متى ينضم الأردن إلى جنوب إفريقيا؟.. الصفدي بدأ “التلويح” بـ”جهد محاكمة مجرمي حرب إسرائيليين”- (تدوينة)

حجم الخط
11

عمان- “القدس العربي”:

المعلومة التي كشفها، ظهر الخميس، الرجل الثاني في الحكومة الأردنية وزير الخارجية أيمن الصفدي، بخصوص “عمل منهجي لمحاكمة مجرمي الحرب في إسرائيل”، لها ما يبررها من خلفيات سياسية وميدانية.

عملياً؛ عدة “مؤسسات وشخصيات” أردنية ووطنية وشبه رسمية دخلت فعلاً، ولكن بحذر شديد، على “خطوط تلك المنهجية”، لكن خلف الستائر، وبدون “إفصاحات علنية”، حتى اللحظة التي صرّح بها الوزير الصفدي بهذا الأمر، دون أن يتطرّق للتفاصيل أو يكشفها.

خلال اجتماع خصص مع اللجنة المالية لمجلس النواب، وبهدف مناقشة “ميزانية وزارة الخارجية”، عاد الوزير الصفدي إلى “تخشين اللهجة”، الأمر الذي يوحي ضمناً بأن “التوجيهات العليا”، وفي ظل استمرار “قصف الأطفال” في غزة، والفوضى في الضفة الغربية، تقضي بعودة طاقم الخارجية للمواجهة، وبهدف شرحه الصفدي عندما قال للنواب: “أولويتنا القصوى الأن التصدي للعدوان”.

مستجدان في خطاب قائد أوركسترا الدبلوماسية الأردنية برزا خلال يومين متعاقبين الأربعاء والخميس. الأول؛ اتهام الصفدي المباشر، في تغريدة له الأربعاء، “اليمين الإسرائيلي المتشدد” بارتكاب حماقة تفجيرات ضاحية بيروت، ضمن مسار لـ “توسيع نطاق الفوضى والحرب”، وجرّ لبنان والضفة الغربية.. هنا حصرياً يقول الأردن سياسياً إنه في بؤرة الحدث والمتابعة والربط.

والمستجد الثاني؛ ذلك المتعلق بإشارة الصفدي عن “العمل منهجياً لجمع حيثيات محاكمة جرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة”.

عملياً؛ لأول مرة يتبنّى وزير الخارجية علناً خطاباً باتجاه “المحاكمة الدولية”، في مسألة كانت قد تركت سابقاً لمجلس النواب، الذي صوّت على قرار بـ “جمع الأدلة على جرائم الحرب”، وكلّف لجنته القانونية، التي يبدو أنها “تقاعست” عن تنفيذ مهمتها.

لاحظ الجميع أن تعليق الصفدي في أروقة البرلمان بخصوص محاكمة دولية برز بعد نحو 24 ساعة فقط من إعلان نقيب المحامين يحيى أبو عبود أمام قصر العدل في العاصمة عمان، بأن النقابة قررت “تشكيل هيئة دولية قانونية لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين”.

تلك مهمة “مغرية إعلامياً وسياسياً”، ومحرجة رسمياً لو تركت تماماً لنقابة ضخمة مثل نقابة المحامين، التي تملك كل الإمكانية للدخول بقوة على خطوط محاكمات دولية، خلافاً لأن نقيب المحامين طالب حكومة بلاده فوراً بالانضمام إلى القضية التي سجلتها حكومة جنوب إفريقيا وأثارت جدلاً دولياً.

إخفاق “قانونية النواب” في اتخاذ أي خطوة عملية في “جمع الأدلة”، ثم إعلان نقابة المحامين عناصر تربك “الترتيب الرسمي” لحكومة عمان، الأمر الذي يعتقد أنه دفع باتجاه تصعيد لهجة الوزير الصفدي الذي أعاد تكرار وصف “العدوان الهمجي الإسرائيلي”، ثم أشار لـ “منهجية محاكمة المجرمين”، وفي الأثناء اتهم إسرائيل بأنها “تكذب في سرديتها”.

ومع الأنباء التي تشير إلى أن شخصية قانونية دولية متمرسة تعطف الآن على دراسة “إمكانية مساعدة الأردن في برنامج اتهام إسرائيل لدى الجنائية الدولية”، يمكن القول إن ملف الدخول على هذا الخط رسمياً أصبح “شبه جاهز”، وتعامل معه الأردن كاحتياط وقائي لاستخدام هذه الورقة إذا ما استمرت الفوضى تحديداً في الضفة الغربية، وحصراً تحت عنوان: “العودة إلى سياسة التهجير”.

ما يوحي به الترتيب عموماً أن عمان بدأت “تحتاط” للدخول بثقلها على مساحة “تسجيل دعاوى ضد مجرمي حرب إسرائيل”، والانطباع أن تلك “ورقة” أصبحت ضرورية لردع الإسرائيليين، أو حتى محاسبتهم، في حال الإصرار على القصف الهمجي، وعلى أساس أن عمان تستطيع الانتقال إلى مستوى “استعمال ثقلها الدولي” للضغط أو للإيحاء بالضغط على الإسرائيليين.

هل قرر الأردن حقاً “الانضمام” لـ5 دول أخرى أجنبية اندفعت لتسجيل شكاوى دولية؟

الإجابة المنطقية سياسياً: “ليس بعد”. لكن المرحلة الحالية، وما يُفهم من تعليقات الصفدي العلنية، الخميس، أن مرحلة “التلويح” بالاتجاه بدأها الصفدي بعدما أفاد أن السردية الإسرائيلية بشأن ما يجري في قطاع غزة “كاذبة وغير منطقية”، مؤكداً على أن الحالة التي يتم التعامل معها “غير مسبوقة” مع دولة ترتكب جرائم، وأن الأردن يعمل وفق منهجية واضحة للتصدي للعدوان “الهمجي غير المبرر” على غزة، ويعمل على إعداد الملفات القانونية للتعامل مع جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.

حدّدَ الصفدي أيضاً أولوية بلاده في الملف الخارجي: “العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، والتصعيد في الإجراءات غير الشرعية وغير القانونية، وعمليات القتل وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، والأجندة المتطرفة التي تستهدف إشعال جبهات أخرى إضافة لغزة، في الضفة الغربية ولبنان”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية