بيروت – «القدس العربي»: رغم تهاون البعض بسلاح المقاطعة استهزاءً، أو عطفاً على العاملين في الشركات المدرجة على اللائحة السوداء، إلا أنه سلاح فعّال ونتائجه تُقلق العدو. فقد أعلنت شركة «بوما» المنتجة للأدوات الرياضية قبل أيام، أنها مع بداية العام المقبل ستتخلّى عن دعم نادي رياضي صهيوني، مبني على أرض قرية فلسطينية مهجّرة. وهناك أمثلة أخرى متعددة. وبالمناسبة لا بد من التذكير أن فلسطين مارست سلاح المقاطعة سنة 1924، لشركة كهرباء إنكليزية ـ صهيونية مشتركة.
إلى ملتقى السفير في بيروت توافد جمهور كبير للبحث في نتائج المقاطعة، وتفعيلها وتوسيع نطاقها. فالمقاطعة شهدت تنامياً، واقبالاً شعبياً كبيراً. اللائحة السوداء الطويلة باتت بحوزة ربّات البيوت والشباب. وقبل العزم لشراء هذا المنتج أو ذاك لا بدّ من التدقيق. فالمقاطعة من أيسر وأبسط الردود الشعبية المؤثرة رفضاً للكيان ودعماً لفلسطين. والشركات الداعمة للكيان والمستثمرة في مستوطناته بدأت تشكو من تراجع قيمة اسهمها، وتراجع مبيعاتها.
وجهت الدعوة لهذا اللقاء الحواري التفاعلي «لجنة عائلات لبنان تدعم عائلات فلسطين»، التي يعود تأسيسها لسنة 2002، حين شنّ الصهاينة عدواناً كبيراً على مخيم جنين. وفيه تحدثت ناشطات في حملة مقاطعة داعمي اسرائيل. الدكتورة عُبادة كسر جددت العهد للراحل سماح ادريس المبادر الأول لحملة مقاطعة داعمي اسرائيل، وهو القائل: «إذا تخلينا عن فلسطين تخلينا عن أنفسنا».
توقفت الدكتورة كسر قليلاً عند ما يروّج له البعض تحت مسمى الواقعية والعقلانية. وهم في الحقيقة يهدفون لكسر المعنويات، والتقليل من أهمية فعل المقاطعة.
وأكدت: المقاومة ثقافة تلتقي عليها كافة الشعوب التي دافعت عن أرضها وتاريخها.. وحرب الإبادة في غزّة تستدعي أن نكون جميعاً شركاء في المقاومة. ومن باب المسؤولية الأخلاقية ودفاعاً عن فلسطين، كل مواطن يجب أن يكون مقاوماً.
وذكّرت بفعل المقاومة عبر المقاطعة، والتي شكّلت مكوناً أساسياً للشعوب. وأوردت ايرلندا كواحدة من الأمثلة الحية، حين قاومت الاحتلال البريطاني بسلاح المقاطعة. وكذلك قاوم أنصار سعد زغلول في مصر بسلاح المقاطعة، بعد اعتقاله من قبل الاحتلال البريطاني. والأمر نفسه جرى في الهند وفي جنوب افريقيا.
وخلُصت للدعوة إلى تعزيز ثقافة المقاومة عبر المبادرة الفردية. وكذلك لتكثيف الحملات الدعائية التي تفضح الشركات الداعمة للعدو، سيما وأن الكيان الصهيوني يعتبر المقاطعة خطراً استراتيجياً.
وذكّرت الدكتورة رجاء جعفر بتأسيس حملة مقاطعة داعمي اسرائيل كأول مقاطعة عربية وعالمية لإسرائيل وداعميها. حملة يتساوى فيها الجميع، فلا رئيس فيها ولا مرؤوس، ولا صفات للمنضوين تحت لوائها، جميعهم أعضاء وعضوات.
وتحدّثت عن الـ»بي دي أس» ،التي تأسست سنة 2005 بهدف تمكين الجمهور الواسع من مقاومة اسرائيل، وعزلها عبر المقاطعة، وكم هي مقلقة للعدو.
وتمنّت أن تكون المقاطعة بما نستطيع إليه سبيلا. وشددت على ضرورة مقاطعة الأسوأ قبل السيء. وفي طليعة ما يجب مقاطعته تلك الشركات التي تبني مصانع لها في المستوطنات ومنها نستله. والشركات التي تشتري اسهماً في شركات اسرائيلية، كما جنرال إلكتريك ونستلة وكارفور(…) والشركات التي تدعم مادياً مؤسسات وجمعيات خيرية في الكيان كما تفعل شركة كوكاكولا. ومقاطعة شركة 4 بيلير التي تجرّف آلياتها منازل الفلسطينيين، وتزود الطائرات التي تقصفهم بمحركاتها.
وتحدّثت عن نجاحات حملة مقاطعة داعمي اسرائيل. فشركة «بوما» ستتوقف في العام المقبل عن دعم فريق كرة قدم صهيوني، ولن تُرفع من اللائحة السوداء قبل التأكد من ذلك «بوسائلنا». وتراجع مبيعات ستارباكس وغيرها في السعودية، وكافة البلدان العربية.
وخلُصت للحديث عن المقاطعة الثقافية والفنية في المهرجانات ودور السينما اللبنانية، ونجاحها. فالفنانون الذين يدعمون الكيان لا مكان لهم في لبنان. ومن يغني لجمهورهم لا مكان له في لبنان. فلا تعامُل مع هذا الكيان غير الطبيعي إلاّ بالمقاومة والمقاطعة.