قتل أول عسكري روسي في محافظة درعا السورية بعد أكثر من أربعة أعوام على تطبيق الاتفاق الروسي الأمريكي جنوب سوريا بين روسيا وفصائل الجبهة الجنوبية المعارضة في تموز (يوليو) 2018.
وفي التفاصيل، قتل العسكري الروسي دينيس ميخائلوفيتش، الخميس، متأثرا بجروحه عقب انفجار عبوة ناسفة موجهة بدورية للشرطة العسكرية في درعا جنوب سوريا.
وأفاد مصدر من المنطقة لـ”القدس العربي” أن عبوة انفجرت بدورية روسية مؤلفة من عربتين مدرعتين نقالتي جند، واستهدفت العبوة العربة الأخيرة بالدورية وأصابتها من النصف الخلفي.
وقال المصدر (رفض الكشف عن اسمه لاعتبارات أمنية) إن الدورية كانت في طريق عودتها من الجنوب عندما انفجرت العبوة وحصل الانفجار على اوتستراد درعا-دمشق الجديد، عند الجسر الواصل بين بلدة محجة غربا وقرية المجيدل شرقا.
والجدير بالذكر أن الانفجار كان في تمام الساعة 12 ونصف ظهرا، أثناء توجه الدورية الروسية إلى القاعدة الروسية في قرية موثبين شمال جباب، وتلاصق القاعدة طريق عمان-دمشق الجديد وبنفس الوقت تتمركز بين الطريقين الدوليين (القديم والجديد) الواصلين إلى الأردن جنوباً.
وأوقع الانفجار ثلاثة جرحى، نقلوا إلى المستشفى العسكري في الصنمين الوحيد في المحافظة. وعلمت “القدس العربي” أن جنديين روسيين آخرين أصيبا بجروح خطيرة وما زال أحدهما في العناية المركزة في المستشفى. في حين أخرج الآخر من العناية ولكنه تحت المراقبة. ويخضع المستشفى إلى حراسة مشددة من قبل الاستخبارات العسكرية التابعة للنظام السوري والشرطة العسكرية الروسية.
والجدير بالذكر أن القوات الروسية تعرضت إلى استهداف وحيد قبل هذا الهجوم، حيث تعرضت دورية روسية في نوى بدرعا إلى هجوم لكن لم يقتل أو يصب أي من أفرادها الروس وقت الهجوم الذي حصل في كانون الأول ( ديسمبر) 2021.
وفي سياق منفصل، أخلت الشرطة المدنية مخفر مدينة جاسم شمال درعا، ليل الخميس، وترافق الانسحاب مع إرسال الفرقة التاسعة-مدرعات في جيش النظام السوري تعزيزات إلى محيط المدينة، ونصب عناصر الفرقة خيامهم في محيط المدينة استعدادا لنشر نقاط وحواجز ترصد الطرق بين جاسم وجوارها، واتخذ العناصر عدة نقاط على مداخل جاسم وخصوصا الطريق الواصل بين انخل وجاسم والطرق الواصلة إلى قرى المزيرعة ونمر وسملين.
وقال الناطق باسم “تجمع أحرار حوران” أيمن ابو محمود إن النظام نشر سبع نقاط عسكرية على أطراف مدينة جاسم، وقال في اتصال مع “القدس العربي”: هناك تخوف وقلق لدى الأهالي من عملية عسكرية ضد المدينة” وخشي أن تكون الاستهدافات الحاصلة لقوات النظام مؤخرا في المنطقة سببا في عملية عسكرية أو مقدمة لمطالب جديدة كتسليم مطلوبين أو تسليم السلاح.
وأوضحت شبكة “أحرار حوران” المحلية وجود “نية لدى النظام بسحب عناصر الأمن العسكري من المركز الثقافي المتحصنين بداخله منذ سنوات، بعد انسحاب شرطة النظام من مخفر المدينة ليلة الخميس”. وأردفت أن الانتشار العسكري المذكور تزامن مع “تحليق طائرة استطلاع في سماء المدينة، وسط مخاوف من تصعيد محتمل من قبل قوات النظام باتجاه جاسم”.
وفي سياق متصل، أشار مصدر محلي في جاسم إلى أن النظام استقدم دبابات من الفرقة التاسعة و”نصب حواجز ونقاط على كافة الطرق في حين ترك طريق نوى-جاسم مفتوحا دون وضع أي حاجز أو عربات عسكرية عليه”.
وأضاف المصدر لـ “القدس العربي” أن قوات النظام “تطوق المدينة بهدوء” حيث نشرت عدة حواجز شمال المدينة. وأحصى ناشطون من أبناء المحافظة عبر منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الحواجز وهي كالتالي: حاجز على طريق سملين-نمر شمالي جاسم، وحاجز بين جاسم وسملين، وحاجز ثالث على الطريق الترابي شرقي مستشفى مدينة جاسم (شمال المدينة) ونشر عشرات الجنود الذين نصبوا خيامهم بين انخل وسملين ونمر، وعدة حواجز غرب جاسم بين المزيرعة وتل الجابية، وبين جاسم والفقيع عند منطقة الآبار.
ويرجح أن يكون سبب التحشيدات هو الضغط على أهالي مدينة جاسم من أجل تسليمهم قائمة شخصيات كانت تتبع سابقا لفصائل الجيش الحر مع الأخذ بعين الاعتبار أن يكون الهجوم الذي حصل ضد دورية تتبع لفرع المخابرات العامة (أمن الدولة ) في الخامس من كانون الأول (ديسمبر) الحالي هو السبب وراء الانتشار العسكري لقوات الفرقة التاسعة المدرعة ومحاولة تأمين الطرق الرئيسية، حيث استهدف مجهولون سيارة بيك آب نوع هايلوكس بعبوة ناسفة على الطريق الواصل بين جاسم ومدينة إنخل شرقا، وقتل في الانفجار أربعة عناصر وجرح اثنين أخرين.
كما شكل مقتل الزعيم الثالث لتنظيم “الدولة الإسلامية” ابو الحسن القرشي في جاسم قبل عام على يد عناصر ينتمون للجيش السوري الحر إحراجا كبيرا للنظام الذي يسيطر على جنوب سوريا منذ العام 2018.
حيث جاء إعلان تأكيد مقتل زعيم التنظيم من قبل القيادة المركزية للجيش الأمريكي، نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2022 أي بعد مرور شهر ونصف على العملية وهو الوقت الذي استغرق لوصول الدلائل وفحص عينات من الجثة ومطابقة صور القتلى الثلاثة. واللافت أن القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” انتظرت تأكيد التنظيم مقتل زعيمه لتقوم هي بإعلان الخبر.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية جو بوتشينو إن القرشي قتل في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) “في عملية نفذها الجيش السوري الحر”.
في حين أعلن النظام السوري تبنيه العملية الأمنية وقال إنها انجزت بين الجيش السوري وجماعة محلية، وجاء الإعلان كمحاولة من إعلام النظام التشويش على الإعلان الأمريكي القائل بتنفيذ الجيش الحر للعملية. وبقيت العملية والجماعة التي قامت بالهجوم مجهولة ولم تنشر تفاصيل عنها ولا عن الدور الأمريكي ولا طرق التحقق من جثة القتيل أو فحصها.
وتعتبر جاسم معقلا سابقا لفصائل أبابيل حوران وألوية قاسيون وألوية الجيدور وهي من الفصائل المنضوية في الجبهة الجنوبية التي كانت مدعومة من غرفة العمليات العسكرية “موك” التي كانت تشرف عليها واشنطن وتدعمها دول أصدقاء الشعب السوري.
التوتر في درعا لم يقتصر على ما حصل في جاسم خلال الشهر الأخير، بل شهدت الحدود مع الأردن نشاطا واضحا لشبكات المخدرات، أعلن الجيش الأردني خلالها عن إحباط عدة عمليات لتهريب شحنات الكبتاغون.
وأدت الاشتباكات بين القوات الأردنية ومهربي المخدرات إلى مقتل عنصر من حرس الحدود الأردنية برتبة وكيل أول وجرح آخر فجر الثلاثاء، حيث استغل مهربو المخدرات المرتبطين بإيران والمخابرات السورية سوء الأحوال الجوية لتمرير عدة شحنات من حبوب الكبتاغون، وقال بيان للقوات المسلحة الاردنية إنه “وقع اشتباك مسلّح مع العشرات من المهربين الذين أطلقوا النار على قوات حرس الحدود الأردنية، مستغلين حالة انعدام الرؤية وكثافة الضباب لإدخال كميات كبيرة من المخدرات”.
وفي وقت سابق، قتل ثلاثة مهربين برصاص الجيش الأردني أثناء محاولتهم إدخال كمية من المخدرات من الأراضي السورية إلى الأردنية، في الخامس من الشهر الجاري.
من جهة أخرى، قتل ثلاثة عناصر من حزب الله اللبناني وعنصر آخر من ميليشيا الحرس العربي في هجوم إسرائيلي قبل أسبوع، حيث استهدقت طائرة إسرائيلية مسيرة سيارة أجرة صفراء بالقرب من مدينة البعث في القنطيرة. ونعى الحزب مقتل ثلاثة قياديين يتبعون لوحدة ملف الجولان دون الإشارة لمكان مقتلهم، مشيرا إلى انهم “شهداء على طريق القدس” وهم: القيادي في وحدة الرضوان حسين علي دقدوق (جواد) المنحدر من بلدة عيتا الشعب جنوب لبنان، وعلي إدريس سلمان (عباس) المنحدر من بلدة عرمتى جنوب لبنان، وحسين عصام طه (أبو تراب) المنحدر من بلدة ميس الجبل جنوب لبنان، أما الحرس القومي العربي فنعى مقتل القيادي محمد أنس التمر بفعل طائرة مسيرة إسرائيلية في محافظة القنيطرة.
وتأسس “الحرس القومي العربي” أواخر العام 2013 من قبل أحزاب قومية عربية ذات علاقة جيدة مع النظام السوري، أبرزها أحزاب تونسية وفلسطينية وجزائرية، ويقتصر مشاركة الحزب على عدد من الأفراد، في حين يستفيد النظام السوري من الدعاية السياسية حيث تستمر الأحزاب القومية بنصرته في وحشيته ضد شعبه، تحت ذريعة “مقاومة الامبريالية”.