باريس ـ «القدس العربي»: من بين الآثار المعروضة في قصر الفنون الجميلة بمدينة ليل الواقعة في أقصى شمال فرنسا، لم تعد هناك حاجة إلى البحث عن قطعة أثرية عبارة عن بورتريه لجندي روماني والتي ما تزال تظهر بشكل بارز على موقع المتحف.. فقد تمت، قبل بضعة أيام، مصادرة هذه القطعة الناردة التي يعود أصلها إلى مصر الرومانية والتي يعود تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي، من قبل المكتب المركزي لمكافحة الإتجار بالممتلكات الثقافية التابع لوزارة الداخلية الفرنسية.
فالشكوك القوية تلقي بظلالها اليوم على “صحة” هذا البورتريه، كما جاء في البيان الصحافي الصادر عن بلدية مدينة ليل. وعليه، فإن التحقيقات جارية لتحديد مصدر هذه القطعة الأثرية، التي تم الحصول عليها من دار “بيير بيرجي ورفاقه” في عام 2011. وفقا لمذكرة نشرتها جامعة ليل في ذلك الوقت، فإن هذا البورتريه على الخشب يمثل جندياً رومانيا طبق الأصل.
تم شراء هذه القطعة الأثرية المعنية من تاجر تحف بالقاهرة من قبل جامع تحف بريطاني، قبل أن تنتقل في عام 1983 إلى أيدي أحد الهواة الأمريكيين. تم عرضها للبيع في مزاد في ربيع عام 2011 وكانت من نصيب متحف ليل، وتم شراؤه بمبلغ حوالي 100 ألف يورو، بتمويل من المدينة والمنطقة والدولة وبدعم من أحد البنوك. ويتم تقديم هذا الاستحواذ كإضافة رئيسية لمجموعات المتحف، حيث أصبح هذا البورتريه منذ ذلك الحين محورًا لقسم التحف الخاص بالمتحف.
ومع عدم رغبة مجلس المدينة في التعليق على التحقيق الجاري، فمن الصعب معرفة ما الذي أثار الشكوك حول هذه القطعة الأثرية النادرة بعد مرور اثني عشر عامًا على شرائها. في كل الأحوال، أعلنت مدينة ليل أنها تعتبر نفسها “ضحية في هذا الأمر” وأنه إذا ثبت الخداع فإنها ستصبح طرفاً مدنياً.
في سياق متصل، تجدر الإشارة إلى أن تاجر الأعمال الفنية الألماني سيروب سيمونيان، الذي يعتبر أحد الروابط الرئيسية في الإتجار الدولي بالآثار قيد التحقيق في باريس، بعد أن تم تسليمه إلى فرنسا ووجهت إليه اتهامات ووضع في السجن. هذا الأخير من مواليد عام 1942 في القاهرة (مصر) ومن عائلة تتاجر بالتحف في هامبورغ (ألمانيا) تم استهدافه منذ شهر اب/أغسطس عام 2020 بمذكرة اعتقال أوروبية صادرة عن أحد قضاة التحقيق المسؤولين عن التحقيقات في هذا الإتجار. وبعد أن سلمته ألمانيا، تم توجيه الاتهام إليه في 15 من شهر ايلول/سبتمبر الماضي بتهمة الاحتيال وغسل أموال العصابات المنظمة بالإضافة إلى الارتباط الإجرامي، حسب تفاصيل الادعاء. وتم وضعه في الحبس الاحتياطي.
ويُشتبه على وجه الخصوص بأن سيمونيان، من بين آخرين، قام، مع كونيكي وصاحب معرض ألماني آخر، روبن ديب، ببيع التابوت المصري للكاهن نجم عنخ في عام 2017 إلى متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، مقابل 3.5 مليون يورو. حسب وثائق التحقيق، تمت إعادة العمل، الذي نهب خلال ثورة 2011 وكان مصحوبًا بتصريح تصدير مزور بتاريخ 1971.
كما أن سيمونيان متهم أيضًا ببيع “قطعتين أثريتين على الأقل بقيمة ستة ملايين يورو” إلى متحف اللوفر أبو ظبي في عامي 2014 و2015 .هاتان القطعتان، وهما بورتريه لرجل يعود تاريخه إلى ما بين 225 و250 قبل الميلاد وتابوت الأميرة حنوت تاوي “ربما أتتا من نهب موقع أثري مصري” و”ربما تم الحصول عليهما بطريقة غير مشروعة”. وحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، باعت عائلة سيمونيان إلى متحف اللوفر أبو ظبي “سبع قطع من مصدر مثير للإشكال، مقابل مبلغ 50 مليون يورو” بين عامي 2014 و2018.