أن نتحرك للدفاع عن أي دولة عربية إذا هوجمت أما إذا كانت هي البادئة بالهجوم فالأمر يختلف.
ثانيا: المصريون عندهم هلع تاريخي من الحرب في اليمن لقد ذهب الجيش المصر في الستينيات بأعداد قليلة بدعوى حماية الثورة اليمنية ولكن صعوبة الحرب أجبرت مصر على إرسال آلاف المحاربين بالإضافة إلى المعدات الحربية وكانت هذه مقدمة لهزيمة 1967 ولن ننسى أبدا شهداءنا والجرحى وكنا نود أن نعلم كم قطعة بحرية وكم طائرة شاركت مع السعودية.
الشعب المصري يبدو أنه لا يريد التورط في اليمن وإذا قررت القيادة غير ذلك فيجب أن يقف الشعب كله وراء جيشه طوال المعركة وحتى يعود سالما وبعد ذلك تأتي المراجعة.

مبارك والشيعة

وإلى بعض المعارك والردود والتي ستكون مخصصة للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وبدأها يوم الاثنين قبل الماضي زميلنا في «الأهرام» عماد عريان وهو ينظر بإعجاب شديد إلى صورة لمبارك أمس يمسك بها بيديه وتنهد وقال:
في منتصف عام 2006 أدلى حسني مبارك بحديث لقناة العربية الفضائية وكان غالبا مع الإعلامية اللبنانية جيزيل خوري يومها أثار مبارك حملة غضب شيعية غير مسبوقة أغلب الظن أنها كانت الأولى من نوعها ضد رئيس مصري فقط لأنه قال في الحوار أن الشيعة المقيمين خارج إيران لا يتصرفون على أسس المواطنة او انطلاقا من قاعدة وطنية وأن ولاءهم المذهبي له الغلبة على ولائهم لأوطانهم الأصلية.
التطورات التي تعيشها الأمتان العربية والإسلامية منذ أحداث الربيع العربي تحديدا باتت في أمس الحاجة إلى إعادة قراءة تصريحات حسني مبارك وتحليلها بأثر رجعي فالأحداث المفجعة في العراق وإلى من ولبنان والممارسات الإيرانية تكشف أن الأسس الطائفية والمذهبية تلعب بالفعل الدور الأخطر في تفجير الأوضاع الداخلية لدول المنطقة سواء بتدخلات خارجية أو بانصياع أطراف داخلية لتلك المخططات وقد أتضح أنهم بالفعل يتصرفون على أسس مذهبية وليس على أرضية وطنية.
وممارسات الحوثيين في اليمن وميليشيات الحشد الشعبي الشيعية في العراق وحزب الله في لبنان وجماعات المعارضة الشيعية في البحرين وحتى تكتمل الصورة فقد كانت الانتقادات مماثلة لجماعات الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش وأنصار بيت المقدس والجهاد والجماعة الإسلامية لأنها جميعا ابتعدت عن أسس المواطنة في تصرفاتها وحبست نفسها في مناهج طائفية ومذهبية ضيقة أو عملت لحساب منظمات دولية فأثارت أيضا الكثير من التوترات والانقسامات، النتيجة واحدة والاعتذار واجب لحسني مبارك. ولا أتذكر الآن إن كانت للجميلة جيزيل خوري أم لصحيفة كويتية وقد أدت إلى إحراج شديد لمصر وأخذت الحكومة تبرر كلام مبارك وتخفف منه وانه لم يقصد التشكيك في ولاء الشيعة لبلادهم وعروبتهم وقامت بتوجيه الدعوة لأحد أئمة الشيعة في لبنان حسين فضل الله لزيارة مصر وزارها فعلا وقابله مبارك ثم وجهت دعوة أخرى للشيخ مهدي شمس الدين لزيارة مصر لإزالة ما نشأ من حساسية لكلام مبارك.
ويوم الثلاثاء قبل الماضي أمسك مناصر آخر لمبارك هو تامر عبد المنعم بصورته وقبلها وأنزل دمعة واحدة وأنشد يقول في «اليوم السابع»:
أربع سنوات مرت على تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وقد شهدنا خلال تلك السنوات الأربع أكثر من احتفال لأكثر من مناسبة قومية لبعض منها كان لمبارك إما فضل فيها أو على الأقل قد شارك في إنجازها على سبيل المثال وليس الحصر عيد استرداد طابا في 19 مارس/آذار وعيد تحرير سيناء في 25 إبريل/نيسان وعيد نصر أكتوبر في السادس من أكتوبر/تشرين أول وعيد القوات الجوية في شهر نوفمبر وبعد تنحيه تغير الحال تماما وتحول إلى النقيض وكأن ما عشناه من سنوات مع تلك الاحتفالات كانت مجرد أكاذيب أو خرافات.
ولكن كيف كانت أكاذيب وخرافات ؟ لقد تمت في عهده تلك الانجازات على مرآى ومسمع من الجميع إذا ما حدث؟ هل هي الرائجة أم هل هو الصوت العالي؟ هل هو إرضاء لفئة بعينها؟ أم أنه طمس للتاريخ ومعالمه هل هو ظلم للرجل والسلام؟ أم هي كذبة إبريل؟ ربما نكون لعنة الفراعنة؟ هل يجوز.
سيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي أنا على يقين من عدالة سيادتكم تعلم دور الرئيس الأسبق تحديدا في الانجازات الأربعة السالف ذكرها وبالتالي لن تسكت على طمس دوره من التاريخ الذي صنعه خاصة أن الرجل يمثل وأولاده أمام القضاء المصري الشامخ فيما ينسب إليه من أخطاء واتهامات استحلفك بالله الحق ألا تترك المطبلاتية والمنقلبين أن يرقصوا على جثث الأبطال لأنهم سينقلبون عليك أنت نفسك يوم تترك كرسي الرئاسة لأنهم ببساطة لا عزيز لهم واعتادوا الطنطنة لمن يحكمهم فقط لا غير.
وتامر هو زوج ابنة محامي مبارك فريد الديب ويبدو أنه ومن قبله عماد قد أثارا أعصاب زميلنا في «الجمهورية» مصطفى غزال فقال يوم الخميس الماضي:
من يرى مبارك في قفص الاتهام في قضية «القصور الرئاسية» وهو في كامل أناقته وصحته ومن يسمع مهاويس «المخلوع» الذين رفعوا لافتات أمام مستشفى المعادي تقول: « لا لمحاكمة الرجل الشريف» بما يؤكد أنهم فقدوا الذاكرة والعقل وتغافلوا عن عشرات الجرائم والكوارث التي ارتكبها هو وعصابته ضد مصر والمصريين وتناسوا أن القضاء العادل سبق أن أدان مبارك ونجليه في الاتهام بسرقة مائة وخمسة وعشرون مليون جنيه من أموال الشعب واستغلالها في إنشاءات خاصة بأسرته.
من يرى ويسمع ذلك لابد أن يصاب بالحسرة حين يجد مبارك البريء جدا يتبادل الضحكات مع نجليه في القفص بينما كان يحاكم في اليوم نفسه المستشار زكريا عبد العزيز الذي وقف ضد نظام مبارك عام 2005 دفاعا عن استقلال القضاء ويعد مثالا للشرف والنزاهة والوطنية الخالصة وفجأة وجد من يفتش له عن جريمة عجيبة لعزله وتحويله للصلاحية ومحاكمته بتهمة اقتحام مبنى أمن الدولة خلال أحداث ثورة يناير. وبمناسبة ضحكات مبارك وأناقته الباريسية وطالما أن الله من عليه وهو في الخامسة والثمانين بهذه الصحة وما دمنا حتى الآن عاجزين عن استرداد مليم واحد من الأموال المتهم هو ورموز نظامه الفاسدين بتهريبها إلى الخارج لماذا يتم نقله خلال المحاكمات بطائرة هليكوبتر باهظة التكاليف وكيف ننفق حتى الآن من أموال الشعب لعلاجه في مستشفى المعادي العسكري وهو المكان الذي اختاره لإقامته بعد مهرجان البراءة للجميع طالما أن العلاج والدفع هناك ببلاش.
أما زميلتنا الجميلة في «الأخبار» عبلة الرويني فقد كادت تجن من رئيس ديوان رئاسة الجمهورية أيام مبارك زكريا عزمي بسبب الدعوى القضائية التي رفعها وطالب فيها بصرف بدل أجازاته التي لم يصرفها وقالت عنه يوم الثلاثاء الماضي:
لا أتصور أن الأمر بحثا عن بضعة جنيهات أو بحثا عن معاش أو عن نصيب في رصيد الأجازات فالأموال التي نهبها والكسب غير المشروع الذي حصل عليه ولا يزال يحاكم بسببه وما وجد في خزينته في البنك المركزي من أموال طائلة وثروة هائلة يستبعد فكرة البحث في الدفاتر القديمة عن أموال الإجازات لكنها طريقة زكريا عزمي في إعلان حضوره ومعاودة الظهور في الحياة العامة لكن في صورة جديدة صورة صاحب الحق المتحدي الجسور مدعي الشرف والأمانة هكذا في تمثيلية مضحكة للغاية تمثيلية صفيقة.

علاء وجمال

وبمناسبة الظهور وما يجرنا إليه قيام علاء وجمال مبارك يوم الجمعة بتقديم العزاء لزميلنا وصديقنا مصطفى بكري في عزاء والدته في مسجد عمر مكرم وما أحدثه من ضجة وتساؤلات قال عنها بكري رئيس تحرير جريدة «الأسبوع» يوم الاثنين:
كان الأولى بهؤلاء أن يتواروا بعيدا عن المشهد وألا يكونوا سببا في مزيد من الاحتقان داخل الشارع المصري ذلك ان أحكام البراءة التي حصلوا عليها لن تغني عن حكم «الإعدام الشعبي» الذي صدر ضدهم منذ سنوات عدة .
ان أحدا لا يستطيع أن يشكك في أحكام القضاء ولكن في الوقت نفسه ليس معنى الحصول على أحكام البراءة في عدد من القضايا أن مصر لم تكن تعاني فسادا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا هذه حقائق يشهد بها الجميع حتى من كانوا ينتمون إلى رجالات نظام مبارك في أوقات سابقة. نعم هناك فارق بين شخصيات عادية انتمت إلى الحزب الوطني المنحل ولم تفسد أو تتورط في جرائم بعينها غير أن هناك وجوها يبدو ومجرد ظهورها في أي مناسبات إعلامية أو جماهيرية مثيرا للاستفزاز والاحتقان في المجتمـــع أيا كانت المبررات أو الأساليب. من هنا يمكن تفهم ثورة البعض وغضبهم على إطلالة هذه الوجوه مرة أخرى بعد أن رفضتها الجماهير وأسقطتها من السلطة ذلك أن هذا الغضب يعني أن روح الثورة لم تنطفئ من العقول وأن الحرص على استمراريتها ورفض الماضي بكل أشكاله وألوانه هو تأكيد على هذا النهج. صحيح أن النظام لن يضع قيدا على تحركات احد ولن يصدر أحكاما أو قرارات بالإقامة الجبرية على أحد ولكن يجب على هذه العناصر أن تتوارى عن المشهد احتراما لإرادة الجماهير وخياراتها.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية