نزهة ونوستالجيا ومذبحة في قرعة دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا!

عادل منصور
حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: على غير العادة في السنوات القليلة الماضية، لم تُسفر قرعة دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، عن نوعية المواجهات المفضلة سواء لوسائل الإعلام العالمية “والسوشيال ميديا” أو لعشاق الساحرة المستديرة والكأس ذات الأذنين في كل أرجاء المعمورة، بل بعبارة أخرى أكثر صراحة، أسفرت عما يُمكن وصفها بـ”هدايا سانتا كلوز” للعمالقة وأصحاب التقاليد في البطولة، بمباريات تندرج تحت مسمى سهلة أو في المتناول لأندية الصفوة في القارة العجوز، الأمر الذي جعل البعض في الإعلام الحديث يصفها بأسوأ قرعة ثمن نهائي في الألفية الجديدة، وفي رواية أخرى “الأكثر مللا” على الإطلاق، كونها واحدة من المرات النادرة، التي لم تسفر فيها القرعة عن أية مواجهة كلاسيكية خارج التوقعات بين اثنين من أصحاب الشعبية الجارفة في عالم كرة القدم، بل أغلبها بدون مبالغة أكثر سهولة وراحة من معارك السبت والأحد في الدوري المحلي، باستثناء مباراة أو اثنتين يصعب التكهن بنتائجهما، كما سنرى معا في قراءتنا لنتائج قرعة دور الـ16 لأعرق وأمجد كؤوس أوروبا على مستوى الأندية.

الرابحون وسعداء الحظ

بالنظر إلى سعيد الحظ أو الرابح الأكبر من هذه القرعة، سنجد أنه المدرب الكتالوني بيب غوارديولا، الذي ابتسم له الحظ، بمواجهة قاهر غريم المدينة مانشستر يونايتد، والحديث عن كوبنهاغن الدنماركي، صاحب المفاجأة المدوية في دور المجموعات، بمرافقة الكبير البافاري بايرن ميونيخ إلى مراحل خروج المغلوب، بعد نجاحه في احتلال المركز الثاني في المجموعة الأولى، على حساب فريق الشياطين الحمر وضحيته في اللقاء الختامي للمجموعات غالطة سراي التركي، صحيح الفريق الاسكندينافي، أبلى بلاء حسنا في البطولة، ويُحسب له انتصاره التاريخي على اليونايتد بنتيجة 4-3 وخسارته بشق الأنفس في “أولد ترافورد”، لكن هذا لا يعني، أنه يملك نفس الفرص أو الحظوظ عندما يستضيف السكاي بلوز في ملعب “باركن ستاديون” عشية عيد الحب القادم، وذلك بطبيعة الحال، للفوارق الشاسعة والسنين الضوئية بين الفريقين على مستوى الخبرة وجودة اللاعبين في كل المراكز بدون استثناء، ولو أن هذا لا يمنع أو يخفي الحقيقة التي يلمسها مشجع النادي السماوي أكثر من المنافسين المباشرين والشامتين في عروضه الأخيرة المحطمة لآمال عشاقه، وتكمن في ظهور علامات التآكل في آلة الفوز التي بناها الفيلسوف الكتالوني في ملعب “الاتحاد” منذ قدومه إلى عاصمة الشمال في صيف 2016، والأمر لا يتعلق بسلسلة غير مسبوقة في حقبة مُحدّث اللعبة في القرن الجديد، والتي وصلت لحد الاكتفاء بالحصول على 7 نقاط فقط في آخر 6 مباريات في حملة الدفاع عن لقب الدوري الإنكليزي الممتاز للمرة الرابعة على التوالي والسادسة بوجه عام في حقبة المدرب الحالي، بثلاثة تعادلات تواليا أمام تشلسي وليفربول وتوتنهام، ثم هزيمة بطعم العلقم أمام الحصان الأسود للبريميرليغ هذا الموسم أستون فيلا في الأسبوع الخامس عشر، وختمها بتعادل بطعم الهزيمة أمام نسور كريستال بالاس في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وبينهما حقق انتصارا شاقا على لوتون تاون بهدفين مقابل هدف، وهو ما تسبب في تراجع الفريق إلى المركز الرابع في جدول الترتيب العام برصيد 34 نقطة، متأخرا بخمس نقاط عن المتصدر أرسنال، وبأربع نقاط عن الوصيف ليفربول والفيلانز الثالث، وعلى بعد نقطة واحدة من دابته السوداء توتنهام، لكن حجر العثرة الحقيقي، يكمن في انهيار المنظومة الدفاعية الحديدية، التي كانت العلامة الفارقة في حصول الفريق على الثلاثية التاريخية الموسم الماضي، البريميرليغ وكأس الاتحاد الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا، ولنا أن نتخيل أن نفس الدفاع الذي استقبل هدفين فقط من 6 مباريات في دور مجموعات الكأس ذات الأذنين الموسم الماضي، اهتزت شباكه 7 مرات في نفس عدد المباريات في النسخة الحالية، وكذا في الدوري الإنكليزي، قبل عامين، استقبل الدفاع ما مجموعه 26 هدفا على مدار الموسم قبل الماضي، و33 الموسم الماضي، مقابل 20 هدفا في 17 مباراة فقط حتى الآن، دليلا على حاجة بيب لإعادة ترميم وتنظيم منظومته الدفاعية، إذا كانت لديه رغبة جادة في ملاحقة المدفعجية والريدز والفيلانز على صدارة البريميرليغ، وأيضا الذهاب بعيدا في دوري الأبطال كما فعل في الموسم الاستثنائي، وإلا ستكون العواقب وخيمة سواء محليا وقاريا، رغم أن أغلب التوقعات ما زالت وستبقى تصب في مصلحة السيتي عندما يواجه ضحيته في دور المجموعات الموسم الماضي، الذي اكتسحه بخماسية بلا هوادة في قلب “الاتحاد”، ثم اكتفى بتعادل سلبي في الدنمارك، في أمسية أهدر خلالها طيب الذكر رياض محرز، ركلة جزاء في منتصف الشوط الأول.
وتشمل قائمة الرابحين وسعداء الحظ في قرعة دور الـ16، المدرب الإسباني لويس إنريكي، الذي تنفس الصعداء مرتين في غضون أيام تعد على أصابع اليد الواحدة، الأولى بنجاة فريقه باريس سان جيرمان، من خروج مبكر ومحرج من دور المجموعات، بعد خروجه من “سيغنال أيدونا بارك” بنقطة لا تقدر بثمن، إثر تعادله مع صاحب الأرض ومتصدر مجموعة الموت بوروسيا دورتموند، والثانية بوقوع أثرياء عاصمة الموضة، في أسهل الطرق المؤدية لدور الثمانية، أو دعونا نكون صادقين: الاختيار الذي حلم به مدرب إسبانيا السابق ليلة إجراء مراسم القرعة، بمواجهة أسهل فريق من أصحاب المركز الأول، وهو ريال سوسييداد الباسكي، في الوقت الذي كان يتوقع فيه الجميع قرعة نارية للفريق الباريسي، أمام أحد عمالقة التصنيف الأول أمثال بايرن ميونيخ وريال مدريد ومانشستر سيتي وآرسنال وبرشلونة وأتلتيكو مدريد، لكن دعونا لا ننسى، أن باريس سان جيرمان، سيكون على موعد مع الفريق الذي يتباهى بأرقامه الدفاعية المثيرة للإعجاب، منها امتلاك أقوى خط دفاع في دور المجموعات، باستقبال هدفين فقط في 6 مباريات، وكان من أوائل الفرق التي حصلت على تأشيرة الحضور في قرعة الدور ثمن النهائي، على عكس الفريق الباريسي، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من مغادرة البطولة مبكرا، بل ربما لولا ركلة الجزاء، التي خطف بها كيليان مبابي هدف التعادل أمام نيوكاسل في آخر لحظات الوقت المحتسب بدل الضائع في الجولة قبل الأخيرة، لتعقدت فرصه في الترشح قبل رحلة “سيغنال أيدونا بارك” في ختام المجموعات، لكن بوجه عام، هناك شبه إجماع بين أغلب النقاد والمتابعين، على أن “بي إس جي” أفلت رصاصة كانت محققة في قرعة دور الـ16، ورغم العروض الممتعة التي يقدمها سوسييداد في البطولة، كفريق يتسلح بالجماعية والتوازن بين الأداء الهجومي الممتع وبين الالتزام الدفاعي، إلا أنه بالحديث عن لغة المنطق والعقل، سنجد صعوبة في تجاوز الفجوة والفوارق الكبيرة في الإمكانيات بين بطل فرنسا ورابع الليغا الموسم الماضي، وفي حال سارت الأمور كما يخطط لها لويس إنريكي وجهازه المعاون، سيستمتع بمواجهة مفتوحة مع أبناء جلدته، لكن في الأخير لن يجد صعوبة بالغة في تخطي منافسه الذي يفتقر إلى الخبرة والتمرس على هكذا مواعيد أوروبية، على أمل أن تتحسن أوضاع الفريق الباريسي وينجح المدرب في تحقيق تطلعات وطموحات المشجعين في “حديقة الأمراء”، بحل المعادلة المعقدة على كل من تناوب في تدريب الفريق في حقبة الرئيس ناصر الخليفي، بالجمع بين مستوى فرق النخبة في البريميرليغ وعملاقي الليغا وبايرن ميونيخ وبين هيبة وعنفوان ريال مدريد في بطولته المفضلة، بعد تحفظ شريحة لا يُستهان بها من المشجعين، على بصمة المدرب وانسجام اللاعبين مع أفكاره، خاصة في البطولة الأوروبية التي جاء من أجلها، ولولا عامل التوفيق في آخر مباراتين أمام جيوش المدينة وأسود الفيستيفاليا، لربما تلقى ضربة مزدوجة، بالإقصاء المبكر وخسارة منصبه المرموق في العاصمة باريس، فهل مع عودة البطولة منتصف فبراير/شباط المقبل ستتغير الأوضاع ويستعيد “بي إس جي” رونقه ويضع حدا لصحوة سوسييداد كما يحدث عادة عندما تظهر الفوارق بين أصحاب الخبرة والمتمرسين على الإقصائيات وبين الضيوف الجدد وأصحاب النفس القصير في المجموعات؟ هذا ما سيُجيب عنه إنريكي ورجاله في قادم المواعيد.

مكافأة وتميمة

أنا وأنت عزيزي القارئ ومعنا أعتى خبراء وجهابذة التحليل، بالكاد كنا نتوقع أن يكون أكبر إنجاز لبوروسيا دورتموند، هو إنهاء دور المجموعات في المركز الثالث في مجموعة الموت، حتى يضمن المشاركة في اليوروبا ليغ، استنادا إلى عروضه الباهتة في الدوري الألماني، في فترة الصدمة بين بيع النجم الإنكليزي جود بيلينغهام لريال مدريد وضياع لقب البوندسليغا في الجولة الأخيرة، ومع ذلك، أدهشنا جميعا بقوته وجودته في الدور الأول، ولأن الحظ عادة لا يبتسم إلا للمجتهدين، تجنب فريق المدرب إيدين تورزيتش، مواجهة نابولي أو الإنتر، في قائمة المرشحين المحتملين غير المصنفين، وحصل على مكافأته العادلة، بعد التعافي من آثار الهزيمة في “حديقة الأمراء” في المباراة الافتتاحية، بنتائجه المثيرة للإعجاب بعد ذلك أمام طيور الماغبايز وشياطين الروزونيري، ليضرب موعدا مع آيندهوفن الهولندي في مستهل مشواره في الإقصائيات، ولو أن هذا لا يقلل أو يدعونا للاستهانة بممثل الأراضي المنخفضة، الذي أثبت بشكل عملي، أنه لا يفتقر إلى الروح الجماعية، بعودته الشجاعة أمام بطل اليوروبا ليغ شبه الدائم في السنوات الماضية، إشبيلية، في مباراة “راموس سانشيز بيثخوان”، التي حسمها بريمونتادا لا تُصدق، بتسجيل هدفين في الدقائق الأخيرة، ليقلب تأخره بنتيجة 1-2 إلى انتصار لا يُقدر بثمن بثلاثية مقابل اثنين، كونه جعل مصير الفريق في يده قبل تأمين نقطة التعادل والعبور إلى مراحل خروج المغلوب أمام آرسنال في المباراة الأخيرة، بدعم هائل من المخضرم الثلاثيني لوك دي يونغ، والمهاجم الواعد يوهان باكايوكو، وباقي جواهر الأكاديمية أمثال ماليم تيلمان وريكاردو بيبي والباحث عن العودة إلى الأضواء سيرجينو ديست، وباقي الأسماء التي نجحت في جمع العلامة الكاملة في أول 16 مباراة في دوري الإيرديفيسي، لكن في حقيقة الأمر، ستكون مفاجأة مدوية، إذا لم ينجح المدرب إيدين ترزيتش في قيادة البوروسيا إلى الدور ربع النهائي على منافسه القادم، بعد إنجازه الكبير باعتلاء صدارة مجموعة الموت في آخر نسخة لدوري الأبطال بالنظام الحالي، قبل التعديل المعقد المنتظر في نسخة 2024-2025. وفي كل الأحوال، تخبرنا لغة الأرقام والإحصائيات، أننا سنكون على موعد مع مباراة كرة قدم ممتعة ومفتوحة من كلا الفريقين، لكن في الوقت ذاته، بنسبة كبيرة لن تحظى بنفس المشاهدة أو الهالة الإعلامية لباقي المباريات بدون استثناء، وذلك ببساطة شديدة لأنها ليست مباراة القمة التي ينتظرها ذاك المشجع، الذي يؤجل كل أعماله ومواعيده في منتصف الأسبوع، من أجل الاستمتاع بمشاهدة معارك الأندية الكبيرة ونجوم اللعبة في البطولة الأمتع عالميا. وفي كل الأحوال، سيبقى دورتموند الطرف الأوفر حظا للوصول إلى الدور ربع النهائي، وآيندهوفن لن يظهر بثوب المنافس السهل، كما الحال في صدام آرسنال ضد بورتو. صحيح من الوهلة الأولى، تبدو وكأنها قرعة في المتناول بالنسبة لمتصدر البريميرليغ مع نهاية الجولة السابعة عشرة، لكن سيكون من الجنون التقليل من العمل المثير للإعجاب الذي يقوم به سيرجيو كونسيساو مع أصحاب “الدراغاو”، وقد أثبت ذلك بشكل عملي، بعدما انتهى به الأمر بالتساوي في عدد النقاط برشلونة، الذي تصدر المجموعة بأفضلية المواجهات المباشرة، بعد فوز تشافي وفريقه في قلب “الدراغاو” بهدف نظيف، وبهدفين مقابل هدف في كتالونيا، ولو أن كل من شاهد المباراتين، أثنى على جرأة المدرب البرتغالي وشجاعته في مهاجمة بطل الليغا، خاصة في مباراة ملعب “لويس كومبانيس الأولمبي”، التي بادر فيها بالتسجيل عن طريق إدواردو غابرييل، وسبقها صدم البلوغرانا، بهدف مبكر في أول دقائق المباراة، لكنه أُلغي بداعي التسلل، قبل أن يقرر الثنائي البرتغالي جواو كانسيلو وفيليكس، قلب الطاولة على مواطنيهم بعد هدف غابرييل، ما يعني، أنه على الورق، سيكون مدفعجية الشمال اللندني، المرشح الأقوى والأوفر حظا للتأهل إلى الدور ربع النهائي، في أول مواجهة مباشرة بين الفريقين منذ موسم 2009-2010، تحت قيادة الأستاذ آرسين فينغر، حين تقابلا في دور الـ16، وآنذاك فاز عملاق البرتغال في ذهاب “دراغاو” بهدفين مقابل هدف، بينما في إياب ملعب “الإمارات”، رد الغانرز الصاع صاعين، بخماسية كاسحة، منها ثلاثة أهداف هاتريك للمنبوذ السابق نيكلاس بيندتنر، من أصل 3 انتصارات حققها الفريق الإنكليزي على تميمة حظه البرتغالية، من إجمالي 6 مواجهات مباشرة سابقة بينهما في الكأس ذات الأذنين، منها انتصاران لبورتو وأخرى بالتعادل، لكن كانت نتائج تحصيل حاصل، بصعود آرسنال إلى ربع النهائي في موقعة ثمن نهائي 2010، وعبوره من المجموعة في مناسبتين، وعلى ما يبدو أن التاريخ قد يعيد نفسه مرة أخرى، بالنظر إلى المستوى المميز الذي يقدمه فريقه المدرب ميكيل آرتيتا، سواء في رحلة البحث عن أول لقب دوري محلي منذ عقدين من الزمان، أو محاكاة النسخة الأنيقة المحفورة في أذهان المتابعين عن روائع المدفعجية مع فينغر وجيله الذهبي في ليالي الأبطال. والجزئية الأخيرة بالذات، ستتوقف على مدى نجاحه في فك شفرة نظيره البرتغالي كونسيساو، ودفاعه المسلح بخبرة بيبي، وهجومه بقيادة مهدي تاريمي وإيفانيلسون وغالينو، الذين يحتاجون إلى مراقبة خاصة من قبل ويليام ساليبا ومعاونيه في الخط الخلفي، فهل يا ترى سيواصل آرسنال تفوقه على بورتو في المواجهات المباشرة للمرة الرابعة على التوالي؟ أم سيكون لكونسيساو ورجاله رأي آخر؟ هذا ما ننتظره ونود معرفته.

النوستالجيا والمنحوس والمذبحة

يبقى الخاسر الأكبر أو تعيس الحظ الأول في القرعة، هو مدرب برشلونة تشافي هيرنانديز، الذي تسير أموره مع البارسا من سيئ إلى أسوأ كل أسبوع، آخرها التجرع من مرارة الهزيمة على يد أنتويرب البلجيكي بنتيجة 2-3 في الجولة الأخيرة لمرحلة المجموعات، وتبعها بتعادل مخيب لآمال المشجعين أمام فالنسيا بنتيجة 1-1، ما تسبب بشكل أو آخر في تقلص فرص الفريق في الاحتفاظ بلقب الليغا للموسم الثاني على التوالي، بعد اتساع الفارق مع الجار المتصدر والمفاجاة جيرونا الى تسع نقاط ومع العدو ريال مدريد إلى سبع نقاط، ومع استمرار الوضع الحالي كما هو عليه لعودة البطولة عشية عيد الحب 2024، فقد يستيقظ المايسترو على كارثة محلية وقارية، بترك جيرونا وأتلتيكو مدريد يصارعان الميرينغي على اللقب، ومعها ستتزايد الضغوط على المدرب واللاعبين قبل مقارعة نابولي في دور الـ16، بعدما أسفرت قرعة البلوغرانا، عن مواجهة أخطر الفرق غير المصنفة في بداية مراحل خروج المغلوب، على عكس أغلب كبار القارة، الذين أوقعتهم القرعة في مواجهات أقرب ما يُقال عنها سهلة وبسيطة، مع الوضع في الاعتبار، أنه على الورق، يمكن القول إن المدرب تشافي حقق هدف الإدارة الأساسي، بإعادة الفريق إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ 3 سنوات. وكما نعرف جميعا، هذا الأمر كانت له أهمية كبيرة من المنظور الرياضي والمالي لخزائن النادي الكتالوني، لكن في الوقت ذاته، يُدرك المدرب جيدا، أن الفريق يعاني من ضغوطات غير مسبوقة في حقبته، بسبب سلسلة العروض الباهتة الأخيرة، التي لا تعطي مؤشرات واضحة الى أن مستقبله مع الفريق، بالكاد أصبح على المحك، إلا إذا نجح في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في فترة ما قبل مواجهة فقراء الجنوب الإيطالي، أو على أقل تقدير يؤكد تفوق البارسا على خصمه الإيطالي للمرة الثالثة على التوالي في السنوات القليلة الماضية، بعد نجاح المرة الأولى في ذروة انتشار فيروس كورونا عام 2020 في عصر البرغوث ليونيل ميسي، والتي مهدت الطريق لمواجهة بايرن ميونيخ في الليلة الظلماء، والثانية في اليوروبا ليغ العام الماضي، وإلا سيكون من الصعب توقع استمرار تشافي، مدربا للفريق، إذا حقق أي نتيجة أخرى غير الفوز على البارتينوبي ومرافقة الثمانية الكبار في ربع النهائي، بينما منافسه في الليغا، دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، سيكون على موعد مع مغامرة عاطفية مع فريقه القديم الإنتر الإيطالي، الذي يملك معه تاريخا حافلا في مسيرته الاحترافية كلاعب، وذات مرة، أخذ عهدا على نفسه بالعودة مرة أخرى إلى “جوسيبي مياتزا” كمدرب، وها هو الآن يعود، لكن كمنافس لا يتمنى أحد مقابلته في الأدوار الإقصائية، وفي نفس الوقت، يعرف التشولو جيدا، أن مشروع سيميوني إنزاغي، هو الفريق الوحيد غير المصنف، الذي أراد كل متصدر مجموعة تجنبه في دور الـ16، وذلك رغم إخفاقه في خطف الصدارة من منافسه قليل الخبرة ريال سوسييداد، لكنه ما زال يحظى بالكاريزما والنسخة الواقعية التي كان عليها الموسم الماضي، كفريق يتمتع بخط دفاع يصعب اختراقه عندما يكون في يومه، وذلك بعد استبدال أندريه أونانا بيان سومر، والتباهي باثنين من أخطر الأظهر المهاجمة فيدريكو ديماركو ودينزل دمفريز، بجانب ذاك المزيج الرائع من الصناعة والابتكار في وسط الملعب، والاعتماد على ثنائي هجومي متكامل، لاوتارو مارتينيز وماركوس تورام، ما يعني أننا بنسبة كبيرة، سنكون أمام مباراة متقاربة ومتكافئة بنسبة 50 لـ50%، على عكس المذبحة المنتظرة في لقاء بايرن ميونيخ ضد لاتسيو، بذكريات آخر مرة تأهل فيها النسر الإيطالي إلى دور الـ16، حين توقفت مغامرته الجريئة على يد العملاق البافاري، بعد الهزيمة 6-2 في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، وهو في الغالب ما سيتكرر في المواجهة القادمة، رغم تأرجح عروض فريق المدرب توماس توخيل، من فترة لأخرى، على غرار السقوط المفزع أمام آينتراخت فرانكفورت بخماسية مقابل هدف قبل أسبوعين في حملة الدفاع عن لقب البوندسليغا الثاني عشر، لكن بوجه عام، هناك فوارق هائلة في الإمكانيات بين الفريقين، متمثلة في القوة الضاربة لزعيم الأندية الألمانية، والإشارة إلى هاري كاين، المرشح فوق العادة للفوز بالحذاء الذهبي، كأفضل هداف في الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم، وباقي المواهب والجواهر التي يعول عليها المدرب توماس توخيل، لتكرار إنجازه الشهير مع تشلسي في 2021. وبالمثل سيخوض نادي القرن الماضي والحالي ريال مدريد، مواجهة مكررة مع لايبزيغ الألماني، الذي تقابل معه مرتين في دور المجموعات الموسم الماضي، الأولى انتهت بفوز الميرينغي بهدفين نظيفين، والثانية حسمها ممثل شركة مشروبات الطاقة العالمية بثلاثية مقابل اثنين، والآن مع استمرار أزمة الإصابات طويلة الأجل التي تطارد نجوم الريال منذ بداية الموسم، في الغالب لن تكون مهمة المدرب كارلو أنشيلوتي أمام خصمه الألماني مفروشة بالورود لكن في كل الأحوال، ستبقى شخصية اللوس بلانكوس وهيبته المعروفة عنه في ليالي الأبطال، سلاحه الأول والأهم أمام لايبزيغ، كما اعتاد في فترة ما بعد كأس دوري أبطال أوروبا العاشرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية