الفنان محسن زروال: المسرحيون المغاربة غالبيتهم يتعاملون مع الدعم كامتياز وليس كحق دستوري يجب تحصينه وتطويره

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط-القدس العربي»: جريء جدا، يقول ما يفكر فيه ولا يتردد في تسمية الأشياء بمسمياتها، ذلك هو الوصف الذي يلاحق الفنان المغربي محسن زروال، الذي يبدي رأيه في أي قضية أو واقعة أو حدث بما يراه من زاويته مناسبا وموضوعيا، لذلك نجد أنه غالبا ما يرافقه الجدل في العديد من خرجاته سواء على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تدوينات يدأب على نشرها، أو في اللقاءات المباشرة، لكنه يواصل قول ما يريد ووضع النقاط فوق الحروف كما يراها وكما يقتنع بأحقيتها وصوابها.

وبالنسبة لمحسن زروال فإن «المسرح عشق» ويضيف جوابا على سؤال الحال مع اليوميات في انتظار «غودو» أن «قدر العاشق أن يعذب بعشقه، قدرنا أن نعيش عشقنا في بلد ما زال فيه المسرح يخضع لأهواء المسؤولين ومن يدور في فلكهم».
ويوضح زروال في حواره مع «القدس العربي» أن «الأمر لدينا أقرب إلى صخرة سيزيف منه إلى غودو، ففي كل موسم ثقافي نحمل أحلامنا فوق أكتافنا بحثا عن الأفضل، لنكتشف مع نهاية الموسم أننا كنا فقط نراوح مكاننا، فلا شيء يتغير عدا ما يتعلق بما تحققه الفرق المسرحية بشكل مستقل، وإن كنا نسجل هذه السنة تفاعلا إيجابيا للوزارة الوصية مع منجز الفرق المتوجة خارج الوطن من خلال مكافأتها بجولات مسرحية بكل ربوع المملكة، وأيضا بإقدامها على عقد يوم دراسي وترجمة مخرجاته في صيغة الدعم الحالية، في انتظار تفعيل المخرجات الأخرى خاصة فيما يتعلق بالمهرجان الوطني للمسرح».
حديث الانتظار والترقب، لازمه سؤال نتائج دعم المسرح، وهنا سجل محسن زروال «بارتياح شديد عودة الوزارة الوصية إلى صيغة الدعم المسرحي أيام الوزير السابق محمد أمين الصبيحي، عبر إحياء الإقامات الفنية وورشات التكوين وإعادتها إلى قائمة برامج الدعم، وفصل مسرح الشارع عن باقي البرامج الأخرى. كما نسجل أيضا إدراج البحث والنقد المسرحيين ضمن خانة الإقامات ما قد يعيد للنقد المسرحي بعضا من هيبته وإن كان الأمر ما زال في حاجة إلى الكثير من الاجتهاد لإبداع صيغ أخرى أكثر نجاعة».
ومر المتحدث إلى النتائج، مؤكدا أنه لا أحد بإمكانه أن يعطي «تقييما موضوعيا لخلاصتها عدا لجنة الدعم نفسها لأنها الوحيدة الملمة بكل المشاريع التي قدمت لها، بالنسبة لنا نحن كفاعلين في المشهد المسرحي، ربما تقييمنا يأتي بعد تحقق تلك المشاريع على أرض الواقع، حينها نبدي رأينا إن كان المشروع استحق الدعم فعلا أم لا. أما ما دون ذلك، فتبقى في اعتقادي الشخصي وجهات نظر خاصة من لم يحظ مشروعه بالقبول».
أما عن الغضب من النتائج، وموجة النقد والتعبير عن الاستياء، أكد محسن زروال أنه «كما العادة، وعلى مدار عمر الدعم المسرحي ظلت نتائج لجن الدعم تعرف الكثير من الانتقاد الذي يبقى في اعتقادي الشخصي ردة فعل طبيعية خاصة وأن كل المترشحين يؤمنون سلفا بجودة مشاريعهم وبأحقيتها في الحصول على الدعم، لذلك نراهم يقومون بردات فعل ـ عفوية في أغلبهاـ ضد تلك النتائج وقد يصل البعض إلى حد الطعن في الأشخاص، علما أن كل مترشح يوقّع ضمن ملف الدعم ميثاق شرف يلزمه بتقبل نتائج اللجنة كيفما كانت».
ويضيف الفنان، «أعتقد أننا طبّعنا مع مثل هذه الردود ومع نتائج لجن الدعم التي قد تأتي في أحايين كثيرة مفاجئة وغريبة، لكن في غياب أي بلاغ من الفرق المتضررة وتفسير من قبل اللجنة فإن أي حكم سيكون مجحفا في حق هذا الطرف أو ذاك».
ويجزم محسن زروال، أنه «على العموم، يبقى عدم الرضا عن النتائج حقا مشروعا ومقبولا متى تم سلك الطرق التي يخولها القانون من خلال استفسار اللجنة عن أسباب عدم اختيار مشروع ما ضمن قائمة المشاريع الحاصلة على الدعم. هنا قد يواجهنا أحد المتضررين كونه رغم مراسلته للجنة لم يتوصل بأي جواب، في هذا السياق، أنصح كل المتضررين بمراسلة اللجنة إما عن طريق مفوض قضائي أو عن طريق رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، وفي هذه الحالة ستكون اللجنة مجبرة على الرد رغم أن ردها لن يغير من واقع الحال شيئا طالما أن نتائجها تبقى ملزمة للجميع ولا يمكن الطعن فيها أبدا إلا إن كان قد وقع خطأ جسيم والذي قد يحدث من قبل الإدارة لا من قبل اللجنة». ووجه ما يشبه النصيحة إلى «المسرحية بالاهتمام أكثر بملفاتها لحظة الإعداد، وأن تستغل الموسم بأكمله في تحضير ملف قوي قادر على فرض نفسه على أي لجنة مهما كانت».
دائما في سياق الحديث عن الدعم، سألنا محسن زروال عن تقييم التجربة بشكل عام، لأنها بكل بساطة لم تمنحنا مشهدا مسرحيا واضح المعالم، وهو ما رد عليه الفنان بقوله «إن تقييم أي تجربة والحكم عليها لابد أن يضع في اعتباره مسألة أساسية تتعلق بمدى تحقق الأهداف والغايات التي وضعت لها منذ البداية، فالحكم بنجاح تجربة ما أو فشلها مرهون بقياس النتائج على ضوء الأهداف».
وبعد أن سجل العديد من العثرات العابرة في مسيرة الدعم المسرحي، من مشاكل انتظام الموسم وتأخر صرف الدفعات المالية وغيرها، «لكن هذا لا يمنع من الاعتراف بكون تجربة الدعم المسرحي كان لها العديد من الإيجابيات إذ أفرزت تجارب مسرحية مهمة استطاعت من جهة أن تضمن الاستمرارية للفعل المسرحي وتصل جيل الهواة بما بعده، ومن جهة أخرى أن تعيد للمسرح المغربي هيبته في محيطه العربي وحتى الدولي، ويكفي في هذا السياق أن نلقي نظرة على حجم التتويجات المغربية في المهرجانات والملتقيات العربية على طول خريطة الوطن العربي، كما استطاعت تجربة الدعم أيضا أن تفرز العديد من صناع الفرجة بحساسيات إبداعية جديدة متنوعة ومنفتحة على آخر صيحات فنون الفرجة بدول المعمورة».
وبالنسبة لزروال، فإنه يعتقد «أن الإشكال الحقيقي يكمن في مؤسسات الإنتاج المسرحي، للأسف فاشتغالنا ما زال مرهونا بقانون الحريات العامة وبمفهوم العمل التطوعي الذي يعيق تطوير مؤسسات الإنتاج المسرحي، وفي الوقت نفسه يفسح المجال لأي كان لتأسيس جمعية وتحويلها إلى دكان يكتريه مع كل موسم مسرحي جديد».
بعض النقاد يعتقدون أن العيب في المسرحيين وليس في المسرح أو الوزارة، وهو ما رد عليه زروال بالقول «حتى نكون صادقين، المسؤولية يتحملها الطرفان، الوزارة من جهة، وبعض المسرحيين من جهة ثانية» ويتابع التوضيح بالإشارة إلى أن الوزارة «أحيانا كثيرة توظف الملف سياسيا، فمع كل تغيير يطرأ على الوزارة، غالبا ما يستجيب الوزير الجديد لمطالب بعض المسرحيين خاصة المعروفين منهم، خوفا من التشويش الذي يحصل بسببهم، معتقدا أنه بذلك قد حل المشاكل وأعاد قطار الدعم إلى سكته، غير أنه وبعد عاميه الأول والثاني يفهم المشهد المسرحي ويكتشف أنه أخطأ في قراراته، لكنه حينها يكون قد حان موعد رحيله، ليأتي وزير آخر ويسلك نفس السبيل الذي يقوده إلى نفس النتيجة، وهكذا…».
أما المسرحيون، يبرز محسن زروال، «فغالبيتهم تتعامل مع الدعم كامتياز وليس كحق دستوري يجب تحصينه وتطويره، وتفاعلهم معه يكون حسب الاستفادة من الدعم أو عدمه، فإذا استفدت من الدعم فالأمور جيدة وإذا لم أستفد سأشيطن الكل وأهدم المعبد على أصحابه، وغالبا ما يتم رفع مطالب تعود بتجربة الدعم إلى الوراء، وهذه الفئة هي في الغالب ما يتفاعل معها أي وزير جديد ويستجيب لها خوفا من التشويش عليه، كما قلت سابقا».
ويختم زروال باعتقاده «أن السبيل الذي سلكته الوزارة الجديدة خاصة بعد نكسة المهرجان الوطني الأخير، وإقدامها على عقد يوم دراسي حضره جل المسرحيين الفاعلين في المشهد المسرحي، أفضى في الختام إلى العديد من المخرجات التي وجد بعضها الطريق إلى التنزيل في صيغة الدعم الحالية يشكل خطوة مهمة وإيجابية، يقتضي التمسك بها والعمل على تطويرها في قادم المواسم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية