دمشق– «القدس العربي»: قتل خمسة عناصر من قوات النظام، مساء الإثنين، نتيجة انفجار عبوة ناسفة زرعها مسلحون من أبناء المنطقة أمام سيارة عسكرية كانت تقلهم، في ريف درعا، بينما وصلت جثث 7 قتلى يرجّح أنها تعود لمهرّبين قتلوا خلال مواجهات مع حرس الحدود الأردني، إلى مشفى درعا الوطني جنوب سوريا، في وقت أعربت فيه وزارة الخارجية السورية «عن أسفها» جراء الضربات التي وجهها سلاح الجو الأردني إلى قرى ومناطق حدودية، معتبرة أن المؤسسات المدنية والأمنية الأردنية تجاهلت رسائل النظام السوري حيال ضبط الحدود، كما حملته مسؤولية تدفق «آلاف الإرهابيين إلى سوريا» مطلع الثورة.
واعتبرت الخارجية السورية أن الضربات «الموجهة لعناصر منخرطة في تهريب المخدرات عبر الحدود، غير مبررة».
وأعربت وزارة الخارجية في بيان، أمس الثلاثاء، عن «الأسف الشديد جراء الضربات الجوية التي وجهها سلاح الجو الأردني إلى قرى ومناطق عدة داخل الأراضي السورية، كان آخرها استهداف قرى في الريف الجنوبي لمحافظة السويداء في الـ 18 من الشهر الجاري، ذهب ضحيتها عدد من المدنيين بينهم أطفال ونساء، وعدد من الجرحى، وتم تبرير تلك الضربات بأنها موجهة لعناصر منخرطة في تهريب المخدرات عبر الحدود إلى الأردن».
وأضافت الوزارة أن «سوريا تشدد على أنه لا مبرر لمثل هذه العمليات العسكرية داخل أراضيها، وتؤكد في الوقت ذاته أنها تحاول احتواءها حرصاً منها على عدم التوتر أو التأثير على استمرار استعادة العلاقة الأخوية بين البلدين».
واعتبر أن «التصعيد السياسي والإعلامي والعسكري» الأردني «لا ينسجم إطلاقاً مع ما تم الاتفاق عليه بين اللجان المشتركة من الجانبين حول التعاون المخلص لمكافحة جميع الانتهاكات، بما في ذلك العصابات الإجرامية للتهريب والاتجار بالمخدرات».
مقتل 5 عناصر من قوات النظام في انفجار استهدف حافلتهم في درعا والعثور على 7 جثث لمهربين قرب الحدود
وأشارت الخارجية السورية إلى «الرسائل التي وجهها وزيرا الخارجية والدفاع، والأجهزة الأمنية لنظرائهم في المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، واقترحوا فيها القيام بخطوات عملية من أجل ضبط الحدود، كما أبدوا استعداد سوريا للتعاون مع المؤسسات المدنية والأمنية الأردنية، إلا أن تلك الرسائل تم تجاهلها، ولم نتلق رداً عليها، ولم تلق أي استجابة من الجانب الأردني».
وزعمت الوزارة «تدفق عشرات آلاف الإرهابيين، وتمرير كميات هائلة من الأسلحة، انطلاقاً من دول جوار ومنها الأردن» منذ عام 2011، ما أدى إلى «سقوط آلاف الأبرياء، وتسبب بمعاناة كبيرة للشعب السوري في مختلف مجالات الحياة، وتدمير البنى التحتية» محملة السلطات الأردنية مسؤوليته «الحرب على سوريا والتي كانت هي نفسها السبب في انتشار المجموعات الإرهابية في المناطق الحدودية، وفي نشاط عصابات القتل والإجرام، والتهريب والاتجار غير المشروع، وخاصة على الحدود مع الأردن».
ودعت الخارجية السورية «المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة إلى إظهار حرص مماثل، والاستجابة لمبادرات ورسائل الجانب السوري بشأن التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين لمواجهة التحديات المشتركة على جانبي الحدود، وتشدد على أنها لن تألو جهداً في التنسيق والتعاون مع الأردن في مواجهة كل ما يضر بمصالح البلدين الشقيقين، في ضوء الاحترام الكامل لسيادتهما ووحدة وسلامة أراضيهما، وخاصة أن التصعيد لا يمكن أن يخدم أياً من الجانبين، ولن يستفيد منه إلا أعداء الأمة العربية».
في المقابل، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، سفيان القضاة، إن الأردن زود الحكومة السورية خلال اجتماعات اللجنة المشتركة التي كان شكلها البلدان بأسماء المهربين والجهات التي تقف وراءهم، وبأماكن تصنيع المخدرات وتخزينها وخطوط تهريبها، والتي تقع ضمن سيطرة الحكومة السورية، إلا أن أي إجراء حقيقي لتحييد هذا الخطر لم يتخذ، لافتاً إلى أن محاولات التهريب شهدت ارتفاعاً خطيراً في عددها. وأضاف أن عمليات تهريب المخدرات والسلاح من سوريا إلى الأردن، والتي أدت إلى مقتل وإصابة عدد من عناصر القوات المسلحة تمثل تهديداً مباشراً لأمن الأردن سيظل يتصدى له بكل حزم حتى دحره بالكامل. تزامناً، وصلت جثث 7 قتلى إلى مشفى درعا الوطني، يرجّح أنها تعود لمهرّبين قتلوا برصاص عناصر حرس الحدود الأردني، خلال مواجهات اندلعت بين الطرفين خلال الأيام القليلة الماضية.
وأشار المتحدث باسم شبكة «تجمع أحرار حوران» المحلية أيمن أبو نقطة لـ «القدس العربي» إلى ظهور آثار إطلاق نار على الجثث، لافتاً إلى أنهم قتلوا في منطقة شرق الأكيدر القريبة من منطقة نصيب الحدودية، خلال محاولتهم تهريب المخدرات إلى داخل الأراضي الأردنية.
ولم يعرف أسماء القتلى السبعة بعد بسبب علامات التفسّخ الواضحة على الجثث التي عثر عليها بعد 6 أيام من حادثة الاشتباك، وفقاً للمصدر.
وتعلن القوات المسلحة الأردنية بشكل مستمر عن اشتباكها مع مهرّبين للمخدرات والأسلحة على الحدود السورية الأردنية، كما تعلن قتل وإصابة العشرات واعتقال مهرّبين آخرين، جميعهم من الميليشيات المحلية التي تجنّدها أجهزة النظام السورية وميليشيا حزب الله اللبناني بهدف تهريب المخدرات والسلاح إلى الأردن.
وفي مطلع كانون الثاني الجاري، قال الناطق باسم الحكومة الأردنية مهند مبيضين، لقناة المملكة الأردنية، إن «هناك حاجة ماسة اليوم للتعامل مع ملف المخدرات المهدد للأمن الوطني».
ومنتصف يناير/ كانون الثاني، صعد الأردن من ضرباته الجوية حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، 3 استهدافات جوية منذ مطلع العام الجديد وتحديداً منذ الخامس منه، وأسفرت تلك الضربات عن مقتل 14 شخصاً، بينهم طفلتان و6 سيدات، ومن ضمنهم تجار مخدرات، كما تسببت الضربات بتدمير ممتلكات مدنيين، ومواقع ومستودعات للمخدرات.
بالإضافة للضربات الجوية، شنت القوات الأردنية عملية أمنية في السابع من كانون الثاني واشتبكت مع مهربين لأكثر من 10 ساعات بشكل متقطع، عند الحدود السورية – الأردنية، ما أدى لمقتل 5 من المهربين وإصابة آخرين منهم، فضلاً عن اعتقال 15 من المهربين على يد القوات الأردنية، كما عثرت القوات الأردنية على كمية ضخمة من المخدرات بحوزة المهربين وهي عبارة عن 627,000 حبة كبتاغون و3439 كف حشيش مخدر.
في غضون ذلك، فجرت عبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارة مبيت لقوات النظام على الطريق الواصل بين مدينة الحارّة وبلدة زمرين في الريف الشمالي لمحافظة درعا، ما أسفر عن مقتل خمسة من قوات النظام، أحدهم من قرية جباب بريف درعا.
ووفقاً للمتحدث، فإن «القتلى من مرتبات سرية الإشارة التابعة للفرقة التاسعة في مدينة الصنمين شمالي درعا، حيث تتكرر عمليات استهداف دوريات النظام الأمنية بين الحين والآخر، وتأتي في الغالب رداً على الانتهاكات التي ترتكبها قوات النظام بحق أهالي المحافظة من عمليات الاعتقال والخطف والاغتيال».
وخلال ديسمبر/ كانون الأول الفائت، سجّل مكتب التوثيق في تجمع أحرار حوران مقتل أربعة ضباط برتبة ملازم، و3 عناصر مجندين من قوات النظام، بالإضافة إلى مقتل عنصر من الشرطة.