أسبوع «إلى غزّة سلام» يفاجئ المنظمين واستعدادت للمزيد في «مسرح المدينة» البيروتي

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربيط: «وكان ختامها مسك»، مثل يليق بحفل السوبرانو غادة غانم في ختام أسبوع «إلى غزّة سلام» في مسرح المدينة. أطلّت على الحضور بصوتها المتمكن الواثق، وبإيمانها المطلق أن للصوت رسالة وهدفا وقضية.
فقد قررت غادة غانم التواصل مع غزّة بالصوت، والسردية، وتسليط الضوء على تلك المدينة المغرقة في الزمان، والغارفة من حضارات العالم أجمع. قدّمت خلال حفلها أغنيات من التراث، وأخرى جديدة من كتابتها وتلحينها.
ومن جديدها أغنية بالإنكليزية من كلمات الدكتور الشهيد رفعت العرعير، الذي قتله الصهاينة عمداً. لحّن الأغنية مِسعِد غانم، وعنوانها بالعربية «إذا أنا راح موت». وتحكي الأغنية عن الطائرات الورقية التي أطلقها أطفال غزّة بالآلاف في 14 كانون الثاني/ يناير سنة 2011.
نسّقت حفلها إنسانياً كما سبق القول، وبين أغنية وأخرى كانت تفتح ظرفاً ذا عنوان، ويتضمّن حكاية من غزّة. وجميعها كانت حكايات مؤثرة. بدأتها مع عاشقة الموسيقى الغزاوية الشهيدة إلهام فرح، التي ولدت قبل دولة الاحتلال الصهيوني، ولها من العمر 84. تنتمي فرح الى الغساسنة، الذين وطئوا غزّة بين القرن الرابع والسابع الميلادي. سيدة أمضت عمرها في تعليم الموسيقى. خلال العدوان قصدت منزلها لإحضار بعض حاجياتها، استهدفها قنّاص في رجلها. حاول كثيرون نجدتها لكنّ القنّاص كان يحذّرهم بالرصاص. وفي صبيحة اليوم التالي أتت دبابة لتدوس جسدها الذي نزف أنغاماً حتى الموت.
في ظرف الموسيقى أطلقت غادة غانم العنان لسخرية كلماتها. فأصبح معها الدوزان وجهة نظر، تماماً كما مسألة العمالة للصهاينة في بعض السياسات العربية. تقول إن قائد الأوركسترا يُطلق في العادة «نوت واحدة» ويلتزم بها الجميع وهي الـ «لا» من السلّم الموسيقي. لكنّ الغزاوي ما زال يردد ما إلنا إلا الـ»لا» والمقصود «الله».
في هذا الحفل الذي لقي تجاوباً حاراً أسمعت غادة غانم الحضور جديداً كتبته ولحنته «نسيوا القدس». وأغنية أخرى كتبتها من وحي الواقع القائم «هلا لا ليا نامي يا فلسطينية…خللي اتكالك ع الفتّاح وشوية عليّ»، وهو لحن تراثي.
وفي الحفل كان للفرقة الموسيقية حضورها وحيوتها المميزة، إلى أغنيات قدمتها من أرشيف الشيخ إمام.
لم يتوقع المنظمون للفعالية التضامنية مع غزّة هاشم حضوراً بهذه الكثافة وطوال الأيام التي امتدّت من 8 إلى 14 من كانون الثاني الجاري. فعالية مجانية بالكامل عاد ريع التبرعات خلالها لصندوق «غسّان بن ستة للأطفال». حتى التبرعات شكّلت مفاجأة بدورها، نظراً لسخائها رغم حال الناس المتردية مادياً. أما المفاجأة الأكبر فكانت بزحف من مخيمات بيروت إلى مسرح المدينة، والتّبرّع للصندوق، وحال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يحتاج لشرح نظراً للمعاناة التي يعيشونها.
«إلى غزّة سلام» فعالية نظّمها مسرح المدينة بالشراكة مع متحف نابو تحدّثت عنها ميرفت أبي خليل قائلةّ: أسبوع ولد من رحم أسبوع «غزّة في القلب»، الذي أطلقته نضال الأشقر في مسرح المدينة. وتوّج أسبوع «غزّة في القلب» بمحاضرة الدكتور غسّان بن سته العائد إلى بيروت من غزّة. وفي خلالها تمّ إطلاق «صندوق أبو ستّه لأطفال غزّة». إطلاق الصندوق شكّل حافزاً للجميع للمتابعة. وهكذا كان أسبوع «إلى غزّة سلام» من 8 إلى 14، يهدف إلى جمع التبرعات للصندوق.
قرأت ميرفت أبي خليل في أسبوع «إلى غزّة سلام» والإقبال الكثيف على متابعة الفعاليات كافة «مدى حاجة الناس للتعبير والتضامن بشتى السبل. رغم أن الأسبوع بكامله تميز بطقس عاصف وطرقات تحولت إلى بحيرات في بيروت. اقبال بدأ مع القراءات الشعرية لنضال الأشقر، وخُتم بحفل السوبرانو غادة غانم. هذه الفعاليات استقطبت حضوراً من مناطق بعيدة كما الشمال وكسروان والمتن. بصراحة أدهشتنا تلبية الجمهور لدعوتنا، وكذلك التبرعات السخية في صندوق أبو ستّه. للأسف غابت المظاهرات في لبنان، لكنّ الناس تعبّر بكل السبل المتاحة لها».
وتقول ميرفت أبي خليل رداً على سؤال حول تأجيل معرض الفن التشكيلي: يحتاج تنظيم المعرض إلى الوقت، وإلى منظمين مهنيين ومحترفين. ولهذا تمّ التريث والتأجيل إلى شهر شباط/ فبراير. وسيأتي هذا المعرض من ضمن أسبوع تضامني جديد نحن بصدد البحث في عنوانه وتفاصيله. وسيتّم التنظيم بالتعاون بين متحف نابو وكاليري 56 في الجميزة.
وتخلص أبي خليل للقول: لن نتوقف، سنكمل في نشاطنا الذي يعني الجميع. ويعني بشكل اساس سكّان مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان. وخلال فعالية فرقة جفرا ـ النادي الثقافي الفلسطيني تمّ تسجيل أكبر نسبة حضور في مسرح المدينة، وكذلك أعلى نسبة تبرعات. وأهتمت الفرقة بدورها بالتبرّع للصندوق لأنه يعنيها. وكذلك سجّل حفل فرقة عشاق الأقصى من مخيّم البدّاوي في الشمال نجاحاً مميزاً رغم فيضان الطرقات بمياه الأمطار. حفلان عنوانهما الإبداع الفني وتفاعل الجمهور.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية