لقادة إسرائيل وأجيالها: الفلسطينيون باقون على الخريطة مهما فعلتم

حجم الخط
1

بعد مرور ثلاثة أشهر على الحرب، أخذ السؤال الإسرائيلي عن “اليوم التالي” يتركز على قطاع غزة. منذ 7 تشرين الأول، فضل معظم الإسرائيليين إبعاد هذه اللحظة، التي يجب عليهم فيها إيجاد حل لمصير أكثر من 2.2 مليون نسمة، حيث إنه من الذي يهمه قطاع غزة إذا لم يصدر عنه أي تهديد؟ ولكن أمام الضغوط الدولية والتداعيات الإنسانية المدمرة أصبح هذا السؤال أكثر إلحاحاً، وستضطر إسرائيل عاجلاً أم آجلاً إلى تقديم الجواب عليه.

 في هذه الأثناء، يحاول نتنياهو وحكومته التملص. يقول ما لا يجب أن يكون، ليس “حماسستان” ولا “فتحستان”، إنما يبحث عن قيادة محلية تقوم بالإدارة المدنية في حين يواصل الجيش القيام بعمله. عملياً، يريد نتنياهو تطبيق نموذج الضفة الغربية في القطاع: سلطة فلسطينية ضعيفة تعتمد اقتصادياً وأمنياً على إسرائيل، وتدير الشؤون المدنية في القطاع. هذه الصيغة تعطي حرية عمل عسكرية لإسرائيل وتضمن رقابة دولية ضعيفة ليس فيها ما يؤثر على سياسة إسرائيل أو تسريع مشروع الاستيطان.

 ترى إسرائيل في هذه الصيغة أفضل الحلول التي يعنى نتنياهو والحكومة الإسرائيلية بالحفاظ عليها طوال سنين بمساعدة مباشرة وغير مباشرة من السلطة الفلسطينية نفسها. ومن شبه المؤكد أن السلطة الفلسطينية ستتملص من هذه المقولة. ولكن عملياً هذا ما يحدث. تسوية سياسية ربما تنتظر إلى ما لا نهاية – إذا كان “أوسلو” قد مُطّ 30 سنة، يمكن إذن الانتظار 30 سنة أخرى.

 تعتقد إسرائيل أنه يمكن العيش مع هذه الصيغة إلى الأبد، لكن الواقع يتغير عملياً، وما تطور في الضفة الغربية في الأشهر الثلاثة الأخيرة ليس فقط رداً على 7 تشرين الأول. يجب التذكر بأن التهديد الأمني الفوري على إسرائيل كان موجوداً في الضفة الغربية حتى ذاك السبت الأسود. مخيم جنين للاجئين كان في المركز ونابلس أيضاً. الجمهور في إسرائيل سمع عن كتيبتي جنين طولكرم و”عرين الأسود” أكثر مما سمع عن حماس وكتائب القسام. نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، صالح العاروري، الذي كان المسؤول عن الذراع العسكري لحماس في الضفة والذي اغتيل الأسبوع الماضي، اعتبر أخطر من يحيى السنوار. الخوف الأساسي كان من الاشتعال في الضفة الغربية؛ لأن إسرائيل قدرت بأن القطاع خائف.

 منذ 7 تشرين الأول يزداد تسلسل الأحداث في الضفة الغربية ويصبح أكثر تطرفاً. ويتم خنق المدنيين أسبوعاً تلو الآخر. لا خروج للعمال للعمل في إسرائيل، وعدم دخول المواطنين العرب الإسرائيليين يفاقم الضائقة الاقتصادية، واستمرار اعتداءات المستوطنين وتقسيم الضفة بالحواجز يضيف الزيت على النار. على إسرائيل الإدراك بأن النموذج الموجود الآن في الضفة سيشبه النموذج الذي سيتطور في القطاع، لكن بشكل أكثر قسوة وتحدياً. وما دامت إسرائيل مستمرة في رؤية الفلسطينيين “حيوانات يجب ترويضها” بالقوة أو من خلال توفير الغذاء أو أنه يجب تحويطها بالجدران، فستبقى مسألة اليوم التالي بدون جواب جيد.

 ربما صفت صفي إسرائيل العاروري وأهانت محمود عباس وصادرت أموال السلطة وحبست مروان البرغوثي حتى وفاته، وربما تضغط على آلاف الفلسطينيين كي يهاجروا، وتعيد توطين “غوش قطيف” وضم المناطق “ج”، ولكن ستضطر حكومات إسرائيل، سواء برئاسة نتنياهو أو غانتس أو أحفادهما، إلى مواجهة مسألة اليوم التالي، في القطاع وفي الضفة أيضاً، لأن الفلسطينيين موجودون هنا على الخارطة أيضاً. ويجب إيجاد جواب عن سؤال الحدود في هذه الخارطة، حتى بعد 7 تشرين الأول.

جاكي خوري

هآرتس 8/1/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية