دمشق – «القدس العربي»: حصلت شركة «ميلر آند شوفالييه» الحقوقية الأمريكية، على حكم تعويض بقيمة 50 مليون دولار ضد النظام السوري نيابة عن كيفن دوز، وهو مواطن أمريكي اعتقله النظام السوري نحو أربع سنوات، وخرج بوساطة روسية.
وقال قاضي المحكمة الجزائية الأمريكية، رودولف كونتريراس، في حكمه إن «طبيعة أفعال النظام السوري تستحق الشجب وتستحق أشد الإدانة».
ففي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2021، رفع دوز دعوى ضد النظام السوري في المحكمة الجزائية الأمريكية في واشنطن العاصمة.
ويهدف دوز من دعوته الحصول على تعويضات عن التعذيب الذي تعرض له وسجنه دون أي سبب وغيرها من الانتهاكات على أيدي المسؤولين السوريين، وفقا لإيداع المحكمة.
ووفقا للبيان الصادر عن شركة «ميلر آند شوفالييه» فقد «احتجز دوز في زنزانة بلا نوافذ وتعرض للتعذيب المتكرر على يد المخابرات العسكرية السورية. ونتيجة لسوء معاملته، أصيب بارتجاج في المخ، وتلف دائم في الأعصاب، وأمراض جسدية أخرى، كما كتب القاضي كونتريراس، أن التعذيب تسببت في معاناة دوز العميقة والدائمة».
وأطلق النظام السوري، سراح دوز في أبريل/ نيسان 2016، ويرجع ذلك إلى «المعلومات التي قدمها زميله السجين، جراح العظام البريطاني عباس خان، الذي توفي في السجن، وقضت هيئة محلفين بريطانية في وقت لاحق بأن خان قُتل عمدا ودون أي مبرر قانوني».
ووفق بيان الشركة، فإن دوز مؤهل لتلقي مبلغ التعويض المالي من «صندوق ضحايا الإرهاب» الذي ترعاه الحكومة الأمريكية، والذي تم إنشاؤه وتمويله، في العام 2015، من عائدات العقوبات على النظام السوري.
وجاء في بيان الشركة الحقوقية فإنه «يجب محاسبة البلدان التي تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان، وضحايا التعذيب الشجعان مثل كيفن دوز، هؤلاء يسلطون الضوء على هذه الفظائع للعالم. وبذلك، سُمع صوت كيفن. ويواصل كيفن النضال في أعقاب ذلك. من هذه المأساة.»
كيربي بير، عضو قسم التقاضي في شركة «ميلر آند شوفالييه» الذي عمل كمستشار رئيسي قال: «سيغير هذا الحكم الحياة بالنسبة لدوز – وسيكون بمثابة رمز آخر للتقدم في الكفاح المستمر لفضح ومعاقبة الدول التي ترتكب هذه الجرائم الشنيعة».
وتأسست الشركة عام 1920، وهي شركة محاماة في واشنطن العاصمة تتمتع بمنظور عالمي وممارسات رائدة في مجالات الضرائب والقانون الدولي والتقاضي والدفاع عن ذوي الياقات البيضاء والتحقيقات الداخلية والعقود الحكومية والشؤون الحكومية والأعمال التجارية وحقوق الإنسان. وكان كيفن دوز مصورا أمريكيا وصل في أكتوبر/تشرين الأول 2012 الى فندق في بلدة على الحدود السورية التركية، ثم عبر إلى شمال غربي سوريا، حاملا خوذة وسترة واقية من الرصاص وإمدادات طبية.
وكان دوز، قد كشف للإذاعة الأمريكية الوطنية العامة “NPR”، عن الظروف القاسية التي يعيشها والآثار الجسدية والعقلية الناجمة عن التعذيب المروع الذي تعرض له بعد اعتقاله من قبل النظام السوري.
وتحدث الراديو، عن تشرد دوز وبقائه بلا مأوى على مدى السنوات الثلاث الماضية، وعن تعرضه لتلف دائم في الأعصاب في قدمه وفي كلا معصميه، حسب ما ترجمته «عنب بلدي».
واحتجز كل من كيفن دوز والجراح البريطاني المسجون عباس خان، في «فرع فلسطين» وقال دوز إن زنزانتيهما كانت متجاورة وتحت الأرض، حيث لا يوجد ضوء نهار، حيث اتفق كل من دوز وخان أن من سيخرج أولا هو من سينقل أخبار الشخص الذي تركه وراءه. كانت عائلة خان مصممة على العثور على ابنها، وتواصلت مع السوريين الموالين للنظام عبر فيسبوك وعلمت أنه على قيد الحياة وسجن في دمشق، حتى أن والدته فاطمة خان ذهبت إلى سوريا لرؤيته، حيث سمح النظام السوري بزيارة والدة خان لابنها في دمشق في يوليو/تموز 2013، وقدمت نفسها للمسؤولين السوريين، الذين سمحوا لها بالتحدث إلى ابنها في السجن.
وأخبر خان والدته عن دوز في الزنزانة المجاورة وحثها على تنبيه المسؤولين الأمريكيين، حسب ما قالته سارة خان للإذاعة.
وتابعت «تلقينا مكالمة من مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد ذلك بوقت قصير وأخبرناهم بما نعرفه» كما تحسنت معاملة دوز فجأة في السجن، وتوقفت جلسات التعذيب اليومية، بعد إعلام عائلة خان للمسؤولين الأمريكيين.
وقال دوز: لقد وضعوني في زنزانة مضاءة على عكس الزنزانة المليئة بالقمل والمظلمة، التي كنت محتجزا فيها حتى ذلك الحين. أنا مدين لعباس بالكثير» بينما قتل خان في السجن، وأرسلت جثته إلى لبنان حيث ادعى النظام أنه شنق نفسه، ثم شُحنت جثته في النهاية إلى وطنه بريطانيا.
وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2014، قالت هيئة المحلفين في بريطانيا، إنه لا يمكن التأكد من السبب الطبي للوفاة، لكنها خلصت إلى أن الطبيب خان قُتل عمدا دون أي مبرر قانوني. وقالت شقيقة خان، سارة، إن «شهادة كيفن دوز هي الوحيدة التي لدينا فيما يتعلق برؤيته أو سماعه في الواقع في أثناء استجوابه».
في ربيع عام 2016، شكرت وزارة الخارجية الأمريكية روسيا على مساعدتها في إطلاق سراح دوز.