النزوح القسري للغزيين يزيد الضغط على بوابة الجنوب رفح والنازحون يشتكون قلة الخدمات وانعدام أماكن الإقامة

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة ـ «القدس العربي»: يزداد يوما بعد يوم عدد النازحين من كافة مناطق قطاع غزة، في مدينة رفح، الواقعة على أقصى الحدود الجنوبية للقطاع الملاصقة للحدود المصرية، وهو أمر يترافق مع زيادة الأوضاع الإنسانية صعوبة، في ظل التكدس الكبير لأكثر من نصف سكان القطاع في منطقة ضيقة للغاية، تنعدم فيها غالبية الامكانيات والمستلزمات الأساسية، وفي مقدمتها المواد التموينية الأساسية.

موجات نزوح جديد

ولا تزال قوافل النازحين تتوافد على مدينة رفح، خاصة الأحياء الغربية منها، في ظل إصدار جيش الاحتلال أوامر إخلاء جديدة للعديد من المناطق الواقعة في وسط القطاع، وفي مدينة خانيونس جنوبا، وهما منطقتا عمليات عسكرية، تنفذ فيها قوات الاحتلال عمليات عسكرية وتوغلات برية.
وأبلغ سكان فروا من الاستهدافات العنيفة للطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية، أن شدة الغارات خلال الساعات الـ 48 الماضية، على مناطق سكنهم وسط قطاع غزة، هي من أجبرتهم وعوائلهم على النزوح القسري لمدينة رفح.
وأكد هؤلاء أن الطائرات الحربية الإسرائيلية ألقت منشورات جديدة فوق مناطق سكنهم، تتوعدهم في حال بقوا في منازلهم، وتطالبهم بالنزوح بشكل فوري إلى مناطق دير البلح ومدينة رفح.
وحسب إفادة شهود عيان، فإن طائرات مسيرة من نوع «كواد كابتر» أطلقت الرصاص على منازلهم، وأصابت العديد من المواطنين بجراح، إلى جانب مسيرات عسكرية أخرى، كانت تطلق قنابل دخانية وصواريخ صوب العديد من الشوارع، بالتزامن مع قصف الطيران الحربي النفاذ والمدفعية على الكثير من المناطق، وهو ما زاد من حجم الضحايا.
وأكد الشهود أن تلك الطائرات استهدفت مواطنين خلال محاولاتهم النزوح من منازلهم، واستهدفت العربات التي كانت تقلهم، وأوقعتهم بين شهداء ومصابين.
وبسبب التهديدات الإسرائيلية للسكان بترك منازلهم والنزوح صوب دير البلح ورفح، بات سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني ومئتين ألف فلسطيني، يقيمون في مساحة تمثل أقل من نصف مساحة القطاع، رغم أن المساحة الكلية لقطاع غزة، كانت تعتبر الأكثر كثافة سكانية في العالم.
وقال رب أسرة وصل إلى مدينة رفح، على متن شاحنة أقلت أسرته وأسر أشقائه الاثنين، ومعهم بعض الأمتعة وخزانات مياه، إنهم نجوا بأعجوبة من «ليلة سوداء» حسب وصفه.
وأشار إلى أنهم أمضوا تلك الليلة بعد تهديد الاحتلال لهم بالرحيل، على وقع سقوط قذائف وعمليات قصف جوي عنيفة، استهدفت الحي الذي يقطنونه في مخيم النصيرات وسط القطاع، وأضاف هذا الرجل الأربعيني وفضل عدم ذكر اسمه «توقعت أن ينهار المنزل علينا من شدة القذائف».
وأكد أنهم شاهدوا في صبيحة اليوم التالي دمارا كبيرا في الحي وفي الشوارع التي سلكتها الشاحنة خلال الخروج من المخيم إلى شارع الرشيد، الذي مضوا منه إلى مدينة رفح.
ولم يعرف هذا الرجل حين أجرت معه «القدس العربي» المقابلة، المكان الذي سيقيم فيه في مدينة رفح، لكنه قال إنه اتصل بجيران له سبقوه قبل يومين، وأقاموا خيمة في منطقة عراء قرب الحدود الفاصلة مع مصر، وأضاف «سأبحث عنهم وأقيم خيمة هناك».
كما لا يعرف شيئا عن إنشاء الخيام، ولم يكن يملك مستلزمات إقامة الخيمة، لا هو ولا أشقاؤه الذين يعملون موظفون حكوميون أو في مهن تجارية، لكنه قال إنه سيبحث عمن يساعدهم.

لا أماكن للإقامة

وقابلت «القدس العربي» في مدينة رفح، العديد من المواطنين الذين كانوا يبحثون عن «معسكرات إيواء» وهو مصطلح يطلق على المناطق التي تقام فيها خيام وبعض الحمامات، وتقدم بعض المساعدات للمقيمين، وأشار الكثير منهم إلى أنهم لم يجدوا مكانا لهم هناك، حيث امتلأت بالنزلاء بشكل يفوق طاقتها الاستيعابية.
وتقيم في مدينة رفح كما مناطق النزوح الأخرى في مدينة دير البلح، العديد من المؤسسات الدولية وأخرى عربية في المعسكرات المخصصة للإيواء، لكن القائمين عليها يؤكدون أن ما وصلهم من خيام، أو من ألواح حديدية «زينكو» لا تكفي لاستيعاب أعداد النازحين التي تزداد يوما بعد يوم.
وقال أبو الحسن أحد المشرفين على معسكر إيواء مقام غرب مدينة رفح لـ«القدس العربي»: «نجد أنفسنا عاجزين في أغلب الأوقات عن خدمة هؤلاء الناس ممن شردتهم نيران الحرب».
وأكد أن طاقة المعسكر الذي يشرف على إدارته تبلغ 50 خيمة، و«في اليوم الواحد تصل أكثر من هذا العدد أسر تسأل عن مأوى».
وغالبية من يصلون إلى مدينة رفح، لا يتجهون إلى «مراكز الإيواء» المقامة في المدارس، التي تشرف على غالبيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» بسبب الأعداد الكبيرة للنازحين المتواجدين فيها، بما يفوق طاقتها الاستيعابية بأكثر من خمس مرات.
وتضطر النساء إلى تجهيز طعام أسرهم سواء الطهي أو الخبز، على مواقد النار البدائية، التي توضع إما بجانب الخيام المقامة في العراء، أو أمام المنصوبة في الشوارع.
ويحرص الرجال على جمع الحطب من المناطق الزراعية، أو بشرائه بمبالغ كبيرة، بسبب شح كميات الغاز التي تصل إلى قطاع غزة، جراء الحصار المشدد الذي تفرضه دولة الاحتلال، منذ بدء الحرب على القطاع في السابع من شهر أكتوبر الماضي.
كما يشتكي النازحون في مدينة رفح من ارتفاع أثمان المواد الغذائية، ومن صعوبة الحصول على المياه سواء الصالحة للشرب، أو تلك التي تستخدم في الحمامات، ويؤكد نازحون يقيمون في مناطق عراء بعيدة عن مركز المدينة، إنهم يسيرون لمسافة تزيد عن الكيلومتر من أجل الوصول إلى مكان لتعبئة غالونات المياه، ويشيرون إلى أن طول المسافة، تحرمهم من تعبئة الكميات المناسبة لهم، لعدم قدرتهم على حملها.
وبسبب تزايد أعداد النازحين، لم تعد الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات الدولية وفي مقدمتها «الأونروا» ولا الهيئات العربية الإغاثية أو الدولية والمحلية، تكفي احتياجات هذا العدد الكبير من الغزيين.

تضاعف الأعداد
يربك الخدمات

وقال رئيس بلدية رفح أحمد الصوفي، إن إجمالي المتواجدين في رفح حتى اللحظة لا يقل عن مليون وثلاثمئة ألف نسمة، لافتا إلى أن عدد النازحين في مراكز إيواء «الأونروا» يبلغ حاليا 713 ألف نسمة بما يشمل النزوح الخارجي، فيما يبلغ عدد النازحين في الساحات والشوارع 268 ألف نسمة.
ويوضح أن عدد سكان رفح الأصلي كان قبل الحرب يبلغ 300 ألف نسمة.
وحسب الأرقام التي قدمها رئيس البلدية، فإن كل إمكانيات مدينة رفح، لا يمكن أن تضمن تقديم الحد الأدنى من الخدمات لهذا العدد الكبير من المواطنين، الذي يفوق قدراتها بنحو خمسة أضعاف.
ويدلل على ذلك الازدحام الشديد في شوارع وأسواق المدينة، بشكل لم يعهد من قبل.
وحذر عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لـ «الأونروا» من تفاقم الوضع الإنساني في مدينة رفح، وأكد أن الإشكالية الكبرى هي دفع السكان للذهاب إلى مدينة رفح، لافتا إلى أن هذه المدينة تستوعب بالأصل 250 ألف مواطن، والآن يقطنها أكثر من مليون وثلثمئة ألف بسبب النزوح.
وأشار إلى أنهم يعيشون في ظروف إنسانية وبيئية سيئة للغاية، وقال إن ما تقدمه «الأونروا» يعد قليلا بالنسبة لاحتياجات النازحين، وقال «نقدم المياه وبعض الأطعمة ورعاية طبية» مؤكدا أن منظمته الأممية لاحظت مؤخرا انهيارا كبيرا في الأوضاع الصحية والبيئية في المدينة.
ومع استمرار تدفق قوافل النازحين التي تصل يوميا إلى مدينة رفح، اضطر الكثير منهم للمبيت في الشوارع، وهناك من أقام خيمة بسيطة إما وسط الطريق أو على جانبيها، أو في مكان ملاصق لمنزل مقام، للاستفادة من دورات المياه التي تشكل معضلة كبيرة بالنسبة للنازحين.
ونشطت خلال الفترة الماضية العديد من المبادرات من مؤسسات محلية وفرق عمل تطوعية، على إقامة دورات المياه، غير أن أعداد النازحين المتزايدة، فاقت ما جرى تشييده.
وقابلت «القدس العربي» في أحد مناطق العراء التي أقام بها النازحون خياما بجهود فردية، رجلا مسنا عايش فترة «النكبة» والنزوح الأول عام 1948 حين طردت العصابات الصهيونية الفلسطينيين من مدنهم وقراهم إلى مخيمات اللجوء في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
وقال هذا المسن ويدعى أبو محمود صلاح، البالغ من العمر 85 عاما، إنه لا يزال يذكر مشاهد النزوح الأولى التي صاحبها خوف شديد من المجازر التي نفذتها إسرائيل، وأضاف «هذه المرة كان الخوف أكثر» وتابع «زمان (فترة النكبة) لما وصلنا غزة ما شعرنا بالخوف» وأضاف المسن الذي هاجرت أسرته من إحدى البلدات التابعة لمدينة الرملة «اليوم غير نشرد من القصف بنلاقي قصف، والتدمير في كل مكان، إحنا نكتب علينا الشقا».
واستذكر في حديثه تلك الفترة التي عاشها طفلا فترة الرحيل الأول في العام 1948 والتي تشابه هذه الفترة التي يعيشها كهلا، وقال إن الظروف الحالية أشد صعوبة، وأضاف «زمان لما وصلنا غزة شعرنا بالأمان، واليوم فش (لا يوجد) مكان فيه أمان، وين ما تروح في قصف ودمار».
وأشار إلى أن المنظر العام لم يتغير كثيرا، وقال «وقتها (النكبة) كان والدي وأعمامي ينصبون الخيام، واليوم ولادي وأبناؤهم بعملوا نفس الشيء».
وقال «المنظر إلي عشته زمان (أحداث النكبة) كله أمام عينيه الآن، نفس الهجرة ونفس الظروف ونفس الخوف».
وقارن أيضا بين حقبة «النكبة» والأيام الصعبة الحالية، حيث كانت النساء قديما تجهز طعام أطفالها على مواقد الحطب، وهو أمر يتكرر بعد كل هذه السنوات الطويلة.
وخلال حديثه أشار بيده إلى أحفاد أبنائه الصغار، وقال «من الصبح من وقت ما وصلنا لم يأكلوا، ومحدش (لا أحد) منا فاضي، الكل مشغول في تجهيز المكان الجديد».
ويقول إنه حدث في رحلة النزوح على متن الشاحنة التي أقلتهم من وسط القطاع إلى رفح، أفراد أسرته الشبان والأطفال، أن ما قرأوا عنه في المدرسة عن أحداث «النكبة» يعايشونه اليوم واقعا أكثر مرارة على الأرض.
وكانت عائلة هذا المسن قد وصلت قبل ساعة قادمة من وسط القطاع، إلى مكان الإقامة الجديد، في حي تل السلطان بمدينة رفح، وكان الرجال يجهزون مكان الإقامة «الخيام» والنساء ترتب بعض الأمتعة التي جلبوها لتساعدهم على هذا الوضع، وقالت إحدى السيدات «لما نخلص بدنا نشوف كيف نطعم الصغار».
لكن هذا المسن أشار إلى أن عدد الخيام المنصوبة والتي شاهدها في منطقة إقامة عائلته، وفي طريق النزوح أكثر مما كانت عليه قبل أكثر من 75 عاما.
ويفوق عدد النازحين حاليا في قطاع غزة، عدد من أجبروا على الهجرة القسرية على أيدي العصابات الصهيونية، ففي هذا الوقت وحسب الإحصائيات الرسمية، يصل عدد النازحين إلى 1.9 مليون نسمة، في وقت كان قدر عدد المهجرين من كافة مدن وقرى فلسطين، فترة «النكبة» والذين فروا إلى قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، نصف هذا العدد.
ولا يزال هذا المسن كغيره يخشى بعد وصوله مدينة رفح، كما طلب جيش الاحتلال، أن يجبر وأسرته على نزوح آخر يكون أكثر مرارة.
وقد سجل خلال فترة الحرب، قام جيش الاحتلال باستهداف مناطق النزوح التي طلب من سكان قطاع غزة الخروج إليها، حيث أوقعت تلك الهجمات مئات النازحين، من بينهم من كانوا يقيمون في «مراكز إيواء» تابعة لـ «الأونروا».
وتقدر «الأونروا» أن ما لا يقل عن 314 نازحا كانوا يلتجئون في ملاجئها، قتلوا وأصيب 1129 آخرين، منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر الماضي.
وجاء ذلك في ظل الحديث الإسرائيلي عن وجود مخططات لدفع سكان قطاع غزة لـ«الهجرة» إلى دول العالم، بهدف إفراغ القطاع من السكان.
رفض التهجير

وفي هذا السياق، قالت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، إن أية جهة أو دولة أو مؤسسة تدعم ما يسمى بـ«التهجير الطوعي» من قطاع غزة، تعد «شريكة للاحتلال الإسرائيلي في التهجير القسري وجرائم الحرب».
وأكدت الدائرة في بيان لها على الرفض المطلق لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني إلى خارج حدود فلسطين التاريخية، وأضافت «هذه المحاولات ستفشل وتتحطم أمام صمود شعبنا ووعيه وتضامنه وثباته وتمسكه بحقوقه في الحرية، والاستقلال والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين وفقا للقرار 194». وأشارت إلى أن أي دعوات أو مقترحات أو مبادرات من أي جهة كانت للتهجير أو التوطين، «هي جزء من المؤامرة على قضيتنا الفلسطينية، وتمثل جريمة من جرائم الحرب حسب القانون الدولي الإنساني، إضافة إلى أن أي تشجيع أو مشاركة من أي دولة أخرى، يمثل مشاركة في ممارسة التهجير القسري للفلسطينيين، وبالتالي المشاركة في الجريمة».
وحذرت في ذات الوقت من مفاهيم «الهجرة الطوعية» تحت دواعي ومبررات وحجج الإنسانية، لافتة إلى أنها مفاهيم تسعى لـ «التغطية على جرائم الاحتلال وعلى جوهر فكرة التهجير القسري والذي هو تهجير إجباري وقسري وإلزامي، وليس طوعيا بأي حال من الأحوال».
وطالبت أيضا كافة الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية، باتخاذ مواقف واضحة ورافضة لما يتم طرحه من أفكار أو مخططات أو مشاريع للتهجير أو التوطين، وقالت «الأونروا هي صاحبة التفويض الأممي وصاحبة المسؤولية الوحيدة وفقا للقرار 302 للعمل في أوساط اللاجئين، ومساعدتهم إلى أن يتاح لهم ممارسة حقوقهم غير القابلة للتصرف في العودة واستعادة الممتلكات».
وأضافت «منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، لا يخلو يوم إلا ويجري فيه الحديث عن وثائق ومخططات وتصريحات ومحادثات سرية وعلنية، من أجل تهجير شعبنا إلى خارج حدود فلسطين التاريخية».
وأشارت إلى ما يتم تداوله حول تقارير سرية لوزارة الخارجية الإسرائيلية، حول توصيات للحكومة الإسرائيلية لكيفية التعامل مع «الأونروا» وما تتضمنه التوصيات من استهداف مباشر لهذه الوكالة الأممية والتحريض على عملها، والدعوة لتقليص عملياتها داخل قطاع غزة، وصولا إلى البحث عن منظمات بديلة عنها للقيام بخدمات التعليم وأكدت أن هذه المخططات تبنى على النتائج الإسرائيلية المفترضة للعدوان الحالي، والتي يسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي فيها لجعل قطاع غزة «مكانا غير قابل للحياة، عبر الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج لكل مرافق الحياة، ما يعرقل أي إمكانية للوصول إلى وقف إطلاق نار شامل، يفضي الى فتح أفق سياسي على أساس حل الدولتين، ووحدة الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة».
وكشف مؤخرا عن مخطط إسرائيلي تسعى لتطبيقه حكومة تل أبيب لترحيل سكان غزة ودفعهم للهجرة، وتلا ذلك أن أعلن الوزيران المتطرفان بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير، عن دعم ذلك المخطط وكذلك إعادة احتلال القطاع وبناء المستوطنات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية