ميديا بارت: في مصر.. انتخابات تحت المراقبة على غرار المشهد السياسي للبلاد

حجم الخط
2

باريس- “القدس العربي”: قال موقع “ميديابارت” الاستقصائي الفرنسي إنه لا شك في إعادة انتخاب عبد الفتاح السيسي لولاية ثالثة، في ظل غياب معارضة حقيقية في مصر، حيث بقيت العملية الانتخابية، من الأحد إلى الثلاثاء، مقفلة أكثر من أي وقت مضى، أسوة بالحياة السياسية في البلاد منذ عشر سنوات. وخلال الانتخابات الأخيرة عام 2018، أعيد انتخاب الرئيس بنسبة 97% من الأصوات ولكن بنسبة مشاركة لم تتجاوز 41%. وفي غياب منافس حقيقي، من شبه المؤكد أن يفوز السيسي (69 عاما) مرة أخرى.

لا شك في إعادة انتخاب عبد الفتاح السيسي لولاية ثالثة، في ظل غياب معارضة حقيقية

أما المرشحون الثلاثة الآخرون، الذين يفتقرون إلى القاعدة الشعبية وهم قريبون نسبياً من السلطة، فلا يمثلون خطراً حقيقياً على الرئيس، بعد أن تم طرد منافسيه الأكثر تهديدا في وقت سابق: النائب السابق أحمد طنطاوي، لعدم حصوله على العدد الكافي من الرعايات الشعبية. وأفاد أنصاره بأنه تم منعهم أو تثبيطهم من القيام بهذا الإجراء، وتم اعتقال أعضاء فريق حملته. وفي سبتمبر/أيلول، حُكم على الناشط هشام قاسم بالسجن ستة أشهر، مما منعه من الترشح. وينقل “ميديا بارت” عن مصطفى سيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قوله: “لو كانت هذه انتخابات تعددية حقًا، لكان من الممكن لجميع المرشحين الراغبين في الترشح أن يفعلوا ذلك”.

ويتابع “ميديا بارت” التوضيح أنه في عام 2012، تم انتخاب مرشح جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي، ديمقراطياً بعد الثورة التي أنهت حكم حسني مبارك الذي دام ثلاثين عاماً. يتذكر محمد لطفي، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي للمفوضية المصرية لحقوق الإنسان، أن “هذه الانتخابات لم تكن مثالية، لكن المرشحين كانت لديهم برامج حقيقية، وقاموا بحملات انتخابية وكانوا جميعهم متحضرين إلى حد ما، باستثناء الجندي السابق أحمد شفيق”.

وأطيح بمحمد مرسي بعد عام على يد وزير دفاعه في ذلك الوقت، عبد الفتاح السيسي، في سياق مظاهرات شعبية كبرى. من الصعب اليوم أن نشعر أن البلاد في فترة انتخابية، باستثناء صور الرئيس السيسي المعلقة في جميع أنحاء العاصمة على أعمدة الإنارة وأشجار النخيل، يوضح “ميديا بارت”.

لم تكن المشكلة في الحملة فحسب، بل في سياق حقوق الإنسان برمته.. فقد مرت عشر سنوات منذ مصادرة الحيز المدني، ومنع الأحزاب السياسية من التنظيم، وتعرض السياسيون للمضايقات القانونية، وحظر المظاهرات، واتهام أي شخص ينتقد السلطة ولو بشكل طفيف. وبلغ عدد السجناء السياسيين في السجون المصرية عام 2019 نحو 60 ألف سجين، بحسب هيومن رايتس ووتش. وهو رقم فندته الحكومة المصرية.

كما زادت الرقابة والسيطرة على الصحافيين في عهد عبد الفتاح السيسي، إذ يخضع نحو نصف وسائل الإعلام في البلاد لسيطرة أجهزة الدولة أو التابعة لأجهزة المخابرات، وفقًا لتقرير منظمة مراسلون بلا حدود الذي نشر عام 2019 حول “تسيس” وسائل الإعلام. كما تم حجب أكثر من 500 موقع إلكتروني، بما في ذلك موقع مراسلون بلا حدود وواحدة من آخر وسائل الإعلام المستقلة في البلاد: موقع “مدى مصر”، يضيف “ميديا بارت”.

زادت الرقابة والسيطرة على الصحافيين في عهد عبد الفتاح السيسي، إذ يخضع نحو نصف وسائل الإعلام في البلاد لسيطرة أجهزة الدولة أو التابعة لأجهزة المخابرات

كما يجد “المؤثرون” على وسائل التواصل الاجتماعي أيضا أنفسهم في مواجهة تهديدات دائمة ، يؤكد “ميديا بارت”، موضحا أنه تم وضع ثلاثة من مستخدمي تطبيق تيك توك، الذين نشروا مقطع فيديو ساخرًا حول ارتفاع أسعار النفط واللحوم، رهن الحبس الاحتياطي في أبريل/نيسان 2022 بتهمة الانتماء إلى جماعة إرهابية ونشر معلومات كاذبة. قبل أن يتم إطلاق سراحهم بعد شهر ونصف ولكن لم تتم محاكمتهم بعد. ويبقى ملفهم مفتوحا.

في مثل هذا المناخ، وبينما استحوذت الحرب في غزة، حيث تلعب البلاد دور الوساطة، على اهتمام الشعب المصري منذ أكتوبر/تشرين الأول، تم التهرب تماما من السجل والتحديات المستقبلية التي تواجهها مصر، يقول “ميديا بارت”، مؤكدا أن البلاد تواجه عدة أزمات خطيرة، على رأسها الأزمة الاقتصادية وأزمة الديون، ومشيراً إلى دعوة صندوق النقد الدولي بشكل خاص إلى إصلاحات في عام 2022، مقابل خطة مساعدات مالية بقيمة 3 مليارات دولار، لكنه يبدو اليوم أكثر تصالحية بسبب الصراع المجاور ومستعدا لزيادة تمويله. وقد تضاعف الدين الخارجي للبلاد، على وجه الخصوص، أكثر من ثلاثة أضعاف منذ وصول الرئيس السيسي إلى السلطة، وتكافح البلاد لسداد ديونها.

بينما استحوذت الحرب في غزة، حيث تلعب القاهرة دور الوساطة، على اهتمام الشعب المصري منذ أكتوبر، تم التهرب تماما من سجل حقوق الإنسان والتحديات المستقبلية التي تواجهها مصر

أتاحت هذه القروض تمويل سياسة الأعمال الكبرى، مثل موقع البناء الفرعوني للعاصمة الإدارية الجديدة، والتي تهدف قبل كل شيء إلى تحفيز النشاط الاقتصادي على المدى القصير، دون تعزيز الاقتصاد بشكل كافٍ على المدى الطويل. لكن الحكومة تظاهرت بتحديد الخطوط العريضة للانفتاح السياسي في يوليو/تموز 2022 من خلال إطلاق “حوار وطني” بحضور القوى السياسية المختلفة، باستثناء جماعة الإخوان المسلمين. وقد تم تعليق هذه المنصة قبل بدء الحملة، يوضح “ميديابارت”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية